أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - حزنٌ على غزة… وخيبةٌ من الذين يتحدثون باسمها














المزيد.....

حزنٌ على غزة… وخيبةٌ من الذين يتحدثون باسمها


محمود كلّم
(Mahmoud Kallam)


الحوار المتمدن-العدد: 8629 - 2026 / 2 / 25 - 08:16
المحور: القضية الفلسطينية
    


لم تكن غزة وهي تُسحق تحت نارٍ لا ترحم، بحاجةٍ إلى خطاباتٍ مصقولة تُراعي حساسية الصالونات الأوروبية، ولا إلى بياناتٍ موزونةٍ على ميزان “القانون الدولي” الذي لم يحمِ طفلاً واحداً من تحت الركام. كانت بحاجةٍ إلى صوتٍ يشبهها: مبحوحاً، غاضباً، صادقاً، لكن ما سمعناه في كثير من الأحيان كان شيئاً آخر… شيئاً أبعد ما يكون عن وجعها.

في خضم هذا الألم، عاد اسم ليلى شهيد إلى الواجهة، بعد مسيرةٍ في العمل الدبلوماسي، ومساحةٍ واسعةٍ من التقدير لدى قطاعاتٍ فلسطينية رأت فيها نموذجاً “للدبلوماسية الراقية” في أوروبا. غير أن لحظة الامتحان الكبرى لم تكن في قاعات الاستقبال ولا في مقابلات الصحف الغربية، بل كانت في الموقف: كيف يُسمّى الدم؟ وكيف يُعرّف الفعل حين يخرج من بين أنقاض الحصار؟

بعد أسابيع من السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، وفي مقابلة مع صحيفة “لو مانيتيه” الفرنسية، اختارت ليلى شهيد أن تصف ما جرى بأنه “جريمة حرب”. قد يبدو الوصف، في قاموس العلاقات الدولية، متسقاً مع لغة القانون، لكنه في ميزان شعبٍ يعيش تحت احتلالٍ استيطاني منذ أكثر من سبعة عقود، بدا لكثيرين سقوطاً في فخ المساواة الأخلاقية بين الضحية والجلاد.

ليست المسألة هنا في دقة المصطلح، بل في سياقه. حين يُختزل انفجار المقهور في توصيفٍ قانونيٍ معزول عن تاريخٍ من الاقتلاع والحصار والاستيطان، فإن الرواية تُبتَر، ويُنتزع الفعل من جذوره. يصبح الفلسطيني فجأة طرفاً في “نزاعٍ متكافئ”، لا شعباً يواجه منظومة استعمارية شاملة. وتتحول الإدانة إلى مادةٍ جاهزةٍ في يد آلة الدعاية التابعة لكيان الاحتلال لتبرير الإبادة بوصفها “حقاً في الدفاع عن النفس”.

هنا تتجلى الفجوة المؤلمة بين خطاب النخبة الدبلوماسية وواقع الناس. في الوقت الذي كانت فيه غزة تُمحى أحياؤها عن الخريطة، ويُدفن أطفالها بأرقامٍ لا بأسماء، بدا أن بعض من يتحدثون باسم الفلسطينيين مشغولون بتجويد اللغة لا بتسمية الجريمة الأصلية: الاحتلال ذاته. كأن المطلوب من الضحية أن تعتذر عن غضبها، وأن تطمئن العالم إلى أنها ما زالت تؤمن بقواعد لعبةٍ صُممت أصلاً لحماية الأقوياء.

الخيبة لا تتعلق بشخصٍ بعينه، بل بنمطٍ كاملٍ من “الدبلوماسية المُهذبة” التي تراكمت عبر سنوات قيادةٍ رسميةٍ رفعت شعار “الشرعية الدولية” بينما كانت الأرض تتآكل، والمستوطنات تتكاثر، والحصار يشتد. من يزعم تمثيل الشعب الفلسطيني لا يُقاس بقدرته على كسب تعاطف العواصم، بل بقدرته على حفظ كرامة الرواية، وعدم التنازل عن جوهرها تحت أي ضغط.

