أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق الاطفال والشبيبة - زيد نائل العدوان - الحقوق الممنوحة للطفل في التشريع الأردني














المزيد.....

الحقوق الممنوحة للطفل في التشريع الأردني


زيد نائل العدوان

الحوار المتمدن-العدد: 8705 - 2026 / 5 / 14 - 00:42
المحور: حقوق الاطفال والشبيبة
    


في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم في القرن الحادي والعشرين، برزت حقوق الطفل كواحدة من أهم القضايا الإنسانية والتشريعية التي تحظى باهتمام متزايد على المستويين الدولي والإقليمي؛ ولا سيما في منطقة الشرق الأوسط.
فالطفل لم يعد يُنظر إليه ككائن تابع أو مجرد فرد قاصر، بل أصبح محورًا أساسيًا في سياسات التنمية المستدامة وبناء المجتمعات، وتأتي أهمية حقوق الطفل من كونها تمثل الأساس الذي تُبنى عليه شخصية الإنسان؛ إذ إن ضمان هذه الحقوق منذ الصغر يسهم في إعداد جيل واعٍ، متعلم، قادر على المشاركة الفاعلة في مجتمعه.
وفي السياق القانوني الأردني، شكّل صدور قانون حقوق الطفل رقم (17) لسنة 2022 خطوة نوعية تعكس التزام الدولة بحماية الطفولة وتعزيز رفاهها؛ انسجامًا مع المعايير الدولية، مع مراعاة الخصوصية الثقافية والاجتماعية.
ينطلق قانون حقوق الطفل الأردني من تعريف واضح للطفل، حيث يعتبر كل من لم يتم الثامنة عشرة من عمره طفلًا، وهو تعريف يتوافق مع المعايير الدولية ويؤسس لحماية قانونية شاملة لهذه الفئة ، ويؤكد القانون منذ مواده الأولى على حق الطفل في التمتع بكافة الحقوق دون انتقاص؛ بما لا يتعارض مع القيم الدينية والاجتماعية، وهو ما يعكس توازنًا دقيقًا بين الحداثة التشريعية والخصوصية الثقافية، فمن أبرز الحقوق التي كفلها القانون، الحق في الحياة، حيث نص بشكل صريح على عدم جواز المساس بهذا الحق تحت أي ظرف، وهو ما يُعد حجر الأساس لبقية الحقوق.
كما أولى القانون أهمية كبيرة للبيئة الأسرية؛ إذ أكد على حق الطفل في الرعاية والتنشئة السليمة داخل أسرة تتحمل مسؤولية تربيته وتوجيهه، مع ضمان احترام كرامته الإنسانية، ويتكامل ذلك مع حق الطفل في الهوية، من خلال تسجيل اسمه منذ الولادة وعدم جواز اختيار اسم يمس كرامته، إضافة إلى حقه في النسب والرعاية من والديه، وهو ما يعزز انتماءه واستقراره النفسي والاجتماعي.
ومن الجوانب المتقدمة في القانون، الاعتراف بحق الطفل في التعبير عن رأيه، حيث أتاح له حرية التعبير بما يتناسب مع سنه ونضجه، مع ضرورة أخذ آرائه بعين الاعتبار في القضايا التي تمسه، كما ضمن القانون حقه في الخصوصية، ومنع أي تدخل تعسفي في حياته أو أسرته، مع حماية سمعته وشرفه، وهو ما ينسجم مع المبادئ الحديثة لحقوق الإنسان.
وفي المجال الصحي، كفل القانون للطفل الحق في الحصول على الخدمات الصحية الأساسية مجانًا؛ خاصة في الحالات الطارئة، كما ألزم الجهات المختصة بوضع سياسات وبرامج لتحسين الرعاية الصحية للأطفال، ولم يقتصر الأمر على العلاج، بل شمل الوقاية والتوعية الصحية، وتوفير بيئة صحية وآمنة، ما يعكس نظرة شمولية لصحة الطفل.
أما على الصعيد الاجتماعي، فقد نص القانون على حق الطفل في مستوى معيشي ملائم، وحمايته من الفقر، مع التأكيد على دور الدولة في دعم الأسرة وتمكينها من القيام بوظائفها الأساسية، كما أقر حق الأطفال المحرومين من بيئتهم الأسرية في الرعاية البديلة، بما يضمن تحقيق المصلحة الفضلى لهم، وهو مبدأ أساسي في تشريعات الطفولة الحديثة.
وفي مجال التعليم، أكد القانون على أن التعليم الأساسي حق إلزامي ومجاني، مع التزام أولياء الأمور بإلحاق أطفالهم به، إضافة إلى مسؤولية الدولة في توفير بيئة تعليمية مناسبة وآمنة، كما شدد على منع التسرب المدرسي، وتحسين جودة التعليم، وتوفير التوعية الصحية والنفسية داخل المؤسسات التعليمية، ومن النقاط المهمة أيضًا، حظر العنف في المدارس، بما في ذلك العقاب الجسدي والتنمر، مع وضع آليات للإبلاغ عن هذه الحالات، ما يعزز بيئة تعليمية قائمة على الاحترام والكرامة.
كما لم يغفل القانون حق الطفل في الترفيه والمشاركة المجتمعية؛ حيث أتاح له الانخراط في الأنشطة الثقافية والرياضية والفنية، مع التزام الجهات المختصة بتوفير أماكن آمنة ومناسبة لذلك، ويُعد هذا الجانب مهمًا في تنمية شخصية الطفل وتعزيز مهاراته الاجتماعية.
ومن أهم ما جاء في القانون، الحماية الشاملة من كافة أشكال العنف والاستغلال، سواء كان جسديًا أو نفسيًا أو جنسيًا أو اقتصاديًا، حيث حظر بشكل صريح تعريض الطفل لأي من هذه الممارسات، كما ألزم الجهات المختصة والأفراد بالإبلاغ عن أي حالات إساءة، مع توفير الحماية للمبلغين، وهو ما يعزز ثقافة المسؤولية المجتمعية في حماية الأطفال.
ولم يغفل القانون الأطفال ذوي الإعاقة، بل منحهم حقوقًا خاصة تضمن دمجهم في المجتمع، سواء في التعليم أو التدريب أو المشاركة في الحياة العامة، مع توفير التسهيلات اللازمة لهم، ويعكس ذلك توجهًا إنسانيًا يهدف إلى تحقيق المساواة وعدم التمييز.
وفي الجانب القانوني، ضمن القانون حق الطفل في المساعدة القانونية، بما يشمل الاستشارة والتمثيل أمام الجهات القضائية، مع مراعاة سنه وكرامته، وهو ما يعزز العدالة ويضمن حماية حقوقه في مختلف الإجراءات.
ختامًا، يمكن القول إن قانون حقوق الطفل الأردني يمثل خطوة متقدمة في مسار تعزيز حماية الطفولة؛ إذ يجمع بين المعايير الدولية والخصوصية المحلية، ويغطي مختلف جوانب حياة الطفل بشكل متكامل، غير أن التحدي الحقيقي لا يكمن في وجود النصوص القانونية فحسب، بل في مدى تطبيقها على أرض الواقع، فمواكبة التشريعات لاحتياجات العصر الحديث تتطلب تفعيل هذه القوانين، وتعزيز الوعي المجتمعي بها، وتوفير الموارد اللازمة لتنفيذها.
إن حماية حقوق الطفل ليست مسؤولية الدولة وحدها، بل هي مسؤولية مشتركة بين جميع أفراد المجتمع؛ لأن الاستثمار في الطفل هو استثمار في المستقبل وضمان لبناء مجتمع أكثر عدلًا واستقرارًا.



