أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - أحلام ساري - فوضى كافكا: الكتابة كتمسك أخير بالحياة














المزيد.....

فوضى كافكا: الكتابة كتمسك أخير بالحياة


أحلام ساري

الحوار المتمدن-العدد: 8664 - 2026 / 4 / 1 - 09:12
المحور: قراءات في عالم الكتب و المطبوعات
    


في كتابها "كافكا الخطيب الأبدي"، وبقدر الإعجاب بجاكلين التي امتهنت الذوبان وتركت المسرح لكافكا حتى نجحت في الاستنساخ -كما وصفتها جريدة فرنسية- بقدر ما يغرق المتأمل في شعور بالهيبة أمام لغة كلاسيكية تخرج من بين أنامل امرأة معاصرة. صدقاً، يالها من قدرة رهيبة أن يكون المرء قادراً على كتابة الأدب، خلق القصص واختراع التفاصيل وملء الفراغات.
إن القراءة في عالم كافكا المعذب تجعل القارئ في عطش دائم لفهم هذا الرجل؛ الرجل الذي يبدع في إبداء التذمر من كل شيء، وإيجاد أسباب للتعاسة. كافكا وجرأته، سحره وانسحاره بحبيباته، مطارداته وتعذيبه لنفسه ولمن يحبهم. علّمنا كافكا أن من يحبك سيفعل من دون حاجة إلى سبب، ورغم كل الأسباب، وحين يتوقف عن ذلك، لن يحتاج إلى أي منها كذلك.
لقد كان مشهداً مأساوياً: انهيار كافكا باكياً بين يدي ماكس، بعدما قطع علاقته بفيليبس قطعاً نهائياً. بكى الحب الذي دام لخمس سنوات ثم ببساطة ذاب، ليسمعه ماكس يهمس بين دموعه أن "ذوبانه لا ينفي وجوده ذات مرة". علّمنا كافكا أن نظل نحاول، ونقع في الحب مراراً، وعندما فعل ذلك أخلص له كأنها أول مرة. كان ينسى امرأة بأخرى ويعيد سلسلة خساراته.. وفي عرف عصرنا الجديد الذي أطلق على كل شيء اسم "مرض نفسي"، يبدو كافكا مداناً بحمى التصنيف هذه، إلا أنه يظل ذلك الرجل الذي لا يكبر، المحب للحياة والمتمسك بها، ومن ذلك تنبثق قدرته على الحب؛ ظل يحلق حتى كافأته السماء بـ حبيبته"دورا"، التي كتب صديقه روبرت على قبرها: "من يعرف دورا، فقد عرف الحب".

كان كافكا يعكف على الكتابة لأيام، مفضلاً عليها كل شيء حتى النوم والعمل، لكنه يبدي لامبالاة شديدة بها ما إن يسلمها للناشر. هذا التناقض يمثل ذروة البحث عن الأصالة؛ حيث تصبح الكتابة فعلاً لافراغ كل ما بالقلب على الورق، وترك بصقة عليها، بقعة حالكة غير زائلة وعنيدة، لا تقبل التجميل. هذا الرجل الذي ترك العديد من أعماله من دون تكملة ولام نفسه على ذلك اللوم كله، رابطاً بينها وبين كل شيء ناقص فعله في حياته: خطوباته المفسوخة، تمرده على العمل وأبيه، الذي كان يحتقره ويسخر منه بـ "السيد ولدي"؛ يتركنا دائماً أمام مهمة تنظيف فوضاه.
إن تلك الحالة الكافكاوية، حيث يدفع تحطم القلب المرء دوماً إلى التمسك بالحياة كطفلة تتمسك بثدي أمها خوفاً من الموت جوعاً، تجعل من الأدب والكتب والكتابة هي الحياة ذاتها، وهي المستقبل الذي يمني المرء به نفسه. فنحن لسنا أبناء الماضي ولا أبناء اليوم، بل كائنات تتسرب من بُعد آخر أبعد منهما؛ المستقبل الذي نهبه حاضرنا ومن أجله نضحي بماضينا.



#أحلام_ساري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كرامة بالتقسيط
- أحاديث في رياضة ركوب الحافلة
- ذكرى عيد الميلاد
- تضحية بلا طائل
- دوران حذر حول ريلكه
- خلاف مع الزمن


المزيد.....




- أحمد الشرع: سنبقى خارج الصراع بالمنطقة إلا بحالة واحدة
- وزير خارجية إيران يكشف مدة الحرب التي تستعد لها طهران
- الجيش الإسرائيلي يعلن رصد صاروخ أطلق من اليمن
- البنتاغون يكشف عن معدلات الانتحار وأسبابه بين جنود الجيش الأ ...
- مسيّرات تستهدف مطاري الكويت وبغداد واعتراضات بالسعودية
- هيئة بحرية: إصابة سفينة بمقذوف قبالة سواحل قطر
- الجيش الإسرائيلي: رصد إطلاق صاروخ من اليمن
- إيطاليا ترفض استخدام قاعدة تابعة لها بالحرب على إيران
- الجيش الإسرائيلي: سقوط مسيرة بصاروخ أرض-جو بجنوب لبنان
- رئيس مبادرة الجسر الثقافي العالمي يوقع اتفاقية تعاون مع مؤسس ...


المزيد.....

- قراءة تفكيكية في رواية - ورقات من دفاتر ناظم العربي - لبشير ... / رياض الشرايطي
- نظرية التطور الاجتماعي نحو الفعل والحرية بين الوعي الحضاري و ... / زهير الخويلدي
- -فجر الفلسفة اليونانية قبل سقراط- استعراض نقدي للمقدمة-2 / نايف سلوم
- فلسفة البراكسيس عند أنطونيو غرامشي في مواجهة الاختزالية والا ... / زهير الخويلدي
- الكونية والعدالة وسياسة الهوية / زهير الخويلدي
- فصل من كتاب حرية التعبير... / عبدالرزاق دحنون
- الولايات المتحدة كدولة نامية: قراءة في كتاب -عصور الرأسمالية ... / محمود الصباغ
- تقديم وتلخيص كتاب: العالم المعرفي المتوقد / غازي الصوراني
- قراءات في كتب حديثة مثيرة للجدل / كاظم حبيب
- قراءة في كتاب أزمة المناخ لنعوم چومسكي وروبرت پَولِن / محمد الأزرقي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - أحلام ساري - فوضى كافكا: الكتابة كتمسك أخير بالحياة