محمود كلّم
(Mahmoud Kallam)
الحوار المتمدن-العدد: 8697 - 2026 / 5 / 4 - 16:22
المحور:
القضية الفلسطينية
في غزة، لم يَعُد عنفُ وإرهابُ الاحتلال يُخفى، بل يُعلَن ويُبرّر، حتى غدا قتلُ المدنيين مشهداً متكرّراً يفقد مع الوقت صدمته، لا خطورته.
في غزة، تتعمّق المأساة بلا حاجةٍ إلى تفسير. بيوتٌ تُهدم، عائلاتٌ تُبادُ، وأطفالٌ تنتهي حكاياتُهم قبل أن تبدأ. هنا، لا يبدو الموتُ حدثاً استثنائياً، بل واقعاً يومياً يختبر معنى الإنسانية وحدودها.
ولا يقتصر المشهدُ على غزة وحدها؛ فالعنفُ يمتدّ في الجغرافيا ذاتها ليطال الإنسان في هويته ووجوده. في القدس، يُسجّل اعتداءُ مستوطنٍ على راهبة، في مشهدٍ يعكس اتّساع دائرة الاستهداف، حيث لم يَسلَم لا مسلمٌ ولا مسيحي، ولا شجرٌ ولا حجر.
وفي المقابل، تتراجع منظومةُ القيم التي طالما تغنّى بها العالم. تُستدعى «حقوق الإنسان» عنواناً كبيراً، لكنها تغيب حين يُختبَر معناها الحقيقي. يتوارى الموقفُ خلف لغةٍ محايدة، بينما يكشف الواقعُ انحيازاً لا تخطئه العين.
أمّا الصمتُ، دولياً وعربياً، فيزيدُ المشهدَ قسوةً؛ إذ تتحوّل المأساةُ إلى خبرٍ عابر، ويُختزل الألمُ في لحظةٍ طارئة، سرعان ما تتلاشى.
ليست المأساةُ في القتل وحده، بل في التفاخر به، وفي تحوّل تدمير الحياة إلى مؤشّر قوة. هنا، لا يُدمّرُ الإنسان فحسبُ، بل ينهارُ المعنى ذاتهُ: العدالة، والكرامة، وقيمة الحياة.
هذا نصٌّ عن الخذلان أكثر مما هو عن السياسة؛ عن عالمٍ يرى، ويختار ألّا يفعل. وفي النهاية، يبقى السؤال معلّقاً:
إذا كانت هذه هي «حقوق الإنسان»، فأين الإنسان؟
#محمود_كلّم (هاشتاغ)
Mahmoud_Kallam#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