أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحلام ساري - حين لا يحبنا ما نحب














المزيد.....

حين لا يحبنا ما نحب


أحلام ساري

الحوار المتمدن-العدد: 8674 - 2026 / 4 / 11 - 16:17
المحور: الادب والفن
    


من الأسهل أن تقضي حياتك في ممارسة ما لا تحبه. سيعترض كثيرون، وسيغضبون من قولي، ولكن أقو دع الغضب فهو كالدخان، مضرّ بالصحة.
لن أحدثك عن ذلك طيب، بل عن نقيضه: صعوبة أن تفعل ما تحب.
لأن ما تحبه لا يحبك بالضرورة. قد لا تجيده، وقد يكون بينك وبين إتقانه سنوات طويلة. أحيانًا تلمس اختلافكما فتبتعد فكرته عن رأسك، لكنها لا تشاء إلا أن تعود: تطاردك وتراودك وتغريك، وتصطحبك ساعةً على سحابةٍ خارقةٍ للزمان، تطلان منها على مستقبلكما معًا، ولا تعود من رحلتك تلك إلا مترنحًا، غير مدركٍ موقع قدميك.
ممارسة الشغف تشبه الوقوع في الحب، غير أنها لا تعرف مراحله. فكل يوم تصرفه فيه يشبه سحر ليلتكما الأولى؛ تشتعل حتى لا يبقى فيك شيء قابل للاشتعال.
إن كنت، من شدّة ولهك بكراميلا جارتك، تعرج على بيتها وتبيت تحت نافذتها لتملأ عينيك بصورة وجهها الصباحي النعسان، مخاطِرًا بمصادفة أبيها وأخيها، فإن ما تحبه ليس له جمال كراميلا الذي أقنع والدتك، ولا قلبها الحنون الذي يعطيك حين لا تعطيه؛ بل هو متجبّر، لا يمنح بعضه لمن لا يمنحه كلّه، يحتكرك ويعزلك عن كل فعل لا يثريه، وإلا نال منك.

اسأل من تفرغوا لدراستهم وأمور حياتهم وأهملوه قليلًا: ماذا فعل بهم؟ كم من الليالي قضوها في التفكير به بحمى، ينتظرون أن يزورهم فلا يفعل، ويجربون لاستمالته كل شيء، حتى يعود إلى البيت، إلى قلوبهم! يتغنّج كثيرا قبل أن يعود إليهم، ثم يجدون أنفسهم يثبتون إخلاصهم له من البداية
وحتى وهم في هذه العلاقة المرهقة مع مدلّلة كثيرة الطلبات، ما زال عليهم أن يخرجوا كل صباح ليكسبوا خبزة يومهم، وأن يجاملوا الجميع كأنهم يعيشون معهم على صفحة الحياة نفسها. وحين ينالون أخيرًا اعتراف محيطهم بحقهم في فعل ما يحبونه—لأنه يدرّ مالًا، وهذا هو معيارهم—يظهر تحدٍ آخر: هذا الحلم كقطعة صابون.

أرأيت أحدًا يعشق عمله وهو يعمل؟ منغمسًا تمامًا، صامتًا، حادّ العينين كأنه يخشى أن يمر أمامهما شيء ولا يراه. كراك—يمزق الورقة التي ظل يكتبها منذ ثلاث ساعات، ويعيد كتابتها من جديد. أو فخّاريٌّ منهمك في إحراق قطعة الطين… ثم فجأة يدعها تسقط من يده. لا عنف في حركته، ولا ضيق ظاهر؛ إنه فقط غير راضٍ بما يكفي ليهنأ بنومٍ لذيذ تلك الليلة.
ولن ينام قريرًا. وعلى ماذا ينام، وحلمه مقيم في الواقع؟ سيقضي أوقاته القادمة كلها في مطاردة ذلك الخدش في الجرّة، في تذليل جمله التقريرية… لا شيء يفلت، ولا شيء يُغتفر.



#أحلام_ساري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عن اليُتم الإلهي في العصر الحديث: حين انكسر الطوق الريشي وتر ...
- جماليات الزوال: أثر أحمر الشفاه على حافة كواباتا
- فصاحة القلم وبلاغة اللسان: قراءة في ثنائية النص والمنبر
- فوضى كافكا: الكتابة كتمسك أخير بالحياة
- كرامة بالتقسيط
- أحاديث في رياضة ركوب الحافلة
- ذكرى عيد الميلاد
- تضحية بلا طائل
- دوران حذر حول ريلكه
- خلاف مع الزمن


المزيد.....




- بلوزيوم الأثرية.. اكتشاف بقايا معبد يعود لأكثر من ألفي عام ف ...
- بوكسينغ وموسيقى.. علاج غير مألوف لمرضى باركنسون
- عائلته ضمن الحضور.. فيلم عن حياة مايكل جاكسون يجذب الآلاف إل ...
- الرجل الذي كان يهرب على عجلتين
- مقابر بني حسن.. حين نحت أمراء مصر القديمة سيرهم في بطن الجبل ...
- أكثر من 2500 فيلم يتنافسون على المشاركة في «كان» السينمائي
- أول تجربة إنتاجية لمنى زكي.. -وحيدا- ينافس في مهرجان هوليوود ...
- فيلم -الحياة بعد سهام-.. ماذا نعرف حقا عن آبائنا؟
- معرض تشكيلي جماعي بمناسبة الدورة الربيعية لموسم أصيلة الثقاف ...
- جمعية الرّواد تحتفي بالمسرحيين بيوم المسرح العالمي في بيت لح ...


المزيد.....

- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحلام ساري - حين لا يحبنا ما نحب