أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - حسين سالم مرجين - السيادة المعرفية والذاكرة العربية: لماذا نحتاج أرسيف في مواجهة المركزية الغربية؟














المزيد.....

السيادة المعرفية والذاكرة العربية: لماذا نحتاج أرسيف في مواجهة المركزية الغربية؟


حسين سالم مرجين
(Hussein Salem Mrgin)


الحوار المتمدن-العدد: 8703 - 2026 / 5 / 12 - 20:17
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    


لا تقتصر الهيمنة الغربية اليوم على الأبعاد العسكرية أو الاقتصادية، بل تمتد لتشكّل وصاية معرفية تهدف إلى إعادة هندسة الذاكرة العربية وفقًا لمقاييس الفضاء الغربي. وتتجلى هذه الهيمنة المعاصرة في صورة إمبريالية رقمية وأكاديمية تسعى لفرض وصاية على الذاكرة العربية وتأطيرها ضمن رؤية أحادية. ومن واقع التجربة الأكاديمية، نلاحظ أن المنصات البحثية الغربية ذات التأثير العالي (High Impact) تمارس شكلًا من الإقصاء الممنهج للسرديات الوطنية؛ إذ يُشترط على الباحث العربي تطويع قضاياه المحلية، وربطها تلقائيًا بإطار الغربي، بوصف ذلك شرطًا للنشر، كذلك فهذه المنصات لا تكتفي بوضع معايير منهجية، بل تمارس أيضًا وصاية أيديولوجية تحدد ما ينبغي أن نفكر فيه، وكيفية تشخيصه. ونتيجة هذا الضغط تتعرض الهوية العلمية العربية للتذويب، وتتحول أولويات البحث تدريجيًا نحو ما يتلاءم مع شروط التصنيفات الدولية. هذا الضغط يدفع نخبة الباحثين المرموقين إلى تعديل مساراتهم استجابةً لمتطلبات القبول الأكاديمي، وهو ما نعتبره استلابًا علميًا يساهم في مسح الذاكرة الجمعية وتطويعها.
ومن خلال تجربة شخصية، قمت بتقديم بحث سوسيولوجي يتناول الشأن الليبي، لكن الرد جاء بالرفض الصادم، ومشروطًا بضرورة تأطير القضية الوطنية داخل الفضاء الغربي أو ربطها بعلاقة الشمال بالجنوب
هذا يعني أن المركز الغربي هو من يضع أولويات البحث، ويجبر الباحث العربي على تذويب قضايا وطنه في سياقات تخدم أجندته المعرفية فقط. وفي ظل الضغوط الحكومية والأكاديمية التي تدفع نحو النشر في أوعية عالمية ذات معامل تأثير (Global Impact Factor)، نواجه معضلة كبرى؛ وهي إمّا التخلي عن خصوصية قضايانا الوطنية، أو البقاء خارج دائرة التصنيف.
وتُفضي هذه الهيمنة المعرفية إلى سلب الحق في التحليل المستقل، وإبعاد التشخيص الحقيقي لأزماتنا عن مراكز التأثير. ومن هنا تبرز الحاجة الملحّة إلى مقاومة فكرية تقوم على دعم منصات رقمية تحمي الذاكرة العربية وأدوات التفكير السيادي. وفي مواجهة هذا الاستلاب، تكتسب أهمية مشروع أرسيف (Arcif) بوصفه ليس مجرد منصة لرفع معامل التأثير العربي، بل أداة لتعزيز السيادة المعرفية وحماية الذاكرة من الهندسة الخارجية.
كما لا يقتصر مشروع أرسيف على تصنيف المجلات؛ بل يطمح إلى استعادة الاستقلال المعرفي والدفاع عن حق الباحث العربي في تشخيص قضايا وطنه بأدواته الخاصة، بعيدًا عن شروط التبعية التي تفرضها المركزية الغربية
نحن اليوم بحاجة ماسة إلى تعزيز منصاتنا العربية المستقلة لضمان حق الباحث في تدوين سرديته الوطنية والقومية بلسانه وهويته، بعيدًا عن شروط المركزية الغربية التي لا ترى في قضايا الجنوب إلا امتدادًا لمصالح الشمال.
وقد تجلّت أبعاد هذه المعضلة خلال مناقشة مستفيضة لنتائج معامل تأثير أرسيف (Arcif)، بدعوة كريمة من الصديق الدكتور سامي خزندار (رئيس المعامل). إذ كشف عرضه عن مفارقات صادمة في درجات الاستشهاد بين المجلات المسجلة في أرسيف وتلك المسجلة في الأوعية الغربية. ولا تعكس هذه الفوارق- التي قد تصل إلى عشرات الآلاف - ضعفًا في الإنتاج العربي بقدر ما تعكس انغلاق الأوعية الغربية على قضاياها وتهميشها المتعمد للسياق العربي.
وتضعنا هذه الفجوة الرقمية أمام ضرورة تاريخية لمراجعة جدوى الارتهان لتصنيفات تدفع بالبحث العلمي العربي نحو قضايا هامشية لا تخدم واقعنا. ويذكّرنا التاريخ بأن الغرب، عندما أراد احتلال المنطقة، بدأ بالبحث العلمي الاستكشافي الذي يرصد الواقع ويضع الخطط. واليوم، نحن بحاجة إلى تمثّل هذا النوع من التفكير الاستراتيجي، ولكن في سياق سيادي عربي.
أليس من حقنا- أكثر من أي وقت مضى - بلورة استراتيجية عربية موحدة للنشر تخرجنا من شرنقة التشتت؟ ألم يحن الوقت لإعادة التموضع ودعم مشروعات وطنية مثل أرسيف لحماية مصالحنا المعرفية؟ إن الاستمرار في الركض خلف أوعية لا تعترف بخصوصيتنا هو استنزاف لأدوات تفكيرنا وتشخيصنا لأزماتنا. ومن هنا، تبدأ إعادة بناء الذاكرة الوطنية وحمايتها من امتلاكنا لمنصاتنا الخاصة؛ منصات تمنحنا أن نكون المركز في دراسة قضايانا، لا مجرد طرف يبحث عن قبول في فضاء الآخر.



