أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - زيد نائل العدوان - في نقد سلطة رجال الدين المجتمعية















المزيد.....

في نقد سلطة رجال الدين المجتمعية


زيد نائل العدوان

الحوار المتمدن-العدد: 8701 - 2026 / 5 / 8 - 10:28
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


قامت الأديان المتعددة والمختلفة والمتباينة على تفسيرات رجال الدين والكهنة والشيوخ لهذه الأديان؛ بحيث كانت أقوالهم وأفعالهم مصدر اقتداء لكثير من الناس على مر الزمان والعصور؛ ذاك أن أفعال وأقوال الكهنة والشيوخ ورجال الدين المختلفين شكلت أساسًا قامت عليه الأديان المختلفة منذ قديم الزمان وحتى الآن، فمرت عصورٌ على البشرية اعتمد فيها الناس على رجال الدين بشكل كامل في تصريف أمور حياتهم.
ولذلك، نشأت سلطة على المجتمع لرجال الدين هؤلاء؛ بحيث قد تُستَغل هذه السلطة أحيانًا بشكل سيء وأحيانًا بشكل إيجابي، هذه السلطة استمدها رجال الدين من الدين نفسه؛ أي من النصوص المقدسة التي بنظرهم أعطتهم هذه السلطة.
وإذ أتينا لتعريف السلطة الدينية، من وجهة نظر رجال الدين، لقلنا أنها سلطة معطاة لهم بموجب النصوص المقدسة -حسب زعمهم- لأجل الوصاية على أمور المجتمع والناس، سواء أكانت هذه الوصاية دنيوية أو آخروية؛ أي كانت تتعلق بالمسائل الدينية الصرفة أو تتعلق بالمسائل السياسية والاقتصادية... الخ، ويوجد الكثير من الفرق الدينية التي مارست سلطات سياسية على المجتمعات، مثل الكنيسة الكاثوليكية في العصور الوسطى عندما أصبحت تقارع الأباطرة والحكام الإقطاعيين في نفوذهم الاقتصادي والسياسي.
وفي هذا المقال، سأقوم بتوجيه بعضًا من سهام النقد لهذه السلطة الدينية، بحيث أعرض إشكاليات بخصوص استعمال هذه السلطة واستغلالها بشكل سلبي من قبل رجال الدين في مختلف المجتمعات وعلى مختلف العصور والأزمنة.
فبدايةً، أقول أن المتدينين ورجال الدين احتكروا تفسير النصوص الدينية المقدسة، وهذا نوع من ممارسة السلطة الدينية بشكل تعسفي واحتكاري، إذ أنني أسألهم وأقول: هل نصوصكم المقدسة واضحة أم غير واضحة؟ فإذا أجابوني أنها واضحة فلماذا يمنعون الآخرين من تفسيرها؟ ولماذا يحتكرون تفسيرها؟!، إن احتكار تفسيرها يعني أنها غير واضحة وهو ما يناقض جوابهم.
وإذ قالوا أن هذه النصوص غير واضحة وبحاجة لتفسير متخصص من قبل أهل الاختصاص، وأنه لا يجوز دخول الغير مختصين والعوام في مسائل تفسير النصوص المقدسة، فنقول جوابًا عليهم أننا نسألهم عن سبب صعوبتها، فإذا كانت صعوبتها بسبب وجود أفكار غير مناسبة للعصر الحديث فيها؛ أي وجود أفكار تحث على القتل والتخويف والإقصاء، فحين ذاك علمنا سبب عدم رغبة أهل الدين في إطلاع العوام على هذه النصوص، إذ أنهم سيقومون بالابتعاد عنها؛ لإنها لا تناسب هذا العصر.
وإذ قالوا أن هذه النصوص معقدة بسبب طبيعتها الذاتية وهي غامضة بسبب أسلوبها؛ فهي إذًا بحاجة لتفسير، حينها نرد عليهم ونقول أنهم كيف جزموا بتفسيرها وتأكدوا منه إذا كانت هذه النصوص غامضة وغير واضحة، إذ عندما يتكلم رجال الدين نراهم يتكلمون بثقة شديدة، كأنهم اكتشفوا الحقيقة، وهم في الحقيقة يعلمون علم اليقين من دواخل أنفسهم أنهم غير متأكدين من أقوالهم وآرائهم، وأن تفاسيرهم للنصوص الدينية ضعيفة ولا تصمد أمام النقد المنطقي.
