أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحلام ساري - يوميات جامعية(1)














المزيد.....

يوميات جامعية(1)


أحلام ساري

الحوار المتمدن-العدد: 8704 - 2026 / 5 / 11 - 08:29
المحور: الادب والفن
    


هذا الأسبوع سأقضيه بطوله في الجامعة من السابعة صباحا حتى المساء وهو أمر لم أفعله منذ مدة، طلبت من أبي مصروفاً ثقيلاً فكان رده 1000 دينار مع جملة غامضة: ستكفي... ولماذا لن تكفي؟ وإذا نفذت سأزيدك.
في اليوم الموالي ركبت الباص، ولم أجد مكانا للجلوس فبقيت واقفة أشاهد حلقات هيلدا الإعصار على صباح ربي، كنت أغطي المشاهد الخارجة بيدي كيلا أخدش براءة الطلاب المتلصصين على هاتفي ووعدت نفسي أن أعيد مشاهدتها في المنزل. وصلنا إلى الجامعة بعد ساعة وأنا في قمة النعاس وتمنيت كوب قهوة ولكن لم أملك صرفا، ودقت الثامنة صباحاً فدخلت القسم، تهللت لرؤية وجه الأستاذة التي درستنا أونلاين لأشهر، لو علمت أنها بهذا الجمال لما فوت حصة واحدة... سيئة من مساوئ الدراسة أونلاين.

بعدما استقررت في مقعدي وأخرجت أشيائي من الحقيبة سألت الزملاء هل نجحوا في تحميل البرنامج المطلوب فنفوا. ثم قضينا الساعات الثلاثة التالية في محاولة إصلاح المشاكل التي ظلت تظهر مع كل نسخة نحملها، وفي النهاية استسلمنا واستعملنا البرنامج أونلاين. لكن ذلك الاستسلام لم يكن بدون ثمن إذ كلفنا أن نكتب الأكواد يدوياً دون أي اختصارات.، قالت الأستاذة أنها لا تمانع أن نستعين بالذكاء الاصطناعي مادمنا نعرف كيف نفعل، فشعرت بالسرور لأنني سأغش الآن بلا رادع أكاديمي، ومع ذلك ودرءا للفكرة المبتذلة التي تعتبر إجادة استعمال الIA فن، ظللت أخبرها كلما سألتني "كيف فعلتها؟" أن Claude هو من فعلها وليس أنا، فكانت تضحك وتربت على ظهري.

شجعتني الأجواء فانطلقت أغش بجدية أكبر أما زميلي في العمل فقد أوكلت إليه المهام المملة، من مشاركة الإنترنت إلى التعامل مع لوحة المفاتيح وحل مشاكل حاسوبي التقنية، وكتابة الإيمايلات وربط الأسلاك والتواصل مع الفرق المجاورة لاستقصاء جديدهم، كان بينومي هذا محبوبا كثيرا عند الشباب رغم أنه انضم إلى دفعتنا منذ أقل من سنة، وعندما راقبته عن قرب فهمت لماذا، فقد كان يضحك على كل نكتة تُلقى مهما كانت سمجة ويتجاوب بردود قصيرة جدا عن الموضوع نفسه ولا يحرك دفة الحديث نحوه، هذا الحياد أعجبهم على ما يبدو.

