أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - وجع خلف القضبان: حين يموت الأسرى بصمت














المزيد.....

وجع خلف القضبان: حين يموت الأسرى بصمت


محمود كلّم
(Mahmoud Kallam)


الحوار المتمدن-العدد: 8702 - 2026 / 5 / 9 - 02:02
المحور: القضية الفلسطينية
    


ليست قضية الأسرى خبراً عابراً في نشرات المساء، ولا عنواناً يُستهلك وسط زحمة الأحداث المتلاحقة، بل هي جرحٌ مفتوح في الوجدان الإنساني، واختبار دائم لمعنى العدالة والكرامة والحرية. فهناك، خلف القضبان، يعيش آلاف الأسرى حكايات من الألم الصامت، بعيداً عن ضجيج العالم واهتمامه العابر.

الأسرى هم بشر لهم أسماء وملامح وأحلام مؤجلة. لكل واحد منهم أمّ تنتظر، وطفل يكبر على الغياب، وعائلة تعيش على أمل لقاء طال انتظاره. وفي الزنازين الضيقة، لا يواجه الأسرى القيد وحده، بل يواجهون العزلة والقهر والإهمال ووطأة الزمن الثقيل.

أكثر من عشرة آلاف أسير يعيشون هذا الواقع القاسي، فيما يمضي العالم في صمته، كأن هذه المعاناة لا تستحق أن تُروى أو تجد من يُنصت إليها بصدق. ومع مرور الوقت، لا تصبح المعاناة أقل وجعاً، بل أكثر قسوة، خصوصاً مع ما يُروى من شهادات عن انتهاكات خطيرة طالت الأسرى حتى في أبسط حقوقهم الإنسانية.

ومن بين أكثر الروايات إيلاماً، ما تحدّث به أسرى محرَّرون عن حوادث تسميم تعرّض لها أسرى خلال فترات الاحتجاز أو أثناء عمليات تبادل الأسرى. ووفق هذه الشهادات، كان الأسرى يُتركون في العراء تحت أشعة الشمس الحارقة ولساعات طويلة، من دون ماء أو طعام، بانتظار وصول مندوب الصليب الأحمر لإتمام عملية التبادل.

وخلال تلك الساعات القاسية، يقف أحد جنود الاحتلال وبجانبه غالون ماء، ليصبح العطش نفسه وسيلة اختبار مؤلمة. أمام الأسرى خياران أحلاهما مرّ: إمّا مقاومة العطش حتى نهاية الانتظار، أو الشرب من ماء يُعتقد أنه ملوّث بمواد سامة. كان بعضهم يصمد رغم العطش، بينما دفع آخرون الثمن لاحقاً من صحتهم وأعمارهم.

ومن بين الشهادات التي لا تغادر الذاكرة، ما رواه لي الأسير المحرّر سكران سكران عن حادثة تعرّض خلالها الأسير علي (أبو لافي) ورفيقه للتسميم خلال عملية تبادل في معتقل أنصار، عبر المياه التي قُدِّمت لهم آنذاك. كما أشار إلى أسير أردني أُصيب لاحقاً بمرض السرطان نتيجة تلك الحادثة وفارق الحياة، فيما لا يزال علي (أبو لافي) يعاني حتى اليوم من آثار صحية قاسية.

إن معاناة الأسرى لا تقف عند حدود السجن والجدران الحديدية، بل تمتد إلى ما هو أعمق؛ إلى الإحساس اليومي بالعزلة والخوف والحرمان من أبسط تفاصيل الحياة الإنسانية. إنها معاناة تترك أثرها في الأجساد والقلوب معاً، وتمتد أيضاً إلى عائلات تنتظر أبناءها على أبواب الأمل.

ورغم كل هذا الوجع، تبقى قضية الأسرى حاضرة في ضمير كل من يؤمن بالحرية والكرامة الإنسانية. فالصمت أمام معاناتهم ليس حياداً، بل خذلان، والنسيان ليس موقفاً عابراً، بل مشاركة غير مباشرة في استمرار الألم.