والمشكلة بنظري في السلطة الدينية ليست بالأمور الإجرائية والتنظيمية، بل هي في محاولة فرض وصاية على عقول الناس، بمعنى، إذا أتى شخص يدعى (س) لرجل دين يدعى (ص) وسأله عن حكم معين لكي ينظم أموره الحياتية ويضبطها على وفق هذا الدين، فهنا لا مشكلة، إذ أن هذا الشخص اختار الخضوع لهذا الدين، وما دام أنه لا يضر الآخرين ولا يؤذيهم باسم الدين فالأمر مسموح ولا إشكالية فيه.
المشكلة الحقيقية هي عندما يأتي إحدى الأشخاص ويدعي أن الأشخاص الآخرين لا يستطيعون أن يقولوا ما يخالف رأيه؛ لإنه يعتقد أنه يملك الحقيقة المطلقة، وهو في الحقيقة أبعد الناس عنها، هنا، يريد هذا الشخص أن يفرض نوعًا من الوصاية الدينية التي هي مستمدة من "السلطة الدينية" على الناس، ويريد أن يمنعهم حتى من عملية التفكير والتحليل؛ لغرض فرض آراءه عليهم، ويستعمل في ذلك كافة الوسائل المختلفة لفعل ذلك.
إن هذه المشكلة لا يمكننا مواجهتها إلا من خلال فكر تنويري/ عقلاني/ منطقي؛ بحيث يعمل الكل على محاربة هذه الأفكار الظلامية وعدم السماح لها بالتغلغل في المجتمع، كل حسب قدراته، إن ترك هذه الأفكار تنتشر بالمجتمع هي مثل ترك المرض يسري في الجسد دون علاج، إذ ينتهي الأمر بهلاك المجتمع لو ما عولج من هذه الأفكار.
ومن ثم، لو أتينا للسؤال عن السلطة الدينية، لرأينا أنها قائمة على أساس غير منطقي وغير عقلاني؛ ذلك أننا نسأل من أين أخذ رجال الدين سلطتهم على المجتمع، أعني من أين استمدوا ممارساتهم القمعية التي يقومون بها؟ لو قالوا:" استمددناها من نصوصنا المقدسة"، فحينها أجاوبهم أنه من أين استمدت نصوصكم هذه السلطة، فسيقولون من الخالق، حينها سأسأل من أين استمد الخالق هذه السلطة، حينها سيقولون (من كونه مدبرًا للكون وسيدًا له) حينها سأسأل وأقول (وما الذي يثبت أن ربكم هو خالق الكون)؛ يعني لكي أوضح، ما الذي يثبت أن شيفا أو براهما أو أودين أو زيوس... -مهما يكن الإله- هو خالق هذا الكون؟! إن أردنا النقاش في ذلك فإننا سنظل ندخل في دوامة سؤال وجواب لا ينتهي، فيتضح أن قولهم الأول يقود إلى سلسلة لا متناهية من الأسئلة والأجوبة التي لا فائدة منها.
أيضًا، قد يقول البعض أن السلطة الدينية قائمة على شعور بالرهبة والوقار ينبع من هالة رجال الدين وطاقتهم، فعليًا، ارد على ذلك وأقول أن هذه الهالة وهذا الشعور هو شعور قلبي حدسي لا قيمة له في الجدالات المنطقية والعقلانية، إذ المنطق يقوم على الحجة والبرهان لا على الشعور القلبي والهالة والطاقة...الخ من قبيل هذا الكلام.
وكذلك، فإن السلطة الدينية غالبًا ما كان يتم استغلالها في تاريخ البشرية؛ وذلك في تأجيج الصراعات وزرع الفتن وتفتيت أواصر المحبة بين الأعراق البشرية المختلفة، فنزاع الحضارات في القرون الوسطى يكاد يكون نزاعًا دينيًا بحتًا؛ لإن رجال الدين من كل حضارة في القرون الوسطى عملوا على أن يؤججوا المشاعر الدينية بشكل أعمى؛ فيصبح الشخص يكره أخاه في الإنسانية لمجرد اختلافه معه في الدين أو المذهب حتى، ولذلك، وجب الحذر من استعمال السلطة الدينية في تأجيج الصراعات الطائفية والمذهبية.
وينبغي أن أوضح موقفي من السلطة الدينية؛ إذ أني لست أعارض الدين بحد ذاته، فهذه حرية شخصية للإنسان، لكن، إن تحول الدين لأداة لفرض الآراء ولقمع الآخرين وترهيبهم، حينها يجب أن نوقف بوجه من يقوم بذلك ونمنعه من هذا الأمر تمامًا.
ولذلك وختامًا، فإني أدعو إلى الحد من استغلال هذه السلطة الدينية، وذلك بالطريقة القانونية؛ أي أن يُفرَض جزاء قانوني على كل من يقوم باستغلال سلطته الدينية في إثارة الفتن والنعرات الطائفية المختلفة؛ وذلك كي يكون المجتمع مجتمعًا مسالمًا هادئًا تسوده روح المحبة والوئام، لا روح الكراهية والخصام.



