أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - زيد نائل العدوان - نقد فكرة (التجسد الإلهي) في بعض الأديان















المزيد.....

نقد فكرة (التجسد الإلهي) في بعض الأديان


زيد نائل العدوان

الحوار المتمدن-العدد: 8700 - 2026 / 5 / 7 - 19:53
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


احتلت فكرة الإله منذ القدم مكانًا مهمًا في الديانات؛ إذ أنها تعد من أكثر الأفكار جوهرية في أي دين بالعالم، وقام الإنسان منذ القدم على عبادة آلهة مختلفة، إذ أن كل دين يحتوي على إله/ مجموعة آلهة؛ بحيث يقوم أتباع هذا الدين بعبادة هذه القوى العليا، ونتيجةً لقصر الأفهام الإنسانية عن إدراك أمور العوالم الميتافيزيقية، تعددت رؤى الإنسان لفكرة "الإله"، فمنهم من رأى الإله متعالٍ عن كل أوصاف مادية، ومنهم من رأى أن الإله متجسد في هيئة مادية؛ بحيث يمكن رؤيته والتعامل معه.
ومن الديانات التي قالت بتجسد الإله هي الديانة الهندوسية والديانات الأوروبية القديمة كاليونانية والنرويجية، ففي الهندوسية يؤمن أتباع هذه الديانة بأن الإلهة مثل شيفا، غانيشا، هانومان.. الخ من آلهة الهندوسية يتخذون هيئة مادية من الممكن تصويرها، بينما مثلًا الإغريق القدماء يؤمنون بأن زيوس، هرمس، هيرا، أفروديت...الخ من الآلهة اليونانية لهم أجساد وأوصاف مادية، وهكذا لبعض الديانات المختلفة.
فبالتالي، وفي هذا المقال، سأقوم بإيراد أوجه لنقد هذه الفكرة؛ أي فكرة التجسد المادي للإله، إذ أني أرى أنها فكرة غير منطقية بميزان العقل، ويجب إخضاعها لسهام النقد والتساؤل، كي نتأكد من صحتها وعدمها، ولن أقوم بإيراد حجج من العلوم الدينية التقليدية، فكما قلتُ في المقالات السابقة أنني لا أهتم بالعلوم الدينية التقليدية كعلم العقيدة الإسلامي أو علم اللاهوت المسيحي، إنما أورد حجج منطقية عقلانية تندرج تحت فلسفة الدين، على منوال ما فعل فيورباخ وشلايرماخر وغيرهم من فلاسفة الدين الذين سعوا لتنوير العقول وتصحيح الأفهام.
وهذه الانتقادات هي التالية، التي أوردها بالفقرات والنصوص أدناه:
بدايةً، آتي لفكرة التناقض ما بين الأمور المادية والأمور الروحية، إذ أن المتدينين يدعون أن الكيانات الروحية لا تُرى ولا تُدرَك؛ لإنها لا تتخذ وصفًا ماديًا، إذًا، إذا كان الأمر كذلك، فلِما يجعلون الإله كيانا متجسدًا؟!، إن قالوا أن الإله استثناءً لهذا الأمر نسألهم ونقول لهم: ولماذا لم تجعلوا الكيانات الروحية الأخرى ذات أوصاف جسدية؟!، لماذا قصرتم هذا الأمر على الإله الذي هو كيان روحي دون الكيانات الروحية الأخرى؟! ما هو معياركم وسندكم المنطقي في استثناء الإله؟! وطبعًا، لن يجدوا إجابة على هذا الأمر لضعف منطقهم الفكري، فالديانات عمومًا تقوم على النقل والتقليد لا على المنطق والعقل.
ثانيًا، دائمًا ما يدعي المتدينون أصحاب الفكر الديني أن الإله أعلى مرتبةً من البشر؛ لإنه موجود بآلية معينة ولإنه صاحب قدرات خارقة، فهو من خلق العالم وأوجده وأوجد البشر...الخ من القدرات الخارقة، ولكن، إذا نزل الإله متجسدًا إلى هذا العالم المادي، وصار ذو وصفٍ مادي، وصار يأكل ويشرب وينام ويمرض مثل البشر المتبقين، فحينذاك تنتفي فكرة علوه، ويصبح مثله مثل غيره من الأفراد العاديين.
ثالثًا، يدعي المتدينون أن الإله كامل لا يشوبه أي نقص، لكن إذا اتخذ وصفًا ماديًا صار يمرض ويحزن ويغضب ويفرح ويموت ويهرم، فمثلًا، تقول الديانة النرويجية القديمة أن أودين الإله الخالق للكون قد اتخذ وصفًا ماديًا، وأنه سيهرم ويموت في يوم من الأيام، فإذا كان الأمر كذلك فالإله يشوبه النقص وغير كامل، ومن الأجدر التخلي عن عبادته.
