أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - زيد نائل العدوان - في نقد التعصب الديني















المزيد.....

في نقد التعصب الديني


زيد نائل العدوان

الحوار المتمدن-العدد: 8697 - 2026 / 5 / 4 - 14:12
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


منذ قديم الزمان وغابر الأوقات، وُجِدَت الكثير من الطوائف الدينية المختلفة في العالم، كل طائفة قدمت وجهة نظر معينة في هذا العالم بخصوص المسائل الكونية والوجودية؛ أي المسائل الكبرى في هذا العالم، وكل طائفة ادعت امتلاك الحقيقة المطلقة من خلال منهج تقدمه تعالج به هذه المسائل.
ومن ثم، تدعي كل طائفة صحة عقائدها وصحة أفكارها المختلفة في كافة المجالات، ابتداءً من المسائل الكونية وانتهاءً بالمسائل الأخلاقية، وتعيب على الطوائف الأخرى اعتقاداتها وأفكارها، خالقةً بذلك جوًا من التعصب الديني.
في هذا المقال، لن أناقش فكرة الدين نفسها، بقدر ما سأناقش (السلوك الديني) الموجود عند بعض الأشخاص المتطرفين والمتعصبين، والذين يقومون على تكفير الآخر وإقصائه بشكل واضح؛ بحيث أتناول أهم العوامل التي تدفعهم للقيام بهذا الأمر بالإضافة إلى انتقاد هذا "التعصب".
فلو أتينا للتطرف، وحللنا هذا العامل محاولين بذلك استخراج أسبابه وعوامله التي تدفع بالمتطرف إلى إقصاء الآخر، لرأينا أن أهم سبب يكمن وراء فعله هذا هو العامل النفسي؛ فمن خلال التحليل النفسي يمكننا اكتشاف مكامن التطرف عند المتعصبين دينيًا.
فالمتعصب، على الأغلب، نجده يشعر بأن الكون كله يتمحور حول طائفته المزعومة، وبالتالي هو نفسيًا يشعر بأهمية حماية هذه الطائفة، ويشعر بأن عليه واجبًا بأن يكون "الحارس الخاص" لأفكار هذه الطائفة، وإلا فبنظره ستختفي أفكار الطائفة أو ستتعرض للتضييق، وهذا يضايقه نفسيًا ويجعله يشعر بالحزن، ولذلك، فإن المساس بأفكار المتعصب دينيًا هي كالمساس بأموره الشخصية؛ ذلك أنه يأخذ أفكار طائفته على محمل الجد ويعتبرها محور حياته وأساسها.
ولذلك، وجب الرد على هؤلاء المتعصبين بعدة أفكار من الممكن تلخيصها بالنقاط التالية:
1. فعليًا، لو نظرنا للعالم، لرأينا أن هنالك الكثير من العقائد المختلفة والجماعات المتعددة، فما الذي يجعل إذًا عقيدة هذا المتعصب صحيحة مقارنةً مع العقائد الأخرى؟ فعليًا، لو قال المتعصب دينيًا: "أنني أتبع منهجًا عقليًا في استكشاف العقائد"، فكذلك الطوائف الأخرى تدعي أنها تتبع منهجًا عقليًا في استكشاف العقائد، فلماذا لم تأخذ بها إذًا.
2. ولو قال المتعصب دينيًا: "أنني أدركت قلبًا أن طائفتي هي الطائفة الصحيحة"، فحينذاك نقول له :"وما معيار الإيمان القلبي الذي به حكمت بصحة عقائد طائفتك؟"؛ فالإحساس والحدس القلبي لا يمكن الاعتماد عليه بوصفه دليلًا على الأمور التي يحكمها المنطق، إنما نحتاج لمنهج عقلاني واضح في الحكم على الآراء والأفكار، لا مجرد تخمين وإحساس.
كما نقول له أن المعيار القلبي يدعيه كل المتعصبين دينيًا، فلماذا لم تأخذ إذًا بمعتقدات وأفكار الطوائف الأخرى؟
3. ولو قال المتعصب دينيًا:"أن معتقدات طائفتي يثبتها العلم الحديث؛ فبان بذلك أن أفكار جماعتي هي الأفكار الصحيحة"، فحينها نرد عليه بأن العلم الحديث أصلًا يتنافى مع الدين، ولا أدل على ذلك من أهم النظريات العلمية الحديثة تتعارض مع المعتقدات الميتافيزيقية، فمثلًا، نظرية التطور تتعارض مع قصة الخلق الإبراهيمية، وكذلك مثلًا نظرية الانفجار العظيم تتعارض مع أساس وجود مدبر للكون وخالق له، هذا عدا عن أن أهم الاكتشافات العلمية الحديثة تمت بمعزل عن أفكار الطوائف الدينية.
4. ولو قال المتعصب دينيًا:" أن معتقدات طائفتي عقلانية وتوافق الحكم العقلي الصحيح والفطرة الإنسانية"، فإننا نرد عليه أنه لو كانت معتقدات طائفته توافق الحكم العقلي الصحيح لما كانت أفكار طائفته تدعو لقتل واقصاء وتكفير الأشخاص الأبرياء؛ لمجرد اختلاف عقائدهم معك، كما أن الفطرة الإنسانية فكرة غير صحيحة أصلًا ولا وجود لها، فما هو فطري في إحدى مناطق العالم هو ممنوع ومستهجن اجتماعيًا في منطقة أخرى، ففكرة (الفطرة) هي فكرة نسبية وتختلف من مجتمع لآخر.
5. ولو قال المتعصب دينيًا:" وجب علي أن أنشر فكر طائفتي؛ لإنّي أريد للآخرين حياة أفضل وأجمل؛ إذ أن أفكار طائفتي تدعو للطريق الصحيح"، لقلنا أن دعوة الآخرين وتبشيرهم بمذهب يدعو لإقصاء كافة بني البشر أو يدعو لتهميشهم/ إيذائهم، كما أن دعوة الآخرين لمذهب يغلق العقول ويمنع العقل من التفكير الصحيح هو أكبر دليل على أن المتعصب دينيًا لا يريد حياة أفضل للآخرين بقدر ما يريد إغراقهم في الظلام الدامس وإرجاعهم للعصور الوسطى.
6. ولو قال المتعصب دينيًا: "الأديان الأخرى والمعتقدات التي تختلف عن معتقدي كلها مغلوطة وغير صحيحة"، فإننا نرد عليه بأن يأتي بما يثبت صحة معتقده المطلقة وخطأ المعتقدات الأخرى؛ ولن يستطيع الإتيان بذلك؛ لإنه يتكلم بأمور ميتافيزيقية وراء حدود العقل البشري من الصعب دراستها وإدراكها؛ إذ لا أحد يستطيع أن يثبت أي أمرٍ ميتافزيقي مهما كان
7. ولو قال المتعصب دينيًا:" لا يجوز الخوض في هذه المسائل والأمور الاعتقادية؛ لإنها هذا محرم وممنوع"، فإننا نرد عليه أننا قد أصبحنا بالقرن الـ21، وأن الحرية الدينية والفكرية مصونة بأغلب تشريعات العالم، وأن الحكم العقلي الواضح والصريح يجب أن يطغى على الأحكام الظلامية والتكفيرية التي سترجع البشر إلى القرون الوسطى لو تم تطبيقها.
8. ولو قال المتعصب دينيًا:" أن طائفتي أفكارها هي الأصح؛ لإن أقوال رجال الدين الخاصين بطائفتي تنص على ذلك"، فنقول له أن أفكار رجال الدين الخاصين بطائفتك وجماعتك يجب أن يخضع لحكم العقل الصحيح، ويجب أن يُعرَض على ميزان النقد؛ إعمالًا للنزعة العقلانية في تناول الأمور، لا أن نؤخذ بقول رجال قد يخطؤون أو يصيبون، خصوصًا إذا كانت أقوالهم قد عفا عليها الزمن وتجاوزها البشر منذ مدة طويلة
وبالتالي، فإنه يمكن القول أن ظاهرة التعصب الديني يجب مواجهتها بكافة السبل والطرق، ومن هذه الطرق هي من خلال النقاش والحوار الفكري الذي يكشف زيفهم وخداعهم للبشرية وللعالم أجمع، فهذه الظاهرة والمسماة بالتعصب الديني تشكل خطرًا حقيقيًا على البشر لا بد من التصدي لها بكافة الأشكال؛ لما لها من آثار سلبية غير حميدة على المجتمع العالمي.
ولا بد دائمًا وأبدًا من إعمال العقل وتحكيم المنهج العلمي السليم في كافة أمور الحياة، والاستماع إلى صوت العقلانية لا الظلامية، والأخذ بالتسامح البشري والوسطية؛ وإلا فإن البشرية ستغرق في الظلام لو أنصتت لأفكار الظلاميين والرجعيين.



