أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - العالم الذي بكى على النفط... ونام على جوع غزة














المزيد.....

العالم الذي بكى على النفط... ونام على جوع غزة


محمود كلّم
(Mahmoud Kallam)


الحوار المتمدن-العدد: 8704 - 2026 / 5 / 11 - 18:48
المحور: القضية الفلسطينية
    


منذُ أيّام، كانت سفنُ "أسطول الصمود" تشقُّ البحر نحو غزة، لا تحملُ صواريخ ولا جيوشاً ولا خزائن ذهب، بل تحملُ شيئاً يبدو أنّ العالم بات يخشاه أكثر من السلاح: ضميراً حيّاً.
كانت تحملُ بعض الدواء، وبعض الطعام، والكثير من الكرامة الإنسانية التي اختفت من نشرات الأخبار ومن بيانات "المجتمع الدولي".
أوقفوها.
حاصروها.
هدّدوها.
وفي مكانٍ ما من هذا العالم، كان مسؤولٌ أنيقُ البدلة يحتسي قهوتهُ بهدوءٍ، وهو يشرحُ أمام الكاميرات أنّ منع السفن "ضرورةٌ أمنية" لحماية الاستقرار!

أيُّ استقرارٍ هذا الذي يخافُ من علبة حليب؟
وأيُّ أمنٍ عالميٍّ يرتعبُ من سفينةٍ تحملُ متطوّعين وأطباء وقلوباً جاءت لتقول لأهل غزة: لستم وحدكم؟

لكنّ العالم كان نائماً.
نائماً بطريقةٍ تثيرُ الشفقة أحياناً، والغثيان أحياناً أخرى.
لا بياناتُ غضبٍ حقيقية، ولا اجتماعاتٌ طارئة، ولا عناوين حمراء عاجلة، ولا دموعٌ أمام الكاميرات، ولا محلّلون تسمع صراخهم وهم يتحدّثون عن "القانون الدولي" و"حقوق الإنسان" و”حرية الملاحة".

فالشعبُ الفلسطيني، في عرف هذا العالم، ليس سوى تفصيلٍ مزعجٍ خارج سوق المصالح.

لكن ما إن يتعطّل تدفّقُ النفط لساعاتٍ قليلة، حتى ترى العالم يقفزُ مذعوراً، كأنّ القيامة قد قامت.

تنعقدُ الجلساتُ الطارئةُ لمجلس الأمن، وتستيقظُ الأممُ المتحدةُ من سباتها العميق، وتتحرّكُ الأساطيلُ العسكرية، وترتفعُ أسعارُ النفط، فيرتفعُ معها صوتُ الضمير العالمي فجأة.

ويبدأُ المحلّلون بالحديث عن "تهديد الاقتصاد العالمي"، و"السلم الدولي"، و"الخطر على استقرار البشرية”.

إنّه عالمٌ لا يقيسُ قيمة الإنسان بإنسانيّته، بل بقربه من أنبوب النفط، أو خطوط التجارة، أو حسابات البنوك.

ولذلك، لا تستغربوا هذا الصمت. فالعالمُ الذي تعلّم كيف يشاهدُ أطفال غزة تحت الأنقاض، ثم يذهبُ لتناول العشاء، لن توقظهُ سفنُ التضامن، ولا صرخاتُ الجوعى.

إنّه عالمٌ منافق، يرتدي ربطة عنقٍ فوق جثث الأبرياء، ويتحدّثُ عن السلام، فيما يضعُ قدمه على رقبة الحقيقة.

لم يخذل غزة الجوعُ وحده، بل خذلها عالمٌ فقد إنسانيّته، عالمٌ يستطيعُ أن يسمع ارتجاج خزّانات النفط من آخر الأرض، لكنهُ لا يسمعُ أنين طفلٍ يموتُ تحت الركام.
أمّا غزة، فستبقى وحيدةً… تُقاومُ العالم كلّهُ بقلبٍ جائع، فيما يواصلُ العالمُ نومَهُ فوق ضميرٍ ميّت.



#محمود_كلّم (هاشتاغ)       Mahmoud_Kallam#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لا تركب القطار الخطأ لأنك مللت الانتظار! من أقوال «أبو الأفك ...
- وجع خلف القضبان: حين يموت الأسرى بصمت
- غزة… قصيدةُ ألمٍ تُكتبُ بالدّم
- العملاء وخيانة الأوطان: حين يتحوّل الإنسان إلى أداة ضد شعبه ...
- حين يُستهدف الأمل: حكاية -أبو الأمير- في غزة
- بين القضبان والصمت: حكاية الأسرى الذين ترويهم الجدران وينساه ...
- لكلِّ فرعون بحرٌ… والأسرى الفلسطينيون بين الألم والأمل
- الشيخ فرحان السعدي: شيخٌ أشعل الثورة ولم تُطفئه القيود
- مصطفى مراد الدباغ… من يوثّق الذاكرة حين يرحل حرّاسها؟
- -كم مرّة هزمتنا الخيانة دون قتال-… حين يصبح السقوط خياراً
- سعد صايل (أبو الوليد)… القائد الذي اغتاله الغدر ولم تُسقطه ا ...
- صباح الخير يا بيروت… المدينة التي لا تعرف الاستسلام
- التونسي فارس خالد… شهيد العلم الفلسطيني
- ليليانا السّمنيّة: رمز الجيل الجديد في الشتات الفلسطيني
- يموتُ الأَسرى وحدهُم… حين يموتُ الحُزنُ
- قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين: مسار 11 عاماً في الكنيست
- بين زنازين القهر والموت وصمت العالم… حكاية شعبٍ لا يُهزم
- حين يُترك الأسرى وحدهم… بين حبال الموت وصمت العالم
- من سواد دجلة إِلى رماد غزة… حكايةُ علمٍ يُغتالُ
- فلسطين… صدى سقوط بخارى في حاضر الأمة


المزيد.....




- ترامب يتوجه إلى الصين في زيارة تطغى عليها خلافات بشأن حرب إي ...
- ألمانيا ـ تقدم جديد لحزب البديل وتراجع حاد في تأييد المستشار ...
- حوار مع الرئيس إيمانويل ماكرون في ختام قمة -أفريكا فوروارد- ...
- أبرز الملفات التي تناولها ماكرون في لقاء خاص مع فرانس24
- حرب الشرق الأوسط: ما هي الخيارات المطروحة أمام ترامب بعد الر ...
- حصري: الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يُعلّق على السياسة الفر ...
- صراع من أجل شهيق.. منع -الأكسجين- يهدد حياة الآلاف بغزة
- ويلات سدي تيمان تلاحق طفلة مسنة وحفيدتيها بغزة
- عمار العقاد للجزيرة: نخشى تعرض والدتي وشقيقتي لانتهاكات الاح ...
- زيارة ترمب للصين.. هل تُعقّد المشهد الإيراني أم تفتح باب الح ...


المزيد.....

- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - العالم الذي بكى على النفط... ونام على جوع غزة