أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - غزة وجنوب لبنان… حين تتحوّل الأرض إلى مقبرة مفتوحة والسماء إلى ساحة حرب














المزيد.....

غزة وجنوب لبنان… حين تتحوّل الأرض إلى مقبرة مفتوحة والسماء إلى ساحة حرب


محمود كلّم
(Mahmoud Kallam)


الحوار المتمدن-العدد: 8638 - 2026 / 3 / 6 - 22:50
المحور: القضية الفلسطينية
    


بين أنقاض غزة وجراح جنوب لبنان… حكاية ألم لا تنتهي.
في الشرق الأوسط، حيث تختلط رائحة البحر برائحة البارود، تقف غزة وجنوب لبنان كصفحتين مفتوحتين من كتاب طويل عنوانه الألم. في جنوب لبنان لا تُقاس الأيام بالساعات، بل بعدد الشهداء، ولا يُقاس الليل بطوله، بل بمدى صمته بعد القصف.
في غزة المدينة المحاصرة منذ سنوات، لا يحتاج الناس إلى ساعة لمعرفة الوقت. صوت الطائرات يكفي. حين يعلو هديرها، يعرف الجميع أن لحظة جديدة من الخوف قد بدأت. الأمهات يضممن أطفالهن، والأطفال يتعلمون مبكراً أن صوت الانفجار ليس مجرد صوت، بل نهاية بيتٍ أو بداية مأساة لعائلة.
الشوارع التي كانت يوماً مليئة بالحياة تحولت إلى طرق بين الركام. المنازل التي بُنيت حجراً فوق حجر، وذكريات فوق ذكريات، صارت أكواماً من الإسمنت والغبار. تحت تلك الأنقاض قصص لم تكتمل: طفل كان يحلم أن يصبح طبيباً، طالبة كانت تستعد لامتحانها الأخير، وأب كان ينتظر عودة ابنه من المدرسة.
وفي المستشفيات، حيث يجب أن يكون الأمل أكبر من الألم، يعمل الأطباء بما تبقى من قوة. أضواء خافتة، أجهزة قليلة، ووجوه مرهقة تحاول أن تُبقي الحياة ممكنة. الممرات مليئة بالجرحى، والصمت الثقيل يقطعه أحياناً بكاء أم فقدت ابنها، أو دعاء أب يرجو نجاة طفلته.
أما في جنوب لبنان، فالقصة ليست بعيدة كثيراً. القرى القريبة من الحدود تعيش بين القلق والترقب. كل صوت بعيد قد يكون بداية تصعيد جديد. الأهالي الذين اعتادوا زراعة أرضهم والعيش من خيراتها أصبحوا يعيشون بين حقائب جاهزة وقلوب مثقلة بالانتظار. المنازل التي تطل على التلال الخضراء أصبحت تنظر أيضاً إلى الخطر القريب. المدارس تُغلق أحياناً، والطرقات تخلو من المارة عندما تتصاعد التوترات. ومع ذلك، يحاول الناس التمسك بما تبقى من حياة طبيعية: فنجان قهوة على الشرفة، حديث سريع بين الجيران، أو دعاء صامت بأن تمر الليلة بسلام.
بين غزة وجنوب لبنان، يتكرر المشهد ذاته: مدنيون يدفعون الثمن الأكبر. أطفال يكبرون أسرع مما ينبغي، وأمهات يتعلمن لغة الصبر القاسي، ومدن تحاول أن تتنفس رغم الغبار. التاريخ هنا ليس مجرد صفحات في الكتب؛ إنه وجوه حقيقية، وبيوت مهدمة، وأحلام مؤجلة. وربما لهذا السبب تُروى هذه القصص، لتتذكر الأجيال أن وراء الأرقام بشراً، وأن وراء الأخبار اليومية قلوباً ما زالت تنبض رغم كل شيء.
في غزة وجنوب لبنان، صارت الأرض مفتوحة على مصراعيها لتبتلع أحلام البشر، والسماء ساحة لا تعرف الرحمة. الأطفال يملأون الهواء بصرخات لم يسمعها أحد، والأمهات يزرعن في قلوبهن موتاً لا يشفى. كل بيت مدمر، كل شارع صامت، كل أنين مكتوم هو شهادة على حياة سرقها الموت قبل أن تُعاش. هنا لا يوجد غدٌ ينتظر أحداً، ولا وعدٌ بالأمان، ولا فجر يشرق بلا خوف. الصمت أصبح لغة الحياة، والدمع رفيق الطريق، والأمل مجرد وهم يتبدد مع أول انفجار. في هذه المدن التي صارت رماداً، يبقى الإنسان وحيداً… يواجه الموت كل يوم، ويحاول أن يبتلع قسوته ويبتسم، بينما العالم يمرّ وكأن شيئاً لم يحدث، تاركاً الحكاية الوحيدة: أن الحرب تسرق كل شيء، حتى القدرة على الحلم.