#زيد_نائل_العدوان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة سريعة في كتاب (التعاليم السرية لكل العصور)
- علاج الغضب عند الفيلسوف الرواقي (لوكيوس سينيكا)
- مقدمة موجزة عن الفلسفة الهرمسية
- قصيدة (نبأ المعلم الحكيم)
- ترجمة قصيدة (فولوسوبا) من الميثولوجيا النرويجية القديمة
- تعريف البحث العلمي القانوني وخطواته
- معضلة الشر في الفلسفة الرواقية: قراءة في تأملات ماركوس أوريل ...
- خصائص القاعدة القانونية
- الاتزان النفسي في الفلسفة الرواقية
- الوعي بالزمن: بين غفلة الإنسان وحكمة الرواقية


المزيد.....




- رئيس المؤتمر اليهودي العالمي: أنفقنا 600 مليون دولار ولم ننج ...
- وفد الجمهورية الإسلامية الإيرانية يبحث مع الأمين العام للمنظ ...
- إزاحة الستار عن النسخة العربية من كتاب ذكريات قائد الثورة ال ...
- حرس الثورة الاسلامية ينفذ مناورات -لبيك يا خامنئي- في طهران ...
- أزمة دبلوماسية: سفير الاحتلال بواشنطن يهاجم منظمات يهودية بس ...
- قائد حرس الثورة الإسلامية في طهران الكبرى العميد -حسن حسن ز ...
- فرنسا: الحبس الاحتياطي لتونسي خطط لهجمات تستهدف متحف اللوفر ...
- حرس الثورة الاسلامية يراقب بدقة وحزم كافة التحركات في المنطق ...
- المقاومة الإسلامية في لبنان: استهدفنا بمحلّقة انقضاضيّة آليّ ...
- الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان: أرفع أسمى آيات الشكر للدعم ال ...


المزيد.....

- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله - ثلاثة أجزاء / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله للمراهقين / يل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- صداقة مع الله / نيل دونالد والش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - زيد نائل العدوان - في نقد التعصب الديني