أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - بين زنازين القهر والموت وصمت العالم… حكاية شعبٍ لا يُهزم














المزيد.....

بين زنازين القهر والموت وصمت العالم… حكاية شعبٍ لا يُهزم


محمود كلّم
(Mahmoud Kallam)


الحوار المتمدن-العدد: 8665 - 2026 / 4 / 2 - 18:14
المحور: القضية الفلسطينية
    


إقرار قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين: يوم أسود في تاريخ المسلمين!
ليس مجرد قانون، بل صاعقة تُذكّرنا بعالمٍ يسحق العدلَ بحقارةٍ كل يوم.

في زنازين ضيّقة تُغلق أبوابها على الصمت، يعيش آلاف الأسرى الفلسطينيين واقعاً يتجاوز حدود الاحتمال، وكأنّ العدالة نفسها قد أُقصيت عن المشهد، تاركةً مكانها لسلطة القوّة وحدها. هناك، خلف الجدران العالية داخل سجون كيان الاحتلال، لا تُقاس الأيام بالساعات، بل بالوجع، ولا يُقاس الزمن إلا بمدى القدرة على الصمود.

الأسرى الفلسطينيون ليسوا مجرّد أرقامٍ في سجلاتٍ أمنية؛ إنهم حكاياتٌ إنسانية مكتملة، لكلٍّ منهم اسمٌ ووجهٌ وعائلة تنتظر. لكن هذا البعد الإنساني يتلاشى في ظلّ سياساتٍ قاسية تبدأ من الاعتقال، ولا تنتهي عند حدود الزنازين، إذ يواجه الأسرى داخل سجون كيان الاحتلال خطر الإعدام بعد إقرار قانون يسمح بتنفيذ أحكام الإعدام بحقهم شنقاً.

داخل الزنازين، تتكشّف تفاصيل قاسية: اكتظاظ، نقص في الرعاية الطبية، وقيود على الزيارات، لتتحوّل الحياة اليومية إلى اختبارٍ مستمرّ للصبر. ومع كل ذلك، يواجه الأسرى واقعهم بإرادة صلبة، يتمسّكون بما تبقّى من كرامتهم، وكأنهم يعلنون، بصمتهم، أنّ الإنسان لا يُهزم بسهولة.

ولا ينفصل هذا الواقع عن المشهد الأوسع، حيث يُستهدف كلّ ما هو فلسطيني. فكما يُقفل الباب على الأسرى، يُغلق المسجد الأقصى أحياناً أمام المصلّين، وتُمنع الجماهير من أداء شعائرها فيه، في انتهاك صارخ لحق العبادة. إن استهداف المسجد الأقصى يرمز إلى استهداف الهوية والكرامة، ويُظهر أنّ الحصار والقهر لا يقتصران على الجسد، بل يشملان الروح أيضاً.

في المقابل، يقف العالم أمام هذه الصورة، متردّداً بين الإدانات الخجولة والصمت الطويل. مؤسسات دولية تتحدّث عن حقوق الإنسان، لكنها تبدو عاجزة عن إحداث تغيير حقيقي على الأرض. أمّا المشهد العربي والإسلامي، فيغلب عليه الانقسام والانشغال بقضايا داخلية، ما يجعل قضية الأسرى، ومعها المقدسات، تتراجع في سلّم الأولويات، رغم رمزيتها العميقة.

ليس هذا فحسب، بل إن الخوف يتعاظم مع كل حديث عن تشديد الإجراءات والعقوبات، في ظل مناخ سياسي متوتّر، حيث يُستخدم القانون أحياناً كأداة ضغط إضافية، لا كضمانة للعدالة. وبين هذا وذاك، يبقى الأسير الفلسطيني في مواجهة مصير لا يملكه، محاطاً بجدران لا تسمع، وعالم لا يرى.

ومع ذلك، لا تنطفئ الحكاية. فخلف الزنازين، ثمّة إيمان لا يتزعزع، بأنّ الظلم مهما طال، لا بد أن ينكسر. وثمّة يقين بأنّ للعدل وجهاً آخر، قد يتأخّر، لكنه لا يغيب. هذا الإيمان هو ما يُبقي الأسرى واقفين، رغم كل ما يحيط بهم.

