أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - زيد نائل العدوان - في نقد دوغمائية التعصب الديني















المزيد.....

في نقد دوغمائية التعصب الديني


زيد نائل العدوان

الحوار المتمدن-العدد: 8699 - 2026 / 5 / 6 - 10:01
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


احتل الدين منذ الزمن القديم مكانة مهمة في نفوس البشر والحضارات القديمة؛ بحيث كان يلعب دورًا مهمًا في حياة الإنسان القديم، فمن الاعتقادات وصولًا إلى الطقوس، عمل الإنسان القديم (والحديث كذلك) إلى ترسيخ دور الدين في أموره اليومية المختلفة.
ومع تقدم الحضارة الإنسانية، اختلفت الأديان وتعددت فتنوعت مصادرها وأفكارها، وصارت الحضارة الإنسانية ذات اعتقادات مختلفة، ففي الصين نجد الطاوية والكونفوشسية، وفي الهند نجد البوذية والهندوسية، وفي الشرق نجد المعتقدات البابلية والآشورية والمصرية وغيرها، وفي كل منطقة نجد معتقدات دينية قديمة معينة.
ومن ثم، تغيرت هذه الديانات مع قدوم الأديان الإبراهيمية، وصارت الأقوام التي بالشرق الأدنى تدين بالديانات الإبراهيمية المختلفة كالمسيحية واليهودية والإسلام، ولكن، ومع ظهور هذه الديانات، ظهر التعصب الديني بأقبح صوره الموجودة في العصور الوسطى والحديثة، فصار المتعصبين دينيًأ من أتباع هذه الديانات يكفرون بعضهم بعضًا في جو من التعصب الديني والتطرف العقدي.
وكلامي ها هنا في هذا المقال ليس عن الدين نفسه، فأنا شخصيًا ليست لدي مشكلة مع الأديان كافة، وأؤمن بالحوار السلمي بين الأديان، وأحترم كافة الأديان، ولكني اعترض على التطرف الديني والتعصب العقدي؛ بحيث أؤمن بأن هذه الظاهرة يجب أن تُحارَب، وبأنه يجب توعية الجميع حول هذا الأمر، كما اعتقد بأن الفكر المتعصب يجب أن يُواجَه بالفكر التنويري الذي يدعو إلى العقلانية والتسامح.
فالمتعصبين دينيًا يعتقدون عادةً بعقيدة معينة، ويقومون بتطبيقها في حياتهم المختلفة، كما أنهم عادة ما يدعون الآخرين لهذه العقيدة، ولو قام الآخرون برفض مذهبهم أو عقيدتهم، أو قام بتوجيه نقد لها، فإنه سيواجه بجميع أنواع الكراهية والعصبية من قِبلهم، وهذا بحد ذاته خاطئ؛ ذلك أن الفرد يجب أن يكون عليه متسامحًا وهادئًا ومتقبلًا للآخر المختلف عنه دينيًا.
ولذلك، يعتقد المتعصبين دينيًا بعقيدة معينة، ويعتقدون أن العالم كله يدور حولها، وفي النقاط الآتية تلخيص لأهم ادعاءاتهم حول صحة عقائدهم مع أهم الانتقادات الموجهة لهم:
1. يعتقد المتعصب دينيًا أن رجال الدين الخاصين بمذهبه يمتلكون الحقيقة المطلقة؛ بحيث أن الحقيقة قد أُنزلِت عليهم، فهنا، وجه النقد الذي يوجه لهم أنه من بين كل الديانات الموجودة، ومن بين كل المذاهب الموجودة، كيف يتأكدون من أن مذهبهم هو المذهب الصحيح؟!، وكيف يجزمون بصحة آرائهم وأقوالهم؟!.
ما أحاول قوله ها هنا هو أن العالم الميتافيزيقي لا يمكن التأكد منه، ولا يمكن للعقل أن يدرك كنه هذا العوالم، فكيف يجزم المتعصبين دينيًا بصحة آرائهم بخصوص هذه العوالم، هذا أولًا.
2. ثانيًا، يعتقد المتعصب دينيًا أن الآخرين يقفون ضد مذهبه الديني، ويعتقد أن الآخرين من الأديان والمذاهب المختلفة يقومون على مخالفته دينيًا بقصد إضراره، وهذا برأيي أشد الحماقة، ذلك أن المتعصبين دينيًا يتخذون من الآخرين أعداءً دومًا لمجرد مخالفتهم إياهم في الآراء الدينية والمذهبية، وهذا كان بذاته سببًا للحروب الدينية التي وقعت في العالم منذ قديم الزمان وحتى الآن.
3. ثالثًا، يعتقد المتعصب دينيًا بعدم صحة العلم وبعدم صحة التجارب العلمية الحديثة التي يقوم على اكتشافها/ اختراعها العلماء من مختلف المجالات، بدعوى أن نصوص رجال الدين تخالف هذه الاكتشافات العلمية والاختراعات المختلفة، وفي هذا خلط بنظري واضح ما بين العلم والدين من قبل المتعصبين دينيًا، فالدين ليس له علاقة بالعلم وهو بعيد عنه أيما البعد.
