أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - زيد نائل العدوان - مناقشة بعض الأفكار بمجال (الفكر الديني)/ الجزء الأول















المزيد.....

مناقشة بعض الأفكار بمجال (الفكر الديني)/ الجزء الأول


زيد نائل العدوان

الحوار المتمدن-العدد: 8702 - 2026 / 5 / 9 - 14:40
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


آمن الإنسان منذ القدم بقوى عليا تدير حياته وأموره المختلفة، وسعى الإنسان إلى اكتشاف هذه القوى العليا ومعرفتها بكافة الوسائل، فمن خلال الوسائل القلبية وصولًا إلى الوسائل العقلية، ادعى الإنسان معرفة هذه القوى العليا، ومن بعد ذلك اختلفت الحضارات الإنسانية المتعددة في تعريف القوى العليا، فبعض الحضارات مثل الحضارات الهندوسية تؤمن بأن براهما وفشنو وشيفا...الخ هي الآلهة الخالقة الكون، وبعض الحضارات الأخرى تؤمن بأن أودين هو الخالق، وآخرون يؤمنون بأنه مردوخ أو زيوس أو رغ وحورس وغيرهم من الآلهة في البلاد القديمة.
ومهما يكن، فإنه بالعصر الحديث تصدى لهذا الفكر الديني والميثولوجي بعض الأشخاص والمفكرين الذين نذروا على أنفسهم مناقشة هذه الأفكار وتفنيدها؛ بغرض إنارة البشرية والإنسانية أجمع، ومن هؤلاء المفكرين هو الفيلسوف لودفيغ فيورباخ، وهو مفكر وفيلسوف ألماني، كما يوجد هيغل وماركس وسام هاريس وهيشتنز ودوكنز وغيرهم من المفكرين.
فبدايةً، يقول بعض المفكرين -مثل فيورباخ- أن الطبيعة هي التي تدفع بالإنسان إلى الإيمان وإلى الشعور بالتبيعة نحو الله، وربما يقصد فيورباخ في ذلك أن الإنسان منذ القدم، رأى العناصر الطبيعية التي حوله من زلازل وأعاصير وبراكين وغيرها، فشعر بالخوف من هذه الأحداث الطبيعية، ولذلك، ولكي يشعر بالأمان، آمن بوجود قوى علوية تحرك هذه العناصر، وأنه من خلال الصلاة والتوسل والدعاء يمكن للإنسان أن يسيطر على هذه العناصر، وبالتالي من خلال الدعاء يشعر الإنسان بنوع من الأمان والاستقرار النفسي؛ ذلك أنه يظن أن دعائه وصلاته ستمنع وقوع الكوارث الطبيعية.
ومن ثم، فإننا يجب أن نعلم أن الحاجة للدين قد تكون زائفة، وذلك على عكس ما يقول البعض الذين يظنون أن الدين حاجة إنسانية طبيعية، فالإنسان منذ وجوده يميل إلى الإيمان بقوى عليا تدبر أموره بشكل فطري، وهذا بحد ذاته صحيح وغير صحيح، أما كونه صحيحًا فهو أن الإنسان (خصوصًا الإنسان القديم) كان يؤمن بالدين إيمانًا قطعيًا، ولكن، ومن ناحية أخرى، فإن هنالك الكثير من الأشخاص يلحدون لمجرد أن تُعرَض بعض الأفكار المخالفة لدينهم أمامهم.
وهذا دليل على أن الحاجة للدين ليست فطرية بقدر ما هي اجتماعية؛ بمعنى أن المجتمع والأهل هم من يزرعون الحاجة للدين في عقل الإنسان، ولذلك ينشأ الإنسان وهو متعلق بالدين، بينما لو عكسنا الحالة وجعلنا الناس يزرعون (اللادينية) في عقول أطفالهم، لنشأ أطفالهم على عدم التعلق بالدين، وبالتالي الحاجة للدين مجتمعية أكثر مما هي نفسية.
ولكن ومن جانب آخر، فإن الدين نوعًا ما قد يكون فطريًا، فبنظري أن الدين كان عند الإنسان القديم في الحضارات القديمة مثل البابلية والآشورية...الخ حاجة فطرية؛ ولا أدل على ذلك من أن الإنسان منذ القدم وحتى الآن ما زال يؤمن بالدين وما زال يغضب في حال ناقشته بالدين أو حاول إنارة بعض الجوانب التي عنده بخصوص المعتقدات الدينية، كما أن الإنسان القديم لم يكن قادرًا على تفسير الظواهر الطبيعية التي تنشأ من حوله تفسيرًا علميًا، فكان إذًا يلجأ للمعتقدات الدينية ضرورةً لإشباع الفضول الفكري عنده بخصوص تفسير هذه الظواهر، خصوصًا في ظل عدم وجود تكنولوجيا أو تقدم علمي واسع عند الإنسان القديم.
ومن ثم، فإننا نرى أن الدين الذي يتبعه الإنسان، وخصوصًا في الحضارات القديمة، يعتمد أشد الاعتماد على إكساء الدين المظاهر الاجتماعية واللغوية الخاصة بهذه الحضارة، بمعنى مثلًا لكي أوضح فكرتي، فإن مصر القديمة على سبيل المثال، كانت أسماء الآلهة بها مصرية، وكانت مظهر الآلهة بها ترتدي الثياب المصرية، وكانت الميثولوجيا المصرية القديمة تدور حول مصر وتدور حول حكام مصر الفراعنة.
