أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحلام ساري - خلاف مع الزمن














المزيد.....

خلاف مع الزمن


أحلام ساري

الحوار المتمدن-العدد: 8657 - 2026 / 3 / 25 - 04:58
المحور: الادب والفن
    


على الرغم من الأضرار التي يسببها السهر فأنا من عشاقه، ليس فقط بسبب خلو الجو والسكينة، بل لأن لي خلافًا قديمًا مع الزمن. فكرة أن اليوم فيه نهار وليل، 24 ساعة... هذه الفكرة لا أفضلها، لأنها تشبه تقطيع حياتي. الأمر شبيه تمامًا بالفرق بين قراءة PDF وقراءة الكتاب الورقي؛ الأول تتصفحه عموديًا بدون توقف، والآخر أفقيًا، صفحة صفحة، وهذا القلب الذي يستغرق جزء من الثانية، كاف لقطع تدفقي واندماجي بالقراءة.
​عندما يغيب أبي عن البيت، تزدهر فيه الحياة الليلية؛ جميعنا نفقد إحساسنا بالزمن، ونستمتع بهذه المتعة المحرمة التي أصبحنا نمارسها تحت ضوء المصباح. السهر عندي يرتبط بالكثير من الأفكار المهيبة التي تكسر أنف الزمن؛ أشعر بالغربة، والفوضى، والعَوَمان، وبالحرية! أمرّر يومي بدون انقطاع، وأضع فاصلة عندما أريد.
​ولستُ الوحيدة التي تؤرقها فكرة الزمن، فهي لا تقف عند حدود حبي للسهر، بل تمتدّ إلى أبعاد أدبية وفلسفية أوسع. وأبرز من سمعتُ عنه أنه مسكونٌ بها هو بورخيس؛ لا أذكر تحديداً ما قاله، أو على الأغلب لم أفهمه، لكنني عندما قرأته شعرتُ بشيءٍ من الأُنس.
​فكرة الزمن أرّقت هاروكي أيضًا، في روايته "نعاس" مثلاً، عن امرأة فقدت قدرتها على النوم وأصيبت بأرق دائم جعلها تتغير بالكامل، إلى امرأة متفردة، ذات هوية وحياة أكثر ذاتية. وفي روايته الأخرى "1Q84"، يقرر البطل أن ينزل إلى بئر جافة... يصف هاروكي رحلة عذابه النفسية، وفقدان الإحساس بالزمن؛ فما دام الضوء لا يدخل بئره، فليس له إدراك بحدود الليل والنهار. ولكن حيرة البطل لا تفتأ أن تتلاشى ويسلم الروح لمصيره، ويظل قابعاً في سكون في مساحته الضيقة، يفكر كثيراً ويحلم... وعندما تزيح الفتاة الصغيرة أخيرًا الصخرة عن بئره، يشعر بتقدير عميق للحياة... ويعود إلى عالم الزمن المنظم، بوحمة زرقاء على خده؛ دليل حكمته المكتسبة من التحرر من حواسه، ومن جسّ الزمن.
​وفي رواية "مئة عام من العزلة"، يحلّ ذلك المرض الخبيث بأهل قرية ماكوندو؛ أرقٌ يسري كالعدوى، يبهجهم في البدء بسعة الوقت وفيض النشاط، قبل أن يبدأ في قضم ذاكرتهم شيئاً فشيئاً. حتى يضطرون لتعليق ورقة فوق كل شيء لئلا تفلت مسمياتها من عقولهم، إلى أن يباغتهم النسيان الأكبر؛ ينسون كيف يقرؤون، فتفقد الملاحظات معناها. ولا أشك أنه كان الحدث الأكثر سحرًا في الرواية، خصوصاً عندما ربط الكاتب العجز عن النوم بالنسيان.
​النسيان... في بلادنا نربط التذكّر والاجترار بالسهر، بينما العكس هو الصحيح؛ السهر دواء الذاكرة المسمومة. فعندما تفقد إحساسك بالزمن، لماذا يهمك ما حدث سابقًا؟ سابقًا؟ متى كانت "سابقًا" هذه؟ دماغك يتضرر، وخلاياك العصبية تتناقص، وأنت سعيد بما يحدث؛ تناقَصي وتآكلي! ودعيني لنهر الزمن، ليجرفني. لا يهمني أن أعيش يومي، أريد أن أنجو منه فقط.



#أحلام_ساري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- تركي آل الشيخ يرد على بيان لفناني مصر: كلام غير مستغرب!
- -أمالي فراتية-.. نبش في ذاكرة الهامش وتوثيق لمعاناة السوريين ...
- بعد جدل الاعتذار.. علي الحجار يعود إلى مهرجان الموسيقى العرب ...
- في الحاجة إلى صوت جيل جيلالة
- شخصية الميرزا في رواية -سلسلة النار-.. من بلاط الصفويين إلى ...
- -قطع اليد عقابا على التقصير- أو نشر ثقافة العمل على الطريقة ...
- تركي آل الشيخ يرد على بيان لنقابة المهن التمثيلية في مصر
- الأحزاب العربية وحسابات المنافسة بين نتنياهو وآيزنكوت مع تق ...
- يحيى الفخراني يختتم عروض «الملك لير» على خشبة المسرح القومي ...
- بين الوحدة والتشرذم.. كيف تطور التمثيل العربي في الكنيست؟


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحلام ساري - خلاف مع الزمن