أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحلام ساري - علم مدسوس تحت قميص أبيض














المزيد.....

علم مدسوس تحت قميص أبيض


أحلام ساري

الحوار المتمدن-العدد: 8701 - 2026 / 5 / 8 - 17:20
المحور: الادب والفن
    


أردت أن أكتب عن تعرضي للتحرش، وعن صعوبة التحدث عنه أو حتى تذكره، رغم يقيني التام أنني لم أتعرض له. ما دفع هذه الفكرة إلى رأسي هو تفكيري مطولًا في الآثار النفسية التي قد ترافق طفلًا يكبر وهو لا يعرف كيف يسمّي الأشياء بأسمائها.
لكن ماذا لو حدث ما أمكن تخيله؟ ماذا كان سيحدث لطفولتي؟ أي انهيارات جبلية كانت لتلحق بجدرانها الرقيقة في الأساس؟

لنتخيل هذا المشهد: رجل ثلاثيني، حسن المظهر، حلو اللسان، ويلاطف الأطفال. كان محبوباً، ويوم كرمته المدرسة كأفضل أستاذ صفق الجميع بحرارة. كنت إحدى هؤلاء الأطفال، لكنني رأيت فيه ما يتجاوز الأستاذية، كنت مفتونة به، عاشقة إن شئتِ الدقة. طفلة تحفظ جدول عمله، تعرف أيام عطله، تحفظ عطره وتتنفسه كلما مرَّ من جانبها، رائحة مغيّبة قادمة من عالم مدسوس تحت قميصه الأبيض. تراقبه من وراء قضبان الحي وتقضي الساعات أمام نافذة بيته المقابلة تنتظر بروز ظله. كانت تتخيل أنه الآن، في هذه اللحظة، قام عن كرسيه واقترب من الشباك ليرقبها هو الآخر. سنتان من العمر مرتا أمام تلك النافذة.

في المدرسة كانت تأتي إليه في فترات ما بعد الظهيرة وما بعد العصر، لا يدري أحد عما كان يتحدث فيه رجل وطفلة. حتى التلامذة لاحظوا الثنائي الغريب فسألوا: ماذا تكونان لبعضكما؟ احمرت خدود الطفلة ولم تجب ونظرت إليه، فقد كانت مثلهم تترقب رده. قال ببسمة صفاء: أختي الصغيرة. عدَّت الفتاة كلامه أملاً، فأخت أفضل من ابنة.
كان حبها مثل الحلوى الصلبة التي تمصها، ومع كل مصة تملأ فمها الصغير بسوائل الوجد.
غمرتها المشاعر ذات يوم فغامرت بالقدوم إلى منزله القريب، مع صديقاتها مخفية نيتها. وكان هو يراها.. يراها جيداً، لكنه لا يقترب، فتزداد أخيلتها سكراً على سكر. تجمعت الأمنيات في قلبها الصغير وحلقت بعيدا عن الواقع، وعندها، ولدت الشاعرة بداخلها.
لكن ماذا لو لم يذكرها بالوقت وهو يتجاوز الخامسة مساء ويودعها، ويحرسها بعينيه حتى تختفي عند أبواب الحي.. ماذا كان سيحدث؟ لو لم يكتفِ الرجل المحبوب بتمرير أصابعه بين خصلات شعرها والهمس: "شعرك جميل"، والإمساك بيديها الصغيرتين، ماذا لو سحبها إليه بعنف؟ لو أنه نظر في عينيها يوم الرحيل وسمح لها بتقليد ما رأته في الكرتون، لو أنه قبَّلها، ماذا كان سيحدث؟

لقد كان يعلم يقيناً، كما يدرك الناظر إلى طفلة تحوم حول بالغ، أنها تعشقه، تعشقه بعاطفة أكبر من عمرها. ولكنها في النهاية تظل طفلة؛ طفلة تجرب، وتتحسس عتبات عالم الكبار بدهشة وقلق. لقد اختار هو أن يمشي على خيط رقيق جداً؛ خيط يفصل بين أن يرفض مشاعرها فيكسر قلبها الصغير إلى ألف شظية، وبين أن يستجيب لطفلة لا تدرك ما تطلبه.. فيغتال طفولتها ويحول شاعرتها إلى جثة.



#أحلام_ساري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الزمن عدو الأحباء: قراءة في فناء الذات وخديعة البقاء.-
- قبل أن تحاكموا مايكل جاكسون: قراءة في ألبوم HIStory
- صياد السعادة (قصة قصيرة)
- البحث عن الإنسان خلف الطبيب: رحلة عماد رشاد من سفن الأب إلى ...
- حين لا يحبنا ما نحب
- عن اليُتم الإلهي في العصر الحديث: حين انكسر الطوق الريشي وتر ...
- جماليات الزوال: أثر أحمر الشفاه على حافة كواباتا
- فصاحة القلم وبلاغة اللسان: قراءة في ثنائية النص والمنبر
- فوضى كافكا: الكتابة كتمسك أخير بالحياة
- كرامة بالتقسيط
- أحاديث في رياضة ركوب الحافلة
- ذكرى عيد الميلاد
- تضحية بلا طائل
- دوران حذر حول ريلكه
- خلاف مع الزمن


المزيد.....




- التحقيق في مصرع منتج سينمائي مصري بطريقة مأساوية
- الثقافة المركزية السودانية.. إرث تاريخي أم ورقة تفاوض سياسي؟ ...
- موسكو تُعيد إحياء منزل -المعلّم- من رواية -المعلّم ومارغريتا ...
- اختبار اللغة السويدية للحصول علي الجنسية قد يتأجل مجددا
- مصر.. مصرع منتج سينمائي غرقا
- إعلام لبناني: إخلاء سبيل فضل شاكر في 3 ملفات وترجيح حسم الرا ...
- في الذكرى الـ 250 للاستقلال، كيف أعادت أمريكا اختراع اللغة ا ...
- أعقاب سجائر ومفتاح مكرر يكشفان سارقي منزل الفنانة منى واصف
- -خطوة صبيانية-.. سخرية واسعة على منصة -إكس- من نواب بريطانيي ...
- فنانو اليمن بين الحرب والجوع.. حين تُباع اللوحات لتبقى الحيا ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحلام ساري - علم مدسوس تحت قميص أبيض