حمدي حسين
الحوار المتمدن-العدد: 8613 - 2026 / 2 / 9 - 15:04
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
منذ عقود، اعتادت الدول العربية والإسلامية، كلما تصاعد العدوان الصهيوني على الأرض والشعب الفلسطيني، إصدار بيانات إدانة «بأشد العبارات»، والدعوة إلى المجتمع الدولي والمنظمات الأممية للتدخل ووقف الانتهاكات.
آخر هذه البيانات صدر عن ثماني دول عربية وإسلامية، وقبله بيان وقّعت عليه إحدى وثلاثون دولة، وقبلها بيانات وبيانات ... الخ ، جميعها تُدين وتستنكر وترفض ضم الأراضي وتوسع الاستيطان.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح:
ما الجدوى الفعلية لهذه البيانات طالما أن العدو لا يستجيب لها، بل يزداد توحشًا بعدها؟
الإدانة بلا ثمن… سياسة بلا تأثير
الواقع يقول إن هذه البيانات، رغم كثرتها، لم تُغيّر شيئًا في سلوك الاحتلال. لا لأن إسرائيل لا تسمع، بل لأنها تسمع جيدًا وتدرك أن وراء هذه الكلمات لا توجد أدوات ضغط حقيقية.
فالإدانة التي لا تُرافقها عقوبات، ولا خطوات سياسية أو اقتصادية أو دبلوماسية، تتحول إلى مجرد تسجيل موقف للاستهلاك الداخلي، ووسيلة لتخفيف الغضب الشعبي، لا أكثر.
لقد تعلّم العدو، بالتجربة المتكررة، أن أقصى ما سيواجهه هو خطاب غاضب، ثم يعود كل شيء إلى ما كان عليه.
لماذا يزداد العنف بعد البيانات؟
التصعيد الصهيوني لا يحدث رغم بيانات الإدانة، بل يحدث بسببها عندما تصبح سقف الرد الممكن.
فغياب الثمن يعني مزيدًا من الجرأة، ومزيدًا من الاستيطان، ومزيدًا من الدم الفلسطيني المسفوح تحت حماية دولية وصمت عملي عربي.
في السياسة، كما في الحياة، من لا يفرض كلفة على خصمه، يمنحه ضوءًا أخضر للاستمرار.
مقارنة كاشفة: من يصنع الواقع ومن يصفه؟
حين يُصدر ترامب أو الحكومة الصهيونية بيانًا، نرى خلفه قرارات تنفيذية:
نقل سفارة، دعم عسكري، فيتو في مجلس الأمن، تشريع للاستيطان، أو ضوء أخضر لحرب جديدة.
أي أن بياناتهم هي بداية الفعل.
أما البيانات العربية والإسلامية، فهي غالبًا نهاية المشهد: كلام بلا متابعة، ورفض بلا خطوات، وإدانة بلا أثر.
أين أوراق القوة؟
الدول العربية والإسلامية ليست بلا أوراق ضغط:
علاقات دبلوماسية.
اتفاقيات سياسية وأمنية.
مصالح اقتصادية وتجارية.
موقع استراتيجي وطاقة وأسواق.
لكن المشكلة ليست في غياب الأدوات، بل في غياب الإرادة لاستخدامها.
الخلاصة
القضية الفلسطينية لا تحتاج إلى مزيد من البيانات، بل إلى تحويل الموقف الأخلاقي إلى فعل سياسي.
فطالما بقي الرد العربي والإسلامي محصورًا في الإدانة اللفظية، سيبقى الاحتلال مطمئنًا إلى أن كلفة جرائمه صفر.
وهنا يظل السؤال مفتوحًا: هل ستبقى بيانات الغضب بديلاً عن السياسات، أم أن لحظة المراجعة الحقيقية قد آن أوانها؟
#حمدى_حسين (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