أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - سعد صايل (أبو الوليد)… القائد الذي اغتاله الغدر ولم تُسقطه الحروب














المزيد.....

سعد صايل (أبو الوليد)… القائد الذي اغتاله الغدر ولم تُسقطه الحروب


محمود كلّم
(Mahmoud Kallam)


الحوار المتمدن-العدد: 8673 - 2026 / 4 / 10 - 20:36
المحور: القضية الفلسطينية
    


في صباحٍ يشبه الوداع، وفي أول أيام عيدٍ كان يُفترض أن يحمل الفرح، سقط رجلٌ لم يكن عادياً في حسابات الثورة، بل كان أحد أعمدتها الصلبة. سقط سعد صايل (أبو الوليد)، تاركاً خلفه فراغاً لم تملأه السنوات، وصمتاً أثقل من صوت الرصاص الذي أنهى حياته.

وُلد في قرية كفر قليل جنوب مدينة نابلس عام 1932، كأي طفل فلسطيني بسيط، لكنه لم يعش حياة البساطة طويلاً. منذ بداياته، بدا وكأن قدره يسير به نحو طريقٍ مختلف؛ طريقٍ محفوف بالانضباط العسكري، والإيمان العميق بأن الوطن لا يُستعاد إلا بالقوة والمعرفة معاً. التحق بالكلية العسكرية الأردنية عام 1951، وهناك بدأت ملامح القائد تتشكل، لا بالبندقية فقط، بل بالعقل الذي يفكر ويخطط، ويؤمن أن المعركة ليست لحظة اشتباك، بل مسار طويل من البناء.

تنقّل بين دولٍ عدة يتعلم ويتدرّب ويصقل نفسه. من بريطانيا إلى مصر، ومن العراق إلى الولايات المتحدة، كان يحمل فلسطين معه في كل دورة، في كل تدريب، وفي كل خطوة. لم يكن يسعى إلى رتبةٍ أو منصب، بل إلى جاهزيةٍ تليق بحلمٍ كبير اسمه العودة.

في الجيش الأردني، تدرّج حتى وصل إلى رتبة عقيد ركن، لكن قلبه بقي معلقاً حيث بدأ الجرح الأول. ومع انطلاق الثورة الفلسطينية، لم يتردد. انضم لا كضابطٍ يبحث عن دور، بل كقائدٍ يعرف أن المعركة أكبر من أي جيش وأوسع من أي حدود. لعب دوراً بارزاً في التنسيق خلال معركة الكرامة، تلك اللحظة التي أعادت شيئاً من الكرامة، وأثبتت أن الفلسطيني قادر على الصمود.

في منظمة التحرير الفلسطينية، لم يكن مجرد اسمٍ في قائمة، بل كان من صُنّاع القرار الميداني. مديراً لهيئة العمليات المركزية، ورجلاً يُحسب له حساب في أدق التفاصيل. كان عقلاً عسكرياً نادراً، وقلباً مؤمناً بأن الهزيمة ليست قدراً.

في بيروت، وخلال حصار عام 1982، لمع اسمه. في بيروت حيث كانت المدينة تُقصف والسماء تمطر ناراً، وقف سعد صايل (أبو الوليد) كمارشالٍ غير متوّج. قاد وخطّط وصمد، وشارك مع رفاقه في رسم مشهد مقاومةٍ لن يُنسى. لم تكن بيروت مجرد محطة، بل كانت امتحاناً أخيراً لرجلٍ عاش عمره كله في قلب المعركة.

لكن النهاية جاءت كما تأتي غالباً مع الكبار… غدراً.
في يوم عيد الأضحى، 27 أيلول 1982، اخترقت الرصاصات موكبه في سهل البقاع شرق لبنان. أُصيب ونزف، وكأن الجسد الذي احتمل سنوات الحرب لم يعد قادراً على احتمال خيانة اللحظة. نُقل إلى مستشفى المواساة في دمشق، حيث توقّف قلبه عند الساعة الحادية عشرة مساءً متأثراً بنزيفٍ حاد، لكن الحكاية لم تتوقف.