رابعًا، استطيع القول أن فكرة تجسيد الإله بهيئة مادية من الممكن إدراكها ورؤيتها قد أتت من فكر الإنسان القديم، فالإنسان القديم الذي تدرسه الأنثربولوجيا والأركيولوجيا كان يريد تفسير الأمور التي تحدث حوله بشكل يقرب فهم هذه الأمور له، فطبع سجيته الإنسانية على هذه الأمور، فصار يظن مثلًا أن الحيوانات تتكلم وتشعر ولها عالمها الخاص، ولذلك نشأت الطوطمية في تاريخ الأديان، وصار يظن أن الآلهة مثله تتكلم وتشعر وتهرم وتحزن وتتزوج؛ أي صار يرى الآلهة بمنظور إنساني؛ وذلك لمحاولة تقريب هذه الآلهة لفهمه وإدراكه، والتي هي -أي الآلهة- بالأصل مجموعة من الظواهر الطبيعية التي ربطها الإنسان عبر مخيلته بإله مزعوم، فجعل للبرق إلهًا، وللسماء إلهًا، وللبحر إلهًا..الخ من ظواهر الطبيعة التي كساها الإنسان بمظهر ألوهي، فعلى سبيل المثال، وفي اليونان القديمة، زيوس كان آلهًا للبرق، وبوسايدون كان إلهًا للبحر، وأفروديت آلهة للزواج، وهكذا لباقي الآلهة في باقي الحضارات.
خامسًا، إن كان الإله يتجسد في هيئة بشرية، فإنه بالتأكيد سيقوم بالتكلم بلغة البشر، وسيقوم بإعطاءهم عدة تعليمات ونصائح وأفكار، وسيقوم أتباعه -على فرض صحة تجسد الإله والتي لا أوافقها- بكتابة هذه التعليمات، والتي مع مرور الزمن ستختلف؛ أي أن هذه المرويات ستختلف من طائفة لأخرى، مما سيخلق نزاعًا وشقاقًا بين هذه الطوائف؛ ولن يمكن للطوائف أن تثبت صحة هذه المرويات إلا بطريقة النقل، والتي هي طريقة ضعيفة عقليًا ومنطقيًا.
سادسًا، أوجه نقدي كذلك لهذه الديانات، بسؤالي إياها السؤال التالي: لماذا تنص هذه الديانات على أن الإله اختار جماعة معينة في وقت وزمان معينان دون غيرهما لإرشاد هذه الجماعة؟! أليس في هذا نوعٌ من التمييز العنصري بين الجماعات؟! فإن كان حقًا الإله الذي تعبدونه عادلًا ويساوي بين الأفراد ويحب كافة افراد البشر، فإنه يجب أن يقوم باختيار كافة الجماعات لا اختيار جماعة واحدة أو جماعات محددة معدودة على الأصابع!، كما أنه ما الذي يميز الجماعة التي تُختَار عن غيرها؟! إن قيل: "لإن هذه الجماعة جماعة تقية وستمتثل لأوامر الإله، على عكس الجماعات الأخرى التي سترفض الإله"، أقول ردًا على ذلك أن هذا ليس إلا كلام إنشائي ذو نزعة خطابية ليس فيه من المنطق شيئًا، فافتراض أن بعض الجماعات تقية وجيدة وبعضها الآخر سيء وجاحد هو تعميم لا يوافق المنطق.
سابعًا، أوجه كذلك سؤال نقدي لأصحاب هذه الديانات، فأقول أنه لماذا يحتاج الإله، إن كان متجسدًا بين الناس بهيئة مادية، إلى كهنة ورجال دين وأتباع للتواصل مع مختلف أتباع البشر؟؛ أي أنني أفترض أنه بما أن الإله المتجسد كان موجودًا بين الناس، فإنه قد تكلم معهم، وبما أنه -على الفرض الساقط- قد تكلم معهم، فأظن أن كلامه قد كان واضحًا، فلِما يحتاج إذن إلى أتباع تحت يديه للتواصل مع الناس وتفهيمهم تعاليمه؟! ألم يكن وجوده كافيًا وكلامه واضحًا لتفهيم الناس تعاليمه؟! فإن كان كلامه واضحًا فلا حاجة للأتباع والكهنة ورجال الدين، وإن لم يكن كلامه واضحًا فهذه نقيصة بحقه.
هذه السبع أوجه، التي أوردها نقدًا لفكرة (التجسد الإلهي) في بعض الأديان، هي من أهم الانتقادات التي من الممكن أن توجه بنظري لهذه الفكرة، وإذ أني أتمنى من أتباع كافة الأديان أن يعملوا عقولهم، وأن يستعملوا المنطق، لكي لا يظلوا رهينين لتعاليم وأفكار غير منطقية قد تغرق البشر في ظلام الجهل والرجعية.



