أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حمدي حسين - االنفط الفنزويلي بين فكّ الحصار وإعادة الاستعمار الناعم قراءة سياسية–اقتصادية في صفقة «الـ300 مليون دولار»














المزيد.....

االنفط الفنزويلي بين فكّ الحصار وإعادة الاستعمار الناعم قراءة سياسية–اقتصادية في صفقة «الـ300 مليون دولار»


حمدي حسين

الحوار المتمدن-العدد: 8594 - 2026 / 1 / 21 - 16:13
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


االنفط الفنزويلي بين فكّ الحصار وإعادة الاستعمار الناعم
قراءة سياسية–اقتصادية في صفقة «الـ300 مليون دولار»
•••••••••••••
أعلنت الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز دخول 300 مليون دولار إلى خزينة الدولة كدفعة أولى من عائدات بيع نفط بقيمة إجمالية تبلغ 500 مليون دولار، في صفقة جرت بوساطة أمريكية، وسبق أن تحدث عنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. الخبر، في ظاهره، يوحي بانفراجة اقتصادية جزئية بعد سنوات من الحصار الخانق، لكنه في جوهره يفتح الباب أمام أسئلة أعمق تتعلق بالسيادة، وبطبيعة الدور الأمريكي، وبمستقبل النفط الفنزويلي كأداة استقلال لا كسلعة خاضعة للابتزاز.
نفط يعود إلى السوق… ولكن بأي شروط؟
لا تعني هذه الصفقة رفع الحصار عن فنزويلا، بل تمثل في الواقع تحويلاً للحصار من أداة خنق شامل إلى آلية تحكم انتقائي. فالنفط الفنزويلي يعود إلى السوق العالمية، لكن ليس عبر قنواته الطبيعية ولا تحت السيطرة الكاملة للدولة الفنزويلية وشركتها الوطنية PDVSA، بل عبر وسيط أمريكي يحدد مسار البيع، ويملك القدرة على التحكم في السعر، والتوقيت، والمشتري النهائي.
بهذا المعنى، لا تستعيد فنزويلا سيادتها النفطية، بل تُمنح هامش حركة محدوداً مقابل سيولة ضرورية لالتقاط الأنفاس اقتصادياً. إنها معادلة غير متكافئة: أموال تدخل الخزينة، لكن القرار الاستراتيجي يظل خارجها.
تهميش التأميم دون إعلان الخصخصة
الخطر الأكبر في هذه الصفقة لا يكمن في رقم الـ300 مليون دولار، بل في السابقة السياسية والاقتصادية التي تكرّسها. فإذا استُكملت عمليات البيع خارج السيطرة المباشرة لشركة النفط الوطنية، فإننا نكون أمام تفريغ عملي لتأميم النفط الذي أُنجز عام 1976 من مضمونه الفعلي، دون الحاجة إلى إعلان خصخصة صريحة.
هذا النمط أكثر خطورة من الخصخصة العلنية، لأنه:
لا يثير مواجهة سياسية مباشرة،
ويُقدَّم للرأي العام باعتباره «حلاً مؤقتاً للأزمة»،
بينما يعيد، تدريجياً، دمج قطاع النفط في منظومة تحكم خارجي.
الولايات المتحدة: دولة أم سمسار؟
تعكس الصفقة طبيعة خاصة للدور الأمريكي، حيث لا تتصرف واشنطن كدولة تبحث عن استقرار سوق الطاقة، بل كـسمسار إمبريالي يستفيد من موقعه السياسي لاقتطاع ريع مالي وجيوسياسي. سواء كانت النسبة التي تذهب للجانب الأمريكي 30% أو أكثر أو أقل، فالثابت أن الولايات المتحدة تتصرف كمالك مؤقت للنفط الفنزويلي، لا كوسيط محايد.
هذا النموذج ليس جديداً؛ فقد تكرر بأشكال مختلفة في العراق وليبيا، حيث تحولت الدولة الإمبريالية من قوة احتلال مباشر إلى مدير للعقود ومتحكم في التدفقات المالية.
الصين: من شريك استراتيجي إلى مشترٍ عبر البوابة الأمريكية
أثارت الأنباء المتداولة حول وصول النفط الفنزويلي في النهاية إلى الصين، عبر وسطاء، مفارقة لافتة. فالصين، التي كانت تحصل على النفط الفنزويلي بأسعار مخفضة عبر قنوات ملتوية خلال الحصار، قد تجد نفسها اليوم تشتري النفط نفسه لكن عبر شركات وسيطة وبخصم أقل.
غير أن الصين، كقوة اقتصادية صاعدة، لا تنظر إلى المسألة بمنطق الخسارة الأيديولوجية، بل بمنطق:
•ضمان الإمدادات
•تقليل المخاطر
•القبول بدفع «كلفة سياسية» إضافية مقابل الاستقرار .
المفارقة هنا أن الولايات المتحدة لا تمنع الصين من الوصول إلى النفط، بل تفرض عليها المرور من البوابة الأمريكية، محققة بذلك ريع السيطرة لا ريع الإنتاج.
ما يجري في فنزويلا اليوم يمكن توصيفه بدقة على أنه إعادة استعمار نفطي ناعم (بلا جنود) .. لا دبابات في الشوارع، ولا أعلام مرفوعة فوق الحقول، لكن: هناك تحكم في التسويق، وهيمنة على العقود، وابتزاز اقتصادي تحت غطاء «التفاهمات».
إنه استعمار بلا احتلال، وسيطرة بلا إدارة مباشرة، لكنه لا يقل خطورة في نتائجه على استقلال القرار الوطني.

