أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - تموت الأشجار واقفة














المزيد.....

تموت الأشجار واقفة


محمود كلّم
(Mahmoud Kallam)


الحوار المتمدن-العدد: 8634 - 2026 / 3 / 2 - 16:11
المحور: القضية الفلسطينية
    


وإنه لشرفٌ عظيم أن يستشهد الإنسان ثابتاً على الحق، رافضاً المذلة والخضوع… فبعض الرجال لا يعرفون الانحناء، لأنهم خُلقوا ليبقوا واقفين حتى اللحظة الأخيرة، مثل الأشجار التي تموت واقفة.
في زمنٍ تتكاثر فيه الانكسارات، يظلّ الثبات موقفاً نادراً، وشجاعة لا يمتلكها إلا من آمن بأن الكرامة ليست خياراً، بل قدرٌ يُعاش ويُدافع عنه حتى النفس الأخير. هناك من يختار السلامة، وهناك من يسلك الطريق الأصعب؛ طريق الحق الذي غالباً ما يكون مفروشاً بالألم والتضحيات.
الاستشهاد ليس نهاية الحكاية، بل بدايتها في ذاكرة الشعوب. هو اللحظة التي يتحول فيها الإنسان من جسدٍ فانٍ إلى معنى خالد، ومن اسمٍ عابر إلى رمزٍ يُروى للأجيال. فالذين يسقطون دفاعاً عن مبادئهم لا يغيبون، بل يمتد حضورهم في الضمائر، وفي كل موقف يرفض الظلم، وفي كل صوتٍ يعلو رفضاً للإهانة.
تموت الأشجار واقفة… لأنها لا تعرف كيف تنحني للعاصفة، حتى وإن اقتلعتها الرياح. وكذلك الرجال الذين آمنوا بأن الكرامة أثمن من الحياة نفسها، يرحلون وهم مرفوعو الرأس، تاركين خلفهم درساً قاسياً لكنه نبيل: أن الخضوع موتٌ بطيء، أما الثبات فحياة، وإن انتهت بالشهادة.
وفي الحزن الذي يخلّفه الغياب، يولد نوعٌ آخر من القوة؛ حزنٌ صامت، ثقيل، لكنه مفعم بالفخر. فالأوطان تُبنى بدموع الأمهات كما تُبنى بدماء الشهداء، وتبقى القصص التي كُتبت بالتضحية أقوى من النسيان.
هكذا يرحل الثابتون… لا مهزومين، بل منتصرين لقيمهم، تاركين خلفهم ظلالاً من العزة، وجذوراً تضرب عميقاً في أرض الكرامة. فالأشجار التي تموت واقفة لا تسقط حقاً… بل تتحول إلى تاريخٍ لا يموت.



#محمود_كلّم (هاشتاغ)       Mahmoud_Kallam#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- غزة و«صحاب الأرض»… خذلانٌ لا تمحوه الكاميرا
- غزة… مدينةٌ تُقصفُ بالصّواريخ ويخنُقُها الصّمت
- داخل جدران السفارة: عمر النايف وملاذٌ تحوّل إلى مأساة
- حزنٌ على غزة… وخيبةٌ من الذين يتحدثون باسمها
- هواري بُومدين…الصّوتُ الذي كانت تحتاجُهُ غزة اليوم!
- من رعاية الحرب إلى ادّعاء صناعة السلام: ازدواجية الدور الأمر ...
- يوسف مجذوب «أبو جمال» وليلى شهيد: الذاكرة المسروقة
- البدو والعشائر: جذورٌ ضاربة في الأرض وتاريخٌ من المجد والوفا ...
- البدو والعشائر: جذورٌ ضاربة في الأرض وتاريخٌ من المجد والوفا ...
- الكتابة عن فلسطين: بيانُ الموتِ المؤجَّل
- فلسطين... الأَرضُ التي لا تنحني للغُزاةِ!
- غزّةُ التي لا يراها العالمُ!
- بين أنينِ نور وصمتِ العالم… دعاءُ أمٍّ من غزة
- فاجعةُ غزة: أشلاءٌ بلا أسماء وضميرٌ دوليٌّ ميّت!
- عتلةٌ في الرأس… وطعنٌ في العرض: من القتل إلى اغتيال الشخصية
- غزّة تحت المكالمة… حين خُنِقت العدالة قبل أن تصل إلى المقبرة ...
- غزة بيدٍ واحدةٍ ضدّ العالم: بيان الإسعاف الفلسطيني
- فلسطين في زمن الصّمت الدُّوليِّ… تختارُ الكرامة!
- غزّة: حين تكون الكرامة أغلى من الحياة
- وطنٌ ينزفُ بصمتٍ


المزيد.....




- الحرب على إيران في يومها الثالث.. انفجارات في طهران وغارات إ ...
- الدفاعات الأمريكية تحت الضغط.. أزمة الذخائر تهدد قدرة واشنطن ...
- استهداف ناقلة نفط جديدة بزورق مسير وتصاعد التوتر في مضيق هرم ...
- عائلة إليسون المقربة من ترامب -تسيطر- على الإعلام الأمريكي ب ...
- تطورات الحرب على إيران عبر الخريطة التفاعلية
- من العاصمة إلى الجهراء.. أئمة ومساجد تصنع ذاكرة رمضان في الك ...
- عاجل | وسائل إعلام إسرائيلية: ارتفاع عدد المصابين إثر سقوط ص ...
- الطراز والخوذة والموقع.. تفاصيل جديدة حول إسقاط مقاتلة أمريك ...
- تناقضات ترمب بحرب إيران.. ارتباك الرسائل وغياب خطة اليوم الت ...
- أكسيوس: الهجوم على إيران تأجل لمدة أسبوع


المزيد.....

- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه
- فلسطين لم تكسب فائض قوة يؤهل للتوسع / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - تموت الأشجار واقفة