أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحلام ساري - كرامة بالتقسيط














المزيد.....

كرامة بالتقسيط


أحلام ساري

الحوار المتمدن-العدد: 8664 - 2026 / 4 / 1 - 00:34
المحور: الادب والفن
    


يقصد كريم السوق في نهاية كل شهر، أي كلما استلم راتبه القليل. يوم القبض هو يوم كريم المفضل؛ اليوم الذي يستعيد فيه احترامه لنفسه. إنه يوم الكساء!
يمشي في السوق بخطوات متثاقلة مختالة، ومع كل خطوة يضعها على الأرض ترنّ النقود في جيبه، إذ يتعمد جمع الصرف في مكان واحد ليبدو ككيس منتفخ دالّ على ما بصاحبه من رغد. يتلذذ بالصوت، يبطئ خطاه قليلًا حين يمر بجانب أحد، ويعدل من وقفته ليسمع المار صوت سعادته.
يصل إلى محل بيع الملابس، ويعاينها بيقظة وحذر من لا يسمح لأحد أن يخدعه. فليس مثله من يُغش أو يُنصب عليه. تمر أصابعه على الأقمشة، يشد الخيط ليتأكد من ثباته، يقلب القطعة ظهرًا لبطن، ويبتسم ابتسامة خفيفة حين يلمح عيبا صغيرا كأنه انتصار شخصي.

مرة اشترى بنطالا مطرزا بحروف من مادة لا يعرف اسمها، ولا ما كُتب عليه، لكن المهم أنه لم يسكت على تقشر أحد تلك الحروف، وأمر البائع أن يصفي سلعته ويأتيه بنسخة تليق به. لم يرفع صوته، بل اكتفى بنظرة طويلة هازئة، نعم، هو ذكي وفطن وذو هيبة، هكذا خاطب نفسه في انعكاسه على زجاج الواجهة.
وفي المساء يعود إلى بيته منهكًا، ملقيًا بكيس الملابس في إحدى زوايا غرفته القذرة، وبجسده على سريره المهترئ. يشرد ببصره نحو السقف، متخيّلًا روعة الأيام القادمة، ونظرات الاحترام والحسد التي ستتعلق بظهره، والمجاملات الحلوة التي سيقولها له زملاؤه. يتصور نفسه يمرّ بينهم بظهر مشدود، ورأس مرفوع.
وحتى رِماس ستلاحظه، سيتعمد الجلوس في الجهة المقابلة لها في الكافتيريا، ويشرب قهوته ببطء ويمرر يده على شعره من وقت لآخر، وسيرقبها بطرف عينه، هذه المرة قد تبتسم، وربما تقبل دعوته إلى احتساء قهوة الصباح.
تمر الأيام، ويتبخر إحساس صديقنا بالتميز الذي أدخله في حلم يقظة عصي على النسف، لكن ها هو أخيرًا يستيقظ. لا يحدث ذلك فجأة، بل بالتدريج.. حين لا يلتفت أحد إلى قميصه الجديد، حين تمر رماس بقربه دون أن يتغير في عينيها شيء.
تستعيد ملابسه المقلدة عاديتها، بحروفها المتقشرة، ولون قماشها الحائل، وأطرافها سهلة الاتساخ. يغدو القميص مجرد قميص، والبنطال مجرد بنطال، وتغدو هي بائسةً مثله. عندها ينكمش ذلك الصوت الرنان في جيبه إلى صمت ثقيل، وينتظر أجره القادم ليحلّق على غمامته الطائرة من جديد.



#أحلام_ساري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أحاديث في رياضة ركوب الحافلة
- ذكرى عيد الميلاد
- تضحية بلا طائل
- دوران حذر حول ريلكه
- خلاف مع الزمن


المزيد.....




- -أمالي فراتية-.. نبش في ذاكرة الهامش وتوثيق لمعاناة السوريين ...
- بعد جدل الاعتذار.. علي الحجار يعود إلى مهرجان الموسيقى العرب ...
- في الحاجة إلى صوت جيل جيلالة
- شخصية الميرزا في رواية -سلسلة النار-.. من بلاط الصفويين إلى ...
- -قطع اليد عقابا على التقصير- أو نشر ثقافة العمل على الطريقة ...
- تركي آل الشيخ يرد على بيان لنقابة المهن التمثيلية في مصر
- الأحزاب العربية وحسابات المنافسة بين نتنياهو وآيزنكوت مع تق ...
- يحيى الفخراني يختتم عروض «الملك لير» على خشبة المسرح القومي ...
- بين الوحدة والتشرذم.. كيف تطور التمثيل العربي في الكنيست؟
- ركين سعد تنوه لدور الهيئة الملكية الأردنية للأفلام في دعم -ب ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحلام ساري - كرامة بالتقسيط