أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - التحزب والتنظيم , الحوار , التفاعل و اقرار السياسات في الاحزاب والمنظمات اليسارية والديمقراطية - سعد محمد عبدالله - الحركة الشعبية في ذكراها الخامسة والأربعين: قراءة صفحات الكفاح ورؤية السودان الجديد















المزيد.....

الحركة الشعبية في ذكراها الخامسة والأربعين: قراءة صفحات الكفاح ورؤية السودان الجديد


سعد محمد عبدالله
- شاعر وكاتب سياسي


الحوار المتمدن-العدد: 8707 - 2026 / 5 / 16 - 11:03
المحور: التحزب والتنظيم , الحوار , التفاعل و اقرار السياسات في الاحزاب والمنظمات اليسارية والديمقراطية
    


تُعد الحركة الشعبية لتحرير السودان واحدة من أبرز حركات الكفاح الوطني في تاريخ السودان وإفريقيا، إذ تأسست في السادس عشر من مايو عام 1983م تحت قيادة الدكتور جون قرنق دي مبيور وعدد من القيادات السياسية والعسكرية، إنطلاقًا من مدينة بور في جنوب السودان، حاملةً مشروع "السودان الجديد" بوصفه رؤية سياسية وفكرية تقوم على قواعد بناء دولة المواطنة المتساوية والحرية والسلام والعدالة الإجتماعية، وهو ذات الفضاء القيمي الذي تعمل في إطاره الأمم المتحدة، التي إتخذت من يوم 16 مايو من كل عام يومًا عالميًا للعيش معًا في سلام، وقد مثلت الحركة منذ إنطلاقتها تحولًا عميقًا في بنية الصراع السياسي السوداني؛ فقد تجاوزت تعقيدات خطاب المركز والهامش التقليدي، وطرحت تصورًا جديدًا لوحدة السودان على أسس التنوع والتنمية المتوازنة للريف والمدينة والديمقراطية العادلة، وخلال سنوات الحرب الطويلة، قدمت الحركة آلاف المقاتلين والشهداء الذين ضحوا من أجل تحقيق هذا المشروع، وظلت تخوض نضالًا سياسيًا وعسكريًا معقدًا وسط تحالفات متحركة حتى توقيع إتفاقية نيفاشا للسلام عام 2005م مع الحكومة السودانية، وقد شكّل هذا الإتفاق آنذاك محطة مفصلية في تاريخ السودان الحديث، إذ أوقف أطول حرب أهلية في القارة الإفريقية، وفتح الباب مشرعًا أمام مرحلة سياسية جديدة كان يُؤمل أن تقود إلى سودان جديد وموحد قائم على الشراكة الوطنية والتعدد والمواطنة بلا تمييز.

شهدت مرحلة تنفيذ إتفاقية نيفاشا توترات سياسية حادة بين الشريكين، حيث تصاعدت الخلافات حول قضايا السلطة والثروة والتحول الديمقراطي، وتنامى الخطاب الإعلامي والسياسي التنافسي والعدائي بصورة إنعكست سلبًا على مستقبل الوحدة الوطنية، ومع إقتراب موعد إستفتاء جنوب السودان أصبحت النزعة الإنفصالية أكثر حضورًا داخل جنوب السودان وشماله نتيجة تراكمات الحرب وإنعدام الثقة بين الطرفين، لينتهي الإستفتاء بتصويت أغلبية الجنوبيين لصالح الإنفصال، وبعد قيام دولة جنوب السودان، كان من المنتظر تنفيذ المشورة الشعبية في جنوب كردفان والنيل الأزرق وفقًا لنصوص الإتفاقية، إلى جانب مواصلة الحوار السياسي والعسكري بين الحكومة والحركة الشعبية-شمال لضمان الإستقرار والعمل على ترسيخ مبادئ حسن الجوار والتعاون بين الدولتين لخدمة مصالح الشعبين شمالًا وجنوبًا، وقد شهدت تلك الفترة توقيع الإتفاق الإطاري المعروف باتفاق "عقار ـ نافع"، والذي كان يمكن أن يفتح نافذة جديدة للحل السياسي، إلا أن النظام الحاكم وقتئذٍ قرر التراجع عنه وإلغاء ترتيباته قبل التنفيذ، لتعود البلاد مجددًا إلى دائرة الحرب في جنوب كردفان والنيل الأزرق؛ كما أقدمت السلطات حينها على إغلاق مقار الحركة الشعبية-شمال وإعتقال عدد كبير من قياداتها وكوادرها، ورغم أن الإعتقال كان تجربة قاسية للغاية، فإن الحركة إستفادت من تلك المرحلة في خوض تجربة جديدة من النضال السياسي والعسكري وسط ظروف معقدة ومشحونة بالإستقطاب.

