أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - من سواد دجلة إِلى رماد غزة… حكايةُ علمٍ يُغتالُ














المزيد.....

من سواد دجلة إِلى رماد غزة… حكايةُ علمٍ يُغتالُ


محمود كلّم
(Mahmoud Kallam)


الحوار المتمدن-العدد: 8663 - 2026 / 3 / 31 - 16:47
المحور: القضية الفلسطينية
    


في لحظات السقوط الكبرى، لا يكون الدمار موجّهاً فقط نحو الحجر، بل نحو الذاكرة، نحو الفكرة، نحو الإنسان في أعمق معانيه. هكذا كان المشهد حين اجتاح هولاكو خان بغداد في واحدة من أكثر المحطات إيلاماً في التاريخ، خلال سقوط بغداد 1258. لم تكن المدينة مجرد عاصمة، بل كانت قلباً نابضاً بالعلم، تحتضن بيت الحكمة، ذلك الصرح الذي جمع علوم الأمم وترجمات العقول.

يُروى أن نهر دجلة اصطبغ بالسواد من كثرة ما أُلقي فيه من كتب، وكأن الحبر نفسه كان ينزف. لم يكن ذلك مجرد تدمير مكتبات، بل اغتيالاً ممنهجاً للمعرفة، ومحاولة لطمس هوية أمة كانت تُعرَف بعلمها قبل أي شيء آخر.

اليوم وبعد قرون، يتكرر المشهد بوجوه مختلفة، لكن بذات الروح. في غزة، وخلال معركة الطوفان، لم يكن الاستهداف مقتصراً على البنية التحتية أو الأحياء السكنية، بل امتدّ ليطال الجامعات، القاعات الدراسية، والمراكز البحثية. هناك، حيث كان يُفترض أن يُبنى المستقبل، تحوّلت المعرفة إلى هدف مباشر لسياسات الاحتلال.

الجامعات في غزة لم تكن مجرد مبانٍ، بل فضاءات للأمل، منصات لصناعة الوعي، ومساحات لتشكيل جيلٍ يحاول أن يتمسك بالحياة رغم كل شيء. استهدافها من قبل الاحتلال، بهذا المعنى، لا يمكن فصله عن محاولة إضعاف المجتمع من جذوره، عبر ضرب طبقته الأكاديمية، وإفراغه من أدوات التفكير والنهوض.

إن استهداف العلماء والطلبة والمراكز التعليمية ليس حدثاً عابراً في سياق الحروب، بل هو فعلٌ محسوب، يهدف إلى كسر العمود الفقري لأي مجتمع. فالأمم لا تُهزم فقط حين تُدمَّر مدنها، بل حين تُغتال عقولها.

ما بين بغداد وغزة، مسافة زمنية طويلة، لكن الرابط واحد: حين يُستهدف العلم، فإن الرسالة واضحة إطفاء نورٍ يخشاه من يريد فرض الظلام. وفي الحالتين، لم يكن الحبر مجرد سائل، بل كان ذاكرة، هوية، ومستقبلاً يُراد له أن يُمحى.

ورغم كل ذلك، يبقى السؤال مفتوحاً:
هل يمكن لمدينةٍ أن تُهزم حقاً، ما دام فيها من يؤمن بأن الكتاب، حتى لو أُحرق، يمكن أن يُكتب من جديد؟



#محمود_كلّم (هاشتاغ)       Mahmoud_Kallam#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فلسطين… صدى سقوط بخارى في حاضر الأمة
- حين يخوننا الغياب… أحمد قعبور يرحل وتبكيه الأغاني!
- إبراهيم العموري… -الزلزال- الذي أرعب الاحتلال البريطاني في ط ...
- حقُّ العودة… الحكايةُ التي طال انتظارها
- من الانقسام إلى الحقيقة: فلسطين الخاسر الأكبر
- المقابر في غزة أزهرت… حين تتحول الأرض إلى ذاكرة
- غزة… مدينة لا تُقاس بالجمال بل بتاريخ أمة
- فلسطين… أرضٌ تصنع التاريخ لا تمرّ به
- الأقصى بلا أذانٍ ولا مصلّين… حين تصمت مآذن القدس وتبكي الحجا ...
- يوسف أبو دُرّة… حين كان الثوار يكتبون تاريخ فلسطين بالدم
- حين احترق العراق وإيران… تغيّر الشرق الأوسط وخسرت فلسطين
- المؤرخ وليد الخالدي… حارس الذاكرة الفلسطينية الذي رحل
- بين بغداد وغزة… دمٌ يكتب فجراً مؤجّلاً
- المؤرِّخُ الفلسطينيُّ عبد الوهاب الكيّالي… صوتٌ أسكتهُ الرّص ...
- غزة وجنوب لبنان… حين تتحوّل الأرض إلى مقبرة مفتوحة والسماء إ ...
- القدس بين صمت العرب وانقسام المسلمين: حين يصبح الخذلان سلاحا ...
- تموت الأشجار واقفة
- غزة و«صحاب الأرض»… خذلانٌ لا تمحوه الكاميرا
- غزة… مدينةٌ تُقصفُ بالصّواريخ ويخنُقُها الصّمت
- داخل جدران السفارة: عمر النايف وملاذٌ تحوّل إلى مأساة


المزيد.....




- مصور عراقي يستكشف المعالم التاريخية المطبوعة على العملة العر ...
- فيديو متداول لـ-كمين حزب الله لقوات إسرائيلية في جنوب لبنان- ...
- بعد تصريحهم بدعم الاستيطان خلال احتجاز فريق CNN.. الجيش الإس ...
- قطر: موقف الخليج -موحّد- بالدعوة إلى خفض التصعيد وإنهاء الحر ...
- خدمات الطوارئ تستجيب لحريق في وسط إسرائيل بعد هجوم صاروخي إي ...
- الصين تؤكد عبور ثلاث سفن مضيق هرمز.. وبكين تعبّر عن امتنانها ...
- -ليس أمام العالم سوى التفاوض مع الإيرانيين- - مقال في الفينن ...
- ترامب يحث الدول على التوجه إلى مضيق هرمز و-السيطرة عليه-
- القضاء الفرنسي يرفض طلب نادي كارديف سيتي تعويضا بـ 120 مليون ...
- عائلات في غزة تستقبل أطفالها العائدين من مصر بعد غياب لأكثر ...


المزيد.....

- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - من سواد دجلة إِلى رماد غزة… حكايةُ علمٍ يُغتالُ