أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - بين القضبان والصمت: حكاية الأسرى الذين ترويهم الجدران وينساهم العالم














المزيد.....

بين القضبان والصمت: حكاية الأسرى الذين ترويهم الجدران وينساهم العالم


محمود كلّم
(Mahmoud Kallam)


الحوار المتمدن-العدد: 8681 - 2026 / 4 / 18 - 18:48
المحور: القضية الفلسطينية
    


في أرضٍ تُثقلها الأسلاك الشائكة، لا تُرسم خرائط السجون بالحبر، بل بالألم. هناك، حيث يُختصر الزمن إلى زياراتٍ معدودة، وتُقاس الحياة بعدد النوافذ الحديدية، يقيم أكثر من عشرة آلاف أسيرٍ فلسطينيٍّ وعربيٍّ في عتمةٍ لا تصلها العدالة، ولا تكاد تلامسها إنسانية.

ليسوا أرقاماً، بل حكاياتٌ مؤجَّلة. لِكُلٍّ منهم: أمٌّ تنتظر، وأبٌ يشيخ، وبيتٌ يشيخ، وذاكرةٌ تُقاوم النسيان.

في عمق هذا الواقع، تتوزع السجون كجزرٍ معزولةٍ عن العالم، لكنها متصلةٌ بالألم ذاته. تسعة عشر سجناً مركزياً تبتلع الأجساد والأحلام معاً: سجن مجدو، سجن شطة، سجن جلبوع، سجن ريمون (جانوت)، سجن هداريم، سجن أيالون (الرملة)، سجن عوفر، سجن عسقلان، سجن إيشل، سجن النقب (كتسيعوت)، سجن نفحة (جانوت)، سجن الدامون، سجن هشارون، سجن نفي ترتساه، عزل سجن الرملة (نيتسان)، عيادة سجن الرملة، قسم راكيفت (تحت الأرض)، أولي هيكدار (عزل)، وأيلا (عزل).

كلُّ اسمٍ من هذه الأسماء ليس مجرد مكان، بل فصلٌ من روايةٍ قاسية، حيث يتحول الجدار إلى شاهدٍ، والباب إلى حدٍّ فاصلٍ بين الحياة والانتظار.

وقبل الوصول إلى تلك السجون، تمرّ الرحلة عبر بواباتٍ أشد قسوة: مراكز التحقيق. ستة مراكز تُعرف بأنها مسار الألم الأول، حيث تُنتزع الاعترافات تحت الضغط، وتُختبر قدرة الإنسان على الصمود: مركز توقيف كيشون، مركز تحقيق سالم، بيتاح تكفا، المسكوبية، مركز تحقيق عوفر، ومركز تحقيق عسقلان. هناك، لا يكون الليل للراحة، بل مساحةً أخرى للانكسار أو المقاومة.

أما في معسكرات جيش الاحتلال، حيث تغيب القوانين الواضحة وتنعدم الرقابة الحقيقية، فيُحتجز الأسرى في ظروفٍ أشد غموضاً وقسوة. ويبلغ عدد هذه المعسكرات خمسة: معسكر عيمعاد، معسكر نفتالي، عناتوت، معسكر عوفر العسكري، وسديه تيمان. في هذه الأماكن، لا يعود الاحتجاز مجرد سلبٍ للحرية، بل يتحول إلى مصيرٍ معلّق، وسؤالٍ مفتوح يزداد إلحاحاً وقسوة مع كل يومٍ يمضي.

ولا تكتمل صورة الألم دون ذكر المعتقلات التابعة لجيش الاحتلال، التي تُضيف طبقةً أخرى من الغياب، وعددها ثلاثة معتقلات: معتقل منشة، معتقل حوارة، ومعتقل عتصيون.

وبين هذه الجدران جميعاً، تتردد همساتٌ عن أماكن أشد ظلاماً، مثل السجن 1391، الذي تحوّل اسمه إلى رمزٍ للرعب الصامت، حتى قيل إن ما يجري فيه يجعل قصص التعذيب في سجن أبو غريب أقرب إلى حكاياتٍ للأطفال.