مع إندلاع الثورة السودانية المجيدة دخلت الحركة الشعبية مرحلة مختلفة من العمل السياسي، حيث إستخدمت أدواتها في الكفاح وشاركت جماهيرها وعضويتها بفاعلية واسعة في الحراك الشعبي الذي قاد إلى إسقاط النظام السابق، وشهد ميدان الإعتصام أمام القيادة العامة للقوات المسلحة لحظة تاريخية مهمة جسدت وحدة السودانيين حول شعارات الحرية والسلام والعدالة وبناء سودان جديد؛ غير أن المرحلة الإنتقالية التي أعقبت سقوط النظام سرعان ما دخلت في دوامة مظلمة من التجاذبات السياسية والصراعات الأيديولوجية الحادة التي نشبت بين مكونات قوى الثورة والتغيير، خاصة مع إتجاه بعض القوى إلى إحتكار السلطة وإبعاد حركات الكفاح المسلح عن مراكز إتخاذ القرار في دولة ما بعد الثورة، وقد أدى الضغط السياسي والجماهيري لاحقًا إلى فتح منبر تفاوض في جنوب السودان إنتهى بتوقيع إتفاق جوبا لسلام السودان بين الحكومة وعدد من الحركات المسلحة، ورغم أهمية الإتفاق في إيقاف الحرب ودمج القوى المسلحة في العملية السياسية وفق معايير محددة، فإن الخلافات داخل قوى الثورة بشأن قضايا الإقتصاد وإصلاح مؤسسات الدولة وطبيعة الإنتقال السياسي ظلت تتصاعد بشدة، الأمر الذي جعل مسألة الإستقرار السياسي والأمني بالغة التعقيد، وأدى في نهاية المطاف إلى تفكك الشراكة السياسية بين أطراف الحكم الإنتقالي.

في ظل تلك التحولات المتسارعة على المسرح الوطني، تبنت الحركة الشعبية-شمال نهج الحوار السياسي لمعالجة الأزمة الوطنية القائمة، وسعت مع قوى وتنظيمات أخرى إلى دعم المبادرات السلمية ومنع إنزلاق البلاد نحو الحرب؛ بيد أن تصلب المواقف السياسية وتصاعد وتيرة التحالفات العسكرية قادا السودان إلى أحداث الخامس والعشرين من اكتوبر التي تلاها إندلاع حرب الخامس عشر من أبريل، وهي الحرب التي وضعت البلاد أمام أخطر تهديد لوحدتها وإستقرارها وتماسك شعبها منذ عقود خلت، وفي تلك اللحظة التاريخية إختارت الحركة، كأول تنظيم سياسي سوداني، الإنحياز كليًا إلى ضفة الدولة السودانية والوقوف إلى جانب القوات المسلحة ضمن معركة الدفاع عن وحدة السودان وسيادته الوطنية، في مواجهة الإنتهاكات الواسعة التي تعرض لها المدنيون والبنية التحتية ومؤسسات الدولة؛ كما أكدت الحركة إستمرارها في النضال السياسي والعسكري إلى جانب قطاعات واسعة من السودانيين الرافضين لمشروعات التقسيم والتدخلات الخارجية، وخلال هذه الرحلة الطويلة والمليئة بالتحديات، إستطاعت الحركة أن تحافظ على توازنها وحضورها داخل المشهد السياسي والإعلامي السوداني، وأن تعيد التموضع وفق متغيرات الواقع، مستندة إلى رؤية "السودان الجديد" باعتبارها مشروعًا وطنيًا وُضع بعناية لبناء دولة تقوم على العدالة والمواطنة والسلام والشراكة بين جميع مكونات الشعب السوداني.

