أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - من رعاية الحرب إلى ادّعاء صناعة السلام: ازدواجية الدور الأمريكي في غزة!














المزيد.....

من رعاية الحرب إلى ادّعاء صناعة السلام: ازدواجية الدور الأمريكي في غزة!


محمود كلّم
(Mahmoud Kallam)


الحوار المتمدن-العدد: 8627 - 2026 / 2 / 23 - 02:49
المحور: القضية الفلسطينية
    


لم يكن الدور الأمريكي في حرب غزة تفصيلاً هامشياً، بل كان عنصراً مؤثراً في مسارها منذ اللحظة الأولى. فقد قدّمت الولايات المتحدة دعماً عسكرياً وسياسياً واسعاً لكيان الاحتلال، وأحبطت عبر نفوذها قرارات في مجلس الأمن الدولي كانت تدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار، مانحةً العمليات العسكرية غطاءً دولياً وزمناً إضافياً للاستمرار.
هذا الانحياز لم يُقرأ في المنطقة بوصفه اصطفافاً تقليدياً مع حليف، بل باعتباره شراكة فعلية في إدارة الحرب سياسياً، وعسكرياً. فحين تُغلق أبواب الإدانة الدولية، وتُؤمَّن الحماية الدبلوماسية، يصبح الدعم جزءاً من بنية القرار لا مجرد تأييد خارجي له.
غير أن التحوّل جاء حين اصطدمت الحرب بحدودها: كلفة إنسانية مرتفعة، ضغط رأي عام عالمي متصاعد، وتعقيدات ميدانية تُضعف إمكانية الحسم السريع. هنا انتقلت واشنطن من موقع المساند للعمليات إلى موقع الداعي لوقفها، ومن خطاب “الحق في الدفاع” إلى خطاب “ضرورة التهدئة” وترتيبات ما بعد الحرب.
هذه المفارقة من دعم الحرب إلى رعاية السلام ليست حدثاً عابراً، بل نمطاً متكرراً في سلوك القوى الكبرى. فالسياسة الأمريكية، شأنها شأن سياسات القوى العظمى تاريخياً، تتحرك وفق منطق المصلحة لا وفق ثبات أخلاقي صارم. حين تكون الحرب أداة ضغط تخدم أهدافاً استراتيجية، تُمنح الوقت والغطاء؛ وحين تتحول إلى عبء سياسي وأخلاقي، يبدأ البحث عن مخرج دبلوماسي يحفظ النفوذ ويحدّ من الخسائر.
لكن الإشكال الأعمق لا يكمن في تبدّل المواقف، بل في تداعياته على صورة الولايات المتحدة نفسها. فحين ينتقل الفاعل الدولي من دعم العمليات إلى قيادة مسار السلام، يواجه سؤالاً جوهرياً: هل هو وسيط نزيه، أم طرف يسعى لإدارة نتائج معركة كان جزءاً من سياقها؟
إن ما يجري في غزة يكشف مرة أخرى أن السلام في النظام الدولي المعاصر لا يولد دائماً من قناعة أخلاقية بوقف العنف، بل كثيراً ما يولد من استحالة استمراره. وبين هذين الحدّين تتحرك القوى الكبرى، تعيد تموضعها، وتعيد صياغة خطابها، دون أن تتخلى عن هدفها الأهم: الحفاظ على نفوذها وترتيب الإقليم بما ينسجم مع مصالحها.
قد تُعلَن التهدئة، وقد تُؤسَّس لجان لإعادة الإعمار، لكن ذاكرة الشعوب تحتفظ بتسلسل الأدوار جيداً. ومن الصعب على الرأي العام أن يفصل بين من وفّر غطاء الحرب ومن يتقدّم اليوم ليتحدث باسم السلام.
وفي نهاية المطاف، يبقى التاريخ شاهداً: من يمدّ الحرب بغطائه، لا يمكن أن يُصوَّر اليوم كراعٍ للسلام إلا بغلاف زائف.



#محمود_كلّم (هاشتاغ)       Mahmoud_Kallam#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- يوسف مجذوب «أبو جمال» وليلى شهيد: الذاكرة المسروقة
- البدو والعشائر: جذورٌ ضاربة في الأرض وتاريخٌ من المجد والوفا ...
- البدو والعشائر: جذورٌ ضاربة في الأرض وتاريخٌ من المجد والوفا ...
- الكتابة عن فلسطين: بيانُ الموتِ المؤجَّل
- فلسطين... الأَرضُ التي لا تنحني للغُزاةِ!
- غزّةُ التي لا يراها العالمُ!
- بين أنينِ نور وصمتِ العالم… دعاءُ أمٍّ من غزة
- فاجعةُ غزة: أشلاءٌ بلا أسماء وضميرٌ دوليٌّ ميّت!
- عتلةٌ في الرأس… وطعنٌ في العرض: من القتل إلى اغتيال الشخصية
- غزّة تحت المكالمة… حين خُنِقت العدالة قبل أن تصل إلى المقبرة ...
- غزة بيدٍ واحدةٍ ضدّ العالم: بيان الإسعاف الفلسطيني
- فلسطين في زمن الصّمت الدُّوليِّ… تختارُ الكرامة!
- غزّة: حين تكون الكرامة أغلى من الحياة
- وطنٌ ينزفُ بصمتٍ
- غزة: آخر المتاريس… وسيرة وطن يُستنزَف حتى الإبادة!
- الخيانة كوجهٍ آخر للاحتلال!
- وهل للدم ذاكرة؟
- غزة ليست ملفاً: إنها الدم تحت الركام!
- غزة: ذاكرة الدم!
- غزة تموت بصمت… والعالم يكتب تقاريره!


المزيد.....




- المجر تُصعد ضد أوكرانيا وترفض المصادفة على عقوبات ضد روسيا
- ما أهمية إل مينشو الذي ساهمت واشنطن في اغتياله؟
- فنزويلي يُشكل موناليزا أمريكا اللاتينية بأغطية قنينات البلاس ...
- نيويورك: حالة طوارئ وإغلاق المواصلات بالكامل مع اقتراب عاصفة ...
- مقتل -إل مينشو- زعيم عصابة خاليسكو في غارة عسكرية بالمكسيك
- تحسبا لتهديد روسي.. ليتوانيا تدرس الحصول على أسلحة أوكرانية ...
- نيويورك تايمز: ترمب يُبقي خيار استهداف المرشد الإيراني إذا ف ...
- إعادة انتخاب كيم أمينا عاما للحزب الحاكم في كوريا الشمالية
- مقتل تاجر المخدرات المكسيكي الأخطر -إل مينتشو- في عملية عسكر ...
- بمساعدة أميركية.. ضربة عسكرية تطيح بأحد أخطر تجار المخدرات ف ...


المزيد.....

- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه
- فلسطين لم تكسب فائض قوة يؤهل للتوسع / سعيد مضيه
- جبرا نيقولا وتوجه اليسار الراديكالي(التروتسكى) فى فلسطين[2]. ... / عبدالرؤوف بطيخ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - من رعاية الحرب إلى ادّعاء صناعة السلام: ازدواجية الدور الأمريكي في غزة!