أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - يوسف مجذوب «أبو جمال» وليلى شهيد: الذاكرة المسروقة














المزيد.....

يوسف مجذوب «أبو جمال» وليلى شهيد: الذاكرة المسروقة


محمود كلّم
(Mahmoud Kallam)


الحوار المتمدن-العدد: 8624 - 2026 / 2 / 20 - 13:12
المحور: القضية الفلسطينية
    


لم تكن مجزرة صبرا وشاتيلا 1982 حدثاً عابراً في حياة من عاشها؛ كانت جرحاً مفتوحاً يسكن الذاكرة كما تسكن الرصاصة الجسد. بعض الجروح تندمل، لكن جرح صبرا وشاتيلا بقي حيّاً في تفاصيل حياة الناجين، في أصواتهم، وفي ارتجاف أيديهم كلما استعادوا المشهد.
كان جاري يوسف مجذوب، المعروف بـ«أبو جمال»، واحداً من الناجين الذين خرجوا من تحت الركام أحياءً، لكنه لم يخرج منه سالماً نفسياً. عاش اللحظات المرعبة لمذبحة صبرا وشاتيلا عام 1982 بكل تفاصيلها، وكان يرويها كما لو أنها حدثت للتو. لم يكن بحاجة إلى مناسبة ليتحدث عنها؛ كانت المناسبة تسكنه هو.
كان يقول إنه رأى بأمّ عينه أرييل شارون، وإلى جانبه إيلي حبيقة، واستعاد المشهد بكل قسوة. غير أن أكثر ما وجّعه لم يكن الدم، بل الخذلان الذي أصابه على يد من وثق بهم.
كان يوسف عبد نايف مجذوب "أبو جمال" يحدثني عن صحفية فلسطينية رافقت وفداً أجنبياً، اقتربت منه، استمعت لشهادته وأظهرت تعاطفاً ظاهراً. ثم طلبت منه بطاقة جندي وميدالية تعود لأحد جنود الاحتلال المشاركين في المجزرة، على أن تعيدها له.
ثم اختفت.
لم تُعد البطاقة.
لم تُعد الميدالية.
ولم تعد هي.
وقال لي يوسف مجذوب " أبو جمال"، وقال لكثيرين:
«إذا دخلت الصحفية مخيم شاتيلا مرة ثانية، فلن تخرج منه إلا إذا أعادت لي بطاقة هوية الجندي والميدالية».
هنا يبرز سؤال يشغل ذهن أي متابع: أين ذهبت بطاقة الهوية والميدالية؟ ولمَن سلمتها الصحفية؟ وهل كانت تسعى فقط إلى التوثيق، أم أن هناك من حاول أن يستخدمها لإخفاء أي دليل جُرمي متعلق بمذبحة صبرا وشاتيلا 1982؟
في كل ذكرى للمجزرة، كان يوسف مجذوب "أبو جمال" يشارك في مسيرة إحياء الضحايا، يبحث بعينيه عن وجهها، عن فرصة لاستعادة ما سُلب منه. لم يكن حضوراً سياسياً، بل موقفاً أخلاقياً وشخصياً لا يهدأ.
في إحدى أمسيات عام 2000، كنت جالساً معه أمام شاشة قناة الجزيرة. فجأة قفز من مكانه كطفل، وصرخ بأعلى صوته: «هذه هي… هذه هي!». طلب مني قراءة الاسم على الشاشة: كانت ليلى شهيد، تعمل آنذاك دبلوماسية في سفارة السلطة "الفلسطينية" في فرنسا.
لاحقاً، حين أصدرت كتابي «صبرا وشاتيلا: ذاكرة الدم» عن مكتبة بيسان في بيروت عام 2003، خصصت فصلاً لهذه الواقعة كما رواها يوسف مجذوب "أبو جمال"، كجزء من ذاكرة الناجين من مذبحة 1982. وبعد صدور الكتاب، أرسلت نسخة من الكتاب إليها عبر صديق مشترك. تسلّمت النسخة، ولم يصل أي ردود.
لا توضيح.
لا نفي.
لا اعتذار.
قبل ساعات، غادرت ليلى شهيد هذه الحياة، والتحقت بالمكان ذاته الذي سبقتها إليه ذاكرة يوسف مجذوب "أبو جمال". هناك، حيث لا مناصب ولا ألقاب، وربما تُعاد الأسئلة إلى أصحابها، وربما تجتمع الخصوم وجهاً لوجه.
كانت الحكاية ليست محاكمة لأحد، بل شهادة على هشاشة الثقة حين تُكسَر، وعلى الألم الذي يتضاعف: مرةً بالدم، ومرةً بالخيانة.
كان يوسف مجذوب "أبو جمال" يقول دائماً:
«الوجع الكبير لا يقتلنا… الذي يقتلنا أن نُخذل ونحن نظن أننا في أيدٍ أمينة».
بين مذبحة صبرا وشاتيلا عام 1982 والبطاقة التي لم تعد، تبقى الحكاية معلقة في الذاكرة، والسؤال مفتوح: أيهما أقسى على الناجين… الرصاص أم الخذلان؟
https://alawda-pal.net/articles/862