ختامًا، نقف اليوم مع أنفسنا وقفة تأمل في مسيرتنا مع مدرسة سياسية وفكرية تعلمنا فيها آداب الرفقة وفنون الكفاح الثوري التحرري، وفي الذكرى الخامسة والأربعين لميلاد الحركة نشعل شمعة جديدة على طريق النضال المفتوح من أجل بناء سودان جديد، ونتقدم بأصدق التهاني والتحايا النضالية إلى جميع الرفاق والرفيقات في مختلف مواقع العمل السياسي والتنظيمي، وإلى جماهير الحركة الحالمين ببزوغ فجر وطن جديد؛ فقد ظلوا أوفياء لقيم الحرية والسلام والعدالة والوحدة على أساس التنوع رغم تعاقب الأزمان وتراكم الأزمات وتضاعف التحديات؛ كما نحيي بإجلال ذكرى الشهداء الأبطال الذين قدموا أرواحهم دفاعًا عن قضايا الوطن وحقوق الشعوب في الكرامة والمساواة، ونؤكد أن تضحياتهم ستظل منارة للأجيال في رحلتها نحو مستقبل أكثر عدلًا واستقرارًا، وتمثل هذه المناسبة فرصة وطنية للحوار السياسي والفكري بغية إستعادة روح الوحدة والتماسك الوطني وتجديد الإلتزام بالنضال السلمي والسياسي من أجل بناء دولة المواطنة التي يتساوى فيها الجميع دون تمييز أو إقصاء تحت أي عنوان، ونبعث كذلك بتحية رفاقية لكل القيادات التاريخية والشباب والنساء الذين حملوا راية الكفاح في أصعب الظروف وأسهموا في حماية المشروع الوطني للحركة الشعبية وسط التحولات الكبيرة في الساحة السودانية، بوصفه مشروعًا يسعى إلى ترسيخ السلام والديمقراطية وصيانة وحدة السودان وسيادته الوطنية وتحقيق التنمية العادلة للريف والمدينة.



#سعد_محمد_عبدالله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نظرة على المواقف الدولية الجديدة تجاه القضية السودانية
- القمة الآفروأممية: متغيرات المواقف السياسية حول المسألة السو ...
- السودان والساحل الإفريقي: أبعاد الحوار الإقليمي وفرص الشراكا ...
- قراءة حول المتغيرات السياسية في السودان والقرن الإفريقي
- القارة الإفريقية: نحو رؤية موحدة للفكاك من مصائد الإستعمار ا ...
- إلى أين يتجه الصراع في القرن والساحل الإفريقي؟
- الإعلام السوداني والإفريقي: نحو بلورة رؤية جديدة تحقق الإصلا ...
- الساحل الإفريقي: من يجيب عن أسئلة السلام والإستقرار والتنمية ...
- الساحل الإفريقي بين الوحدة والإنفصال: قراءة تحليلية لأزمة ال ...
- السودان والخليج: جسور علاقات تاريخية تُمهد طريق العبور نحو ش ...
- أفريقيا في الطريق من التحرير والتغيير إلى التعمير والتطوير
- قراءة حول رؤية السودان في منتدى أنطاليا الدبلوماسي
- مؤتمر برلين خطوة العالم في الإتجاه الخطأ
- السودان بين دروس التاريخ وإمكانات العبور إلى المستقبل
- حين يقف الفيتوري على الحدود: قمة الساحل والصحراء وسؤال المست ...
- السودان وإفريقيا بين رهان السيادة وتحديات التدخل الدولي
- وداعًا الأمير مروان نقدالله
- رؤية السودان للسلام والعودة إلى الإتحاد الإفريقي
- السادس من أبريل: ذاكرة الميلاد وتأملات الحياة وفضاءات الآمال
- إبنة الأحلام


المزيد.....




- نداء إلى أعضاء مجلس النواب لرفض مد الدورة النقابية
- عمر صلاح فين؟
-  وفاة الرفيق امحمد التوزاني، مقتطف من مذكراته : تحضيرات لان ...
- اليسار المغربي يفقد عظيما من عظمائه : الرفيق امحمد التوزاني ...
- الرفيق عبد الغني القباج يعبر عن تضامنه اللامشروط مع حزب النه ...
- فدرالية اليسار الديمقراطي واليسار الاشتراكي الموحد: كل التضا ...
- تقرير دولي: حرب ترامب على إيران تستنزف جيوب الفقراء في أمريك ...
- The Fuel to My Revolutionary Optimism
- Why It’s Essential to Fix the USMCA
- Reflections on Boaventura de Sousa Santos’ “Moments of Bifur ...


المزيد.....

- الردود والتعقيبات على كتاب حزب العمال - الجزء الثالث/ 3 / بشير صقر
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر (الحلق ... / بشير صقر
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر (الحلق ... / بشير صقر
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر(الحلقة ... / بشير صقر
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر(الحلقة ... / بشير صقر
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر (الحلق ... / بشير صقر
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر(الحلقة ... / بشير صقر
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر(الحلقة ... / بشير صقر
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر(الحلقة ... / بشير صقر
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر الموجة ... / بشير صقر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التحزب والتنظيم , الحوار , التفاعل و اقرار السياسات في الاحزاب والمنظمات اليسارية والديمقراطية - سعد محمد عبدالله - الحركة الشعبية في ذكراها الخامسة والأربعين: قراءة صفحات الكفاح ورؤية السودان الجديد