أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - زيد نائل العدوان - نقد دوغمائية الإيمان الديني















المزيد.....

نقد دوغمائية الإيمان الديني


زيد نائل العدوان

الحوار المتمدن-العدد: 8706 - 2026 / 5 / 15 - 18:42
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


تعددت ديانات الإنسان منذ القدم وحتى الآن إلى ما يتجاوز 7 ديانات رئيسية، وفي كل دين يوجد ما لا يقل عن 30 مذهب على الأقل؛ بحيث تختلف كل هذه المذاهب عن بعضها البعض، ويعتبر كل مذهب نفسه هو الحامل الأساسي لراية الدين الذي يبشر به؛ فيدعي إذًا أنه يمتلك الحقيقة المطلقة.
ولكن، ومن بين كل الأمور التي اعترض عليها عند بعض المتدينين، هو اليقين الديني الذي يدعي به أصحابه صحة معتقداتهم بالكلية، فيظنون أن مذهبهم هو المذهب الأصح والأفضل من بين كل المذاهب، وفي هذه المقالة، سأبحث في عدم جدوى اليقين الديني وسأورد أوجه لنقد هذا اليقين الذي لا يكون منه فائدة على الأغلب.
بدايةً، أقول أن الأديان كلها تدعي الحقيقة، وتدعي امتلاك الصحة المطلقة، وعلى فرض أن الحقائق المشتركة بين الديانات صحيحة فإنني لا أسلم بالاختلافات المذهبية بين الأديان؛ ذلك أنها قامت على مبدأ النقل لا العقل؛ بمعنى أن العقائد تم توارثها عن طريق النقل والتقليد لا عن طريق العقل والتمحيص، فلو أتيت لمتدين وقلت له: (ما سند روايتك ومقالتك التي تدعيها؟ أي ما الذي يثبت أن ما تقوله صحيح؟) سيقول لك أن فلان بن علان قد قال هذه الرواية أو هذا الرأي، وبالتالي ستكون مقالته قائمة على النقل والتقليد؛ أي تقليد الآخر الذي يُعتَبر مرجعية في الدين، وليست قائمة على المنطق ولا العقل بتاتًا.
وفي هذه النقطة أورد وجه النقد التالي؛ وهو أنه ماذا يجعل هذا الشخص الذي تنقل عنه -والذي يعد مرجعية في دينك- صادقًا؟، لو قلت لي:" لإنه صادق ولا يكذب"، فسأرد عليك: "وما الذي يجعله صادقًا" فستقول لي أن ما يجعله صادقًا هو شهادة الآخرين به، فسأقول لك وما الذي يجعل شهادة الآخرين به صادقة؟ ربما كانوا يكذبون طمعًا في شيء أو في مال أو في منصب معين، وهكذا، سندخل في سلسلة أسئلة طويلة لا نهاية لها عن سندك وحجتك أيها المتدين، والتي تحاول أن تثبت بها صدق روايتك، فبكل سؤال سأظل أسألك (وما الذي يثبت...؟)، وبالتالي فلا فائدة من هذه الحجة التي يأتي بها المتدينين.
إذًا، نصل إلى أنه لا ينفع البتة الاعتماد على الروايات المنقولة من شخص لآخر، إذ قد يعتريها الكذب أو الضياع أو قد يعتريها حتى الإجمال في الرواية أو التفاصيل الزائدة التي ليس لها علاقة بالرواية المنقولة.
وإن قال المتدين: (ولكن هذا الرجل الذي نقلت عنه روايتي مشهود له بالصدق بين أقرانه) لقلنا ردًا على ذلك أنه هل هذا المتدين لا يكذب أبدًا؟ فإن قلتَ "نعم"، قلنا أن هذا مستحيل؛ لإنه لا يوجد إنسان لم يكذب بحياته، فكل إنسان قد كذب بحياته ولو مرة، وهذا بحد ذاته نقض لقول المتدينين، أما لو قال المتدين: "لا، هو يكذب"، فهذا يعني أن المتدين قد نقض قوله بنفسه فلا حاجة لإكمال الحديث معه.
أيضًا، من الممكن أن أقول أن بعض المتدينين تراهم يناقشون في الدين بثقة مطلقة، ويبشرون بمذهبهم بوصفه المذهب الصحيح الذي يكون عادةً يختزل الوجود ببعض الأمور؛ مثل اختزال بداية الكون بقصة معينة، أو اختزال السردية التاريخية للإنسان بأشخاص معينين، هؤلاء المتدينين من الممكن أن أواجههم بالنقد التالي؛ فأقول لهم: "ما الذي يجعلكم لهذه الدرجة واثقين من ادعاءاتكم وأفكاركم"، فعلى الأغلب سيكون ردهم من ثلاثة أمور:
