أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الحركة العمالية والنقابية - حمدي حسين - لماذا تُستهدف الحركة العمالية الواعية؟ قراءة في ضوء الاشتراكية العلمية














المزيد.....

لماذا تُستهدف الحركة العمالية الواعية؟ قراءة في ضوء الاشتراكية العلمية


حمدي حسين

الحوار المتمدن-العدد: 8682 - 2026 / 4 / 19 - 02:30
المحور: الحركة العمالية والنقابية
    


لماذا تُستهدف الحركة العمالية الواعية؟
قراءة في ضوء الاشتراكية العلمية
في كل مرحلة من مراحل تطور النظام الرأسمالي، يتجدد الصراع بين العمل ورأس المال بوصفه التناقض الرئيسي الذي يحكم بنية هذا النظام. وليس من قبيل المصادفة أن تتعرض الحركات العمالية الواعية، والنقابيون المدافعون عن الحقوق المشروعة، لأشكال متعددة من القمع والتشويه والإقصاء. فهذه الظاهرة ليست عرضًا عابرًا، بل هي تعبير عن قانون موضوعي في تطور المجتمعات الطبقية.
لقد أوضح كارل ماركس أن الدولة في ظل الرأسمالية ليست كيانًا محايدًا، بل هي أداة في يد الطبقة المسيطرة اقتصاديًا، تُستخدم للحفاظ على علاقات الإنتاج القائمة. ومن هذا المنطلق، فإن أي حركة عمالية تسعى إلى تعديل ميزان القوى أو فرض حقوق عادلة، تُقابل بمقاومة شديدة، لأنها تهدد جوهر النظام نفسه: تعظيم الربح على حساب العمل.
كما بيّن فلاديمير لينين أن الطبقة العاملة لا تتحول إلى قوة تاريخية قادرة على التغيير إلا عندما ترتقي من الوعي العفوي إلى الوعي الطبقي المنظم. وهنا تحديدًا يكمن الخطر الذي تخشاه القوى الرأسمالية: العامل الذي يدرك حقوقه، ويفهم موقعه في عملية الإنتاج، ويعي أن معاناته ليست فردية بل هي نتيجة لبنية اقتصادية قائمة على الاستغلال.
من هذا المنظور، يمكن فهم أسباب الهجوم المنظم على النقابيين الشرفاء والعمال الواعين:
أولًا، لأن الوعي العمالي يُفكك خطاب الهيمنة. فحين يدرك العامل أن تدني الأجور، وسوء شروط العمل، وغياب الأمان الوظيفي ليست "أقدارًا"، بل نتائج لسياسات محددة، فإنه يبدأ في مساءلة هذه السياسات ومقاومتها.
ثانيًا، لأن التنظيم العمالي يُهدد توازن القوى القائم. فالرأسمالية لا تخشى العامل الفرد بقدر ما تخشى العمال المنظمين في نقابات وحركات قادرة على فرض مطالب جماعية.
ثالثًا، لأن أي انتصار عمالي—even ولو كان جزئيًا—يفتح الباب أمام مطالب أوسع، ويخلق نموذجًا يُحتذى، ما يؤدي إلى تصاعد الحركة الاجتماعية في اتجاه العدالة.
رابعًا، لأن صعود الحركة العمالية الواعية يطرح بدائل حقيقية للنظام القائم، ليس فقط على مستوى المطالب الاقتصادية، بل أيضًا على مستوى السلطة السياسية وطبيعة الدولة نفسها.
إن القوى الرأسمالية، ومعها أدواتها الإعلامية والسياسية، ليست غافلة عن هذه الحقائق. بل على العكس، لقد درست بعمق الأدبيات الاشتراكية، واستوعبت جيدًا أن أخطر ما يهددها ليس الفقر وحده، بل وعي الفقراء. لذلك تعمل بشكل منهجي على ضرب هذا الوعي في مهده، سواء عبر القمع المباشر، أو عبر تشويه النقابات، أو عبر نشر ثقافة الفردية والاستسلام.
لكن التاريخ، كما تؤكد التجربة الإنسانية، لا يسير في خط مستقيم، بل عبر صراعات وتراكمات. وكلما تعمق الاستغلال، تهيأت الشروط الموضوعية لنهضة الوعي والمقاومة. وهنا تبرز الحقيقة الأساسية التي أكدت عليها الاشتراكية العلمية: أن الطبقة العاملة، بحكم موقعها في الإنتاج، هي القوة الوحيدة القادرة على قيادة تحول اجتماعي حقيقي نحو مجتمع أكثر عدالة.
إن انتصار الطبقة العاملة ليس انتصارًا لفئة ضد أخرى، بل هو انتصار لقيم أوسع: الديمقراطية الحقيقية، التي لا تقتصر على الشكل السياسي بل تمتد إلى المجال الاقتصادي؛ والعدالة الاجتماعية، التي تضمن توزيعًا منصفًا للثروة؛ والتقدم، الذي يضع الإنسان وكرامته في قلب عملية التنمية.
وفي هذا السياق، فإن الدفاع عن النقابيين الشرفاء والعمال الواعين ليس مجرد تضامن فئوي، بل هو دفاع عن مستقبل المجتمع بأسره. لأن المعركة من أجل حقوق العمل هي في جوهرها معركة من أجل إنسانية الإنسان.