ورغم كل ذلك، لا يزال الأسرى يكتبون حكايتهم بالصبر. لا يملكون ترف النسيان، ولا خيار الاستسلام. الأرض تحفظ أسماءهم، والريح تنقل قصصهم، جيلاً بعد جيل، على وعدٍ لا يموت: الحرية.

تبقى القضية أكبر من سجنٍ أو معتقلٍ؛ إنها اختبارٌ للضمير الإنسانيّ كله، لأنّ الأمة التي تتركُ أسراها في السجون هي أمةٌ بلا شرفٍ ولا كرامةٍ ولا شهامةٍ؛ إذ تُتركُ أجسادُهم في الزنازين الباردة، حيثُ ينتظرُ الأسرى فجراً قد يتأخر… لكنه لا بدّ أن يأتي يوماً.



#محمود_كلّم (هاشتاغ)       Mahmoud_Kallam#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لكلِّ فرعون بحرٌ… والأسرى الفلسطينيون بين الألم والأمل
- الشيخ فرحان السعدي: شيخٌ أشعل الثورة ولم تُطفئه القيود
- مصطفى مراد الدباغ… من يوثّق الذاكرة حين يرحل حرّاسها؟
- -كم مرّة هزمتنا الخيانة دون قتال-… حين يصبح السقوط خياراً
- سعد صايل (أبو الوليد)… القائد الذي اغتاله الغدر ولم تُسقطه ا ...
- صباح الخير يا بيروت… المدينة التي لا تعرف الاستسلام
- التونسي فارس خالد… شهيد العلم الفلسطيني
- ليليانا السّمنيّة: رمز الجيل الجديد في الشتات الفلسطيني
- يموتُ الأَسرى وحدهُم… حين يموتُ الحُزنُ
- قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين: مسار 11 عاماً في الكنيست
- بين زنازين القهر والموت وصمت العالم… حكاية شعبٍ لا يُهزم
- حين يُترك الأسرى وحدهم… بين حبال الموت وصمت العالم
- من سواد دجلة إِلى رماد غزة… حكايةُ علمٍ يُغتالُ
- فلسطين… صدى سقوط بخارى في حاضر الأمة
- حين يخوننا الغياب… أحمد قعبور يرحل وتبكيه الأغاني!
- إبراهيم العموري… -الزلزال- الذي أرعب الاحتلال البريطاني في ط ...
- حقُّ العودة… الحكايةُ التي طال انتظارها
- من الانقسام إلى الحقيقة: فلسطين الخاسر الأكبر
- المقابر في غزة أزهرت… حين تتحول الأرض إلى ذاكرة
- غزة… مدينة لا تُقاس بالجمال بل بتاريخ أمة


المزيد.....




- محادثات استثنائية بين -حماس- و-فتح- لاستكمال تنفيذ المرحلة ا ...
- رسائل تصعيد وسط توتر مع سيول.. بيونغ يانغ تختبر صواريخ باليس ...
- بروفيسور أمريكي: إيران ستصبح القوة الرابعة عالميا إذا احتفظت ...
- بإشراف أمريكي.. توحيد ميزانية ليبيا بعد 13 عاما
- -التحقيقات الفيدرالي- يواصل التحقيق بلغز اختفاء وموت 11 عالم ...
- جندي إسرائيلي يحطم تمثال -المسيح- في لبنان.. غضب وتحقيق بتل ...
- تصدع -العلاقة الخاصة-.. حرب إيران تدفع بريطانيا للعودة إلى أ ...
- استثمار أمريكي في مشروع للمعادن النادرة بجنوب أفريقيا
- التباين بين عراقجي وقاليباف.. هل كشف حدود سلطة الحكومة أمام ...
- بعد إعلان ترامب.. فيديو للحظة إطلاق النار على سفينة إيرانية ...


المزيد.....

- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - بين القضبان والصمت: حكاية الأسرى الذين ترويهم الجدران وينساهم العالم