أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - زيد نائل العدوان - تعريف التحكيم وعناصره














المزيد.....

تعريف التحكيم وعناصره


زيد نائل العدوان

الحوار المتمدن-العدد: 8703 - 2026 / 5 / 10 - 02:47
المحور: دراسات وابحاث قانونية
    


منذ قدم البشرية، ومنذ الحضارات الأولى، عاش البشر في مجتمعات وجماعات، فالبشري كائن اجتماعي بطبعه، لا يحب الخلوة والانعزال؛ لما يترتب عليها من ضرر له ومن عدم قضاء أموره المختلفة في حال كان وحيدًا، ولما يترتب عليه من انعدام للنسل الإنساني في حال قرر البشري البقاء وحيدًا.
ولكن، ورغم تجمع البشر في جماعات ومجتمعات مختلفة الطبقات ومتباينة الأنواع، صار هنالك نوعًا من التشاحن وتعارض المصالح بين الأشخاص، بل حتى بين الجماعات، إذ أن كل إنسان في هذا العالم له مجموعة مصالح معينة يريد أن ينفذها، وقد تتعارض هذه المصالح مع مصالح الآخرين وقد تتوافق.
ولكن وفي حال تعارض هذه المصالح مع مصالح الآخرين، فإن الأفراد عادةً ما يجلؤون إلى القضاء لحل مشاكلهم، فكان القضاء هو وجهة كل متخاصمين يبحثان عن العدالة وعن تسوية النزاع بشكل سلمي دون اللجوء إلى تحصيل الحق بالقوة واليد، فصارت هنالك إذًا مؤسسات قضائية مختلفة تعمل على حل النزاعات بشكل سلمي بين الأفراد.
لكن حتى ومع وجود القضاء في العصر الحديث، فإنه قد ظهرت عدة مشاكل به، منها مثلًا طول الفصل في النزاعات القضائية، ومنها التكاليف العالية للجوء إلى القضاء، ومنها كذلك الإجراءات الروتينية التي تؤخر اقتضاء الحق بشكل سلمي في القضاء، ولذلك، ظهر مفهوم جديد ونوع جديد من حل المشاكل بطريقة سلمية بدلًا من القضاء، وهو ما يُعرَف في عصرنا الحديث بـ(التحكيم).
لو أتينا لتعريف التحكيم لرأينا أن هنالك الكثير من التعريفات التي من الممكن أن نضعها حول التحكيم، ولكن، من الممكن أن نقول أن التحكيم يعني اتفاق أطراف النزاع على إحالة النزاع لجهة غير قضائية، وارتضاء هذه الجهة الغير قضائية للفصل فيما بينهما، بمعنى مثلًا؛ لو فرضنا أن هنالك (س) و(ص)، وقد حدث بينهما خلاف، فإنه بالتحكيم لا يلجؤون إلى القضاء لحل النزاع فيما بينهما، بل يلجآن إلى هيئة تحكيم/ محكم حر من أجل حل النزاع أو الخلاف فيما بينهما، والقرار الذي يصدره هذا المحكم يكون في غالب الأحيان ملزم لهذين الطرفين.
ومن الممكن أن نعرف التحكيم من ناحية الفعل نفسه، ومن ناحية الأطراف المتنازعة، فالتحكيم من ناحية الفعل هو أن يقوم شخص طبيعي أو معنوي بالفصل في نزاع بين اثنين خارج المؤسسة القضائية، وذلك بإجراءات معينة نص عليها القانون؛ وهي إجراءات تحكيمية غالبًا، أما إذا أتينا لتعريفه من ناحية الأطراف المتنازعة؛ فنقول أنه هو عبارة عن لجوء الطرفين...الخ من التعريف المذكور سابقًا، ولذلك؛ من الممكن تعريف التحكيم من وجهتين أو من جانبين مختلفين.
إذًا، نستخرج من تعريف التحكيم عدة عناصر يقوم عليها هذا المفهوم، وهي:
1. أنه هنالك نزاع: وهذا هو الطبيعي بالعلاقات البشرية، إذ أن البشر كما أسلفنا لديهم مصالح يريدون أن ينفذوها، وهذه المصالح عند نقطة معينة ستصتدم مع مصالح الآخرين، وعند هذه النقطة يثور النزاع.
2. أن هنالك طرفين في النزاع: بمعنى هنالك طرف يدعي أصل المطالبة بالحق، وهنالك طرف آخر مدعى منه الحق ومطالب منه القيام بالحق، والمحكم يفصل بين هذين الطرفين، فإما أن يحكم بالحق للذي ادعاه أو لا يحكم به له.
3. أن هنالك محكم: وهذا المحكم قد يكون شخصًا وقد يكون هيئة تحكيم، وفي الغالب وفي المنازعات الكبرى يكون هذا المحكم عبارة عن هيئة تحكيم تفصل بين الطرفين، وهذه الهيئة تكون معينة من قبل مؤسسة تحكيمية عالمية معترف بها.
4. أن التحكيم خارج المؤسسات القضائية: وهذه من أهم الأمور التي يحتويها التحكيم والتي يقوم عليها كذلك، وهو أن التحكيم لا علاقة له بالقضاء، فهو -أي التحكيم- يخرج من باب القضاء؛ والفكرة في ذلك أن التحكيم وُجِدَ كي يسهل على القضاء وعلى أطراف النزاع، الذين يرون أن التحكيم ثقيل وذو إجراءات روتينية طويلة وغير ذلك من الأسباب التي تجعل المتخاصمين يتركان القضاء ويتجهان للتحكيم.
إذًا، من الممكن أن نقول أن هذه أهم العناصر التي يقوم عليها التحكيم؛ بحيث يمثل وسيلة يلجأ لها الأطراف، وفي المستقبل، أرى أن معظم النزاعات سيتم إحالتها للتحكيم، وذلك لغاية التخفيف على القضاء ولغاية السرعة في الإجراءات وغير ذلك من العوامل التي تنحو بالفرد نحو التحكيم.