مسؤول مكتب العمال المركزي بالحزب الشيوعي المصري



#حمدى_حسين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- - قبرص منصة العدوان على الشرق الأوسط وحلقة في مؤامرة -إسرائي ...
- بيانات الإدانة… حين يتحول الغضب إلى إجراء شكلي
- االنفط الفنزويلي بين فكّ الحصار وإعادة الاستعمار الناعم قراء ...
- مجلس السلام ام مزاد غزة ؟
- الإمبريالية الأمريكية: سجل الجرائم العابرة للحدود من فنزويلا ...
- ترامب هل يُحكم العالم بتهوّر؟
- قادة لاتينيون في مواجهة الإمبريالية: غوستافو بيترو ونيكولاس ...
- قرار إعادة التجارب النووية: إرهاب أمريكي لتدمير التوازن العا ...
- وقف المجاذر في غزة والاحتلال الغاشم يحتاج قرارات تلغي التطبي ...
- ردود الفعل الباهتة على المجزرة النازية – الصهيوأمريكية في مج ...
- من يريد إسرائيل فليذهب معها إلى الجحيم
- المفعول به والفاعل
- الألقاب لا تصنع قادة
- ترامب رجل الحروب وجرائم الابادة لا يستحق ان يكون رجل سلام
- بيروت لا تنسى.. خمسة سنوات على تفجير المرفأ والعدالة غائبة
- أطفال غزة يموتون جوعًا... هل ماتت الإنسانية ؟
- هل الثقافة حكراً على كبار السن؟ عن تشكيل المجلس الأعلى للثقا ...
- المقاومة الفلسطينية وتكتيك الاستنزاف تحت نار الإبادة-
- شركات الاستثمار واستغلال وقف إطلاق النار بين الاحتلال الإسرا ...
- المعرفة النووية في العالم : بين الاستخدام السلمي والدمار الع ...


المزيد.....




- حضور وازن في أشغال ألمجلس النقابي لإقليم إفران
- دعم الإنتاج المحلي.. رهان حكومي لكبح البطالة في العراق
- حافة الحرب.. ترمب: لن أتعامل بلطف وسندمر كل شيء في إيران
- إصابة 14 عامل بحريق مصنع في إربد
- الحرب على إيران.. والتقشف في أفريقيا
- وقفة شمالي غزة احتجاجا على استهداف إسرائيل المتكرر للنازحين ...
- تحت وطأة الغلاء.. الإيرانيون مجبرون على -قرارات مؤلمة-
- الخارجية الإيرانية: لا أحد بإمكانه فرض إرادته على إيران وسنت ...
- وسائل إعلام أمريكية: 70? من المزارعين الأمريكيين يعلنون عدم ...
- FISE: Sign the Agreement Now: End Anti?Union Obstruction at ...


المزيد.....

- النظام الداخلي للإتّحاد العام التونسي للشغل أداة طرّزتها الب ... / حمده درويش
- ملامح من تاريخ الحركة النقابية / الحاج عبدالرحمن الحاج
- تجربة الحزب الشيوعي السوداني في الحركة النقابية / الحزب الشيوعي السوداني
- الفصل السادس: من عالم لآخر - من كتاب “الذاكرة المصادرة، محنة ... / ماري سيغارا
- الفصل الرابع: الفانوس السحري - من كتاب “الذاكرة المصادرة، مح ... / ماري سيغارا
- التجربة السياسية للجان العمالية في المناطق الصناعية ببيروت ( ... / روسانا توفارو
- تاريخ الحركة النّقابيّة التّونسيّة تاريخ أزمات / جيلاني الهمامي
- دليل العمل النقابي / مارية شرف
- الحركة النقابيّة التونسيّة وثورة 14 جانفي 2011 تجربة «اللّقا ... / خميس بن محمد عرفاوي
- مجلة التحالف - العدد الثالث- عدد تذكاري بمناسبة عيد العمال / حزب التحالف الشعبي الاشتراكي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الحركة العمالية والنقابية - حمدي حسين - لماذا تُستهدف الحركة العمالية الواعية؟ قراءة في ضوء الاشتراكية العلمية