أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - محمد علي محيي الدين - الناقد هاشم المياحي حين يكتب المسرح نفسه ناقدًا














المزيد.....

الناقد هاشم المياحي حين يكتب المسرح نفسه ناقدًا


محمد علي محيي الدين
كاتب وباحث


الحوار المتمدن-العدد: 8710 - 2026 / 5 / 19 - 12:05
المحور: سيرة ذاتية
    


في ضوء خافت على خشبة تمتد بين الحياة والفكرة، يظهر الناقد المسرحي الدكتور هاشم المياحي، لا كشاهد فقط، بل كمشارك في إعادة صياغة الوعي الجمالي والمعرفي للعرض المسرحي العربي، ممسكًا بمشرط الفكر، يفتح النصوص كما تُفتح الجراح القديمة، ليُعيد قراءتها لا بمنطق العارف وحده، بل بمنهج الفاحص الذي يعبر من الجمال إلى الجدوى، ومن البنية إلى البُعد الثقافي الذي تُؤسس عليه الحكاية.
ولد الدكتور هاشم صيهود محمد المياحي عام 1964 في قضاء المحاويل التابعة لمحافظة بابل، حيث تربّى بين نخل العراق ومآذن حضارته، وارتشف من ينابيع اللغة الأولى قبل أن يقصد الموصل ليتم دراسته الجامعية في قسم اللغة العربية، ويتخرج عام 1987. بدأ حياته العملية في التعليم الثانوي، لكنه لم يرضَ أن يكون مؤدبًا للنصوص المدرسية فحسب، بل عاد إلى محراب العلم فنهل من نبع الدراسات العليا، ليحصل على الماجستير في الأدب الحديث من جامعة بابل عام 2002، ثم الدكتوراه في اللغة العربية عام 2012، فغدا أستاذًا مساعدًا في الكلية التربوية المفتوحة، وواحدًا من الأصوات النقدية التي لا يمكن تجاوزها في الساحة المسرحية.
ينتمي المياحي إلى جيلٍ من النقاد الذين آمنوا بأن المسرح لا يُقرأ كما يُقرأ الشعر أو الرواية، بل هو كيان حيّ، يتحرك في الزمن والفضاء، ولهذا جاء اشتغاله النقدي مرتبطًا بالأداء، متقاطعًا مع علم الجمال والنقد الثقافي، عابرًا لحدود التحليل التقليدي نحو فهم السياق العام الذي يُنتج المسرح ويُستهلكه.
عضويته في اتحادات ثقافية وفنية متعددة (نقابة الفنانين، اتحاد الأدباء، جمعية الخطاطين، اتحاد التربويين العرب...) لم تكن عضوية صامتة، بل حضورًا فاعلًا ومثريًا. هو نائب رئيس الهيأة الإدارية لمنتدى المحاويل الثقافي، وواحد من أعمدة المشهد الثقافي البابلي والعراقي الأوسع.
يُعد كتابه "الأصول التراثية في مسرحيات عادل كاظم" شهادة نقدية على التداخل العميق بين التراث والمسرح العربي الحديث، وهو لا يقرأ عادل كاظم بوصفه كاتبًا فحسب، بل كظاهرة ثقافية لها جذور تمتد في عمق المخيال العربي. أما كتابه الثاني "الحدث الديني في الأدب المسرحي العربي" فهو قراءة فريدة في تداخل المقدس مع المشهدي، حيث يقف المياحي على تخوم النصوص كمن يبحث عن إشارات مخفية في نسيج الخطاب الديني، مستخلصًا أبعادًا فكرية لم يتطرق لها كثير من النقاد.
نشر العديد من البحوث العلمية التي تنوعت بين النظرية والتطبيق، منها:
آيزر ونظرية الاستقبال، النقد الثقافي وفعل الخطاب، العلاقة بين السياسة والدين من وجهة نظر المسرحية العربية، الخطاب الديني وأثره بالمجتمع، الطابع الإنساني للمرأة في شعر السيّاب، الخطاب الديني الإسلامي من وجهة نظر أدبية.
شارك في مؤتمرات عربية بارزة، منها مؤتمر الدراسات البينية في القاهرة عام 2019، وورشة التحول الرقمي للتعليم في جامعة عجمان 2021، إضافة إلى حضوره المتكرر في المهرجانات الثقافية مثل مهرجان نور تونس، ومهرجان أزمر الثقافي في السليمانية، مؤكداً أن الناقد لا يعيش في برج عاجي بل يشتبك مع الواقع، ويحضر في محافله.
يرى النقاد أن هاشم المياحي ينتمي إلى مدرسة نقدية تزاوج بين الفهم العميق للنصوص وبين وعي ثقافي بالحراك المجتمعي، وقد وصفه بعضهم بأنه "يكتب بعين الممثل وذهن الفيلسوف"، فيما أشار آخرون إلى أن خصوصيته تكمن في "تفكيكه للمسكوت عنه داخل العروض المسرحية"، بينما رأى البعض فيه "صوتًا عقلانيًا وسط فوضى النقد الانطباعي".
ولأنه خطاط، فإن حسّه الجمالي لا يقتصر على اللغة فقط، بل يتجلى أيضًا في رؤيته البصرية للعروض المسرحية، وفي فهمه لتفاصيل المشهد وتناسق الصورة، وكأنما يُمارس النقد بعين الخطّاط الذي يعرف أن لكل نقطة وزنًا، ولكل انحناءة روحًا.
إن حضور هاشم المياحي في المشهد الثقافي العراقي ليس مجرد وجود ناقد، بل هو حضور مصلح ثقافي، يسعى لإعادة الاعتبار للمسرح كفعل معرفي وحضاري، ولفعل النقد كرافعة للتنوير، لا كأداة لهدم الجهود. وبين كل سطرٍ يكتبه، يُضيء سؤالًا، ويترك أثرًا في ذاكرة المتلقي.
في زمن بات فيه المسرح متعبًا من غياب الجمهور، يبدو صوت المياحي ضروريًا، لا ليعزّي النصوص، بل ليوقظها.