فكان الوجود الديني للأساطير المصرية القديمة مُختزَل حول الثقافة واللغة والطابع المصري القديم، إذ قام المصري القديم وبكل ما أوتي من قوة بإكساء هذه العقائد الدينية الخاصة به مظهرًا مصريًا قديمًا؛ وذلك كي توافق فكره وتناسب طبعه النفسي، وهكذا لباقي الديانات والأساطير؛ حيث يقوم الأفراد بتحوير الدين لكي يناسب ثقافتهم وعقائدهم.
وكمثال آخر، فإن لفظة (أودين) لفظة نرويجية تعبر عن الإله الخالق في الميثولوجيا النرويجية القديمة، بينما لو اتجهنا جنوب النرويج قليلًا؛ أي إلى ألمانيا، لرأينا أن لفظة (أودين) تصبح (ووتان)؛ أي أن الألمان القدماء قاموا بأخذ فكرة الإله الخالق وأكسوها الطبيعة اللغوية الخاصة بهم، فتغير لفظها، وهكذا لباقي الديانات الأخرى، ففي اليونان القديمة فإن خالق الكون يدعى (زيوس)؛ وهذه اللفظة "أي زيوس"؛ هي لفظة يونانية بامتياز، أتت من اللغة والثقافة اليونانية.
إذًا، عندما نرى المتدين يشرح علم الكونيات ويشرح أصل الكون بحماسة وبثقة بالغة، وبأن خلق الكون ووجوده يدور حول شخصيات دينه والمناطق الواردة في دينه، فلا يجب أن نتفاجأ بذلك؛ بل يجب أن نعذر جهله ونقوم بتوعيته بشكل منطقي وعقلاني حول هذه الفكرة.
كما يجب أن نعلم، أن المتدين يميل إلى إكساء الظواهر الدينية بلغته وثقافته الخاصة لإنه يشعر بالأمان، فالإنسان دائمًا يأنس بمن يشبهه وبمن يكون قريب منه في العادات والأخلاق واللغة والثقافة...الخ، ولذلك، ولأجل أن يشعر الإنسان القديم بالأمان، قام الإنسان القديم بصبغ الديانات بثقافته الخاصة، فجعلها أسماء الأماكن المقدسة بلغته، وجعل أسماء الشخصيات بلغته...الخ.
أيضًا، لو أتينا لتحليل شعور الإنسان بخصوص الأديان، أقصد أننا لو طرحنا السؤال التالي، وهو (لماذا يميل الإنسان للإيمان؟) لوجدنا أن الإجابة تتلخص بثلاثة نقاط هي التالية:
1. يميل الإنسان إلى الخوف من الظواهر الطبيعية كما أسلفنا، وهذه الظواهر يعتقد الإنسان القديم أنه يتحكم بها من خلال الصلاة والدعاء، وبالتالي، يصبح الإنسان مؤمنًا
2. يميل الإنسان إلى أن يكون تفكيره خياليًا أو مليء بالمغالطات والأفكار اللامنطقية، ولذلك، نراه قد آمن ببعض الأمور الإلهية التي تعد أفكارًا خاطئة، مثل أن الإله يريد أن يعذب البشرية بسبب عدم صلاتها، إذ ما الربط بين الكوارث الطبيعية والتي تقع لأسباب معينة وبين الإله؟ إن هذه فكرة خاطئة ومغالطة منطقية واضحة تستدعي الانتباه والنقد.
3. كما يظن الإنسان أنه يحوز الخلاص والتفوق على الآخرين بإيمانه، إذ يظن الإنسان المتدين أنه بصلاته وصيامه سيدخل لعالم آخر أفضل من عالمه الحالي بينما الآخرين سيوضعون في عوالم أشد بؤسًا من عالمنا الحالي، وبالتالي لكي ينقذ الإنسان المتدين نفسه فإنه اعتقد بخلاصه من خلال المعتقد الديني.
وبحيث أن الإنسان المتدين وحتى عصورنا الحاضرة، ما زال يؤمن بأنه هو من سيدخل عالمًا أفضل من بعد موته، وأن الآخرين سيذهبون لعوالم أسوأ، وربما، إن السبب في هذه الظاهرة هي أن الديانات قديمة، وأن الإنسان القديم كان يكره الثقافات الأخرى ولم يكن متسامح معها كما الآن، رغم أن هنالك فترات في العصور القديمة كان الإنسان بها متسامحًا، مثل العصور الهلنستية، إلا أن الغالب (وخصوًصًا عند المتدينين) أنهم غير متسامحين، وهذا ناتج عن كون الإنسان القديم يكره من يخالفه باللغة والثقافة؛ إذ كان ينظر له على أنه يشكل مصدر خطر له.
فبالخاتمة، استطيع أن أقول أننا اليوم أحوج ما نكون إلى علم يكون واضح ومنطقي، يبحث في ظواهر الأديان ويحللها بشكل واضح وصريح دون اعتبار للمخاوف الاجتماعية أو القانونية؛ فيكون هذا التحليل علميًا ومنهجيًا وقائم على أسس بيّنة، وذلك لكي نستطيع فهم الظواهر الدينية بعيدًا عن الأحكام المتحيزة والعاطفية



