أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - إبراهيم العموري… -الزلزال- الذي أرعب الاحتلال البريطاني في طولكرم














المزيد.....

إبراهيم العموري… -الزلزال- الذي أرعب الاحتلال البريطاني في طولكرم


محمود كلّم
(Mahmoud Kallam)


الحوار المتمدن-العدد: 8658 - 2026 / 3 / 26 - 15:46
المحور: القضية الفلسطينية
    


لم يكن اسم إبراهيم أحمد العموري مجرد اسم عابر في سجل الثورة الفلسطينية الكبرى، بل كان عنواناً لمرحلة من الجرأة والتنظيم العسكري، شكّل تحدياً حقيقياً لسلطات الاحتلال البريطاني في فلسطين. فمنذ انخراطه في صفوف الثورة عام 1936، برز العموري كأحد أبرز القادة الميدانيين الذين جمعوا بين التخطيط العسكري والتنفيذ الجريء، حتى تحوّل إلى هدف مباشر للملاحقة البريطانية.

وُلد العموري في مدينة طولكرم في أكتوبر عام 1910، ونشأ في بيئة وطنية مشبعة بروح المقاومة. ومع اندلاع الثورة الفلسطينية الكبرى، التحق بقيادة القائد العام عبد الرحيم الحاج محمد، ليبدأ مسيرته في العمل المسلح ضد القوات البريطانية والمستوطنات اليهودية.

لم يكتفِ العموري بالمشاركة في العمليات العسكرية، بل سعى إلى تطوير الأداء القتالي للثوار، فخضع لدورة تدريبية في دمشق استمرت شهرين، وعاد بعدها مصحوباً بمدربين عسكريين من سوريا والعراق. وعلى إثر ذلك، أسّس "فصيل الزلزال"، الذي أصبح أحد أكثر التشكيلات العسكرية فاعلية في منطقة طولكرم، لما امتاز به من تنظيم وانضباط وخبرة قتالية.

ومن أبرز العمليات التي ارتبط اسمه بها محاولة اغتيال ضابط بريطاني داخل "مقهى الكرمول" في قلب طولكرم، وهي العملية التي دفعت السلطات البريطانية إلى رصد مكافأة مالية كبيرة لمن يدلي بمعلومات عنه، في مؤشر واضح على حجم القلق الذي أثاره نشاطه.

خاض العموري عدة معارك، من بينها اشتباكات جبل المنطار، كما تعرّض لإصابة خطيرة قرب بلعا، إلا أنه تعافى وعاد سريعاً إلى الميدان، ليقود واحدة من أبرز عملياته حين نصب كميناً لقوة بريطانية أوقع خمسة قتلى في صفوفها. ورداً على ذلك، قامت سلطات الاحتلال البريطاني بنسف منزله، في محاولة لكسر إرادته وردع الثوار، غير أن الدعم الشعبي والوطني، الذي تجلّى في مساهمة الحاج أمين الحسيني في إعادة بناء المنزل، أعاد التأكيد على مكانته بين أبناء شعبه.

في التاسع من نوفمبر عام 1938، وفي منتصف شهر رمضان، حاصرت القوات البريطانية مبنى في طولكرم كان من المقرر أن يُعقد فيه اجتماع لكبار قادة الثورة. وانتهت العملية باستشهاد العموري مع نحو عشرين من رفاقه، في واحدة من أكثر الضربات قسوة التي تلقتها الثورة في تلك المرحلة.

لم تكتفِ السلطات البريطانية باغتياله، بل احتجزت جثمانه ودفنته في معسكر بيت ليد، في محاولة لطمس رمزيته، إلا أن مجموعة من الفلسطينيين تمكنت بعد أيام من استعادة جثمانه ودفنه في منزل عائلته في مشهد يعكس حجم الوفاء الشعبي له.

