أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - محمد خالد الجبوري - عصر العجائب: بين طيِّ المسافات وابتذال الخصوصيات














المزيد.....

عصر العجائب: بين طيِّ المسافات وابتذال الخصوصيات


محمد خالد الجبوري

الحوار المتمدن-العدد: 8705 - 2026 / 5 / 14 - 03:42
المحور: كتابات ساخرة
    


الحمد لله الذي طوى لنا الأرض في كفٍّ صغيرة ، حتى غدتِ الدنيا "قريةً" بل "غرفةً" ضيقة ،
فأتاح لنا أن نجوبَ الممراتِ الصامتة في أروقة المتاحف العالمية ونحن قعود على الأرائك ،
وأن تهفوَ أرواحنا إلى رحاب الكعبة الشريفة ونحن في بيوتنا مقيمون ،
في مفارقةٍ جمعت بين حضور القلب وغياب الجسد.

**عالم الزيف والافتراض**
لقد وهبنا هذا الزمان قدرةً غريبة على تزييف الواقع ؛
فنحن نلتقط الصور ونحيكُها ببراعة "الدبلجة"، فإذا بنا نقفُ وهمًا على ضفاف النيل العظيم ،
أو نتبخترُ فوق رمال الأطلسي ، نترصدُ الشروق والغروب بعدساتنا لا ببصائرنا .
وفي غمرة هذا الانشغال ، تحول الرزق إلى "فرجة"،
فبتنا نتلهم صور الموائد—من صغار "الطليان" والكباش و"الگراگير"—وكأننا في نهمٍ بصري لا ينتهي .
نراقب الصواني المترادفة كأنها "فراگين" (عربات قطار) يجرها قطارُ العمر ،
مارةً بسنواتنا الخوالي التي كانت تعرفُ للزاد حرمةً وللأكل سترًا .

**تلاشي الحياء وفوضى النشر**
لقد أرانا الله في هذا العصر من العجب ما جعل "العجب" ذاته يفقد معناه من كثرة التكرار.
فأيُّ زمانٍ هذا الذي يسارع فيه المرء لنشر صور المرضى في أوج آلامهم متباهيًا بسبقه ؟
وكأننا غدونا مبعوثين للمواجع، نتسابق في نشر الأنين قبل الدواء .
ولعلَّ أعجبَ ما تراه العين ، أولئك "المبلّغون" والولاة الذين يتهامسون في المحافل ؛
همسًا يذكرك بنميمة العجائز في زوايا الدور .
فتقف حائرًا أمام سيماهم :
**هل هم غربانٌ تنعى، أم حمائمُ سلامٍ تدعي؟**

**الهاتف: الجاسوس الأمين**
لقد تحول "الهاتف" في أيدي الناس إلى مخبرٍ سري لا يغفل ،
فبينما أنت جالسٌ في أمانِ خلوتك ، تجدُ من يقتنصُ لك صورةً وأنت تضعُ اللقمة في فيك ،
أو وأنت في عفوية حالك تهرشُ ضيمًا أو تعبًا.
لقد صار العطاءُ مشروطًا بالعدسة ،
فلا تُبسط يدٌ بصدقةٍ إلا واليدُ الأخرى ترفعُ هاتفًا لتوثيق "العظمة" الزائفة .
وفي بعض الولائم، تُقرأ آيةُ **(إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ)**
كدعايةٍ إعلانية تسبقُ الطعام ،
بينما القلوبُ ترنو إلى "الإعجابات" لا إلى ربِّ السماوات.

**خاتمة**
لقد أرانا القدر في هذا الزمان "الدببة السوداء" بعد أن كان "الدب الأبيض" أسطورةً بعيدة المنال في صقيع القطب .
وما أكثر دببة هذا الزمان !
كائناتٌ ثقيلة الظل ، فجة الحضور ، تفترسُ بساطة الحياة تحت مسمى "التواصل"،
وتقتلُ فينا لذة الاستمتاع باللحظة دون وسيطٍ رقمي .
فالحمد لله الذي أرانا العجب،
ونسأله أن يردَّ إلينا رُشدنا، ويعيدَ للحياة بهاءها المستور .



#محمد_خالد_الجبوري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بين مطرقة الحرف وسندان التأويل: حين يستحيل القارئ -محللاً نف ...
- من أسْرِ الجَرَّار إلى تقنية العصر: لا يُعقَل أن نبقى في صدف ...
- سهرٌ سرمدي على عتبات الغياب: قراءة أدبية في فلسفة الانتظار
- في مِحراِب الحرفِ والدهشة
- الفضاء الرقمي : حينما تغفو الصحيفة ويستيقظ العالم بين أناملن ...
- مرايا العيون: حتمية اللقاء قراءة في اغنية عبدالله رويشد في - ...
- الأخلاق : فضاءُ الروحِ وجوهرُ الوجود
- طَبّالُ السُّلطان
- فقه التدوير وأحلام الغفير
- سلامٌ على البصرة
- ملاذُ الحنينِ والوطن
- زِيارَةُ -المَاسِنجَر- ( ال 59 ثانية)
- مرايا الحرف والروح
- مقامة الغلاء في عيد العطاء
- سوقُ العهودِ والمزادُ الخاسر
- سوقُ العهودِ والمزادُ الخاسر
- طقوس الغروب : حين يستحيل الصمت بوحاً
- فلسفة الألم والعبور
- سيكولوجية القطيع في زمن العواجل
- أهازيجُ الانبعاث: بين غبار العاصفة وربيع الخلاص


المزيد.....




- ست صور تروي قصة الثورة الثقافية في الصين قبل 60 عاماً
- فانس يشبّه نفسه ببطل فيلم «وحدي في المنزل» خلال غياب ترمب في ...
- من فريدي ميركوري إلى مايكل جاكسون.. أفلام تعيد تسويق نجوم ال ...
- تحديا لآثار الحرب: بائعو الكتب في الخرطوم يحولون الأرصفة إلى ...
- مهرجان كان السينمائي: المخرج الإيراني أصغر فرهدي يعود إلى ال ...
- حفظ الهوية الفلسطينية.. معركة على الذاكرة والحق في الرواية
- -الطاهي يقتل.. الكاتب ينتحر-.. حين تصبح الكتابة مطبخا لإعادة ...
- فان ديزل وأبطال سلسلة -ذي فاست أند ذي فيوريوس-... نجوم السجا ...
- مهرجان كان السينمائي- لماذا يبدو الحضور العربي خجولا في هذه ...
- مهرجان كان يحتفي بمرور ربع قرن على فيلم -السريع والغاضب-


المزيد.....

- وحطوا رأس الوطن بالخرج / د. خالد زغريت
- قلق أممي من الباطرش الحموي / د. خالد زغريت
- الضحك من لحى الزمان / د. خالد زغريت
- لو كانت الكرافات حمراء / د. خالد زغريت
- سهرة على كأس متة مع المهاتما غاندي وعنزته / د. خالد زغريت
- رسائل سياسية على قياس قبقاب ستي خدوج / د. خالد زغريت
- صديقي الذي صار عنزة / د. خالد زغريت
- حرف العين الذي فقأ عيني / د. خالد زغريت
- فوقوا بقى .. الخرافات بالهبل والعبيط / سامى لبيب
- وَيُسَمُّوْنَهَا «كورُونا»، وَيُسَمُّوْنَهُ «كورُونا» (3-4) ... / غياث المرزوق


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - محمد خالد الجبوري - عصر العجائب: بين طيِّ المسافات وابتذال الخصوصيات