#زيد_نائل_العدوان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ترجمة المقال المعنون ب(تداخل الفلسفة والدين في الفكر الغربي) ...
- قراءة سريعة في كتاب (أصل الدين) لفيورباخ
- في نقد سلطة رجال الدين المجتمعية
- نقد فكرة (التجسد الإلهي) في بعض الأديان
- في نقد الفهم الدوغمائي للنصوص الدينية
- في انتقاد آلية التفكير الديني المتعصب
- في نقد دوغمائية التعصب الديني
- ترجمة المقال المعنون ب(مبادىء الشيوعية)/ الجزء الثاني
- ترجمة المقال المعنون ب(مبادئ الشيوعية) / الجزء الأول
- في نقد التعصب الديني
- قراءة سريعة في كتاب (التعاليم السرية لكل العصور)
- علاج الغضب عند الفيلسوف الرواقي (لوكيوس سينيكا)
- مقدمة موجزة عن الفلسفة الهرمسية
- قصيدة (نبأ المعلم الحكيم)
- ترجمة قصيدة (فولوسوبا) من الميثولوجيا النرويجية القديمة
- تعريف البحث العلمي القانوني وخطواته
- معضلة الشر في الفلسفة الرواقية: قراءة في تأملات ماركوس أوريل ...
- خصائص القاعدة القانونية
- الاتزان النفسي في الفلسفة الرواقية
- الوعي بالزمن: بين غفلة الإنسان وحكمة الرواقية


المزيد.....




- وفد الجمهورية الإسلامية الإيرانية يبحث مع الأمين العام للمنظ ...
- إزاحة الستار عن النسخة العربية من كتاب ذكريات قائد الثورة ال ...
- حرس الثورة الاسلامية ينفذ مناورات -لبيك يا خامنئي- في طهران ...
- أزمة دبلوماسية: سفير الاحتلال بواشنطن يهاجم منظمات يهودية بس ...
- قائد حرس الثورة الإسلامية في طهران الكبرى العميد -حسن حسن ز ...
- فرنسا: الحبس الاحتياطي لتونسي خطط لهجمات تستهدف متحف اللوفر ...
- حرس الثورة الاسلامية يراقب بدقة وحزم كافة التحركات في المنطق ...
- المقاومة الإسلامية في لبنان: استهدفنا بمحلّقة انقضاضيّة آليّ ...
- الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان: أرفع أسمى آيات الشكر للدعم ال ...
- بزشكيان: أثمّن تضامن الشعب العراقي الشقيق مع الجمهورية الإسل ...


المزيد.....

- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله - ثلاثة أجزاء / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله للمراهقين / يل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- صداقة مع الله / نيل دونالد والش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - زيد نائل العدوان - مناقشة بعض الأفكار بمجال (الفكر الديني)/ الجزء الأول