أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - سعد محمد عبدالله - القمة الآفروأممية: متغيرات المواقف السياسية حول المسألة السودانية















المزيد.....

القمة الآفروأممية: متغيرات المواقف السياسية حول المسألة السودانية


سعد محمد عبدالله
- شاعر وكاتب سياسي


الحوار المتمدن-العدد: 8704 - 2026 / 5 / 13 - 18:36
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


يشهد الملف السوداني خلال المرحلة الراهنة تحولات سياسية ودبلوماسية متسارعة تعكس حجم التعقيد الذي أصبحت تتسم به الأزمة منذ إندلاع الحرب، إذ برزت مواقف إقليمية ودولية متباينة تكاد تقترب من حدود التنافر السياسي في ظل إحتدام التنافس بين القوى الكبرى حول النفوذ والمصالح في إفريقيا، وقد أضحت الحرب السودانية بندًا رئيسيًا ضمن أجندات عدد من العواصم المؤثرة والمنظمات الدولية التي تسعى إلى إعادة صياغة مقارباتها تجاه الأزمة وفقًا لمعادلات الأمن الإقليمي والتحولات الجيوسياسية في البحر الأحمر وشريط القرن والساحل الإفريقي، وهو جزء من سجالات إعلامية عميقة تجري على الساحة، وفي هذا السياق، فقد إكتسبت التصريحات الأخيرة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أهمية خاصة عقب إنتهاء قمة ”أفريكا فوروارد“، لا سيما بعد الزيارة التي قام بها وفد برلماني فرنسي إلى السودان، حيث أشار ماكرون بصورة واضحة إلى وجود جرائم جماعية وجرائم حرب ووضع إنساني بالغ الخطورة، مع تلميحات أوروبية، تقودها فرنسا، إلى الإستعداد لدعم جهود إستعادة الأمن والإستقرار في السودان، ويبدو أن هذا التحول النسبي في الخطاب الأوروبي يستحق التوقف والتدبر والتحليل الموضوعي، خاصة إذا ما قورن بالمواقف الأوروبية السابقة التي إتسمت بنوع من الريبة والحذر والضبابية عقب إندلاع هذه الحرب المشؤومة التي تقودها مليشيا الدعم السريع بدعم من حكومات الإستعمار؛ كما أن هذا التطور اللافت يعكس إدراكًا متزايدًا داخل المؤسسات الأوروبية بأن إستمرار الأزمة السودانية لم يعد يمثل تهديدًا داخليًا فحسب، بل يحمل داخله تداعيات واسعة في ملفات الهجرة والأمن والإستقرار الإقليمي، وهذا الأمر دفع بعض العواصم الغربية المؤثرة إلى إعادة تقييم أدواتها السياسية والدبلوماسية التي تستخدمها اليوم تجاه قضية السودان.

يرتبط هذا التحول الأوروبي بصورة مباشرة بالحراك الدولي والإفريقي المتصاعد الذي تقوده الأمم المتحدة والإتحاد الإفريقي في محاولة لإيجاد مقاربة سياسية وإنسانية متوازنة للأزمة السودانية، خاصة مع توجه الأنظار نحو إنعقاد القمة رفيعة المستوى التي تجمع بين الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ورئيس مفوضية الإتحاد الإفريقي محمود علي يوسف بغية مناقشة القضايا الإفريقية الملحة، وفي مقدمتها تطورات الوضع في السودان، وتكتسب هذه القمة أهمية إستثنائية لأنها تأتي في ظل تصاعد وتيرة الصراعات العسكرية في مختلف المحاور والتحذيرات الإنسانية بشأن الأوضاع في مناطق النزاع والحصار، وما نتج عنها من أوضاع معيشية مأساوية وإنتهاكات واسعة بحق المدنيين العُزّل؛ كما أن الخطاب الدولي بات يربط بصورة متزايدة بين المسارين الإنساني والسياسي، في محاولة لخلق ضغط دولي يفضي إلى تسوية شاملة توقف الحرب وتعيد ترتيب المشهد السوداني، ومن هنا تبرز الأسئلة حول طبيعة العلاقة بين الخطاب الحقوقي الإنساني المتنامي وأجندة القمة الآفروأممية، خاصة مع صدور إعلان بانجول عن مفوضية حقوق الإنسان والشعوب الإفريقية في دورتها السابعة والثمانين، والذي تناول مسألة تدهور الأوضاع الإنسانية في السودان من زاوية أثارت إعتراض الحكومة السودانية التي إعتبرت أن التقرير المطروح إفتقر إلى المعلومات الدقيقة الصادرة عن المؤسسات الوطنية المختصة، ويكشف هذا التباين الحاد بين الرؤية السودانية وبعض المقاربات الدولية عن فجوة متنامية في فهم طبيعة الأزمة وأبعادها السياسية والإجتماعية وآليات حلها، إذ ترى أعين الخرطوم أن كثيرًا من المبادرات الدولية لا تزال تتعامل مع الملف السوداني بمنهج إنتقائي لا يراعي خصوصية السودان، وبل يتجاوز الإعتبارات السيادية والحقائق الميدانية المعقدة.

