حمدي حسين
الحوار المتمدن-العدد: 8705 - 2026 / 5 / 14 - 18:11
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
بعد استماعي إلى كلمة الرئيس الفلسطيني في افتتاح المؤتمر العام الثامن لحركة فتح، والتي جاءت تحت عنوان: «الصبر والصمود»، توقفت طويلًا أمام هذا العنوان الذي أثار بداخلي تساؤلًا عميقًا:
هل يكفي الصبر وحده لتحقيق ما تطمح إليه الشعوب الواقعة تحت أشكال الاحتلال المختلفة؛ سواء كان احتلالًا عسكريًا، أو اقتصاديًا، أو ثقافيًا وفكريًا؟
ومن هنا بدأت أفكر: كيف يمكن للصبر والأمل أن يتحولا إلى قوة تدفع الشعوب نحو الحرية والحياة الكريمة والمستقلة؟
وهل يكونان مجرد وسيلة لتحمل الواقع، أم طريقًا حقيقيًا لتغييره؟
من هذه الأسئلة جاءت فكرة هذا المقال:
كيف تتحرر الشعوب بالصبر والأمل؟
°°°°°°°°°°°°°°°
الصبر والأمل، في ظلّ الاحتلال بأشكاله المختلفة، ليسا مجرد مشاعر سلبية أو انتظار طويل لما سيأتي من الخارج، بل هما جزء من معركة الوعي والبقاء والاستمرار.
فالاحتلال — سواء كان عسكريًا أو اقتصاديًا أو ثقافيًا أو احتلالًا للعقول والإرادة — يحاول دائمًا أن يُقنع الإنسان بأنه عاجز، وأن الواقع أبدي، وأن التغيير مستحيل. وهنا يصبح الصبر فعل مقاومة، ويصبح الأمل موقفًا سياسيًا وإنسانيًا وأخلاقيًا.
لكن الصبر وحده لا يكفي إذا تحوّل إلى استسلام، والأمل وحده لا يكفي إذا بقي مجرد أمنيات.
القيمة الحقيقية لهما تظهر حين يرتبطان بالفعل والوعي والتنظيم والعمل اليومي.
فالذي يعيش تحت الاحتلال العسكري يحتاج إلى:
الصمود وعدم الانكسار،
الحفاظ على الهوية والذاكرة،
الإيمان بأن القوة ليست أبدية.
والذي يعيش تحت الاحتلال الاقتصادي يحتاج إلى:
التمسك بحقوقه الاجتماعية،
الدفاع عن العمل والإنتاج والعدالة،
بناء التضامن بين الناس بدل التفكك واليأس.
أما احتلال العقول، فهو الأخطر، لأنه يجعل الإنسان يقبل الظلم باعتباره “قدرًا”، ويخاف من التفكير أو الحلم أو النقد. ولذلك يصبح الوعي والثقافة والمعرفة أدوات تحرير حقيقية.
التاريخ نفسه يثبت أن الشعوب لم تنتصر لأنها كانت الأقوى دائمًا، بل لأنها رفضت الاستسلام.
كثير من حركات التحرر الوطني والعمالي والإنساني مرت بسنوات طويلة من القهر والهزائم، لكن ما أبقاها حيّة هو وجود أناس تمسكوا بالأمل، وربطوه بالنضال والعمل والتنظيم والصبر الطويل.
الحياة الحرة الكريمة والمستقلة لا تأتي دفعة واحدة، بل تُبنى:
بفكرة حرة،
بكلمة شجاعة،
بتنظيم الناس،
بالدفاع عن الحقوق،
وبالقدرة على الحفاظ على الإنسانية رغم القهر.
ولهذا يمكن القول إن:
الصبر يحمي الإنسان من الانكسار،
والأمل يمنعه من الاستسلام،
أما الفعل الواعي فهو الطريق الحقيقي للتحرر.
وحين يجتمع الصبر مع الأمل والوعي والعمل الجماعي، يصبح حتى أشدّ أنواع الاحتلال قابلًا للهزيمة، مهما بدا طويلًا أو قويًا.
...... المحلة في ١٤ مايو ٢٠٢٦
°°°°°°°°°°°°°°°°°°°
#حمدى_حسين (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