#زيد_نائل_العدوان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تعقيب على المادة (6) من قانون حماية البيانات الشخصية الأردني
- ترجمة البحث المعنون ب (تفريق ماركس بين الشيوعية والاشتراكية)
- ترجمة البحث المعنون ب(مساهمة الحضارة المصرية القديمة في العا ...
- نبذة عن تاريخ التحكيم في الزمن القديم
- طبيعة اتفاق التحكيم
- مقدمة عن تعريف حق المؤلف وطبيعته
- تعريف التحكيم وعناصره
- مناقشة بعض الأفكار بمجال (الفكر الديني)/ الجزء الأول
- ترجمة المقال المعنون ب(تداخل الفلسفة والدين في الفكر الغربي) ...
- قراءة سريعة في كتاب (أصل الدين) لفيورباخ
- في نقد سلطة رجال الدين المجتمعية
- نقد فكرة (التجسد الإلهي) في بعض الأديان
- في نقد الفهم الدوغمائي للنصوص الدينية
- في انتقاد آلية التفكير الديني المتعصب
- في نقد دوغمائية التعصب الديني
- ترجمة المقال المعنون ب(مبادىء الشيوعية)/ الجزء الثاني
- ترجمة المقال المعنون ب(مبادئ الشيوعية) / الجزء الأول
- في نقد التعصب الديني
- قراءة سريعة في كتاب (التعاليم السرية لكل العصور)
- علاج الغضب عند الفيلسوف الرواقي (لوكيوس سينيكا)


المزيد.....




- -لا يحبس السجن غير حارسه-.. تميم البرغوثي يواجه -بهجاتوس- بر ...
- في ثاني جلسات محاكمته .. دومة يطلب التحقيق في تعذيب المحتجزي ...
- توتر أمني وإطلاق نار في مجلس الشيوخ الفلبيني مع اقتراب اعتقا ...
- إطلاق نار داخل مجلس الشيوخ الفيليبيني خلال محاولة اعتقال سين ...
- برنامج الأغذية العالمي يخفض المساعدات الغذائية لسوريا
- الأمم المتحدة توقف دعم الخبز لملايين السوريين وتخفّض مساعدات ...
- رسالة إيران إلى الأمم المتحدة: نرفض رفضاً قاطعاً مزاعم الإما ...
- بسبب نقص التمويل.. الأمم المتحدة تقلص مساعداتها الغذائية الط ...
- الشيخ قاسم: لن يكون أمام العدو إلا اليأس وإيقاف العدوان والا ...
- -لحظة هروب -مشرف- حرب دوتيرتي على المخدرات لتجنب توقيفه بمذك ...


المزيد.....

- نحو استراتيجية للاستثمار في حقل تعليم الطفولة المبكرة / اسراء حميد عبد الشهيد
- حقوق الطفل في التشريع الدستوري العربي - تحليل قانوني مقارن ب ... / قائد محمد طربوش ردمان
- أطفال الشوارع في اليمن / محمد النعماني
- الطفل والتسلط التربوي في الاسرة والمدرسة / شمخي جبر
- أوضاع الأطفال الفلسطينيين في المعتقلات والسجون الإسرائيلية / دنيا الأمل إسماعيل
- دور منظمات المجتمع المدني في الحد من أسوأ أشكال عمل الاطفال / محمد الفاتح عبد الوهاب العتيبي
- ماذا يجب أن نقول للأطفال؟ أطفالنا بين الحاخامات والقساوسة وا ... / غازي مسعود
- بحث في بعض إشكاليات الشباب / معتز حيسو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الاطفال والشبيبة - زيد نائل العدوان - الحقوق الممنوحة للطفل في التشريع الأردني