أما الموقف الأمريكي، فقد أظهر بدوره قدرًا من الحضور السياسي المصحوب بالحذر والتردد في آن واحد، وهو ما برز في تصريحات مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والإفريقية مسعد بولس خلال مقابلته الأخيرة مع قناة الحدث، حيث أكد إستمرار إهتمام الولايات المتحدة بالأزمة السودانية القائمة، مع الإشارة بصورة غير مباشرة إلى حالة الإحباط من تعثر الجهود السياسية والدبلوماسية الرامية لإنهاء الحرب، وهذا الأمر يستدعي مراجعات سياسية عميقة جدًا في منهج الوساطة، حيث يلاحظ أن الخطاب الأمريكي في هذه المرحلة يتسم بقدر من الغموض فيما يتعلق بأدوات الضغط السياسي التي يحتمل إستخدامها لدفع الأطراف نحو التسوية، الأمر الذي يعكس صعوبة المشهد السوداني وتعقيد شبكة المصالح الإقليمية والدولية المرتبطة به؛ كما أن الإدارة الأمريكية تبدو منشغلة بإدارة أزمات دولية متزامنة، وهو ما يجعل الملف السوداني يتحرك ضمن أولويات متغيرة تخضع لحسابات التوازنات الدولية الأوسع؛ ومع ذلك، لا يمكن التقليل من أهمية الحضور الأمريكي في هذا المشهد المتحول، خاصة في ظل إمتلاك واشنطن صورة كاملة عن تفاصيل الأوضاع في السودان، ومعرفتها بممولي الحرب، وإمتلاكها أدوات تأثير سياسية وإقتصادية ودبلوماسية كبيرة يمكن أن تسهم في توجيه مسار الأزمة نحو حل صحيح ودائم إذا ما توفرت الإرادة السياسية لذلك، ويأتي هذا كله في وقت تتزايد فيه المخاوف الدولية من إتساع رقعة الإضطرابات الأمنية والسياسية في الشريط الملتهب والممتد من القرن الإفريقي إلى منطقة الساحل، حيث أصبحت أزمة السودان الراهنة جزءًا من مشهد إقليمي مضطرب يهدد الأمن الجماعي الإفريقي والدولي، ولهذا تنظر كثير من القوى الدولية إلى السودان باعتباره دولة محورية ذات أهمية إستراتيجية في معادلات الإستقرار الإقليمي، وهو ما يفسر تكثيف الحوارات الإعلامية والمبادرات السياسية خلال الفترة الأخيرة.

