أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - المؤرِّخُ الفلسطينيُّ عبد الوهاب الكيّالي… صوتٌ أسكتهُ الرّصاصُ ولم تُسكِتهُ الكلمات














المزيد.....

المؤرِّخُ الفلسطينيُّ عبد الوهاب الكيّالي… صوتٌ أسكتهُ الرّصاصُ ولم تُسكِتهُ الكلمات


محمود كلّم
(Mahmoud Kallam)


الحوار المتمدن-العدد: 8639 - 2026 / 3 / 7 - 13:06
المحور: القضية الفلسطينية
    


في السابع من كانون الأول/ديسمبر عام 1981، استيقظ الفلسطينيون والعرب على خبرٍ ثقيل: اغتيال المؤرخ والمفكر الفلسطيني عبد الوهاب الكيالي في العاصمة بيروت. لم يكن الخبر مجرد حادثة أمنية عابرة في زمنٍ اعتادت فيه المنطقة على العنف، بل كان سقوط صوتٍ فكريٍّ كبيرٍ كرّس حياته للدفاع عن فلسطين وكتابة تاريخها بوعي الباحث وصدق المناضل.
في ذلك الصباح الشتوي، دوّى الرصاص في حي ساقية الجنزير، وسرعان ما انتشر الخبر كالصاعقة في الأوساط الثقافية والسياسية: اغتيال المؤرخ عبدالوهاب الكيالي في عملية نُسبت إلى الموساد. ومع رحيله، لم تفقد فلسطين كاتباً أو أكاديمياً فحسب، بل خسرت عقلاً موسوعياً جعل من التاريخ ساحة مقاومة، ومن الكلمة جبهة نضال لا تقل أهمية عن أي ميدان آخر.
وُلد الكيالي في مدينة يافا عام 1939، المدينة التي شكّلت ذاكرته الأولى قبل أن تقتلعها النكبة من حياته. فمع النكبة الفلسطينية 1948، غادر الطفل مدينته مع آلاف الفلسطينيين الذين تحوّلت حياتهم بين ليلة وضحاها إلى رحلة لجوء طويلة. انتقل إلى الأردن، وأكمل دراسته الثانوية بين عمّان وبيروت، قبل أن يلتحق بـ الجامعة الأمريكية في بيروت حيث بدأت ملامح شخصيته الفكرية والسياسية تتشكل.
في أروقة الجامعة لم يكن طالباً عادياً. كان شاباً مسكوناً بأسئلة الحرية والتحرر، فانخرط في النشاط الطلابي المؤيد لحركات التحرر العربية. وفي عام 1960 فُصل مع عدد من زملائه بسبب مشاركتهم في مظاهرات داعمة للثورة الجزائرية، قبل أن يعود إلى مقاعد الدراسة بعد إضرابات طلابية واسعة، ليحصل على درجة البكالوريوس في العلوم السياسية عام 1961.
لاحقاً، انضم الكيالي إلى حزب البعث العربي الاشتراكي، وبرز ناشطاً سياسياً وفكرياً في الشأن الفلسطيني. تنقل بين العمل الإعلامي والسياسي، وعمل في الكويت ضمن وزارة الإرشاد والأنباء، قبل أن يعود إلى بيروت ليواصل مسيرته الأكاديمية ويحصل على درجة الماجستير عام 1965.
لكن شغفه الحقيقي كان البحث والتوثيق. أراد أن يكتب تاريخ فلسطين من منظور أبنائها، لا من روايات خصومها. لهذا شدّ الرحال إلى لندن حيث حصل عام 1970 على درجة الدكتوراه، وكانت أطروحته عن تاريخ المقاومة العربية الفلسطينية ضد الاستعمار والصهيونية، وهو الموضوع الذي سيصبح محور حياته الفكرية.
لم يكن الكيالي باحثاً معزولاً في برجٍ أكاديمي. كان مثقفاً عضوياً يرى أن المعرفة يجب أن تتحول إلى قوة في معركة الوعي. لذلك أسس المؤسسة العربية للدراسات والنشر، وترأس تحرير مجلة مجلة قضايا عربية، كما أنشأ المركز العربي للدراسات الاستراتيجية، الذي سعى من خلاله إلى إصدار دراسات وموسوعات سياسية وعسكرية تخدم فهم الصراع في المنطقة.
كما لعب دوراً بارزاً داخل منظمة التحرير الفلسطينية، حيث انتُخب عضواً في لجنتها التنفيذية بين عامي 1974 و1977، وتولى رئاسة دائرة الشؤون التربوية والثقافية فيها. بالنسبة له، لم تكن السياسة منفصلة عن الفكر؛ فقد كان يؤمن بأن معركة فلسطين تُخاض بالعقل كما تُخاض بالبندقية.
لكن الرصاص اختار أن يسكت هذا الصوت في ذروة عطائه. اغتيل الكيالي وهو في قلب مشروعه الفكري، يكتب ويؤسس وينشر، محاولاً أن يضع بين أيدي الفلسطينيين والعرب سردية موثقة لتاريخهم ونضالهم.
ترك وراءه إرثاً فكرياً غنياً، من أبرز مؤلفاته: المطامع الصهيونية التوسعية، وتاريخ فلسطين الحديث، والمقاومة الفلسطينية والنضال العربي، إضافة إلى العديد من الدراسات التي حللت القضية الفلسطينية بعمق تاريخي وسياسي.
بعد اغتياله، نُقل جثمانه إلى عمّان حيث وُوري الثرى، لكن الحزن لم يكن حزن عائلة أو أصدقاء فحسب، بل حزن جيلٍ كامل من المثقفين والمناضلين الذين أدركوا أنهم فقدوا واحداً من أهم عقولهم.
رحل عبد الوهاب الكيالي جسداً، لكن كلماته بقيت حيّة في الكتب التي كتبها، وفي الوعي الذي ساهم في تشكيله. فالأفكار على عكس أصحابها، لا يمكن اغتيالها. وربما لهذا السبب بالذات كان اغتياله محاولةً لإسكات ذاكرةٍ كاملة… ذاكرة فلسطين التي ظل يكتبها حتى آخر نبضٍ في حياته.