فالدين يتحدث عن أمور ميتافيزيقية لا يمكن إدراكها بالعقل الطبيعي، ويتحدث عن أمور تخضع للتأويل وتخضع للاحتمالات المختلفة، بينما العلم واضح ولا يقبل التأويل أو الاحتمالات إلا بأضيق الحالات، ولذلك، وجب عدم الخلط بينهم كما يفعل بعض المتعصبين دينيًا.
4. رابعًا، لو أتينا لعقلية المتعصب دينيًا النفسية، لرأينا أنه يتمتع بدوغمائية لا مثيل لها بين الكل، فالعالِم (من يشتغل بأمور العلم) مثلًا من الممكن أن يتراجع عن آراءه في حال اكتشف أن آراءه غير صحيحة، وكذا الأمر بالنسبة لأي شخص في أي مجال؛ فإن تبين للإنسان السوي خطأ رأيه فإنه يتراجع عنه ويتبنى الرأي الجديد، إلا المتعصب دينيًا، فإنه لا يتراجع عن رأي قاله رجال الدين الخاصين بطائفته؛ ذلك انه يعتقد العصمة والصحة المطلقة بهذا الرأي.
حتى وإن أتى الشخص لكي يحاورهم في آراءهم هاته، فإنه يجد أنهم متمسكين بآرائهم جدًا دون تبرير منطقي ودون حجة عقلانية، وهذا بذاته يعد من أخطر الأمور؛ لإن الذي يتمسك بالنصوص من دون تمحيص ولا نقد لها يعرض نفسه للتعصب الديني، ويصبح ألعوبة بيد رجال الدين الخاصة بطائفته؛ بحيث قد يقدم على ارتكاب أفعال قبيحة بميزان الفطرة الإنسانية كإيذاء الآخرين أو الإساءة لهم لمجرد اختلافهم في الآراء الدينية معه.
5. خامسًا، إن المتعصب دينيًا يعامل الآخرين لا على أساس المنطق والعقلانية، بل على أساس توافق الآخرين مع مذهبه الديني، وفي هذا نوع من التمييز يقوم به المتعصب دينيًا اتجاه الآخرين، فهو يعتقد أن الآخر المختلف عنه يشكل خطرًا عليه؛ لإن المتعصب دينيًا يرى أن الوجود كله يتمحور حول آراءه الدينية ومذهبه الديني، وبالتالي يعمل على تصنيف الناس وفق المذهب، وهذا أمر سيء وغير جيد.
ولو أتينا للسبب الذي يجعل المتعصب الديني يكره الآخرين المختلفين عنه، لرأينا أن السبب نفسي بالمقام الأول؛ فتلك الآراء المتعصبة دينيًا هي بنظره من تعطيه قيمة لوجوده؛ إذ يختزل هو وجوده في هذه الآراء ويختزل حياته حول تعاليم رجال الدين الخاصين بطائفته، فتصبح هذه الآراء المتطرفة جزءًا من شخصيته، وبالتالي يمسي أي مساس بهذه الآراء أو محاولة للاختلاف معها هو مساس بشخصية المتعصب دينيًا، فيصير يأخذ الأمور على محمل شخصي.
6. سادسًا، يعمل المتعصب دينيًا على منع قراءة المذاهب الدينية المختلفة عن مذهبه، ويعمل على التحذير من الإطلاع على الآراء الدينية التي تخالف مذهبه؛ خصوصًا ما كان عقلانيًا وتنويريًا من تلك الآراء؛ ذاك أنه يعلم علم اليقين أن مذهبه هش، وأن الإنسان السوي سيرفض الآراء المتعصبة دينيًا، ولذلك، يحرم المتعصب دينيًا قراءة كل مذهب ورأي مخالف لمذهبه ورأيه.
وفي العصر الحديث، أصبح هنالك ما يسمى بعلم الأديان، وهذا العلم أصبح تخصصًا أكاديميًا يُدرَس في جامعات الغرب؛ بحيث يتناول هذا العلم الدين بشكل منطقي وعقلاني، ويحلل أهم ظواهره ومكوناته بشكل علمي وباعتماد منهج قائم على أسس علمية، مثل هذا العلم والعلوم المجاورة له من الممكن أن يُعتَمد عليها في كشف زيف العقلية الدينية المتعصبة ودوغمائيتها.
إذًا، يجب القول ختامًا أنني أؤمن بالحوار السلمي بين الأديان كما أسلفتُ سابقًا، وأن السبيل لإقامة حضارة عالمية إنسانية متقدمة تنهض بالإنسان من مختلف النواحي هو القضاء على التطرف والتعصب الديني، والذي أمسى ظاهرةً تشكل خطرًا على البشرية، كما أني أدعو لنقد دوغمائية وجمود العقل الديني؛ وذلك بإتباع منهج الفكر لا الإقصاء؛ لإن الفكر لا يُقارَع إلا بالفكر، والحجة لا تُنقَض إلا بالحجة، وإلا فلو سكتنا عن هذه الظاهرة فإن الكثير من المشاكل ستنشأ، والتي نحن كحضارة بشرية في غنى عنها.



