أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - أحلام ساري - فصاحة القلم وبلاغة اللسان: قراءة في ثنائية النص والمنبر














المزيد.....

فصاحة القلم وبلاغة اللسان: قراءة في ثنائية النص والمنبر


أحلام ساري

الحوار المتمدن-العدد: 8665 - 2026 / 4 / 2 - 02:23
المحور: قضايا ثقافية
    


ثمة طرح جوهري قدّمه ماريو فارغاس يوسا في كتابه "رسائل إلى كاتب شاب" مفاده: أن الكتابة الرصينة منبعها تفكير سديد، غير أن إتقان رصّ الكلمات على الورق لا يعني بالضرورة غدوّ الكاتب خطيباً مفوّهاً. ففي الوقت الذي غدا فيه الإعلام السمعي البصري —أو حتى الراديو قبله— أداة للترويج وللتعريف بالكاتب وأعماله، بات يُتوقع منه أن يملك نوعاً من الفصاحة الكلامية، ولياقة للصمود في مبارزة كلامية إن حاول الإعلامي استفزازه، صوتاً جهورياً وحبل أفكار لا ينقطع، وجُملاً أنيقة كالتي يكتبها.
وعند تأمل المحاضرات أو اللقاءات الأدبية، تتجلى صحة مقولة فارغاس يوسا، بيد أننا نلاحظ أيضاً أن قدرة الكاتب على البيان المنطوق ترتبط ارتباطاً وثيقاً بتجاربه الشخصية وخلفيته المهنية. خذ على سبيل المثال الإعلامي عارف الحجاوي؛ فقد ظهر في عدة مقابلات بصفته كاتباً، وجاءت ردوده متأثرة بمهاراته التي اكتسبها في مهنته، بنفَسٍ متمهل، متبنياً السرد الإخباري. بل إن كتابته ذاتها اصطبغت بمهنته، فمال إلى تأييد سيوران مؤكداً أن الكتابة الشذرية هي الأقرب للصدق.

وفي المقابل، يبرز الكاتب حسين سعدون، وهو ظاهرة ثقافية استثنائية في المشهد العراقي المعاصر، كمثقف ناشط في المنصات الرقمية، وله محاضرات ومقابلات يظهر فيها محاضراً مفوّهاً ذا قدرة فائقة على تبسيط المعقد وترتيبه، ومن ينصت إليه لا يشعر بالملل ولا يتوه عنه المعنى مهما ضؤل اطلاعه على الموضوع المطروح. لقد انعكست جودة تفكير سعدون على ملَكته الخطابية أكثر من مؤلفاته، ويعود ذلك ربما إلى تكيفه واستجابته لواقع جيل اليوم؛ جيل الصوت والصورة.
وعلى النقيض تماماً، نجد أسماءً مثل خليل صويلح، سليم بركات، وسعود السنعوسي؛ كتابات هؤلاء نابضة بالحياة، مشبعة بالصور الشعرية والاستطرادات الدقيقة، لكن يبدون هدوءاً وتعبيراتٍ مقتضبة في حواراتهم ومقابلاتهم، فحضورهم الإعلامي أقل سطوة من أثرهم الأدبي.
بيد أن هناك حالة استثنائية كسرت قاعدة فارغاس يوسا، وهي الكاتب الأرجنتيني بورخيس الذي عُرف بمحاضراته بقدر معرفته بكتبه. بورخيس –حسب كلامه– لم يكن يكتب، بل كان "يفكر بصوتٍ عالٍ"؛ فإلى جانب ذاكرته القوية، وبسبب العمى، تحولت لغته إلى حالة ذهنية صرفة، فصارت المحاضرة أو المقابلة بالنسبة له مجرد امتداد للإملاء الذي كان يلقيه على مساعده "دي جيوفاني" الذي دوّن العديد من مؤلفاته. لذا، فإن ذات الاسترسال الفلسفي الكامن في نصوصه هو ما مارسه في أحاديثه، فبدت وكأنها مهارة خطابية فطرية.
ختاماً، الكاتب وظيفته محصورة في كتبه، وعلينا كقراء أن نحرره من الأعباء الأخرى؛ فلا الوعظ ولا الخطابة من الكتابة في شيء، إنما بلاغته تتبدى في القدرة على ملء ورقة بيضاء في صمت، وفي تلك العزلة التي يصنع فيها أثرا حيا متوهجا.



#أحلام_ساري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فوضى كافكا: الكتابة كتمسك أخير بالحياة
- كرامة بالتقسيط
- أحاديث في رياضة ركوب الحافلة
- ذكرى عيد الميلاد
- تضحية بلا طائل
- دوران حذر حول ريلكه
- خلاف مع الزمن


المزيد.....




- -لم تنجح ضد ترامب من قبل-.. وزير دفاع أمريكا يرد على مساعي ا ...
- آيزنكوت يتفوق على نتنياهو بـ67 تزكية لتشكيل الحكومة
- إيران تحذر أرمينيا من تجاوز خطوطها الحمراء في -مسار ترامب-
- تهديدات القنابل الوهمية .. هل أصبحت الطائرات الأوروبية ساحة ...
- أبعد من نتنياهو.. ما الذي يتغير في علاقة أمريكا بإسرائيل؟
- ثمانية قتلى بإطلاق نار في أفيون قره حصار غربي تركيا
- البرلمان التركي يصدق على اتفاقية مكة للدفاع المشترك
- اليمن مباشر.. تقدم حكومي في جبهات بتعز ونفي إيراني بالتدخل ف ...
- إيران مباشر.. طهران ترسل مقترحا نوويا لواشنطن وتجري مباحثات ...
- تلاوة وإمامة عبدول السيد تعودان للواجهة بعد فوزه التاريخي بم ...


المزيد.....

- محمد أركون ونقد الأنوار. / ابراهيم ازروال
- ظلال القصيدة وأصداء النص الشعري / حكمت الحاج
- الموسوعة الثقافية الكبري الجزء الاول - الطبعة الثانية / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- كتاب الموسوعة الثقافية الكبرى الجزء الثاني / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- بعيدا عن الزبد قراءة في المشهد الثقافي / كريم الوائلي
- تحولات المعنى قراءة في التراث والحداثة / كريم الوائلي
- التفتيش التربوي في العراق في العهد الملكي مدرسة سامراء الابت ... / كريم الوائلي
- أزمة التعليم في العرا ق / كريم الوائلي
- منهج الدراسة الابتدائية في العراق الحديث / كريم الوائلي
- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - أحلام ساري - فصاحة القلم وبلاغة اللسان: قراءة في ثنائية النص والمنبر