#زيد_نائل_العدوان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مناقشة بعض الأفكار بمجال (الفكر الديني)/ الجزء الأول
- ترجمة المقال المعنون ب(تداخل الفلسفة والدين في الفكر الغربي) ...
- قراءة سريعة في كتاب (أصل الدين) لفيورباخ
- في نقد سلطة رجال الدين المجتمعية
- نقد فكرة (التجسد الإلهي) في بعض الأديان
- في نقد الفهم الدوغمائي للنصوص الدينية
- في انتقاد آلية التفكير الديني المتعصب
- في نقد دوغمائية التعصب الديني
- ترجمة المقال المعنون ب(مبادىء الشيوعية)/ الجزء الثاني
- ترجمة المقال المعنون ب(مبادئ الشيوعية) / الجزء الأول
- في نقد التعصب الديني
- قراءة سريعة في كتاب (التعاليم السرية لكل العصور)
- علاج الغضب عند الفيلسوف الرواقي (لوكيوس سينيكا)
- مقدمة موجزة عن الفلسفة الهرمسية
- قصيدة (نبأ المعلم الحكيم)
- ترجمة قصيدة (فولوسوبا) من الميثولوجيا النرويجية القديمة
- تعريف البحث العلمي القانوني وخطواته
- معضلة الشر في الفلسفة الرواقية: قراءة في تأملات ماركوس أوريل ...
- خصائص القاعدة القانونية
- الاتزان النفسي في الفلسفة الرواقية


المزيد.....




- حماس: قانون الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين جريمة حرب
- الأمم المتحدة: -إسرائيل- تقتل طفلاً فلسطينياً كل أسبوع في ال ...
- برعاية الأمم المتحدة.. لجنة 4+4 الليبية تعقد اجتماعها الثاني ...
- العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش تحذران من تضييق غير مسبوق عل ...
- القمة الفرنسية الأفريقية المشتركة -أفريقيا إلى الأمام-... آف ...
- 78 عامًا على النكبة.. الفلسطينيون يستحضرون ذاكرة التهجير بمس ...
- الكويت: اعتقال 4 من الحرس الثوري الإيراني -حاولوا التسلل- إل ...
- يونيسف: هجمات المستوطنين الإسرائيليين تهدد سلامة الأطفال الف ...
- العفو الدولية تتهم اتحاد البث الأوروبي بالجبن تجاه جرائم إسر ...
- الأمم المتحدة: 880 قتيلا مدنيا على الأقل بالمسيّرات منذ بداي ...


المزيد.....

- الوضع الصحي والبيئي لعاملات معامل الطابوق في العراق / رابطة المرأة العراقية
- التنمر: من المهم التوقف عن التنمر مبكرًا حتى لا يعاني كل من ... / هيثم الفقى
- محاضرات في الترجمة القانونية / محمد عبد الكريم يوسف
- قراءة في آليات إعادة الإدماج الاجتماعي للمحبوسين وفق الأنظمة ... / سعيد زيوش
- قراءة في كتاب -الروبوتات: نظرة صارمة في ضوء العلوم القانونية ... / محمد أوبالاك
- الغول الاقتصادي المسمى -GAFA- أو الشركات العاملة على دعامات ... / محمد أوبالاك
- أثر الإتجاهات الفكرية في الحقوق السياسية و أصول نظام الحكم ف ... / نجم الدين فارس
- قرار محكمة الانفال - وثيقة قانونيه و تاريخيه و سياسيه / القاضي محمد عريبي والمحامي بهزاد علي ادم
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / اكرم زاده الكوردي
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / أكرم زاده الكوردي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - زيد نائل العدوان - تعريف التحكيم وعناصره