غزة اليوم لا تطلب خطباً بليغة. تطلب صدقاً. تطلب أن يُقال للعالم إن ما يجري ليس “جولة عنف”، بل استمرارٌ لمشروع اقتلاع بدأ منذ 1948 ولم يتوقف. تطلب أن يُرفض منطق المساواة بين من يقاوم ليبقى، ومن يقاتل ليُفني. تطلب أن يشعر أهلها أن من يتحدث باسمهم يرى دمهم أولاً، لا صورته في الإعلام الغربي.

الحزن مضاعف: حزنٌ على الضحايا، وحزنٌ على اللغة حين تخذلهم. خيبةٌ من كل من ادعى تمثيل هذا الشعب ثم ارتبك أمام امتحان الحقيقة. خيبةٌ لأن غزة، التي تدفع الثمن الأكبر، ما زالت تبحث عمّن يحمل صوتها كما هو… بلا اعتذار، وبلا خوف، وبلا مواربة.

في زمن الإبادة، لا يكفي أن تكون دبلوماسياً ناجحاً. عليك أن تكون وفياً. وغزة، التي تُكتب بدم أبنائها كل يوم، لا تغفر كثيراً لمن يخذلها.



#محمود_كلّم (هاشتاغ)       Mahmoud_Kallam#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هواري بُومدين…الصّوتُ الذي كانت تحتاجُهُ غزة اليوم!
- من رعاية الحرب إلى ادّعاء صناعة السلام: ازدواجية الدور الأمر ...
- يوسف مجذوب «أبو جمال» وليلى شهيد: الذاكرة المسروقة
- البدو والعشائر: جذورٌ ضاربة في الأرض وتاريخٌ من المجد والوفا ...
- البدو والعشائر: جذورٌ ضاربة في الأرض وتاريخٌ من المجد والوفا ...
- الكتابة عن فلسطين: بيانُ الموتِ المؤجَّل
- فلسطين... الأَرضُ التي لا تنحني للغُزاةِ!
- غزّةُ التي لا يراها العالمُ!
- بين أنينِ نور وصمتِ العالم… دعاءُ أمٍّ من غزة
- فاجعةُ غزة: أشلاءٌ بلا أسماء وضميرٌ دوليٌّ ميّت!
- عتلةٌ في الرأس… وطعنٌ في العرض: من القتل إلى اغتيال الشخصية
- غزّة تحت المكالمة… حين خُنِقت العدالة قبل أن تصل إلى المقبرة ...
- غزة بيدٍ واحدةٍ ضدّ العالم: بيان الإسعاف الفلسطيني
- فلسطين في زمن الصّمت الدُّوليِّ… تختارُ الكرامة!
- غزّة: حين تكون الكرامة أغلى من الحياة
- وطنٌ ينزفُ بصمتٍ
- غزة: آخر المتاريس… وسيرة وطن يُستنزَف حتى الإبادة!
- الخيانة كوجهٍ آخر للاحتلال!
- وهل للدم ذاكرة؟
- غزة ليست ملفاً: إنها الدم تحت الركام!


المزيد.....




- إلهان عمر تصرخ مقاطعة ترامب بخطاب حالة الاتحاد.. ماذا قالت؟ ...
- ترامب يُشيد بجهود إدارته لإعادة جميع الرهائن المحتجزين في غز ...
- ترامب يطرح ذريعة نادرة لشنّ ضربات محتملة على إيران في خطاب ح ...
- من هو -الفارس المجهول- الذي كتب روائع النقشبندي و-الشيماء- و ...
- البنتاغون: القوات الأمريكية تعترض ثالث ناقلة نفط في المحيط ا ...
- ترمب: الجيش الأمريكي الأقوى في العالم وإنجازاتنا العسكرية وا ...
- رصيد ليوم عصيب.. هل يمكن تخزين النوم استعدادا للإرهاق؟
- خلافا لأسلافه.. ترمب يتجه لحرب مصيرية مع إيران دون مبررات
- ترامب يحطم الرقم القياسي لأطول خطاب عن حالة الاتحاد
- -السود ليسوا قرودًا-.. إخراج نائب ديمقراطي رفع لافتة احتجاجي ...


المزيد.....

- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه
- فلسطين لم تكسب فائض قوة يؤهل للتوسع / سعيد مضيه
- جبرا نيقولا وتوجه اليسار الراديكالي(التروتسكى) فى فلسطين[2]. ... / عبدالرؤوف بطيخ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - حزنٌ على غزة… وخيبةٌ من الذين يتحدثون باسمها