أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - زيد نائل العدوان - طبيعة اتفاق التحكيم














المزيد.....

طبيعة اتفاق التحكيم


زيد نائل العدوان

الحوار المتمدن-العدد: 8704 - 2026 / 5 / 11 - 02:51
المحور: دراسات وابحاث قانونية
    


احتل التحكيم مكانة مهمةً في المؤلفات القانونية كتخصص قانوني يُدرَس ويتم تحليله بشكل مفصل، بحيث كان التحكيم منذ القدم وحتى الآن من أهم الوسائل التي يمكن من خلالها الفصل في النزاعات المختلفة؛ خصوصًا النزاعات المدنية والتجارية، وقد أعطى الفقهاء القانونيون (أي المفكرون القانونيون) الكثير من جهودهم لإبراز هذا التخصص وتوضيحه للآخرين، ولوضع نظام يحدد هذا التخصص ويحكم القواعد الناظمة له.
ولكن، ومع أهمية هذا التخصص، إلا أنه قد ثار به الكثير من القضايا والمشاكل التي اختلف آراء القانونيين حولها، والتي تباين فيها الاجتهاد القانوني وتنوع، فمن هذه المسائل مسألة طبيعة اتفاق التحكيم، والتي يرى الكثير أنها مسألة خلافية بحق، إذ يرى البعض أن التحكيم له طبيعة عقدية، وآخرون يرون أن له طبيعة قضائية، وبينما آخرين يرون أن له طبيعة مختلطة بين الاثنين، وفريق أخير يرى أن له طبيعة مستقلة عن كل ما سبق ذكره، وأنا في هذا المقال سأقوم بتوضيح هذه الطبائع كلها، وسأقوم بعرض حجج كل فريق فيما يخص كل طبع.
فبداية، لو عرجنا على الطبيعة العقدية لاتفاق التحكيم؛ لقلنا أن معنى هذه الطبيعة هو أن التحكيم يُعتَبر عقد واتفاق بين طرفين، يحكمه مبدأ (العقد شريعة المتعاقدين)؛ بحيث أن الأطراف يخضعون لهذا العقد ويضعون فيه ما يريدونه من شروط وأحكام تُطبَق عند حدوث النزاع؛ بحيث يخضع التحكيم للشروط والأحكام القانونية الناظمة للعقود باعتباره عقدًا بين طرفين.
ومن أبرز الحجج التي ساقها أنصار هذا الاتجاه هو أن التحكيم عبارة عن عقد بحد ذاته، إذ يأتي طرفين ويتفقان على ضرورة إبرام عقد يحيلان به أي نزاع ينشأ إلى محكم/ هيئة تحكيم معينة، فبالتالي وبسبب ذلك فإن التحكيم مطلقًا عقد، وحتى عمل المحكم الذي يعتبره البعض عملًا قضائيًا يُعتَبر بنظر أصحاب هذا الاتجاه عملًا عقديًا؛ أي أنه يستمد صلاحياته من العقد، وبالتالي فالتحكيم عبارة عن عقد.
وهذا الاتجاه الذي يرى أن التحكيم عبارة عن عقد، يُعتَبر الاتجاه الغالب في بعض كتب الفقه القانوني المصري، كما يُعتَبر الاتجاه الغالب في محكمة النقض الفرنسية؛ إذ حكمت في إحدى أحكامها أن التحكيم يتشابه مع العقد؛ مما يعني أنها تعترف بالطبيعة العقدية للتحكيم
ويوجد اتجاه آخر يقول بأن طبيعة التحكيم عبارة عن طبيعة قضائية؛ بمعنى أن التحكيم يتشابه مع القضاء بمسألة طبيعة عمل المحكم؛ لذلك فهو ذو طبيعة قضائية كما سلف، والحجة الأبرز التي يوردها أصحاب هذا الاتجاه هو أن عمل المحكم هو الفصل بين المتخاصمين، وهذه وظيفة يقوم بها القاضي، وبالتالي فإن المحكم يلعب دورًا قضائيًا، إذًا التحكيم لا بد من أنه قضائي.
وهنالك فقهاء قانونيون آخرين يقولون أن التحكيم مختلط؛ أي أن طبيعته عقدية وقضائية، فمن ناحية أن الأطراف -أي أطراف النزاع- يتفقان على اللجوء للتحكيم من خلال العقد فهو ذو طبيعة عقدية، ومن ناحية أن المحكم يقوم بوظيفة قضائية فهو ذو طبيعة قضائية.
ويوجد فقهاء قانونيين آخرين، يرى أن التحكيم ذو طبيعة خاصة، وليس ذو طبيعة عقدية أو طبيعة قضائية، وأنه لا ينبغي الزج بالتحكيم في أنظمة قانونية لا تشبهه البتة.
ولكن، لو أتيتُ لرأيي الخاص، لرأيت أن التحكيم ليس ذو طبيعة قضائية، بل هو أقرب ما يكون للطبيعة العقدية، ذلك أن كل مسألة فيه يحددها الطرفين المتخاصمين من خلال الاتفاق، وذلك تفصيله التالي:
1. المحكم في العملية التحكيمية يستمد صلاحياته من العقد؛ وبالتالي يلعب العقد دورًا في صلاحيات المحكم.
2. المحكم في العملية التحكيمية ممكن أن يُعزَل من قبل الأطراف؛ أي باتفاقهم ومن خلال عقد بينهم.
3. المحكم يحدد إجراءات العملية التحكيمية من خلال القانون الذي اختاره الأطراف في عقد التحكيم؛ فإن اختاروا القانون الروماني مثلًا كقانون واجب التطبيق، فإن إجراءات هذا القانون هي ما تُطبَق.
4. القانون الواجب التطبيق يحدده الأطراف من خلال الاتفاق وعقد التحكيم.
5. ثم أن هيئة التحكيم أو المحكم تأخذ أتعابًا من الأطراف، والذين استندوا للعقد في التحكيم؛ على عكس القاضي الذي يأخذ مستحقاته من خزينة الدولة.
6. ثم أن المحكم، يُعيَن من خلال الأطراف من خلال العقد التحكيمي، وهذا في حد يكشف لنا عن أهمية العقد في التحكيم.
7. أيضًا، ليس للمحكم القدرة على فرض غرامات على الأطراف المتنازعة، على عكس القاضي الذي يملك ذلك.
وبالتالي، أرى أن العقد يلعب دورًا كبيرًا ومهمًا في العقد التحكيمي، وبالتالي أرى أن طبيعة التحكيم هي طبيعة عقدية بامتياز، ومهما يكن، فإن هذه الخلافات هي خلافات نظرية فقهية ليس لها مكان كبير في التطبيق العملي على أرض الواقع، ما يهم فعليًا في التحكيم هو مهارة المحكم وقدرته على تقريب الآراء المتخالفة وإعطاء حكم قانوني موزون ومسبب ومنطقي يرتضيه الأطراف جميعًا.