1. أن الدليل القلبي يدعم ادعاءاتهم وأقوالهم؛ ولو سألتهم عن الدليل القلبي لأجابوك بأنه الحدس القلبي وشعور القلب بأن دينهم صحيح، فأرد عليهم بأن هذا الحدس لا يوجد له معيار يختبر صحته من عدمه، كما أن هذا الدليل القلبي يختلف من شخص لآخر، فما هو بالنسبة لشخص صحيح هو خاطئ لآخر، فقد يكون شخص يعتقد بالهندوسية على سبيل المثال ويظنها الدين الصحيح، بينما شخص آخر يعتقد بأن الطاوية هي الدين الصحيح، ولو سألت كل واحدًا منهما لقالا لك أن "الحدس القلبي" هو من أرشدني إلى الإيمان بهذا الدين.
ثم أنك لو واجهتهم بالنقد الذي أوردته في الفقرة السابقة، لقالوا بأن الدليل العقلي والعلمي يقود إلى الدين ويؤكد عليه، وهذا يقودنا إلى النقطة الثانية.
2. سيقولون -أي بعض المتدينين- أن الدليل العقلي والعلمي يدعم ادعاءاتهم بخصوص معتقداتهم ومذهبهم، فبكل بساطة سنقول ردًا عليهم أن هنالك الكثير من الأمور في العلم التي تخالف الأديان، فبالتالي لا يمكن الاعتماد على الدليل العلمي كما يدعون في إثبات دياناتهم ومذاهبهم.
كما أن العلم قائم على آلية ومنهج مختلف عن منهج الأديان، فالعلم يتعامل مع أمور مادية محسوسة، ونتائجه تكون واضحة وقابلة للقياس، على عكس الأديان التي تكون تتعامل مع أمور تأويلية غامضة قابلة للتفسير بأكثر من اتجاه، وبالتالي، نلحظ أن الدين والعلم يمشيان بتيارين مختلفين، فلا ينفع أن تمزج بينهما وتقول أن العلم يدعم الدين أو الدين يدعم العلم.
3. سيقولون كذلك أن الفلسفة والمنطق يدعما الدين، وهذا يمكن الرد عليه بسهولة أن الفلسفة والمنطق يختلفان في نسقهما وآلية تناولهما للأمور عن الدين، فالفلسفة منطقية جدلية تقبل تعدد الآراء، كما أنها عقلانية قائمة على البرهان، بينما الفكر الديني يخالف المنطق في بعض الطوائف، كما أنه ليس بجدلي، فمن يجادل في الدين خارج الحدود التي رسمها المتدينين غالبًا ما يتم تكفيره أو إقصائه، هذا غير أن الدين لا يقبل تعدد الآراء المخالفة له، ولا يقوم على برهان وعقل إنما على وحي ونقل، وبالتالي، يختلف المنطق والفلسفة عن الدين.
حتى وإن قال البعض أن الحضارة الإسلامية وُجدِتَ بها الفلسفة والمنطق وتم تبينها من بعض الفرق، نقول ردًا على ذلك أن الفلسفة تم إقصائها من كل الفرق، أما المنطق فتم تطويعه واستعماله ليخدم الغايات الدوغمائية لبعض رجال الدين دون غيرهم في العصور القديمة، وبالتالي المنطق والفلسفة لا يتوافقان مع الدين.
وسيقول بعض المتدينين أن مذهبهم هو الأصح بدعوى أن مذاهب الأديان الأخرى خاطئة؛ بمعنى أن هذا المتدين الذي يدعي ذلك يقول بأنه قرأ كل الأديان واكتشف عدم صحتها، ومن ثم قرأ عن مذهبه، وبالصدفة اكتشف أن مذهبه هو صحيح بالنظر العقلي، أرد على ذلك أن دعواه غير صحيحة، إذ يستحيل قراءة كل المذاهب، فيوجد ما لا يقل عن 40 مذهب في العالم، وكل مذهب له منهج في دراسة العلوم المختلفة، كل منهج يحتوي على ما لا يقل عن 50 كتاب.
فلو ضربنا الـ50 في الـ40 فإننا نتحدث عن دراسة ما يقارب الـ2000 كتاب، ونتحدث عن أن هذا المتدين الذي يدعي هذا الأمر قد درسها بتمعن ودقة، وهو ما يستحيل بالنسبة للإنسان العادي، إذ من الصعب دراسة 2000 كتاب بدقة ونظر، ألا أن يمر عليهم الإنسان بشكل سريع بحيث يخل هذا الأمر بدقة النظر وبالأمانة العلمية.
وبالتالي، وختامًا، ما أريد قوله هو أنه لا يجب التعصب لمذهب من المذاهب الدينية، فروح التعصب لمذهب معين وإطلاق إدعاءات بصحته لا يتوافق مع روح العصر الحديث، فالعصر الحديث يتطلب أن يكون الإنسان متسامحًا منفتحًا هادئًا، لا أن يكون منغلقًا ومتعصبًا ومتحجر العقل؛ بحيث يقصي الآخرين ويتعصب لمذاهب ميتة من مئات السنين لا تقدم ولا تؤخر شيئًا.
وكذلك، ما أريد قوله هو أنني لست ضد الإيمان الشخصي، بقدر ما أنا ضد التعصب الديني والانغلاق الفكري، فالإيمان قضية شخصية وحرية فردية كفلتها معظم دساتير العالم، لكن التعصب الديني ظاهر خطيرة تهدد المستقبل البشري



