أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد علي محيي الدين - صد گ وترد- مرثية الحبّ والخذلان في قصيدة موفق محمد














المزيد.....

صد گ وترد- مرثية الحبّ والخذلان في قصيدة موفق محمد


محمد علي محيي الدين
كاتب وباحث


الحوار المتمدن-العدد: 8708 - 2026 / 5 / 17 - 10:38
المحور: الادب والفن
    


في قصيدته الشعبية الباذخة بالشجن والعذوبة، يقف الشاعر العراقي موفق محمد عند بوابة الغياب، يطرقها بنداء ملؤه الرجاء والخذلان: "صدك وترد؟". سؤال يتكرّر حتى يصير نشيدًا داخليًّا، يتأرجح بين الأمل المر واليقين القاسي بأن من ننتظرهم لا يعودون.
القصيدة – التي تنتمي إلى المدرسة العاطفية في الشعر الشعبي العراقي – تستند إلى بنية بسيطة في ظاهرها، عميقة في جوهرها. يبدأ الشاعر بلوعة القلب المفجوع، ويجسّده بجناح عصفور لا يقوى على احتمال الفُرقة:
"يلگلبي جنح عصفور من فرگاك
يرف ايگول اريد الگاك وتلگاك"
القلب هنا لا ينبض، بل يرفّ، يرتعش، يتشوّق، في استعارة توحي بالهشاشة والقلق. إنه قلب متيم، ما زال يرفض التصديق بأن الحبيب رحل، وأن لا سبيل إلى لقائه من جديد.
وبين طيّات هذا الانتظار العصيّ، تتصاعد حرارة التضحيات، فيقول:
"مرة وتجرع الحنظل
غريبة وتلهم الزرنيخ
مشچولة شچل بالصيخ"
تتخذ المعاناة هنا طابعًا جسديًا حادًا، فالغياب ليس مجرد فقد معنوي، بل ألم ملموس، يلسع الجسد، يُسمّمه، يُشوّه الحواس. ومع ذلك، يظلّ الحب أقوى من السمّ.
في الفقرة الوسطى من القصيدة، ينهض الخيال الشعري مزدهرًا برموز الحياة والخصب:
"وجمعلك ورد قداح
جوري
لا
اجمعلك ضوه عيوني
وتلگاها حديقة الروح
خضره
والشجر نومي"
لا يقدّم الشاعر وردًا فقط، بل يهب عينيه، ليزرع بهما حديقة في روح الحبيب. هذه المبالغة العاطفية ليست من باب التزيين، بل من طبيعة اللغة العاشقة، حيث لا توجد حدود بين الجسد والرمز، بين الواقع والحلم.
ويبلغ الأمل ذروته حين يتخيل الشاعر عودة الغائب:
"اجه الغايب
هلهلن يا بنات العم
اجه الغايب
ابچنه بدمع من سم
اجه الغايب
لفنه ابچفن اظلم"
لكن هذه العودة ليست حقيقية، بل مزيج من الحلم والتهيؤ، من أصداء الماضي والتمنّي، حتى ينقلب كلّ شيء في آخر بيت، حيث تنقضّ الحقيقة كالصفعة:
" چذب ما ترد"
بهذا السطر القصير، ينقلب البناء العاطفي للقصيدة رأسًا على عقب. كل الأمنيات، كل الاستعارات، كل البكاء كان وهمًا. الغائب لن يعود. النهاية ليست مجرد يأس، بل إدراك مؤلم لطبيعة الخيبة.
إن "صدك وترد" ليست فقط قصيدة حب، بل مرآة دقيقة لقلق الإنسان العراقي، الذي اعتاد على انتظار الغائبين، سواء كانوا أحبّة أو أوطانًا أو أحلامًا ضائعة. بأسلوبه الشعبي الرهيف، يرسم موفق محمد خريطة وجدانية للانتظار، ثم يهدمها بجملة واحدة صارخة: "جذب ما ترد".
هي قصيدة يمكن أن تُغنّى كما يمكن أن تُبكى، يمكن أن تُقرأ في ليالٍ وحيدة أو في مجاميع سامرة، لكنها في كل الأحوال، تظلّ واحدة من أبرز نصوص الشعر الشعبي المعاصر التي جمعت بين بساطة اللفظ وعمق الشعور.



#محمد_علي_محيي_الدين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- السيد هادي كمال الدين مسيرة فكرية واثقة في خدمة الدين والمجت ...
- عامر الحمداني شاعرٌ وقاصٌ في رحاب الإبداع والتجديد
- حوراء الربيعي حين ينقش الحبر وجع الأنثى ومجد القصيدة
- نور الهدى كناوي.. بين كيمياء الحياة وشعر الوجدان ورواية الوا ...
- علياء الأنصاري ساردة تكتب بالحبر وتعمل بالأمل
- منور ناهض الخياط قاصٌّ يكتب من شظايا الحياة وهذيان الواقع
- محمد أبو خضير... روحٌ ناقدة تسكن فضاء الجمال
- فانوس من دم الأم.. لا نجمة للغائب قراءة في قصيدة موفّق محمد
- سعود بليبل قاصٌّ وشاعر يكتب من ضفاف الوجع،
- -لا تيأسن يا حسن: نشيد السرّ في زمن الطغيان-
- في رثاء -إبراهيم الخياط-: موفق محمد يكتب مراثي بحجم وطن
- كامل الكناني شاعر من حقول الديوانية ومقامات الزمن النبيل
- ناصر أبو الورد حين يتكئ الشعر على وجعٍ يقظٍ ومجازٍ مشتعِل
- عباس الجراخ ناسكُ التراث في محراب الحرف
- فارس الخفاجي حين يستعير الطبيب قلب الشاعر
- توفيق المعموري... شاعرٌ حمل ظله ومضى في دروب الشعر والشتات
- الحلة في مرآة القصيدة – قراءة في نص موفق محمد انا أحب الحلة
- مقداد مسعود… سراجُ الكتب وجسرُ الشعر إلى الوعي
- محيي المسعودي في حضرة الكلمات وساحات النار
- أفنيتَ عمرك- صدى الوجع الممتد عبر الزمن


المزيد.....




- هذا الموسيقي السوري الأمريكي يعيد تقديم الموسيقى العربية الك ...
- مناقشة رسالة ماجستير عن سخرية قصص سناء الشّعلان في جامعة عمر ...
- في -مذكرات طفلة لم تشهد الحرب-.. اليمن بعين الكاتبة رغدة جما ...
- غموض يحيط بانفجار بيت شيمش.. والإعلام الإسرائيلي يشكك بالروا ...
- معرض كتاب الرباط 31.. نجاح تنظيمي تخدشه حوادث -منع- وجدل حول ...
- مهرجان كان السينمائي: حضور ياباني واسباني وأمريكي في أفلام م ...
- مباراة -يد الله-... وثائقي في مهرجان كان السينمائي يعيد إحيا ...
- -اللغة العربية هي لغتنا-: موقف حارس الجيش الملكي يشعل مواقع ...
- من سيكون -جيمس بوند- القادم؟.. تجارب أداء نجم سلسلة أفلام 00 ...
- هشاشة الإنسان بين أمير تاج السر وهاروكي موراكامي


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد علي محيي الدين - صد گ وترد- مرثية الحبّ والخذلان في قصيدة موفق محمد