#زيد_نائل_العدوان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نقد فكرة (التجسد الإلهي) في بعض الأديان
- في نقد الفهم الدوغمائي للنصوص الدينية
- في انتقاد آلية التفكير الديني المتعصب
- في نقد دوغمائية التعصب الديني
- ترجمة المقال المعنون ب(مبادىء الشيوعية)/ الجزء الثاني
- ترجمة المقال المعنون ب(مبادئ الشيوعية) / الجزء الأول
- في نقد التعصب الديني
- قراءة سريعة في كتاب (التعاليم السرية لكل العصور)
- علاج الغضب عند الفيلسوف الرواقي (لوكيوس سينيكا)
- مقدمة موجزة عن الفلسفة الهرمسية
- قصيدة (نبأ المعلم الحكيم)
- ترجمة قصيدة (فولوسوبا) من الميثولوجيا النرويجية القديمة
- تعريف البحث العلمي القانوني وخطواته
- معضلة الشر في الفلسفة الرواقية: قراءة في تأملات ماركوس أوريل ...
- خصائص القاعدة القانونية
- الاتزان النفسي في الفلسفة الرواقية
- الوعي بالزمن: بين غفلة الإنسان وحكمة الرواقية


المزيد.....




- رئيس المؤتمر اليهودي العالمي: أنفقنا 600 مليون دولار ولم ننج ...
- وفد الجمهورية الإسلامية الإيرانية يبحث مع الأمين العام للمنظ ...
- إزاحة الستار عن النسخة العربية من كتاب ذكريات قائد الثورة ال ...
- حرس الثورة الاسلامية ينفذ مناورات -لبيك يا خامنئي- في طهران ...
- أزمة دبلوماسية: سفير الاحتلال بواشنطن يهاجم منظمات يهودية بس ...
- قائد حرس الثورة الإسلامية في طهران الكبرى العميد -حسن حسن ز ...
- فرنسا: الحبس الاحتياطي لتونسي خطط لهجمات تستهدف متحف اللوفر ...
- حرس الثورة الاسلامية يراقب بدقة وحزم كافة التحركات في المنطق ...
- المقاومة الإسلامية في لبنان: استهدفنا بمحلّقة انقضاضيّة آليّ ...
- الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان: أرفع أسمى آيات الشكر للدعم ال ...


المزيد.....

- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله - ثلاثة أجزاء / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله للمراهقين / يل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- صداقة مع الله / نيل دونالد والش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - زيد نائل العدوان - في نقد سلطة رجال الدين المجتمعية