هذا العالم، الذي يسحق العدل كل يوم، قد ينجح في تأجيل الحقيقة، لكنه لا يستطيع إلغاؤها. فالتاريخ، في نهاية المطاف، لا يُكتب فقط بما تفرضه القوة، بل بما يصمد في وجهها.

وفي انتظار ذلك اليوم، يبقى الأسرى الفلسطينيون شهوداً على زمن اختلّت فيه الموازين… ومعهم المسجد الأقصى، رمزاً للكرامة والثبات، عنوان ثابت لحقيقة لا تموت.

المجدُ والخلودُ للشهداء…
الحريةُ للأسرى…
والخزيُ والعارُ لكلِّ من خذلنا…



#محمود_كلّم (هاشتاغ)       Mahmoud_Kallam#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين يُترك الأسرى وحدهم… بين حبال الموت وصمت العالم
- من سواد دجلة إِلى رماد غزة… حكايةُ علمٍ يُغتالُ
- فلسطين… صدى سقوط بخارى في حاضر الأمة
- حين يخوننا الغياب… أحمد قعبور يرحل وتبكيه الأغاني!
- إبراهيم العموري… -الزلزال- الذي أرعب الاحتلال البريطاني في ط ...
- حقُّ العودة… الحكايةُ التي طال انتظارها
- من الانقسام إلى الحقيقة: فلسطين الخاسر الأكبر
- المقابر في غزة أزهرت… حين تتحول الأرض إلى ذاكرة
- غزة… مدينة لا تُقاس بالجمال بل بتاريخ أمة
- فلسطين… أرضٌ تصنع التاريخ لا تمرّ به
- الأقصى بلا أذانٍ ولا مصلّين… حين تصمت مآذن القدس وتبكي الحجا ...
- يوسف أبو دُرّة… حين كان الثوار يكتبون تاريخ فلسطين بالدم
- حين احترق العراق وإيران… تغيّر الشرق الأوسط وخسرت فلسطين
- المؤرخ وليد الخالدي… حارس الذاكرة الفلسطينية الذي رحل
- بين بغداد وغزة… دمٌ يكتب فجراً مؤجّلاً
- المؤرِّخُ الفلسطينيُّ عبد الوهاب الكيّالي… صوتٌ أسكتهُ الرّص ...
- غزة وجنوب لبنان… حين تتحوّل الأرض إلى مقبرة مفتوحة والسماء إ ...
- القدس بين صمت العرب وانقسام المسلمين: حين يصبح الخذلان سلاحا ...
- تموت الأشجار واقفة
- غزة و«صحاب الأرض»… خذلانٌ لا تمحوه الكاميرا


المزيد.....




- وسائل إعلام إيرانية: مقتل شخصين بغارة أمريكية-إسرائيلية على ...
- انفجارات هائلة قرب أصفهان في إيران.. وفيديو يُظهر اللحظة
- ماكرون يصف تصريحات ترامب بشأن زوجته بـ-غير لائقة-: لن ننجر إ ...
- حملة تعبئة واسعة مع تصاعد المخاوف من عملية برية.. 7 ملايين إ ...
- إيران ترفض التفاوض.. ومبادرة صينية-باكستانية لمحاولة كبح الت ...
- اليوم العالمي للتوحد.. تقدير الاختلاف وإزالة الصور النمطية
- تقارير الغزو البري لإيران تثير جدلا واسعا وتحذيرات على المنص ...
- حزب الله يكثف هجماته على إسرائيل وكاتس يتوعد نعيم قاسم
- كيف تفاعل المغردون مع إطلاق -ناسا- أول مهمة مأهولة نحو القمر ...
- كشف مستورا.. صحفي هندي يواجه تهديدات بسبب الملاجئ الإسرائيلي ...


المزيد.....

- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - بين زنازين القهر والموت وصمت العالم… حكاية شعبٍ لا يُهزم