أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحلام ساري - أحاديث في رياضة ركوب الحافلة














المزيد.....

أحاديث في رياضة ركوب الحافلة


أحلام ساري

الحوار المتمدن-العدد: 8663 - 2026 / 3 / 31 - 04:27
المحور: الادب والفن
    


جنى فتاة رياضية، ولكن رياضتها غير مصنفة رسميًا. غير أنه مادام ركوب الخيل رياضة، وركوب الدراجة، وقيادة السيارة، فإن ركوب الحافلة هو رياضتها المفضلة.
لقد أتقنت جنى كل المهارات لتجربة مثالية: تركب من أول محطة، تحجز مقعدًا بجانب النافذة، تجيد عقد الستار، تجهز نقودها قبل وصول مفتش التذاكر، وتعرف كيف تكشر في وجوه الشباب حتى لا يغامروا بالجلوس بجانبها. فقد علمتها التجارب أن هؤلاء، رغم صغر حجمهم، يحتلون حيزًا أكبر من المقعد، فحتى لو كانت نيتهم بريئة عندما يفتحون أرجلهم بفجاجة، فإنهم يؤثرون على راحتها، ولا تخجل من أن تقول: "يا عم، ابتعد قليلاً عني"، فتعلو وجهه الدهشة والحرج، ويمحو منظره ذاك من قلبها كل ضيق.
ومع ذلك، هناك شيء واحد لا تجيده جنى: التعامل مع النساء الكبيرات. إذا حاولت واحدة منهن الانسجام معها، ترد بأدب زائد، تختار كلماتها بحذر لتتنصل من الحديث، وتتجنب النظر في أعينهن، خوفًا من الوقوع في فخ الزواج المبكر. لقد مرت بتجربة مريرة تركت بداخلها علامة، إذ ذات صباح وبينما هي تبتاع الخضار، اقتربت منها امرأة وحيتها، ثم جرتها نحو محادثة انتهت بمحاولة تدبير زواج بينها وبين ابنها. حاولت جنى التهرب بشتى الطرق لكن ظلت الحجة متمسكة، حتى أنها قادتها إلى صائغ ذهب من معارفها لتستعير منه قلماً وورقة، وتكتب لها رقم هاتف الابن.
وعندما فكرت في الأمر لاحقًا، أدركت أن الحجة قطعت ذلك الطريق كله لتستدرجها بواسطة حبها للأشياء اللامعة. قالت جنى في سرّها بعدما فككت هذه الرموز: "حركة موفقة يا حجّة!"
كما تعرضت جنى لموقف آخر غادر في مكانها المفضل: صداقة مع رسامة في المقعد المجاور انتهت بمحاولة المرأة تعريفها على ابنها، لكن تدخل جنون الارتياب لدى أم جنى منعها من زيارة المرأة في منزلها، التي دعتها بحجة عرض أعمالها الفنية. ومنذ ذلك الحين، قررت جنى ألا تخوض أحاديث الحافلة مجددًا، وستغطي أذنيها بسماعاتها لتبدو وكأنها صماء — خطة مبدئية محكمة.
حتى قبل أيام، حاولت امرأة ما أن تدفع عنها ثمن التذكرة، وظلت ترمقها بنظرات الإعجاب والودّ، فدق ناقوس الخطر في رأسها. وكما توقعت، بدأت المرأة بطرح أسئلة عنها، لكن جاء رد جنى سريعًا هذه المرة: "سأنزل في المحطة القادمة، شكرًا!" ونزلت قبل محطتها.
ما زالت صديقات جنى يتساءلن حول تغير شخصيتها في الحافلة، حول ذلك الغموض… يبدو أنه ما زال أمامهن الكثير ليتعلمنه.



#أحلام_ساري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ذكرى عيد الميلاد
- تضحية بلا طائل
- دوران حذر حول ريلكه
- خلاف مع الزمن


المزيد.....




- النكبة: ماذا حدث في 1948؟ ولماذا يحمل الفلسطينيون -مفتاح الع ...
- نصوص مترجمة للفرنسية:نص( سَأَقولُ لكِ أُحِبُّكِ بِطَرِيقَتِ ...
- كيف لي أنْ أرأبَ الصدْعَ
- نحو استعادة زمن الحياة
- مهرجان كان: مركز السينما العربية يسلط الضوء على التحديات الت ...
- تضارب الروايات حول زيارة نتنياهو للإمارات: حدود التنسيق الأم ...
- مهرجان كان: مركز السينما العربية يسلط الضوء على التحديات الت ...
- مهرجان كان: المخرج أصغر فرهادي يندد بقتل المدنيين في الحرب ع ...
- مهرجان كان السينمائي: جون ترافولتا يعود إلى الكروازيت مع فيل ...
- الجامعة العربية: الحفاظ على الثقافة العربية والإسلامية إحدى ...


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحلام ساري - أحاديث في رياضة ركوب الحافلة