اليوم وبعد عقود من استشهاده، لا يزال اسم إبراهيم العموري حاضراً في الذاكرة الفلسطينية، ليس فقط كقائد عسكري، بل كرمز للإرادة والتنظيم والتضحية. وقد خُلّد اسمه بإقامة مسجد يحمل اسمه في مكان دفنه في طولكرم، ليبقى شاهداً على سيرة رجل آمن بأن المقاومة ليست خياراً، بل قدراً.

إبراهيم العموري لم يكن مجرد قائد في ثورة، بل كان "زلزالاً " حقيقياً هزّ أركان الاحتلال البريطاني، وترك أثراً لا يزال يتردد صداه في التاريخ الفلسطيني.

المراجع:

1▪︎عارف العارف. الثورة العربية الكبرى في فلسطين 1936–1939. القدس: 1958.

2▪︎عبد الوهاب الكيالي. تاريخ فلسطين الحديث. بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 1970.



#محمود_كلّم (هاشتاغ)       Mahmoud_Kallam#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حقُّ العودة… الحكايةُ التي طال انتظارها
- من الانقسام إلى الحقيقة: فلسطين الخاسر الأكبر
- المقابر في غزة أزهرت… حين تتحول الأرض إلى ذاكرة
- غزة… مدينة لا تُقاس بالجمال بل بتاريخ أمة
- فلسطين… أرضٌ تصنع التاريخ لا تمرّ به
- الأقصى بلا أذانٍ ولا مصلّين… حين تصمت مآذن القدس وتبكي الحجا ...
- يوسف أبو دُرّة… حين كان الثوار يكتبون تاريخ فلسطين بالدم
- حين احترق العراق وإيران… تغيّر الشرق الأوسط وخسرت فلسطين
- المؤرخ وليد الخالدي… حارس الذاكرة الفلسطينية الذي رحل
- بين بغداد وغزة… دمٌ يكتب فجراً مؤجّلاً
- المؤرِّخُ الفلسطينيُّ عبد الوهاب الكيّالي… صوتٌ أسكتهُ الرّص ...
- غزة وجنوب لبنان… حين تتحوّل الأرض إلى مقبرة مفتوحة والسماء إ ...
- القدس بين صمت العرب وانقسام المسلمين: حين يصبح الخذلان سلاحا ...
- تموت الأشجار واقفة
- غزة و«صحاب الأرض»… خذلانٌ لا تمحوه الكاميرا
- غزة… مدينةٌ تُقصفُ بالصّواريخ ويخنُقُها الصّمت
- داخل جدران السفارة: عمر النايف وملاذٌ تحوّل إلى مأساة
- حزنٌ على غزة… وخيبةٌ من الذين يتحدثون باسمها
- هواري بُومدين…الصّوتُ الذي كانت تحتاجُهُ غزة اليوم!
- من رعاية الحرب إلى ادّعاء صناعة السلام: ازدواجية الدور الأمر ...


المزيد.....




- -الجيش الإسرائيلي سينهار من تلقاء نفسه-.. مصدر يكشف لـCNN عن ...
- ترامب يكشف كواليس قرار تمديد -مهلة منشآت الطاقة-: -إيران طلب ...
- ترامب يمدد مهلة استهداف محطات الطاقة الإيرانية حتى 6 أبريل
- سلمان رشدي في كتابه الجديد: الفن أقوى من الطغاة ويخيفهم
- فرنسا ترجح احتمال تقديم ?روسيا المساعدة لإيران في عملياتها ? ...
- فرنسا تقترح تشكيل بعثة دولية -دفاعية- لضمان حرية الملاحة
- هذا هو سيناريو انتهاء الحرب الذي تخشاه إسرائيل
- مجلس التعاون الخليجي: لن نبقى رهينة لسياسات إيران وسنوجد بدا ...
- مع تعميق التوغل الإسرائيلي.. كيف يدير حزب الله معركة الجنوب؟ ...
- مقتل جندي إسرائيلي خلال اشتباكات في جنوب لبنان


المزيد.....

- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - إبراهيم العموري… -الزلزال- الذي أرعب الاحتلال البريطاني في طولكرم