أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - حقُّ العودة… الحكايةُ التي طال انتظارها














المزيد.....

حقُّ العودة… الحكايةُ التي طال انتظارها


محمود كلّم
(Mahmoud Kallam)


الحوار المتمدن-العدد: 8657 - 2026 / 3 / 25 - 15:26
المحور: القضية الفلسطينية
    


في فلسطين لا يبدأ الحزن من الحرب فقط، بل من الانتظار. انتظارٌ طويلٌ يمتدّ منذ أكثر من سبعة عقود، منذ أن خرج الناس من بيوتهم حاملين مفاتيحهم، ظنّاً منهم أنهم سيعودون بعد أيام، لكن الأيام تحوّلت إلى سنوات، والسنوات إلى عقود، وبقيت المفاتيح معلّقة في الذاكرة، كما لو أنّها شهادةٌ على وعدٍ لم يكتمل بعد.
في غزة، وفي المخيمات المنتشرة على امتداد الأرض الفلسطينية، لا يزال اللاجئون يروون الحكاية نفسها لأبنائهم: حكاية البيت الذي تُرك خلف التلال، وشجرة الزيتون التي بقيت تنتظر أصحابها، والقرية التي ما زالت أسماؤها حيّة في القلوب، رغم محاولات محوها من الخرائط.
حقّ العودة ليس شعاراً سياسياً بالنسبة للفلسطينيين؛ إنّه حكاية بيتٍ مفقود، وصورةُ جدٍّ يقف أمام بابه قبل أن يُقتلع منه، ومفتاحٌ قديمٌ ورثه الأحفاد كما يُورَّث الاسم والدم.
ومع مرور الزمن، ظنّ كثيرون أنّ الذاكرة ستتعب، وأن الحكاية ستبهت، وأن حقَّ العودة سيتحوّل إلى مجرّد ذكرى بعيدة، لكن فلسطين أثبتت مرةً أخرى أنّ الشعوب التي تحفظ ذاكرتها لا تموت قضيتها.
فالتاريخ نفسه الذي شهد طغيان الجبابرة، شهد أيضاً نهاياتهم المفاجئة. وكأنّ الزمن يكرّر رسالته في كل عصر، ليقول إنّ الظلم، مهما طال، لا يصير قدراً أبدياً.
انتهت قصة فرعون بالماء.
انتهت قصة النمرود ببعوضة.
انتهت قصة قارون بالخسف.
انتهت قصة أبرهة بالحجارة.
رسالة واحدة تختصر التاريخ كله:
أنّ الله يُنهي قصص الطغيان بأبسط الأسباب، وأضعف الوسائل، وأصغر المخلوقات أحياناً.
ليست القوة في العتاد، وليست الهيمنة في الصوت المرتفع، وليست النهاية بيد من يظن أنّه يملك كل شيء، بل النهاية دائماً بيد الله.
كم من قوةٍ ظنّت أنّها لا تُهزم… فسقطت، وكم من جبروتٍ تخيّل أنّه خالد… فانتهى،
وكم من باطلٍ بدا في لحظةٍ ما كأنّه يملأ الأرض… ثم تلاشى كأنّه لم يكن.
فالتاريخ علّمنا أنّ النهاية قد تأتي من حيث لا نحتسب.
اطمئن… فالعدل قد يتأخر، لكنه لا يضيع، والحكمة قد تخفى، لكنها لا تغيب.
في غزة، وفي مخيمات الشتات من لبنان إلى الأردن، ومن سوريا إلى أصقاع الأرض، يعيش الفلسطينيون بين الحاضر القاسي والذاكرة التي لا تنطفئ. أطفالٌ يولدون في المخيمات، لكنهم يعرفون أسماء القرى التي لم يروها قط. يحفظون الطريق إلى بيوتٍ لم يخطوا نحوها خطوةً واحدة، لكنهم يعرفونها كما يعرف المرء طريقه إلى قلبه.
وهكذا يبقى حقُّ العودة أكثر من مطلبٍ سياسي؛ إنّه وعدٌ مؤجَّل في ذاكرة شعب، وقصةٌ لم يصل التاريخ بعد إلى آخر سطرٍ فيها.
قد يبدو الانتظار طويلاً… طويلاً حدَّ الألم، وقد يبدو الطريق إلى العودة أبعد مما تحتمله القلوب، لكن التاريخ الذي علّم العالم أن الطغيان لا يدوم، علّم الفلسطينيين أيضاً أنّ الحق لا يشيخ مهما طال انتظاره.
ولهذا ما زال الفلسطيني يحمل مفتاح بيته القديم، لا كقطعة حديدٍ صدئة، بل كإيمانٍ صامتٍ بأن الباب الذي أُغلق يوماً… لا بدّ أن يُفتح يوماً ما.



