أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - يموتُ الأَسرى وحدهُم… حين يموتُ الحُزنُ














المزيد.....

يموتُ الأَسرى وحدهُم… حين يموتُ الحُزنُ


محمود كلّم
(Mahmoud Kallam)


الحوار المتمدن-العدد: 8668 - 2026 / 4 / 5 - 00:48
المحور: القضية الفلسطينية
    


ليس الموتُ ما يقتلُنا، بل اعتيادُنا عليه… حتى صرنا نعبره كلَّ يومٍ دون أن نرتجف، وكأن شيئاً فينا قد مات قبل أن يأتي الموتُ نفسه.

من الصعب الهروب من هذا الشعور الذي يشبه الغرق البطيء في بحرٍ من الأخبار التي لم تعد تُفاجئ أحداً، وكأن الفاجعة، حين تتكرّر، تفقد قدرتها على إيقاظ الضمير. كأننا تعلّمنا، مع الوقت، كيف ننظر إلى الموت دون أن نرتجف، وكيف نعدّ الجنازات كما تُعدّ الأرقام، لا كما تُحمل الأرواح.

"من لم توقظه مئةُ ألفِ جنازةٍ في غزة، لن توقظه غالباً عشرةُ آلافِ مشنقةٍ للأسرى. أمّةٌ ميتة.."

ليست جملةً قاسية بقدر ما هي صادقة حدّ الألم. فما يحدث لم يعد مجرّد مأساةٍ عابرة، بل صار اختباراً يومياً لإنسانيتنا، امتحاناً نخسره بصمت، أو بتبرير، أو بأسوأ من ذلك: بالاعتياد.

في قطاع غزة، لا تُشيَّع الأجساد فقط، بل تُشيَّع معها الأحلام الصغيرة: حقيبةٌ مدرسية لم تُفتح، وسريرٌ بقي دافئاً بانتظار صاحبه. هناك، لم يعد الموت خبراً عاجلاً، بل تفصيلاً يومياً يمرّ بين الناس كما يمرّ الهواء، ثقيلاً، لكنه مألوف.

ومن الجنوب السوري بدأت حكايةٌ أخرى لم تكن بعيدةً عن هذا الألم. من درعا ومحيطها انطلقت شرارة الثورة السورية، ومن ذات الأرض خرجت أصوات الدعم للأسرى. من نوى، تلك المدينة القريبة من حدود فلسطين، ارتفعت الهتافات، وكأن المسافة بين الألمَين لا تُقاس بالجغرافيا، بل بالقلب.
ومن هناك، من نوى شمال غرب درعا، انطلقت الشرارة الأولى لدعم قضية الأسرى، لتؤكد أن وجع الحرية واحد، وإن تعددت الجبهات.

وفي الزنازين، حيث يُعلَّق الوقت على جدرانٍ باردة، يقف الأسرى على حافة النسيان. لا لأن قضيتهم صغيرة، بل لأن ضجيج العالم أكبر من أن يلتفت إلى وجعٍ صامت.

ما الذي يجعل أمةً تقف على هذا الحدّ من البرود؟ الحقيقة الأكثر قسوة ليست في عدد الجنازات، بل في قدرتنا على الاستمرار رغم كل ذلك، وكأن شيئاً لم يكن.

لأن أخطر ما يمكن أن نصل إليه ليس أن نُهزم، بل أن نعتاد الهزيمة.

الأسرى لا يموتون وحدهم… نحن فقط لم نعد أحياءً بما يكفي لنشعر بألمهم.



#محمود_كلّم (هاشتاغ)       Mahmoud_Kallam#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين: مسار 11 عاماً في الكنيست
- بين زنازين القهر والموت وصمت العالم… حكاية شعبٍ لا يُهزم
- حين يُترك الأسرى وحدهم… بين حبال الموت وصمت العالم
- من سواد دجلة إِلى رماد غزة… حكايةُ علمٍ يُغتالُ
- فلسطين… صدى سقوط بخارى في حاضر الأمة
- حين يخوننا الغياب… أحمد قعبور يرحل وتبكيه الأغاني!
- إبراهيم العموري… -الزلزال- الذي أرعب الاحتلال البريطاني في ط ...
- حقُّ العودة… الحكايةُ التي طال انتظارها
- من الانقسام إلى الحقيقة: فلسطين الخاسر الأكبر
- المقابر في غزة أزهرت… حين تتحول الأرض إلى ذاكرة
- غزة… مدينة لا تُقاس بالجمال بل بتاريخ أمة
- فلسطين… أرضٌ تصنع التاريخ لا تمرّ به
- الأقصى بلا أذانٍ ولا مصلّين… حين تصمت مآذن القدس وتبكي الحجا ...
- يوسف أبو دُرّة… حين كان الثوار يكتبون تاريخ فلسطين بالدم
- حين احترق العراق وإيران… تغيّر الشرق الأوسط وخسرت فلسطين
- المؤرخ وليد الخالدي… حارس الذاكرة الفلسطينية الذي رحل
- بين بغداد وغزة… دمٌ يكتب فجراً مؤجّلاً
- المؤرِّخُ الفلسطينيُّ عبد الوهاب الكيّالي… صوتٌ أسكتهُ الرّص ...
- غزة وجنوب لبنان… حين تتحوّل الأرض إلى مقبرة مفتوحة والسماء إ ...
- القدس بين صمت العرب وانقسام المسلمين: حين يصبح الخذلان سلاحا ...


المزيد.....




- شاهد.. -رفاق- قاليباف في طائرته نحو إسلام آباد للتفاوض مع وا ...
- جهود فتح مضيق هرمز تصطدم بألغام إيران
- من الأميركيون الذين تطالب واشنطن طهران بالإفراج عنهم؟
- 8 قتلى في غارة إسرائيلية وسط غزة
- مسؤول أمريكي: موظفون في سفارتنا ببغداد تعرضوا لـ -هجمات بمسي ...
- تقرير أمريكي: إيران تحتفظ بآلاف الصواريخ رغم الضربات المكثفة ...
- مجلس السلام برئاسة ترمب ينفي وجود عوائق تمويل أمام خططه
- كيف تفاعل المغردون مع كشف تفاصيل الهجمات على قطر في -ما خفي ...
- فايننشال تايمز: البلد الذي لا يستطيع أن يقول -لا- لترمب
- لبنان يُجري أول اتصال مباشر مع إسرائيل برعاية أمريكية


المزيد.....

- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - يموتُ الأَسرى وحدهُم… حين يموتُ الحُزنُ