#زيد_نائل_العدوان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقدمة عن تعريف حق المؤلف وطبيعته
- تعريف التحكيم وعناصره
- مناقشة بعض الأفكار بمجال (الفكر الديني)/ الجزء الأول
- ترجمة المقال المعنون ب(تداخل الفلسفة والدين في الفكر الغربي) ...
- قراءة سريعة في كتاب (أصل الدين) لفيورباخ
- في نقد سلطة رجال الدين المجتمعية
- نقد فكرة (التجسد الإلهي) في بعض الأديان
- في نقد الفهم الدوغمائي للنصوص الدينية
- في انتقاد آلية التفكير الديني المتعصب
- في نقد دوغمائية التعصب الديني
- ترجمة المقال المعنون ب(مبادىء الشيوعية)/ الجزء الثاني
- ترجمة المقال المعنون ب(مبادئ الشيوعية) / الجزء الأول
- في نقد التعصب الديني
- قراءة سريعة في كتاب (التعاليم السرية لكل العصور)
- علاج الغضب عند الفيلسوف الرواقي (لوكيوس سينيكا)
- مقدمة موجزة عن الفلسفة الهرمسية
- قصيدة (نبأ المعلم الحكيم)
- ترجمة قصيدة (فولوسوبا) من الميثولوجيا النرويجية القديمة
- تعريف البحث العلمي القانوني وخطواته
- معضلة الشر في الفلسفة الرواقية: قراءة في تأملات ماركوس أوريل ...


المزيد.....




- الأمم المتحدة: -إسرائيل- تقتل طفلاً فلسطينياً كل أسبوع في ال ...
- برعاية الأمم المتحدة.. لجنة 4+4 الليبية تعقد اجتماعها الثاني ...
- العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش تحذران من تضييق غير مسبوق عل ...
- القمة الفرنسية الأفريقية المشتركة -أفريقيا إلى الأمام-... آف ...
- 78 عامًا على النكبة.. الفلسطينيون يستحضرون ذاكرة التهجير بمس ...
- الكويت: اعتقال 4 من الحرس الثوري الإيراني -حاولوا التسلل- إل ...
- يونيسف: هجمات المستوطنين الإسرائيليين تهدد سلامة الأطفال الف ...
- العفو الدولية تتهم اتحاد البث الأوروبي بالجبن تجاه جرائم إسر ...
- الأمم المتحدة: 880 قتيلا مدنيا على الأقل بالمسيّرات منذ بداي ...
- مناقشات خليجية بريطانية لتذليل المعوقات المتعلقة باتفاقية ال ...


المزيد.....

- الوضع الصحي والبيئي لعاملات معامل الطابوق في العراق / رابطة المرأة العراقية
- التنمر: من المهم التوقف عن التنمر مبكرًا حتى لا يعاني كل من ... / هيثم الفقى
- محاضرات في الترجمة القانونية / محمد عبد الكريم يوسف
- قراءة في آليات إعادة الإدماج الاجتماعي للمحبوسين وفق الأنظمة ... / سعيد زيوش
- قراءة في كتاب -الروبوتات: نظرة صارمة في ضوء العلوم القانونية ... / محمد أوبالاك
- الغول الاقتصادي المسمى -GAFA- أو الشركات العاملة على دعامات ... / محمد أوبالاك
- أثر الإتجاهات الفكرية في الحقوق السياسية و أصول نظام الحكم ف ... / نجم الدين فارس
- قرار محكمة الانفال - وثيقة قانونيه و تاريخيه و سياسيه / القاضي محمد عريبي والمحامي بهزاد علي ادم
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / اكرم زاده الكوردي
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / أكرم زاده الكوردي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - زيد نائل العدوان - طبيعة اتفاق التحكيم