#محمد_علي_محيي_الدين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صد گ وترد- مرثية الحبّ والخذلان في قصيدة موفق محمد
- السيد هادي كمال الدين مسيرة فكرية واثقة في خدمة الدين والمجت ...
- عامر الحمداني شاعرٌ وقاصٌ في رحاب الإبداع والتجديد
- حوراء الربيعي حين ينقش الحبر وجع الأنثى ومجد القصيدة
- نور الهدى كناوي.. بين كيمياء الحياة وشعر الوجدان ورواية الوا ...
- علياء الأنصاري ساردة تكتب بالحبر وتعمل بالأمل
- منور ناهض الخياط قاصٌّ يكتب من شظايا الحياة وهذيان الواقع
- محمد أبو خضير... روحٌ ناقدة تسكن فضاء الجمال
- فانوس من دم الأم.. لا نجمة للغائب قراءة في قصيدة موفّق محمد
- سعود بليبل قاصٌّ وشاعر يكتب من ضفاف الوجع،
- -لا تيأسن يا حسن: نشيد السرّ في زمن الطغيان-
- في رثاء -إبراهيم الخياط-: موفق محمد يكتب مراثي بحجم وطن
- كامل الكناني شاعر من حقول الديوانية ومقامات الزمن النبيل
- ناصر أبو الورد حين يتكئ الشعر على وجعٍ يقظٍ ومجازٍ مشتعِل
- عباس الجراخ ناسكُ التراث في محراب الحرف
- فارس الخفاجي حين يستعير الطبيب قلب الشاعر
- توفيق المعموري... شاعرٌ حمل ظله ومضى في دروب الشعر والشتات
- الحلة في مرآة القصيدة – قراءة في نص موفق محمد انا أحب الحلة
- مقداد مسعود… سراجُ الكتب وجسرُ الشعر إلى الوعي
- محيي المسعودي في حضرة الكلمات وساحات النار


المزيد.....




- شارون ستون تتألق بفستان مستوحى من -صدفة البحر- في مهرجان كان ...
- فيديو يرصد إعصارًا أنبوبيًا في جنوب شرق ولاية نبراسكا
- ترامب أوقف هجومه -في اللحظة الأخيرة- وسط جهود باكستانية للحل ...
- إغلاق مضيق هرمز يدفع للبحث عن البدائل.. هل تتحول سوريا إلى ب ...
- طهران: رفع العقوبات والتعويضات مقابل تهدئة إقليمية
- خمسة قتلى حادث في إطلاق نار على مسجد بولاية كاليفورنيا
- روسيا تعلن عن تنفيذ مناورات إطلاق صواريخ وتدريبات على الأسلح ...
- هل يحصل بوتين من الصين على أكثر مما حصل ترامب؟
- بعد 15 عاما على اندلاع الثورة.. محكمة ليبية تبرئ 31 من رموز ...
- تقديرات: وفاة 131 شخصا بإيبولا في الكونغو الديموقراطية


المزيد.....

- رسالة الى اخي المعدوم / صادق العلي
- كراسات شيوعية (مذكرات شيوعى ناجٍ من الفاشية.أسباب هزيمة البر ... / عبدالرؤوف بطيخ
- أعلام شيوعية فلسطينية(جبرا نقولا)استراتيجية تروتسكية لفلسطين ... / عبدالرؤوف بطيخ
- كتاب طمى الاتبراوى محطات في دروب الحياة / تاج السر عثمان
- سيرة القيد والقلم / نبهان خريشة
- سيرة الضوء... صفحات من حياة الشيخ خطاب صالح الضامن / خطاب عمران الضامن
- على أطلال جيلنا - وأيام كانت معهم / سعيد العليمى
- الجاسوسية بنكهة مغربية / جدو جبريل
- رواية سيدي قنصل بابل / نبيل نوري لگزار موحان
- الناس في صعيد مصر: ذكريات الطفولة / أيمن زهري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - محمد علي محيي الدين - الناقد هاشم المياحي حين يكتب المسرح نفسه ناقدًا