#زيد_نائل_العدوان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نقد الحركات الروحية ذات الصبغة الدينية
- ترجمة البحث المعنون ب( دراسة حول أفكار القيم الشيوعية والقيم ...
- الحقوق الممنوحة للطفل في التشريع الأردني
- تعقيب على المادة (6) من قانون حماية البيانات الشخصية الأردني
- ترجمة البحث المعنون ب (تفريق ماركس بين الشيوعية والاشتراكية)
- ترجمة البحث المعنون ب(مساهمة الحضارة المصرية القديمة في العا ...
- نبذة عن تاريخ التحكيم في الزمن القديم
- طبيعة اتفاق التحكيم
- مقدمة عن تعريف حق المؤلف وطبيعته
- تعريف التحكيم وعناصره
- مناقشة بعض الأفكار بمجال (الفكر الديني)/ الجزء الأول
- ترجمة المقال المعنون ب(تداخل الفلسفة والدين في الفكر الغربي) ...
- قراءة سريعة في كتاب (أصل الدين) لفيورباخ
- في نقد سلطة رجال الدين المجتمعية
- نقد فكرة (التجسد الإلهي) في بعض الأديان
- في نقد الفهم الدوغمائي للنصوص الدينية
- في انتقاد آلية التفكير الديني المتعصب
- في نقد دوغمائية التعصب الديني
- ترجمة المقال المعنون ب(مبادىء الشيوعية)/ الجزء الثاني
- ترجمة المقال المعنون ب(مبادئ الشيوعية) / الجزء الأول


المزيد.....




- السيد الحوثي: الإساءات التي يقوم بها الصهاينة وأذنابهم بحق ا ...
- السيد الحوثي: أمتنا الإسلامية تتحمل المسؤولية في التصدي لشر ...
- السيد الحوثي: المخطط الصهيوني يسعى للتصعيد العدواني في جولة ...
- المشهد السياسي المغربي: صراع البدائل وسيناريوهات إقصاء الإسل ...
- النكبة الفلسطينية.. من بدايات الاستيطان اليهودي إلى قيام إسر ...
- الجذور الفلسفية والدينية لمجازر 8 مايو: حين شرعن الفكر الغرب ...
- بدعم من الشيخة فاطمة.. الإمارات تُرمم -الجامع الأموي-
- بعد تغيير في قوانين الولاية.. المسلمون في ألمانيا يديرون أول ...
- عشرات المستوطنين الإسرائيليين يقتحمون المسجد الأقصى
- منظمات إسلامية تتهم الجمهوريين باستغلال جلسات الكونغرس ضدها ...


المزيد.....

- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله - ثلاثة أجزاء / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله للمراهقين / يل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- صداقة مع الله / نيل دونالد والش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - زيد نائل العدوان - نقد دوغمائية الإيمان الديني