الأسرى بحاجة إلى من يروي حكاياتهم بصدق، وإلى كل صوت يرفض أن تتحول معاناتهم إلى رقم عابر أو خبر مؤقت. فالكلمة الصادقة قد تُبقي قضيتهم حيّة في الوعي، وقد تمنحهم شعوراً بأنهم ليسوا وحدهم في مواجهة هذا المصير القاسي.

ولعلّ الدعاء، بكل ما يحمله من صدق وإنسانية، يبقى أحد أشكال الوفاء الممكنة لهم؛ دعاء بأن يحفظهم الله، ويخفف عنهم قسوة السجن والغياب، وأن يأتي اليوم الذي يعودون فيه إلى بيوتهم أحراراً، بعدما طال غيابهم خلف القضبان.



#محمود_كلّم (هاشتاغ)       Mahmoud_Kallam#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- غزة… قصيدةُ ألمٍ تُكتبُ بالدّم
- العملاء وخيانة الأوطان: حين يتحوّل الإنسان إلى أداة ضد شعبه ...
- حين يُستهدف الأمل: حكاية -أبو الأمير- في غزة
- بين القضبان والصمت: حكاية الأسرى الذين ترويهم الجدران وينساه ...
- لكلِّ فرعون بحرٌ… والأسرى الفلسطينيون بين الألم والأمل
- الشيخ فرحان السعدي: شيخٌ أشعل الثورة ولم تُطفئه القيود
- مصطفى مراد الدباغ… من يوثّق الذاكرة حين يرحل حرّاسها؟
- -كم مرّة هزمتنا الخيانة دون قتال-… حين يصبح السقوط خياراً
- سعد صايل (أبو الوليد)… القائد الذي اغتاله الغدر ولم تُسقطه ا ...
- صباح الخير يا بيروت… المدينة التي لا تعرف الاستسلام
- التونسي فارس خالد… شهيد العلم الفلسطيني
- ليليانا السّمنيّة: رمز الجيل الجديد في الشتات الفلسطيني
- يموتُ الأَسرى وحدهُم… حين يموتُ الحُزنُ
- قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين: مسار 11 عاماً في الكنيست
- بين زنازين القهر والموت وصمت العالم… حكاية شعبٍ لا يُهزم
- حين يُترك الأسرى وحدهم… بين حبال الموت وصمت العالم
- من سواد دجلة إِلى رماد غزة… حكايةُ علمٍ يُغتالُ
- فلسطين… صدى سقوط بخارى في حاضر الأمة
- حين يخوننا الغياب… أحمد قعبور يرحل وتبكيه الأغاني!
- إبراهيم العموري… -الزلزال- الذي أرعب الاحتلال البريطاني في ط ...


المزيد.....




- -بحث مجالات التعاون والمستجدات الإقليمية-.. تفاصيل اتصال جدي ...
- -وداعا للسفن السريعة-.. ترمب يثير الجدل بصور هجومية ضد إيران ...
- 112 دولة تدعم مشروع قرار أمريكي خليجي في مجلس الأمن بشأن مضي ...
- الشيخ محمد بن زايد يتلقى اتصالا هاتفيا من ترامب
- رئيس دولة الإمارات يتلقى اتصالا هاتفيا من ولي عهد السعودية
- بولس: لا حل عسكريا للأزمة في السودان
- تقييم إسرائيلي: خياران أمام ترامب للتعامل مع إيران
- ترامب -لا يفكر في الوضع المالي للأمريكيين خلال حرب إيران-.. ...
- -خيانة عظمى-.. ترامب يهاجم وسائل الإعلام الأمريكية التي تفيد ...
- بتهمة -تمجيد الإرهاب-.. فرنسا تلاحق ناشطاً على خلفية تظاهرات ...


المزيد.....

- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - وجع خلف القضبان: حين يموت الأسرى بصمت