في خضم هذه التطورات المتشابكة والمعقدة، تبرز الحاجة الملحة إلى صياغة رؤية سياسية متوازنة تستند إلى إحترام سيادة السودان ووحدة أراضيه وإستقلال قراره الوطني، بعيدًا عن محاولات فرض الحلول الخارجية الجاهزة أو إختزال تعريف الأزمة في مسميات محددة أو النظر إلى بعدها الإنساني فقط؛ فالسودان، رغم تعقيدات أزمته الحالية، لا يزال يمتلك مقومات الدولة القادرة على إستعادة توازنها والسير إلى الأمام متى ما توفرت إرادة وطنية حرة ودعم إقليمي ودولي يحترم خصوصية التجربة السودانية، ومن المهم هنا الإشارة إلى أن الحكومة السودانية تحاول في هذه المرحلة إعادة تقديم رؤيتها للحل عبر عدد من المنابر الدولية، من بينها الزيارة التي يقوم بها رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس إلى المملكة المتحدة بعد محطة الفاتيكان، في إطار حراك دبلوماسي يهدف إلى شرح الموقف السوداني وكسب دعم المجتمع الدولي لفتح مسار سياسي يحفظ وحدة الدولة ويعيد بناء مؤسساتها الوطنية، وكما قلنا من قبل في هذا الإتجاه، فإن نجاح أي عملية سياسية مستقبلية يتطلب حوارًا سودانويًا يشارك فيه مختلف الفاعلين الوطنيين، بالتوازي مع وجود جهد دبلوماسي إقليمي ودولي يراعي المصالح العليا للسودان ويبتعد عن سياسات الإستقطاب والتدخلات المتضاربة؛ كما أن إعادة دمج السودان في محيطه الإقليمي والدولي ينبغي أن تتم من خلال شراكات قائمة على التعاون الإقتصادي والأمني والسياسي، بما يتيح للبلاد مساحة للعمل على إستعادة دورها الطبيعي في دعم السلم والإستقرار داخل القارة الإفريقية والمجتمع الدولي.



#سعد_محمد_عبدالله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- السودان والساحل الإفريقي: أبعاد الحوار الإقليمي وفرص الشراكا ...
- قراءة حول المتغيرات السياسية في السودان والقرن الإفريقي
- القارة الإفريقية: نحو رؤية موحدة للفكاك من مصائد الإستعمار ا ...
- إلى أين يتجه الصراع في القرن والساحل الإفريقي؟
- الإعلام السوداني والإفريقي: نحو بلورة رؤية جديدة تحقق الإصلا ...
- الساحل الإفريقي: من يجيب عن أسئلة السلام والإستقرار والتنمية ...
- الساحل الإفريقي بين الوحدة والإنفصال: قراءة تحليلية لأزمة ال ...
- السودان والخليج: جسور علاقات تاريخية تُمهد طريق العبور نحو ش ...
- أفريقيا في الطريق من التحرير والتغيير إلى التعمير والتطوير
- قراءة حول رؤية السودان في منتدى أنطاليا الدبلوماسي
- مؤتمر برلين خطوة العالم في الإتجاه الخطأ
- السودان بين دروس التاريخ وإمكانات العبور إلى المستقبل
- حين يقف الفيتوري على الحدود: قمة الساحل والصحراء وسؤال المست ...
- السودان وإفريقيا بين رهان السيادة وتحديات التدخل الدولي
- وداعًا الأمير مروان نقدالله
- رؤية السودان للسلام والعودة إلى الإتحاد الإفريقي
- السادس من أبريل: ذاكرة الميلاد وتأملات الحياة وفضاءات الآمال
- إبنة الأحلام
- وداعًا رفيقي محمد سليمان «أبو حبة»
- المسافة بين نظرة المستعمر للجرائم التاريخية والرؤية الإفريقي ...


المزيد.....




- ترامب يبدأ زيارته إلى الصين وسط توتر مع إيران.. ما الذي يسعى ...
- الأميرة كيت تحظى باستقبال حافل في أول زيارة رسمية لها إلى إي ...
- علاقة مفترضة بين ماكرون وممثلة إيرانية سبب تلقيه صفعة من زوج ...
- قمة مرتقبة بين شي وترامب: صفقات كبرى قد تعيد رسم توازنات الع ...
- منسق -مجلس السلام-: وقف النار بغزة -أبعد من أن يكون مثاليا- ...
- مشروع قانون -الوطن الأزرق-.. كيف ترسم تركيا حدود نفوذها البح ...
- وزير إسرائيلي يقتحم الأقصى قبيل ذكرى احتلال القدس
- الاحتلال يسرق الضوء من أعين أطفال غزة ويحرمهم العلاج
- عزات عدوان.. خيمة احتضنت طفولته وأخرى شيخوخته ويحلم بالعودة ...
- بجواز سفر مزوّر.. متهم بقتل زوجته في تكساس يفرّ إلى إيطاليا ...


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - سعد محمد عبدالله - القمة الآفروأممية: متغيرات المواقف السياسية حول المسألة السودانية