• مما سبق يتضح أن صفقة النفط الأخيرة لا تمثل انتصاراً لفنزويلا، ولا هزيمة كاملة لها، بل تعكس موقعها الحالي كدولة محاصَرة تُدفع إلى تسويات غير متكافئة. النفط يعود إلى التداول، لكن السيادة لا تعود كاملة. والولايات المتحدة لا ترفع يدها عن الثروة الفنزويلية، بل تغيّر طريقة الإمساك بها. أما التحدي الحقيقي، فيبقى: هل تستطيع فنزويلا تحويل هذه الانفراجة المحدودة إلى خطوة نحو استعادة السيطرة، أم تتحول الصفقة إلى حلقة جديدة في سلسلة إخضاع اقتصادي طويل؟



#حمدى_حسين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مجلس السلام ام مزاد غزة ؟
- الإمبريالية الأمريكية: سجل الجرائم العابرة للحدود من فنزويلا ...
- ترامب هل يُحكم العالم بتهوّر؟
- قادة لاتينيون في مواجهة الإمبريالية: غوستافو بيترو ونيكولاس ...
- قرار إعادة التجارب النووية: إرهاب أمريكي لتدمير التوازن العا ...
- وقف المجاذر في غزة والاحتلال الغاشم يحتاج قرارات تلغي التطبي ...
- ردود الفعل الباهتة على المجزرة النازية – الصهيوأمريكية في مج ...
- من يريد إسرائيل فليذهب معها إلى الجحيم
- المفعول به والفاعل
- الألقاب لا تصنع قادة
- ترامب رجل الحروب وجرائم الابادة لا يستحق ان يكون رجل سلام
- بيروت لا تنسى.. خمسة سنوات على تفجير المرفأ والعدالة غائبة
- أطفال غزة يموتون جوعًا... هل ماتت الإنسانية ؟
- هل الثقافة حكراً على كبار السن؟ عن تشكيل المجلس الأعلى للثقا ...
- المقاومة الفلسطينية وتكتيك الاستنزاف تحت نار الإبادة-
- شركات الاستثمار واستغلال وقف إطلاق النار بين الاحتلال الإسرا ...
- المعرفة النووية في العالم : بين الاستخدام السلمي والدمار الع ...
- لا عبور لأساطيل العدوان من بوابة مصر
- تعالوا نُعيد الاعتبار ليوم عظيم من أيام مصر المنسية
- الحوار وأهميته للخلاص من فساد المحليات المستشري في أرجاء الو ...


المزيد.....




- مصر.. نجل عبدالرحمن أبو زهرة يكشف عن موقف -مهين- حصل مع والد ...
- أسرار الأناقة التي لا تُباع.. كيف تبني أسلوبك الشخصي في المو ...
- لحظة دامية غيّرت اليابان.. المؤبد لقاتل شينزو آبي بعد 3 سنوا ...
- سرقة معدات من شاحنات قرب مناطق متضررة من الحرائق في كاليفورن ...
- مصر تقبل دعوة ترامب للانضمام إلى -مجلس السلام- في غزة
- مسؤول أمريكي يكشف عدد الدول المتوقع مشاركتها بحفل إنشاء -مجل ...
- الأمن السوري يدخل مخيم الهول.. وأردوغان: على تنظيم -قسد- إلق ...
- كيف يواجه الرئيس ترامب تحديات تشكيل -مجلس السلام- في غزة؟
- ماذا نعرف عن مخيم الهول في سوريا؟
- -غابة تحت الصفر-: نُزل جبلي في تاكاياما يحوّل محيطه إلى مشهد ...


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حمدي حسين - االنفط الفنزويلي بين فكّ الحصار وإعادة الاستعمار الناعم قراءة سياسية–اقتصادية في صفقة «الـ300 مليون دولار»