أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحلام ساري - يوميات جامعية(2)














المزيد.....

يوميات جامعية(2)


أحلام ساري

الحوار المتمدن-العدد: 8704 - 2026 / 5 / 11 - 04:49
المحور: الادب والفن
    


اليوم استيقظت على السابعة صباحًا ونصف، لم أنم جيدًا قبل السادسة إذ ظللت أحلم بالاختبارات وأفتح عيني مع كل ساعة تمر، ونوم لذيذ لم يزرني.
ولأتمكن من النوم تخيلتني وأحلام في فضاء أسود مقابلين لبعضنا، أمسكت أحلام رأسي وحدثتني: علينا أن ننام! أتنوين خوض اختبار في مادة رياضية بلا نوم؟ لا نود شيئًا سوى النوم، لا فكرة أخرى. ضبطت المنبه على السادسة والنصف وأرجعت رأسي إلى المخدة، وبقيت أفكر في النوم حتى نمت، أيقظني المنبه بعد ساعة فأعدت ضبطه على السابعة، ثم أيقظني مجددًا فضبطته على السابعة والنصف.
عندما رن تركت السرير هذه المرة وجهزت نفسي، أحسست بالوهن والضعف فوضعت مكياجي بعناية غير آبهة بالوقت، فاليوم أنا بحاجة إلى تعزيز جمالي لأتماسك.
ركبت الباص المؤدي إلى محطة أول ماي، لم أركبه منذ مدة، رباه! سعدت بالعثور على مقعد مجاور للنافذة، لكن ما إن حاولت فتحها حتى أزهقت آمالي فالحيوانة عالقة. نهضت من مكاني مرات عديدة وبأدنى احترام لهيئتي الوقورة رحت أدفعها كطفلة عنيدة وأغرز أصابعي الصغيرة في فتحتها لتتزحزح، ولكن بلا جدوى. فاستسلمت وجلست.
وصلت إلى الجامعة والتقيت بصديقتي، ومعًا رحنا نبحث عن مكان ندرس فيه، لكننا بدونا كمن يتحدى الطبيعة بأمله ذاك في إيجاد مقاعد شاغرة في الكلية أو المكتبة بعد العاشرة صباحًا في فترة الاختبارات. جررنا أذيال الخيبة نحو المقاعد المجاورة للصالات وجلسنا في الهواء الطلق. كنا ندرس أحيانًا وندردش أخرى، ونأكل ونشرب القهوة، نقسم يمينًا أن أمرنا سينتهي ثم نعود للمراجعة.
أعترف أنني لست من محبي المراجعة الجماعية، ولكن الجلوس إليها خفف الضغط عني وجعل المعلومات القليلة التي حفظتها تلتصق جيدًا بجدران ذاكرتي، ولاحظت شيئا عجيبا لم أقر به أبدا في حياتي: أنني لطالما عانيت من تأتأة خفيفة.
وكحركة احترازية قامت صديقتي بكتابة بعض القوانين على ظهر آلتها الحاسبة، وطلبت منها أن تفعل لآلتي المثل.
على الثانية مساءً ذهبت أشتري قهوة من الصراف الآلي لكنه بلع نقودي، رحت إلى الحراس وطالبتهم بها فقالوا سيأتي المسؤول عنها قريبًا أو يمكننا أن نعطيك رقمه. فكرت في رصيدي الذي يصفر وقلت لهم: لا بأس، هل من طريقة لاستعادتها بنفسي؟ قالوا: اضغطي بقوة على الزر وأدخلي أصابعك في الفتحة لعلك تسحبينها. لم تعجبني الحركة وخفت على أصابعي، فابتعت قهوة بنقود أخرى وعدت بها إلى الصديقة.
في الثالثة مساءً اتجهنا نحو قاعات الامتحان، أخبرت صديقتي أن بي فضولًا لمعرفة زميلتنا عبير، فقالت إنها ذكية ولكن وبكل أسف تدخن، وهذا الأمر يحزنها لأنها لا تحب أن تتجه الفتيات الصغيرات نحو ذلك الطريق.
التقينا عبير بعد ذلك بدقائق، كانت قد انتهت من قراءة كتاب ما وخبأته في المحفظة وعلى وشك النهوض. أشارت إليها صديقتي قائلة إنها الفتاة التي ترتدي قميصًا أصفر قصيرًا وسروالًا أزرق سماويًا. كان شعرها المجعد مصففا في شكل كعكتين صغيرتين لطيفتين، بدت خجولة وطفولية رغم برودها الظاهري، شبيهة بتلك الفتاة، بتلك التي ما زلت أفكر بها.
خضنا الاختبار والتقينا مجدداً بعد انتهائه، تحدث كل واحد منا عن الشعور الغامض الذي اعتراه وهو يجيب، أكان الاختبار سهلًا؟ أكان صعبًا؟ أكان أصلا؟ بدا اختبارا سحريا كما هي كل اختبارات هذه الجامعة اللئيمة.
عرضنا أجوبتنا على بعضنا لنقارن ولكن كل واحد كان يغني في واد وكأننا امتحننا في مادة التعبير الحر وليس الأنظمة الغير خطية. المهم تمنينا أن ننجو وشرعنا نفكر في القادم.
رافقتني صديقتي الجميلة نحو الحافلة، ودعتها وقلت لها تلك الكلمة التي تجعل قلوب العذراوات ترتعش : إنها زلة اليوم.