#محمود_كلّم (هاشتاغ)       Mahmoud_Kallam#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- البدو والعشائر: جذورٌ ضاربة في الأرض وتاريخٌ من المجد والوفا ...
- البدو والعشائر: جذورٌ ضاربة في الأرض وتاريخٌ من المجد والوفا ...
- الكتابة عن فلسطين: بيانُ الموتِ المؤجَّل
- فلسطين... الأَرضُ التي لا تنحني للغُزاةِ!
- غزّةُ التي لا يراها العالمُ!
- بين أنينِ نور وصمتِ العالم… دعاءُ أمٍّ من غزة
- فاجعةُ غزة: أشلاءٌ بلا أسماء وضميرٌ دوليٌّ ميّت!
- عتلةٌ في الرأس… وطعنٌ في العرض: من القتل إلى اغتيال الشخصية
- غزّة تحت المكالمة… حين خُنِقت العدالة قبل أن تصل إلى المقبرة ...
- غزة بيدٍ واحدةٍ ضدّ العالم: بيان الإسعاف الفلسطيني
- فلسطين في زمن الصّمت الدُّوليِّ… تختارُ الكرامة!
- غزّة: حين تكون الكرامة أغلى من الحياة
- وطنٌ ينزفُ بصمتٍ
- غزة: آخر المتاريس… وسيرة وطن يُستنزَف حتى الإبادة!
- الخيانة كوجهٍ آخر للاحتلال!
- وهل للدم ذاكرة؟
- غزة ليست ملفاً: إنها الدم تحت الركام!
- غزة: ذاكرة الدم!
- غزة تموت بصمت… والعالم يكتب تقاريره!
- فصائل السلام… حين حارب الفلسطينيون ثورتهم، ويُعاد المشهد الي ...


المزيد.....




- صحفية أجرت مقابلة مع الأمير السابق أندرو عام 2019 تصف اعتقال ...
- فرنسا على وقع الطوارئ: نهر لوار يفيض والعاصفة -بيدرو- تزيد ا ...
- بعد عقد ونصف.. مَن يتذكّر ثورة البحرين؟
- ترامب يترصّد -الخطوة الأخيرة-.. و-الحوت- ينتظر الحاملات: على ...
- عقود من التبعية ـ مسار الاتحاد الأوروبي الصعب نحو السيادة ا ...
- من يقود السماء الأوروبية؟ خلاف ألماني فرنسي يربك مشروع القرن ...
- أوكرانيا: أربع سنوات من الحرب المتواصلة
- الحزب الوطني البنغلاديشي.. مسيرة من المعارضة إلى السلطة
- رفع لافتة تحمل صورة ترمب على مقر وزارة العدل الأمريكية
- رئيس وزراء فرنسا: الحديث عن إبادة في غزة تشويه للحقائق


المزيد.....

- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه
- فلسطين لم تكسب فائض قوة يؤهل للتوسع / سعيد مضيه
- جبرا نيقولا وتوجه اليسار الراديكالي(التروتسكى) فى فلسطين[2]. ... / عبدالرؤوف بطيخ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - يوسف مجذوب «أبو جمال» وليلى شهيد: الذاكرة المسروقة