#زيد_نائل_العدوان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في نقد الفهم الدوغمائي للنصوص الدينية
- في انتقاد آلية التفكير الديني المتعصب
- في نقد دوغمائية التعصب الديني
- ترجمة المقال المعنون ب(مبادىء الشيوعية)/ الجزء الثاني
- ترجمة المقال المعنون ب(مبادئ الشيوعية) / الجزء الأول
- في نقد التعصب الديني
- قراءة سريعة في كتاب (التعاليم السرية لكل العصور)
- علاج الغضب عند الفيلسوف الرواقي (لوكيوس سينيكا)
- مقدمة موجزة عن الفلسفة الهرمسية
- قصيدة (نبأ المعلم الحكيم)
- ترجمة قصيدة (فولوسوبا) من الميثولوجيا النرويجية القديمة
- تعريف البحث العلمي القانوني وخطواته
- معضلة الشر في الفلسفة الرواقية: قراءة في تأملات ماركوس أوريل ...
- خصائص القاعدة القانونية
- الاتزان النفسي في الفلسفة الرواقية
- الوعي بالزمن: بين غفلة الإنسان وحكمة الرواقية


المزيد.....




- وفد الجمهورية الإسلامية الإيرانية يبحث مع الأمين العام للمنظ ...
- إزاحة الستار عن النسخة العربية من كتاب ذكريات قائد الثورة ال ...
- حرس الثورة الاسلامية ينفذ مناورات -لبيك يا خامنئي- في طهران ...
- أزمة دبلوماسية: سفير الاحتلال بواشنطن يهاجم منظمات يهودية بس ...
- قائد حرس الثورة الإسلامية في طهران الكبرى العميد -حسن حسن ز ...
- فرنسا: الحبس الاحتياطي لتونسي خطط لهجمات تستهدف متحف اللوفر ...
- حرس الثورة الاسلامية يراقب بدقة وحزم كافة التحركات في المنطق ...
- المقاومة الإسلامية في لبنان: استهدفنا بمحلّقة انقضاضيّة آليّ ...
- الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان: أرفع أسمى آيات الشكر للدعم ال ...
- بزشكيان: أثمّن تضامن الشعب العراقي الشقيق مع الجمهورية الإسل ...


المزيد.....

- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله - ثلاثة أجزاء / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله للمراهقين / يل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- صداقة مع الله / نيل دونالد والش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - زيد نائل العدوان - نقد فكرة (التجسد الإلهي) في بعض الأديان