#محمود_كلّم (هاشتاغ)       Mahmoud_Kallam#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من الانقسام إلى الحقيقة: فلسطين الخاسر الأكبر
- المقابر في غزة أزهرت… حين تتحول الأرض إلى ذاكرة
- غزة… مدينة لا تُقاس بالجمال بل بتاريخ أمة
- فلسطين… أرضٌ تصنع التاريخ لا تمرّ به
- الأقصى بلا أذانٍ ولا مصلّين… حين تصمت مآذن القدس وتبكي الحجا ...
- يوسف أبو دُرّة… حين كان الثوار يكتبون تاريخ فلسطين بالدم
- حين احترق العراق وإيران… تغيّر الشرق الأوسط وخسرت فلسطين
- المؤرخ وليد الخالدي… حارس الذاكرة الفلسطينية الذي رحل
- بين بغداد وغزة… دمٌ يكتب فجراً مؤجّلاً
- المؤرِّخُ الفلسطينيُّ عبد الوهاب الكيّالي… صوتٌ أسكتهُ الرّص ...
- غزة وجنوب لبنان… حين تتحوّل الأرض إلى مقبرة مفتوحة والسماء إ ...
- القدس بين صمت العرب وانقسام المسلمين: حين يصبح الخذلان سلاحا ...
- تموت الأشجار واقفة
- غزة و«صحاب الأرض»… خذلانٌ لا تمحوه الكاميرا
- غزة… مدينةٌ تُقصفُ بالصّواريخ ويخنُقُها الصّمت
- داخل جدران السفارة: عمر النايف وملاذٌ تحوّل إلى مأساة
- حزنٌ على غزة… وخيبةٌ من الذين يتحدثون باسمها
- هواري بُومدين…الصّوتُ الذي كانت تحتاجُهُ غزة اليوم!
- من رعاية الحرب إلى ادّعاء صناعة السلام: ازدواجية الدور الأمر ...
- يوسف مجذوب «أبو جمال» وليلى شهيد: الذاكرة المسروقة


المزيد.....




- مصر: منخفض قطبي يضرب البلاد بعواصف وأمطار رعدية غزيرة
- من 15 نقطة.. كل ما نعلمه عن قائمة أمريكا لإيران في المفاوضات ...
- حفل شاكيرا من بين فعاليات أخرى تم تأجيلها بسبب الحرب الإيران ...
- إغلاق مضيق هرمز.. كيف تحولت الحرب إلى تهديد للغذاء في العالم ...
- شوارع غارقة في الشارقة بعد أمطار غزيرة في الإمارات
- ألمانيا: القبة الحديدية الإسرائيلية بدلاً من سيارات فولكسفاغ ...
- حركة -ماغا-.. بعد الحرب على إيران، هل ما زال شعار -أمريكا أو ...
- وصول أولى سفن أسطول المساعدات الإنسانية إلى كوبا المحاصرة
- ميلوني تتوجه إلى الجزائر لتأمين إمدادات غاز بديلة في ظل استم ...
- فرق الإنقاذ اللبنانية تحت النيران الإسرائيلية: مقتل 42 مسعفا ...


المزيد.....

- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - حقُّ العودة… الحكايةُ التي طال انتظارها