#محمود_كلّم (هاشتاغ)       Mahmoud_Kallam#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- القدس بين صمت العرب وانقسام المسلمين: حين يصبح الخذلان سلاحا ...
- تموت الأشجار واقفة
- غزة و«صحاب الأرض»… خذلانٌ لا تمحوه الكاميرا
- غزة… مدينةٌ تُقصفُ بالصّواريخ ويخنُقُها الصّمت
- داخل جدران السفارة: عمر النايف وملاذٌ تحوّل إلى مأساة
- حزنٌ على غزة… وخيبةٌ من الذين يتحدثون باسمها
- هواري بُومدين…الصّوتُ الذي كانت تحتاجُهُ غزة اليوم!
- من رعاية الحرب إلى ادّعاء صناعة السلام: ازدواجية الدور الأمر ...
- يوسف مجذوب «أبو جمال» وليلى شهيد: الذاكرة المسروقة
- البدو والعشائر: جذورٌ ضاربة في الأرض وتاريخٌ من المجد والوفا ...
- البدو والعشائر: جذورٌ ضاربة في الأرض وتاريخٌ من المجد والوفا ...
- الكتابة عن فلسطين: بيانُ الموتِ المؤجَّل
- فلسطين... الأَرضُ التي لا تنحني للغُزاةِ!
- غزّةُ التي لا يراها العالمُ!
- بين أنينِ نور وصمتِ العالم… دعاءُ أمٍّ من غزة
- فاجعةُ غزة: أشلاءٌ بلا أسماء وضميرٌ دوليٌّ ميّت!
- عتلةٌ في الرأس… وطعنٌ في العرض: من القتل إلى اغتيال الشخصية
- غزّة تحت المكالمة… حين خُنِقت العدالة قبل أن تصل إلى المقبرة ...
- غزة بيدٍ واحدةٍ ضدّ العالم: بيان الإسعاف الفلسطيني
- فلسطين في زمن الصّمت الدُّوليِّ… تختارُ الكرامة!


المزيد.....




- ترامب عن إيران: -قادتها الإرهابيون رحلوا أو يعدّون الدقائق ح ...
- حزب الله يوسع هجماته ويضرب العمق الإسرائيلي.. وإسرائيل تكثف ...
- -مستبد آخر سيواصل وحشية النظام-.. الخارجية الإسرائيلية تندد ...
- كيف تم التحضير للهجوم على خامنئي واغتياله؟
- تركيا: انطلاق محاكمة رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو في ق ...
- لوفيغارو: ترمب شن الحرب فجأة وقد يوقفها فجأة وفي أي وقت
- -الزعيم- يواجه الكاميرا بلا دور مكتوب.. مشروع جديد يعيد عادل ...
- وزير الدفاع الأفغاني للجزيرة نت: نحقق في دور أمريكي لضرب أسل ...
- الحرب على تخوم أوروبا.. مسيّرات إيران تخترق أجواء القارة الع ...
- بعد 10 أيام من الحرب.. هذا ما نعرفه عن خسائر الجيش الأمريكي ...


المزيد.....

- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه
- فلسطين لم تكسب فائض قوة يؤهل للتوسع / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - غزة وجنوب لبنان… حين تتحوّل الأرض إلى مقبرة مفتوحة والسماء إلى ساحة حرب