نجحت في حجز المقعد الأخير في الباص فخشيت من نفاد حظي بعد كل هذه العطايا. وعندما بلغت الحافلة منتصف الطريق المؤدي إلى المدينة التي تبعد عن الجامعة بساعتين، أومأت لبنت أن تجلس مكاني وترتاح، اخترتها وخيرتها من بين جميع الشباب الواقفين، فنعم، الأنثى أحق بالراحة.
ورغم أن يومي كان مليئًا بالبشر فإن مزاجي ظل هادئًا، ليس كحالتي المشتعلة في الأسبوع الفارط التي وصفتها كاتبة “عقل غير هادئ” جيدًا.
في طريقي قلبت بدماغي قرارًا اتخذته منذ فترة قريبة بغير تردد، هل ندمت عليه؟ وجدتني غير نادمة، يا للغرابة، لا أثر لشعور الندم. هل لأنني فعلت أمرًا نابعًا من حقيقتي غير آبهة بالخسائر؟ ربما، فقد سبق أن بلغت نقطة إدراك أن الصحيح والخطأ يخضعان لمنطقي، وليس لما يعتبره الآخرون مكسبًا. أتعلم ما جعلني أتخذ القرار بالضبط؟ اسمع فهو سبب غريب، كنت أسجل رسالة صوتية وقلت فيها إنني أحب يدي، أجدها جميلة، أحب أصابعي الصغيرة، وعندما أنهيت عبارتي شعرت بدفعة بكاء تصعد إلى حلقي، وجدت هذا السبب كاف وصادقت عليه.
أجد نفسي واقعة في حب هذا الإيمان الجديد، عزمت ألا أختار سوى ما يماشي أمنياتي مادمت أملك الخيار، ولا يهم إن وُصفت بالمبالغة أو التسرع أو تحجر القلب، لم يعد أي من ذلك مهمًا. هل فقدت قلبي؟ هل توقفت عن الشعور بآلام الآخرين؟ لا أعلم، ولم يعد الأمر مهمًا.
هذا الكلام الكئيب سببه الراحة غير المريحة التي أشعر بها منذ شهر تقريبًا، منذ تخففت من بعض الهموم التي كنت أشقي نفسي بها. وهذه الراحة المفاجئة هي ما دفعني لنشر نص كتبته منذ أسابيع وعرضته على بعض الأصدقاء الذين أثق بهم، وسألتهم هل يصلح للنشر للعامة. شجعني أحدهم فقلت له بهشاشة إنني خائفة، فطمأنني: انشريه عزيزة الروح ولا تخشي أحدًا.



#أحلام_ساري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- علم مدسوس تحت قميص أبيض
- الزمن عدو الأحباء: قراءة في فناء الذات وخديعة البقاء.-
- قبل أن تحاكموا مايكل جاكسون: قراءة في ألبوم HIStory
- صياد السعادة (قصة قصيرة)
- البحث عن الإنسان خلف الطبيب: رحلة عماد رشاد من سفن الأب إلى ...
- حين لا يحبنا ما نحب
- عن اليُتم الإلهي في العصر الحديث: حين انكسر الطوق الريشي وتر ...
- جماليات الزوال: أثر أحمر الشفاه على حافة كواباتا
- فصاحة القلم وبلاغة اللسان: قراءة في ثنائية النص والمنبر
- فوضى كافكا: الكتابة كتمسك أخير بالحياة
- كرامة بالتقسيط
- أحاديث في رياضة ركوب الحافلة
- ذكرى عيد الميلاد
- تضحية بلا طائل
- دوران حذر حول ريلكه
- خلاف مع الزمن


المزيد.....




- انطلاق فعاليات الدورة التاسعة والسبعين من مهرجان كان السينما ...
- تاريخ يرويه رئيس.. شكري القوتلي من القصر إلى السجن والمنفى
- مهرجان كان السينمائي ينطلق بحضور نخبة من النجوم العالميين وس ...
- فيلم لم يقصد تصويره.. كيف حول مخرج -الحياة بعد سهام- الفقد إ ...
- محسن رضائي يوجه تحذيرا للعرب والمسلمين باللغة العربية
- نجوم الفن السابع يلتقون في مهرجان كان السينمائي بدورته التاس ...
- يحدث في اتحاد الكتاب العرب
- توقيف مغني الراب Moewgli في تونس بتهمة التورط بقيادة شبكة “ف ...
- مهرجان كان السينمائي 2026: تنافس 22 فيلما على جائزة السعفة ا ...
- الغذامي.. رحلة سقوط الأصنام وانتصار التنوير


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحلام ساري - يوميات جامعية(2)