أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - الشيخ فرحان السعدي: شيخٌ أشعل الثورة ولم تُطفئه القيود














المزيد.....

الشيخ فرحان السعدي: شيخٌ أشعل الثورة ولم تُطفئه القيود


محمود كلّم
(Mahmoud Kallam)


الحوار المتمدن-العدد: 8679 - 2026 / 4 / 16 - 00:13
المحور: القضية الفلسطينية
    


يحتاج الشعب الفلسطيني إلى إعادة قراءة سير أبطاله في مرحلةٍ مهمّةٍ من تاريخه، ليستمدّ منها الدروس التي تسهم في ترشيد رؤيته، وشحذ إرادته، وإطلاق خياله، وإعداد قادته لبناء المستقبل.

في مساءٍ ثقيلٍ من أيام فلسطين، وتحديداً في السابع والعشرين من نوفمبر/تشرين الثاني عام 1937، أقدمت سلطات الاحتلال البريطاني على إعدام الشيخ المجاهد فرحان السعدي، وكان قد بلغ الخامسة والسبعين من عمره، مثقلاً بسنوات الجهاد، غير أنّ عزيمته بقيت عصيّة على الانكسار.

لم يكن الشيخ فرحان السعدي رجلاً عادياً في سجلّ النضال الفلسطيني، بل كان واحداً من أولئك الذين أشعلوا جذوة الثورة الفلسطينية الكبرى (1936–1939). ففي نيسان/أبريل عام 1936، قاد مجموعته القسّامية، وهاجم قافلةً صهيونية على طريق نابلس–طولكرم، لتكون تلك اللحظة شرارة انتفاضة امتدّ لهيبها في مختلف أنحاء البلاد.

كان شيخاً، نعم، لكن روحه كانت أشدّ صلابةً من البنادق التي واجهته، وأقوى من القيود التي كُبّلت بها يداه لاحقاً. لم تمنعه الشيخوخة من أن يكون في الصفوف الأولى، ولم تثنه السنون عن حمل همّ الأرض والدفاع عنها. كان يقاتل وكأن الزمن لا يمرّ، وكأن فلسطين وحدها هي العمر كلّه.

جاء اعتقاله كطعنةٍ موجعة في قلب شعبٍ أنهكته الخسارات، لكنه لم يكن نهاية الحكاية، بل فصلاً آخر من فصول الألم والصمود. اقتيد الشيخ أسيراً، وهو الذي لم يركع في ساحات القتال، ليواجه مصيره بثباتٍ يليق بمن عاش حياته من أجل قضية.

في تلك اللحظة، لم يُعتقل رجلٌ فحسب، بل اعتُقلت ذاكرةٌ من البطولة، وصورةٌ من صور الكرامة التي حاول الاحتلال طمسها، لكنها بقيت حيّة في وجدان الناس.

هكذا يُكتب التاريخ أحياناً: شيخٌ في الخامسة والسبعين يُؤخذ مقيّداً، لكنه يترك خلفه شعباً أكثر وعياً، وجرحاً لا يندمل، وقصةً تُروى للأجيال عن رجلٍ لم يتعب قلبه، حتى وهو في خريف العمر.

انتهت سيرة الشيخ فرحان السعدي بإعدامه وهو صائماً، ثابتاً على ما عاش عليه من يقينٍ وصبر. لم يكن المشهد مجرد نهاية حياة، بل لحظة تختصر قسوة الزمن ومرارة الغياب. رحل الجسد، وبقيت الحكاية جرحاً مفتوحاً في ذاكرة شعبنا الفلسطيني.



#محمود_كلّم (هاشتاغ)       Mahmoud_Kallam#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مصطفى مراد الدباغ… من يوثّق الذاكرة حين يرحل حرّاسها؟
- -كم مرّة هزمتنا الخيانة دون قتال-… حين يصبح السقوط خياراً
- سعد صايل (أبو الوليد)… القائد الذي اغتاله الغدر ولم تُسقطه ا ...
- صباح الخير يا بيروت… المدينة التي لا تعرف الاستسلام
- التونسي فارس خالد… شهيد العلم الفلسطيني
- ليليانا السّمنيّة: رمز الجيل الجديد في الشتات الفلسطيني
- يموتُ الأَسرى وحدهُم… حين يموتُ الحُزنُ
- قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين: مسار 11 عاماً في الكنيست
- بين زنازين القهر والموت وصمت العالم… حكاية شعبٍ لا يُهزم
- حين يُترك الأسرى وحدهم… بين حبال الموت وصمت العالم
- من سواد دجلة إِلى رماد غزة… حكايةُ علمٍ يُغتالُ
- فلسطين… صدى سقوط بخارى في حاضر الأمة
- حين يخوننا الغياب… أحمد قعبور يرحل وتبكيه الأغاني!
- إبراهيم العموري… -الزلزال- الذي أرعب الاحتلال البريطاني في ط ...
- حقُّ العودة… الحكايةُ التي طال انتظارها
- من الانقسام إلى الحقيقة: فلسطين الخاسر الأكبر
- المقابر في غزة أزهرت… حين تتحول الأرض إلى ذاكرة
- غزة… مدينة لا تُقاس بالجمال بل بتاريخ أمة
- فلسطين… أرضٌ تصنع التاريخ لا تمرّ به
- الأقصى بلا أذانٍ ولا مصلّين… حين تصمت مآذن القدس وتبكي الحجا ...


المزيد.....




- مؤتمر السودان في برلين.. احتجاج على -تغييب السيادة- وتعهد من ...
- عقوبات أمريكية جديدة على كيانات وسفن إيرانية
- المجر.. ماجار يطالب الرئيس بالتنحي بعد هزيمة حليفه أوربان
- بعد 4 أشهر من الاعتراف.. إسرائيل تعيّن سفيرا لها في -أرض الص ...
- خوارزميات الرصاص.. تيك توك في الداخل الفلسطيني ساحة لتصفية ا ...
- أرقام صادمة لكلفة الحرب على الأطفال في السودان
- الإمارات تستدعي القائم بالأعمال العراقي وتسلّمه مذكرة احتجاج ...
- الصحافة الصينية: هل تستخدم واشنطن حصار هرمز للضغط على بكين؟ ...
- شركات طيران دولية ترفع أسعار التذاكر وسط أزمة وقود حادة أشعل ...
- دروس الحرب.. هل يحتاج الخليج لإعادة تقييم تحالفه مع أمريكا؟ ...


المزيد.....

- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - الشيخ فرحان السعدي: شيخٌ أشعل الثورة ولم تُطفئه القيود