أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - القدس بين صمت العرب وانقسام المسلمين: حين يصبح الخذلان سلاحاً














المزيد.....

القدس بين صمت العرب وانقسام المسلمين: حين يصبح الخذلان سلاحاً


محمود كلّم
(Mahmoud Kallam)


الحوار المتمدن-العدد: 8636 - 2026 / 3 / 4 - 22:44
المحور: القضية الفلسطينية
    


في الشرق الأوسط، لا تموت الحقيقة فجأة.
هي تذبل ببطء… كما تذبل شجرة تُركت بلا ماء.
وفلسطين وهي تنزف على مرأى العالم، لا تسأل فقط عن صواريخ الاحتلال، ولا عن مظلة الدعم التي تمنحها إياها الولايات المتحدة…
بل تسأل عن شيءٍ أقرب.
أقرب بكثير.
تسأل عن العرب.
وتسأل عن المسلمين.
ليس وجعها في أن عدوها قوي، فالاحتلال عبر التاريخ كان دائماً مسنوداً بالقوة.
وألمها الحقيقي أن صدر الأمة الذي كان يفترض أن يكون درعاً، صار جداراً بارداً.
في المخيمات لا يناقش الناس توازن الردع.
يناقشون توازن الضمائر.
في الأزقة الضيقة، لا يسألون عن عدد الطائرات،
بل عن عدد القلوب التي ما زالت تخفق لأجلهم.
لقد تحوّلت القضية من مركز الإجماع إلى هامش البيانات.
وصار الدم الفلسطيني خبراً دورياً، يتصدّر الشاشات أياماً… ثم يُزاح بصمت.
العرب الذين كانت فلسطين تجمعهم، فرّقتهم الحسابات.
والمسلمون الذين كانت القدس قبلتهم الأولى،
تقدّمت أولوياتهم عليها.
الانقسام لم يعد خلافاً سياسياً. صار هو السلاح.
السلاح الذي لا يُصنَّع في مصانع عسكرية، بل في غرف مغلقة، وفي عقولٍ أرهقها الخوف، وفي نفوسٍ أنهكها التنازع.
قبل أيام، علّق الفيلسوف الروسي ألكسندر دوغين على ما يجري في المنطقة قائلاً:
“الشيعة هم بالفعل طليعة العالم الإسلامي، والسُّنّة يبدون بمظهر مُخزٍ”.
سواء اتفقنا مع هذا القول أو اختلفنا معه، فإن المؤلم ليس مضمونه الطائفي، بل أن صورة العالم الإسلامي باتت تُقرأ من زاوية الانقسام.
أن يُنظر إلينا كطوائف متنافسة، لا كأمةٍ مجروحة تتشارك الألم ذاته.
حين يصبح الصراع داخل البيت أعلى صوتاً من صراخ غزة، وحين تُختزل الكارثة في جدل مذهبي،
نكون قد قدّمنا للعدو ما لم يكن يحلم به: تفككنا بأيدينا.
فلسطين لا تحتاج إلى خطابات تتبارى في المزايدة.
ولا تحتاج إلى سباق شعارات.
تحتاج إلى حدٍّ أدنى من الوحدة.
إلى موقفٍ لا تمزّقه الاصطفافات.
إلى شعورٍ بأن المسجد الأقصى ليس شأن فئة،
بل أمانة أمة.
المأساة أن العدو يعرفنا أكثر مما نعرف أنفسنا.
يعرف أن الخلاف بيننا أعمق من حدودٍ رسمها.
ويعرف أن كل شقٍّ في جدارنا الداخلي، هو نصرٌ مجاني.
ليس أخطر ما نملكه هو ضعف السلاح، بل ضعف البوصلة.
وحين تضيع البوصلة،
تتحول الأمة إلى جزرٍ معزولة، كلٌّ منها يبرّر عجزه بطريقته.
فلسطين اليوم تبكي…
لكن بكاءها ليس على أرضٍ تُنتزع فقط، بل على أمةٍ تتنازع بينما تُنتزع الأرض.
الهزيمة لم تكن قدراً محتوماً.
كانت نتيجة تراكمٍ طويل من الفرقة، والصمت، والخذلان.
وما لم يدرك العرب والمسلمون أن انقسامهم هو السلاح الذي يُشهر في وجوههم، سيبقى الشرق ينزف… لا لأن العدو لا يُهزم، بل لأننا لم نتوقف بعد عن هزيمة أنفسنا.



#محمود_كلّم (هاشتاغ)       Mahmoud_Kallam#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تموت الأشجار واقفة
- غزة و«صحاب الأرض»… خذلانٌ لا تمحوه الكاميرا
- غزة… مدينةٌ تُقصفُ بالصّواريخ ويخنُقُها الصّمت
- داخل جدران السفارة: عمر النايف وملاذٌ تحوّل إلى مأساة
- حزنٌ على غزة… وخيبةٌ من الذين يتحدثون باسمها
- هواري بُومدين…الصّوتُ الذي كانت تحتاجُهُ غزة اليوم!
- من رعاية الحرب إلى ادّعاء صناعة السلام: ازدواجية الدور الأمر ...
- يوسف مجذوب «أبو جمال» وليلى شهيد: الذاكرة المسروقة
- البدو والعشائر: جذورٌ ضاربة في الأرض وتاريخٌ من المجد والوفا ...
- البدو والعشائر: جذورٌ ضاربة في الأرض وتاريخٌ من المجد والوفا ...
- الكتابة عن فلسطين: بيانُ الموتِ المؤجَّل
- فلسطين... الأَرضُ التي لا تنحني للغُزاةِ!
- غزّةُ التي لا يراها العالمُ!
- بين أنينِ نور وصمتِ العالم… دعاءُ أمٍّ من غزة
- فاجعةُ غزة: أشلاءٌ بلا أسماء وضميرٌ دوليٌّ ميّت!
- عتلةٌ في الرأس… وطعنٌ في العرض: من القتل إلى اغتيال الشخصية
- غزّة تحت المكالمة… حين خُنِقت العدالة قبل أن تصل إلى المقبرة ...
- غزة بيدٍ واحدةٍ ضدّ العالم: بيان الإسعاف الفلسطيني
- فلسطين في زمن الصّمت الدُّوليِّ… تختارُ الكرامة!
- غزّة: حين تكون الكرامة أغلى من الحياة


المزيد.....




- فيديو يُظهر لحظة قتل الشرطة الأمريكية لمشتبه به في إطلاق نار ...
- إصابة نجل وزير المالية الإسرائيلي في اشتباكات جنوب لبنان
- -عملية الغضب الملحمي- وانهيار قطع الدومينو في الشرق الأوسط - ...
- دعوة أممية لتحقيق -سريع ومحايد- في الهجوم على مدرسة بإيران
- إصابة نجل سموتريتش بنيران حزب الله عند الحدود اللبنانية.. وت ...
- المساعدات الاجتماعية في ألمانيا .. ما جديدها وكيف ستطبق؟
- حرب إيران ـ الشفرة الخفية لرهانات الصين وروسيا!
- 8 مارس: لنبن نسوية كفاحية ضد النيوليبرالية والاستبداد والعسك ...
- زيلينسكي يؤكد أن أوكرانيا ستساعد الولايات المتحدة في التصدي ...
- ماذا تبقى من قدرات إيران العسكرية؟


المزيد.....

- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه
- فلسطين لم تكسب فائض قوة يؤهل للتوسع / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - القدس بين صمت العرب وانقسام المسلمين: حين يصبح الخذلان سلاحاً