##حسين_مرجين (هاشتاغ)       Hussein_Salem__Mrgin#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ليزا أندرسون تُحرّك سؤال الذاكرة: لماذا يغيب الباحث الليبي؟
- التعليم في ليبيا: دعوة لانتشال الخطط من كينونة الوزير إلى ال ...
- الابتكار في ليبيا خارج التغطية الدولية: من المسؤول عن تصفير ...
- سوسيولوجيا الذاكرة في الجامعات الليبية: مراجعة الثقوب السودا ...
- الذاكرة الليبية العابرة للأجيال في مواجهة الزهايمر الجيوسياس ...
- الهوية الوطنية: من الحشو إلى الممارسة.. سوسيولوجيا تفعيل الذ ...
- التعليم العالي في ليبيا.. استعادة الاستقلالية أم الاستمرار ف ...
- هل نحن بحاجة إلى رخصة لقيادة الحياة الزوجية؟.. نحو رؤية اجتم ...
- سوسيولوجيا تأميم العقول: الجامعات الليبية وهيمنة الفكر الواح ...
- علي شريعتي.. وميضُ العقل في عصر الاستحمار الرقمي
- سوسيولوجيا الاستثمار البشري وسط الانقسام السياسي في ليبيا : ...
- سوسيولوجيا وادي وامس: استعادة الذاكرة الجمعية وجهاً لليبيا ا ...
- التنمية البشرية بين الرقمنة والتحول الرقمي: قراءة نقدية في ع ...
- خذلان علم الاجتماع للواقع الليبي
- سوسيولوجيا الفضاء والممارسة: التدين في المجتمع الليبي يوم ال ...
- دروس الحرب الأميركية ـ الإيرانية للحالة الليبية
- الجامعات الليبية ومعضلة المقاس الواحد
- سوسيولوجيا التدين اليومي في ليبيا: شهر رمضان ومفارقات الحياة ...
- جيل Z الليبي بعد 2011: ديناميات الهوية والبراغماتية الاجتماع ...
- علم الاجتماع من ابن خلدون إلى شرنقة الغرب — أين تاهت المخيّل ...


المزيد.....




- الإمارات: إدراج أفراد وكيانات -مرتبطة بحزب الله- في قائمة ال ...
- -الأقوى في العالم-.. بوتين يشيد بتجربة إطلاق روسيا لصاروخ با ...
- جدل بشأن -قاعدة إسرائيلية سرية- في العراق.. وبغداد تطلق عملي ...
- السودان والشرق الأوسط ومالي... أبرز الملفات التي تناولها ماك ...
- لا نصر ولا مخرج.. ترمب عالق في الفخ الإيراني
- أكثر من مجرد مسابقة.. ما أسباب اهتمام إسرائيل الشديد بمسابقة ...
- بدون الضغط على رابط أو رسالة.. كيف تراقبنا إسرائيل عبر شركات ...
- أسلحة تُستنزَف وأسئلة عن الشفافية.. كلفة حرب إيران تقفز إلى ...
- كازاخستان تطلق نظام قطار خفيف ذاتي القيادة بعد 10 سنوات من ا ...
- وزير الخارجية السوري ليورونيوز: نعم لاتفاق أمني مع إسرائيل و ...


المزيد.....

- فشل سياسات الاصلاح التربوي عربيا : تونس نموذجا / رضا لاغة
- العملية التربوية / ترجمة محمود الفرعوني
- تكنولوجيا التدريس / ترجمة محمود الفرعوني
- تقييم القراءة من النظريات إلى الفصول الدراسية [الجزء الأول] ... / ترجمة / أمل فؤاد عبيد
- تقييم القراءة من النظريات إلى الفصول الدراسية [الجزء الثاني] ... / ترجمة / أمل فؤاد عبيد
- أساليب التعليم والتربية الحديثة / حسن صالح الشنكالي
- اللغة والطبقة والانتماء الاجتماعي: رؤية نقديَّة في طروحات با ... / علي أسعد وطفة
- خطوات البحث العلمى / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- إصلاح وتطوير وزارة التربية خطوة للارتقاء بمستوى التعليم في ا ... / سوسن شاكر مجيد
- بصدد مسألة مراحل النمو الذهني للطفل / مالك ابوعليا


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - حسين سالم مرجين - السيادة المعرفية والذاكرة العربية: لماذا نحتاج أرسيف في مواجهة المركزية الغربية؟