في الثانية عشرة والنصف سمحت لنا الأستاذة بتلبية نداء الطبيعة والخروج بحثا عن غذاء، صديقاتي بقين في الكلية واكتفين بعصير وبسكويت، زميلي قال سأخرج لأتوضأ رغم أنني لا أعلم ما علاقة ذلك بالطعام، أما أنا فقد انطلقت نحو محل الشاورما وطلبت واحدة قائلة جملتي الشهيرة: ديرلو كلش وكثر هريسة. أكلتها وعدت ركضاً إلى القاعة وقد حسن ذلك مزاجي كثيراً، فتطوعت مع بينومي لتقديم أعمال خيرية للزملاء ومساعدتهم فقد كنا مكانهم ذات يوم. مرت نصف ساعة ونحن على ذلك الحال فخفنا على مصالحنا وعدنا إلى إكمال واجبنا. ثم بدأت عملية تبادل شاملة للأكواد بيننا، هذا يرسل حل التمرين الثاني مقابل الثالث وهكذا. كنت أرسلها عبر Outlook، فاستغرب أحدهم قائلا أتمزحين؟ لماذا تستعملين Outlook و Gmail موجود، هذا قديم جداً وبروفيسيونال هاهاها، أجبته باستغراب أكبر: ولكن إذا كان موجوداً لماذا لا أستعمله؟ فزادني هاهاها أخرى فعاقبه حاسوبي ولم يصله الإيميل.
أنهينا المطلوب في الرابعة مساءً وكانت الأستاذة غاضبة منا ومسرورة في الوقت نفسه، من جهة لأننا لم نراجع دروسنا ونستخف بالهندسة كثيرا، ومن جهة أخرى أنجزنا ما علينا وتركناها تعود للبيت مبكرا. خرجت من القاعة وأنا فرحانة وابتعت كوب حليب بالشكولاطة وتذكرت أول مرة تذوقته فيها قبل أربع سنوات، فالتقطت له صورة واستمعت إلى أغنية عينااكي، تماما كما فعلت حينها، يومها نشرتها ستوري في الأنستغرام ومازلت أحتفظ بها في القصص المميزة.
مشيت نحو المحطة وعندما وصلت وقفت على باب الحافلة لعشرين دقيقة حتى تكرم السائق وفتحها فاندفعنا بتزاحم شديد رغم وعودنا السابقة له ألا نفعل. لحسن الحظ ظفرت بمقعد، سخنته قليلاً ثم رغبت في شراء ذلك العصير الذي أحبه (خوفاً من نفاذه من المحلات لن أقول اسمه) فحملت الحاسوب معي لأن الطلبة ليسوا ملائكة وهممت بالنزول عندما عرضت فتاة أن تحمله عني وتبقيه معها فشكرتها وتركته عندها. في طريقي اشتريت شكولاطة سيليبريتي بجوز الهند وقدمتها لها، رفضتها في البداية لكنني حتمتها عليها فشكرتني وتقاسمتها مع صديقتها، عدت لمكاني وأنا أشعر بالحرج من هذه الحركات البورجوازية وتظاهرت بالنوم كيلا تلتقي عيناي بعينيها .
انطلقنا في السادسة مساءً وطوال الطريق استمعت إلى أغاني البوب وأنا أشعر بنعاس مثير للقيء ولكن كنت سعيدة فقلت لنكتب نصا، ولست أعلم كيف أصبح بهذا الطول.
عدت للبيت بربع المبلغ الذي كان معي، الآن على بابا أن يتحمل كلمته فهو من فتح باب الزيادة.



#أحلام_ساري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- يوميات جامعية(2)
- علم مدسوس تحت قميص أبيض
- الزمن عدو الأحباء: قراءة في فناء الذات وخديعة البقاء.-
- قبل أن تحاكموا مايكل جاكسون: قراءة في ألبوم HIStory
- صياد السعادة (قصة قصيرة)
- البحث عن الإنسان خلف الطبيب: رحلة عماد رشاد من سفن الأب إلى ...
- حين لا يحبنا ما نحب
- عن اليُتم الإلهي في العصر الحديث: حين انكسر الطوق الريشي وتر ...
- جماليات الزوال: أثر أحمر الشفاه على حافة كواباتا
- فصاحة القلم وبلاغة اللسان: قراءة في ثنائية النص والمنبر
- فوضى كافكا: الكتابة كتمسك أخير بالحياة
- كرامة بالتقسيط
- أحاديث في رياضة ركوب الحافلة
- ذكرى عيد الميلاد
- تضحية بلا طائل
- دوران حذر حول ريلكه
- خلاف مع الزمن


المزيد.....




- مهرجان البحرين السينمائي يكرم يسرا ويحتفي بالسينما العربية ف ...
- فوز فيليب جاينادا بجائزة غونكور 2026.. انتصار البحث الأرشيفي ...
- -إلى من يشبهونني في الحطام-… مرح دلول تكتب الصمت والنجاة في ...
- باتمان: نايت فول.. قراءة سينمائية في الاحتراق النفسي وهشاشة ...
- وثائقي جديد يعيد فتح ملف مأساة فيلم «راست» ومحاكمة أليك بالد ...
- رحيل الفنان الكويتي كاظم الزامل بعد مسيرة حافلة في الإبداع و ...
- بعد توقف قلبه.. نجل الفنان محمد الحلو يكشف تطورات حالته الصح ...
- وفاة الفنان الكويتي كاظم الزامل بعد سنوات من الغياب وفقدان ا ...
- باربيس- حي ينبض بالموسيقى
- ميلوني تدعو لتوحيد التمثيل الأوروبي في مفاوضات السلام الأوكر ...


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحلام ساري - يوميات جامعية(1)