#زيد_نائل_العدوان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ترجمة المقال المعنون ب(مبادىء الشيوعية)/ الجزء الثاني
- ترجمة المقال المعنون ب(مبادئ الشيوعية) / الجزء الأول
- في نقد التعصب الديني
- قراءة سريعة في كتاب (التعاليم السرية لكل العصور)
- علاج الغضب عند الفيلسوف الرواقي (لوكيوس سينيكا)
- مقدمة موجزة عن الفلسفة الهرمسية
- قصيدة (نبأ المعلم الحكيم)
- ترجمة قصيدة (فولوسوبا) من الميثولوجيا النرويجية القديمة
- تعريف البحث العلمي القانوني وخطواته
- معضلة الشر في الفلسفة الرواقية: قراءة في تأملات ماركوس أوريل ...
- خصائص القاعدة القانونية
- الاتزان النفسي في الفلسفة الرواقية
- الوعي بالزمن: بين غفلة الإنسان وحكمة الرواقية


المزيد.....




- وفد الجمهورية الإسلامية الإيرانية يبحث مع الأمين العام للمنظ ...
- إزاحة الستار عن النسخة العربية من كتاب ذكريات قائد الثورة ال ...
- حرس الثورة الاسلامية ينفذ مناورات -لبيك يا خامنئي- في طهران ...
- أزمة دبلوماسية: سفير الاحتلال بواشنطن يهاجم منظمات يهودية بس ...
- قائد حرس الثورة الإسلامية في طهران الكبرى العميد -حسن حسن ز ...
- فرنسا: الحبس الاحتياطي لتونسي خطط لهجمات تستهدف متحف اللوفر ...
- حرس الثورة الاسلامية يراقب بدقة وحزم كافة التحركات في المنطق ...
- المقاومة الإسلامية في لبنان: استهدفنا بمحلّقة انقضاضيّة آليّ ...
- الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان: أرفع أسمى آيات الشكر للدعم ال ...
- بزشكيان: أثمّن تضامن الشعب العراقي الشقيق مع الجمهورية الإسل ...


المزيد.....

- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله - ثلاثة أجزاء / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله للمراهقين / يل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- صداقة مع الله / نيل دونالد والش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - زيد نائل العدوان - في نقد دوغمائية التعصب الديني