رحل سعد صايل (أبو الوليد)، ودُفن في مقبرة الشهداء في مخيم اليرموك، بين شعبه، حيث تبدأ الحكايات ولا تنتهي. رحل، لكنه ترك وراءه سؤالاً موجعاً: ماذا يحدث حين يخسر الوطن قادته الذين يعرفون كيف تُدار المعارك؟

لم يكن سعد صايل (أبو الوليد) مجرد قائد عسكري، بل كان مدرسة. رجلٌ آمن أن الثورة تحتاج إلى عقلٍ بقدر ما تحتاج إلى بندقية، وإلى انضباطٍ بقدر ما تحتاج إلى شجاعة. ومع رحيله، لم تخسر فلسطين رجلاً فقط، بل خسرت جزءاً من توازنها، من خبرتها، ومن صوتٍ كان يعرف متى يُطلق النار… ومتى يصمت.

في الحزن عليه، لا نبكي الماضي فقط، بل نبكي القائد الذي لم يُهزم في الميدان، لكنه سقط برصاص الغدر.

وهكذا يمضي الرجال الكبار… وتبقى أوطانهم تفتّش في الذاكرة عن وجوهٍ تشبههم.



#محمود_كلّم (هاشتاغ)       Mahmoud_Kallam#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صباح الخير يا بيروت… المدينة التي لا تعرف الاستسلام
- التونسي فارس خالد… شهيد العلم الفلسطيني
- ليليانا السّمنيّة: رمز الجيل الجديد في الشتات الفلسطيني
- يموتُ الأَسرى وحدهُم… حين يموتُ الحُزنُ
- قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين: مسار 11 عاماً في الكنيست
- بين زنازين القهر والموت وصمت العالم… حكاية شعبٍ لا يُهزم
- حين يُترك الأسرى وحدهم… بين حبال الموت وصمت العالم
- من سواد دجلة إِلى رماد غزة… حكايةُ علمٍ يُغتالُ
- فلسطين… صدى سقوط بخارى في حاضر الأمة
- حين يخوننا الغياب… أحمد قعبور يرحل وتبكيه الأغاني!
- إبراهيم العموري… -الزلزال- الذي أرعب الاحتلال البريطاني في ط ...
- حقُّ العودة… الحكايةُ التي طال انتظارها
- من الانقسام إلى الحقيقة: فلسطين الخاسر الأكبر
- المقابر في غزة أزهرت… حين تتحول الأرض إلى ذاكرة
- غزة… مدينة لا تُقاس بالجمال بل بتاريخ أمة
- فلسطين… أرضٌ تصنع التاريخ لا تمرّ به
- الأقصى بلا أذانٍ ولا مصلّين… حين تصمت مآذن القدس وتبكي الحجا ...
- يوسف أبو دُرّة… حين كان الثوار يكتبون تاريخ فلسطين بالدم
- حين احترق العراق وإيران… تغيّر الشرق الأوسط وخسرت فلسطين
- المؤرخ وليد الخالدي… حارس الذاكرة الفلسطينية الذي رحل


المزيد.....




- الرئاسة اللبنانية: دبلوماسيون إسرائيليون ولبنانيون تحدثوا ال ...
- ما النتائج المتوقعة من المفاوضات المرتقبة بين لبنان واسرائيل ...
- اجتماع الثلاثاء برعاية أمريكية بين لبنان وإسرائيل لبحث إعلان ...
- بينهم 13 من الأمن الحكومي.. 357 قتيلا إثر غارات إسرائيل الأخ ...
- هاريس تفكر بخوض سباق الانتخابات الرئاسية الأمريكية لعام 2028 ...
- مسؤول إيراني للجزيرة نت: أكثر من 100 سفينة طلبت عبور هرمز
- إعادة 194 طفلا من أبناء معتقلي عهد الأسد لعائلاتهم بسوريا
- نتنياهو يطلب تأجيل محاكمته في قضايا فساد لأسباب -أمنية-
- ماذا نعرف عن مفاوضات واشنطن وطهران في إسلام آباد؟
- جمعية خيرية ترفع دعوى قضائية ضد الأمير هاري


المزيد.....

- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - سعد صايل (أبو الوليد)… القائد الذي اغتاله الغدر ولم تُسقطه الحروب