المصادر والمراجع:

▪︎الموسوعة الفلسطينية، هيئة الموسوعة الفلسطينية، دمشق.

▪︎عبد الوهاب الكيالي، تاريخ فلسطين الحديث، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت.

▪︎عبد الوهاب الكيالي، المطامع الصهيونية التوسعية، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت.

▪︎عبد الوهاب الكيالي، المقاومة الفلسطينية والنضال العربي.

▪︎وثائق وأرشيف منظمة التحرير الفلسطينية.

▪︎أرشيف الجامعة الأمريكية في بيروت.



#محمود_كلّم (هاشتاغ)       Mahmoud_Kallam#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- غزة وجنوب لبنان… حين تتحوّل الأرض إلى مقبرة مفتوحة والسماء إ ...
- القدس بين صمت العرب وانقسام المسلمين: حين يصبح الخذلان سلاحا ...
- تموت الأشجار واقفة
- غزة و«صحاب الأرض»… خذلانٌ لا تمحوه الكاميرا
- غزة… مدينةٌ تُقصفُ بالصّواريخ ويخنُقُها الصّمت
- داخل جدران السفارة: عمر النايف وملاذٌ تحوّل إلى مأساة
- حزنٌ على غزة… وخيبةٌ من الذين يتحدثون باسمها
- هواري بُومدين…الصّوتُ الذي كانت تحتاجُهُ غزة اليوم!
- من رعاية الحرب إلى ادّعاء صناعة السلام: ازدواجية الدور الأمر ...
- يوسف مجذوب «أبو جمال» وليلى شهيد: الذاكرة المسروقة
- البدو والعشائر: جذورٌ ضاربة في الأرض وتاريخٌ من المجد والوفا ...
- البدو والعشائر: جذورٌ ضاربة في الأرض وتاريخٌ من المجد والوفا ...
- الكتابة عن فلسطين: بيانُ الموتِ المؤجَّل
- فلسطين... الأَرضُ التي لا تنحني للغُزاةِ!
- غزّةُ التي لا يراها العالمُ!
- بين أنينِ نور وصمتِ العالم… دعاءُ أمٍّ من غزة
- فاجعةُ غزة: أشلاءٌ بلا أسماء وضميرٌ دوليٌّ ميّت!
- عتلةٌ في الرأس… وطعنٌ في العرض: من القتل إلى اغتيال الشخصية
- غزّة تحت المكالمة… حين خُنِقت العدالة قبل أن تصل إلى المقبرة ...
- غزة بيدٍ واحدةٍ ضدّ العالم: بيان الإسعاف الفلسطيني


المزيد.....




- مجتبى خامنئي.. ما هو مجلس الخبراء الذي اختار مرشد إيران الجد ...
- هيغسيث: ليس أمام إيران سوى الاستسلام.. وترامب من سيحدد شروطه ...
- ما -الدوائر الخمس- التي تعتمدها أمريكا وإسرائيل في حربهما عل ...
- فيديو متداول لـ-حريق في حقول أرامكو بعد هجوم إيراني-.. ما حق ...
- مباشر: حزب الله يقول إنه -يتصدى- لقوات إسرائيلية شرقي لبنان ...
- حزب الله يعلن التصدي لإنزال إسرائيلي شاركت فيه 15 مروحية
- رئيس الكنيست الإسرائيلي يهدد باغتيال المرشد الجديد
- خسائر وإصابات جراء استمرار القصف الإيراني لعدد من دول الخليج ...
- لاريجاني و-خاتم الأنبياء- يشيدان والحرس الثوري يبايع المرشد ...
- ترامب بعد قفزة أسعار النفط: -ثمن زهيد- للحرب مع إيران


المزيد.....

- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه
- فلسطين لم تكسب فائض قوة يؤهل للتوسع / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - المؤرِّخُ الفلسطينيُّ عبد الوهاب الكيّالي… صوتٌ أسكتهُ الرّصاصُ ولم تُسكِتهُ الكلمات