أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - هواري بُومدين…الصّوتُ الذي كانت تحتاجُهُ غزة اليوم!














المزيد.....

هواري بُومدين…الصّوتُ الذي كانت تحتاجُهُ غزة اليوم!


محمود كلّم
(Mahmoud Kallam)


الحوار المتمدن-العدد: 8628 - 2026 / 2 / 24 - 16:20
المحور: القضية الفلسطينية
    


لم يكن مجرد رئيسٍ حكم الجزائر ثلاثة عشر عاماً، بل كان في ذاكرة الجزائريين صورةً لزمنٍ قاسٍ تشكّل من الحديد والنار، ومن شعورٍ عارمٍ بالكرامة الوطنية. هو الرجل الذي قيل إن أمه لم تكن تدرك أن ابنها صار رئيس دولة، والذي لم يفتح أبواب المسؤولية لأقاربه، ولم يُميّز أخاً عن ابن شعبه في الخدمة الوطنية. كان يؤمن أن الدولة ليست غنيمة، وأن الثورة ليست سلّماً للمصالح.
هو الذي وقف في الأمم المتحدة عام 1974، وألقى خطاباً بالعربية في سابقةٍ عربيةٍ مدوية، فكانت كلماته امتداداً لروح التحرر التي حملتها الجزائر إلى العالم الثالث. وهو الذي ربط اسم الجزائر بفلسطين، وقال عبارته التي ما زالت تتردد: “نحن مع فلسطين ظالمة أو مظلومة.”
اليوم وغزة تُذبح على مرأى العالم في حرب إبادةٍ قاسية، يتساءل كثيرون:
ماذا لو كان هواري بومدين حياً؟
هل كان سيصمت أمام صور الأطفال تحت الركام؟
هل كان سيكتفي ببيانات الشجب، أم كان سيقلب الطاولة في المحافل الدولية كما فعل يوم جعل من منبر الأمم المتحدة ساحةً لمواجهة الاستعمار؟
لو كان بيننا، لربما رأيناه يخاطب العالم بلغةٍ لا تعرف المواربة.
كان سيقول إن فلسطين ليست قضية حدود، بل قضية كرامة أمة.
كان سيذكّر بأن السلاح ليس دائماً رصاصة، بل موقفاً، وأن النفط ليس برميلاً فقط، بل ورقة سيادة.
ربما كان سيجمع دول الجنوب كما جمعها يوماً حول فكرة نظام اقتصادي عالمي أكثر عدلاً. وربما كان سيعيد للخطاب العربي نبرته الحادة، ويمنح غزة سنداً سياسياً صلباً في زمنٍ تتكاثر فيه الحسابات الضيقة.
هو الذي رفض أن يتعالج خارج بلده، وقال: دعوني أموت في وطني.
مات وبقيت صورته عند كثيرين رمزاً للصرامة والنزاهة، ولرئيسٍ قيل إنه لم يترك في حسابه سوى دنانير معدودة. وحين دخل في غيبوبته الأخيرة، قيل إن كرسي الحكم ظل فارغاً احتراماً له، كأن الدولة نفسها كانت تنتظر أن يفتح عينيه.
اليوم في زمن الانكسارات العربية، يبدو اسم هواري بومدين كأنه يُستدعى من ذاكرةٍ مثقلة بالحنين. ليس لأن الماضي كان كاملاً، بل لأن الحاضر مؤلم. وغزة وهي تنزف، تستحضر في مخيلة البعض رجالاً كانوا يرون في فلسطين مرآةً لثوراتهم.
لو كان حياً، ربما كان سيغضب.
وربما كان سيخطب.
وربما كان سيحشد.
لكن المؤكد أن صوته كان سيعلو قائلاً إن الأمة التي لا تسجد إلا لله، لا تركع لإرادة المعتدي.
رحم الله هواري بومدين…
ورحم غزة، وهي تبحث وسط كل هذا الخراب والدمار عن رجالٍ يشبهون زمن الكرامة.



#محمود_كلّم (هاشتاغ)       Mahmoud_Kallam#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من رعاية الحرب إلى ادّعاء صناعة السلام: ازدواجية الدور الأمر ...
- يوسف مجذوب «أبو جمال» وليلى شهيد: الذاكرة المسروقة
- البدو والعشائر: جذورٌ ضاربة في الأرض وتاريخٌ من المجد والوفا ...
- البدو والعشائر: جذورٌ ضاربة في الأرض وتاريخٌ من المجد والوفا ...
- الكتابة عن فلسطين: بيانُ الموتِ المؤجَّل
- فلسطين... الأَرضُ التي لا تنحني للغُزاةِ!
- غزّةُ التي لا يراها العالمُ!
- بين أنينِ نور وصمتِ العالم… دعاءُ أمٍّ من غزة
- فاجعةُ غزة: أشلاءٌ بلا أسماء وضميرٌ دوليٌّ ميّت!
- عتلةٌ في الرأس… وطعنٌ في العرض: من القتل إلى اغتيال الشخصية
- غزّة تحت المكالمة… حين خُنِقت العدالة قبل أن تصل إلى المقبرة ...
- غزة بيدٍ واحدةٍ ضدّ العالم: بيان الإسعاف الفلسطيني
- فلسطين في زمن الصّمت الدُّوليِّ… تختارُ الكرامة!
- غزّة: حين تكون الكرامة أغلى من الحياة
- وطنٌ ينزفُ بصمتٍ
- غزة: آخر المتاريس… وسيرة وطن يُستنزَف حتى الإبادة!
- الخيانة كوجهٍ آخر للاحتلال!
- وهل للدم ذاكرة؟
- غزة ليست ملفاً: إنها الدم تحت الركام!
- غزة: ذاكرة الدم!


المزيد.....




- نيك راينر ينكر التهم الموجهة إليه بالقتل في قضية والديه روب ...
- مقاطعة بي جوردان وليندو بعبارة عنصرية -غير مقصودة- في حفل جو ...
- قطع طرق واشتباكات دامية في المكسيك بعد مقتل -إل مينشو-.. إلي ...
- بوتين: أوكرانيا وحلفاؤها الغربيون -سيندمون- على محاولة هزيمة ...
- الدعم السريع يستبيح منطقة في دارفور ويخلف قتلى وجرحى.. البره ...
- سقوط 4 قتلى في هجوم لـ-سرايا الجواد- على قوات الأمن السورية ...
- ضربات إسرائيلية -قاسية- تلوح في الأفق: لبنان على خط التصعيد ...
- ماكرون يشكك في إمكان إحلال السلام في أوكرانيا قريبًا.. الكرم ...
- قميص -أسود الأطلس- يزج بمشجع جزائري خلف القضبان
- -اللقاح الشامل-.. تصور جديد للقاحات المستقبل؟


المزيد.....

- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه
- فلسطين لم تكسب فائض قوة يؤهل للتوسع / سعيد مضيه
- جبرا نيقولا وتوجه اليسار الراديكالي(التروتسكى) فى فلسطين[2]. ... / عبدالرؤوف بطيخ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - هواري بُومدين…الصّوتُ الذي كانت تحتاجُهُ غزة اليوم!