أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - عضيد جواد الخميسي - بلاد سومر في التأريخ















المزيد.....

بلاد سومر في التأريخ


عضيد جواد الخميسي

الحوار المتمدن-العدد: 8687 - 2026 / 4 / 24 - 17:16
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


بلاد سومر؛ هي تلك المنطقة الجنوبية من بلاد الرافدين القديمة (جنوب العراق وأرض الكويت الحالية) ، حيث تُعد مهد الحضارة الأولى . وجاء اسمها من اللغة الأكدية التي هي لغة شمال بلاد الرافدين، وتعني "أرض الملوك المتحضّرين".
أطلق السومريون على أنفسهم اسم "ذوو الرؤوس السوداء"، وكانت أرضهم موصوفة بالخط المسماري باسم "الأرض" أو "أرض ذوي الرؤوس السوداء"، وفي سفر التكوين التوراتي تُعرف سومر باسم "شنعار" . وحسب قائمة الملوك السومريين ؛ لمّا منحت الآلهة العقول والمواهب والقدرات اللازمة للبشر كي يُنشؤا مجتمعاتهم ؛ قاموا بتشييد مدينة إريدو في منطقة سومر. وعلى الرغم من أن مدينة أوروك السومرية تُعتبر أقدم مدينة في العالم ،إلا أن سكان بلاد الرافدين القدماء اعتقدوا أنها إريدو، وأن الحضارة قد ترسخت فيها والاستقرار بدأ منها .

فترة العُبيد
لطالما اعتُقد أن منطقة سومر سُكنت لأول مرة حوالي عام 5000 قبل الميلاد؛ لذا فإن هذا التاريخ أصبح موضع جدل في السنوات الأخيرة، ويُعتقد الآن أن النشاط البشري في المنطقة بدأ قبل ذلك بكثير. إذ أن المستوطنين الأوائل لم يكونوا من السومريين؛ بل شعباً مجهول الأصل أطلق عليه علماء الآثار اسم "شعب العُبيد" ؛ نسبةً إلى تل العُبيد الذي تم التنقيب فيه، حيث عُثر على القطع الأثرية التي دلّت لأول مرة على وجودهم ، أو بمسمّى "الفراتيون الأوائل"؛ وهو ما يُشير إلى أنهم كانوا من أوائل سكان مناطق نهر الفرات .
وفي رأينا أن السومريين كانوا امتداداً حضارياً وثقافياً وديموغرافياً لما سُمّي بشعب العُبيد (أو أيّ مسمىً) بعد حدوث جملة من التحولات في سلوكه ونهجه على مرّ السنين ولأسباب كثيرة. مثلما كان الرافدينيون الأوائل على سبيل المثال؛ شعب متعدد الأعراق والقوميات ؛ يؤمن بسيل من الآلهة كلّ حسب مفهومه، ويتحدث بلغة دارجة ، يقرأ ويكتب بأبجدية عالمية ، ومتعلّق بتاريخ وموروث يعتز ويفخر به ؛ كان ذلك كلّه قبل الغزو العربي الإسلامي للمنطقة في القرن السابع الميلادي ؛ ثم تحوّل في العهد الإسلامي إلى شعب يؤمن بإله واحد وبلغة أجنبية أخذ يتحدث بها ويتعلّم أبجديتها بعد أن فارق لغته الأصلية ، كما بات يتمسك ويدافع عن إله وعقيدة فُرضا عليه، ويمارس عادات وتقاليد وطقوس غريبة لم يألفها من قبل . إذن؛ هل ذلك يعني أن الشعب الرافديني القديم برمته قد تلاشى وجيء بغيره من الجزيرة العربية ليكون بديلاً عنه في تلك البقعة من الأرض ؟ الجواب ؛ قطعاً لا !
وأياً كان هؤلاء الناس في جنوب بلاد الرافدين ؛ فانهم قد انتقلوا بالفعل من مجتمع يعتمد على الصيد وجمع الثمار إلى مجتمع زراعي خلال فترة العُبيد (حوالي عام 6500-4000 قبل الميلاد). وكشفت التنقيبات في تل العُبيد ومواقع أخرى في جنوب العراق عن أدوات حجرية تعود للعُبيد، مثل المعاول والسكاكين والفؤوس، بالإضافة إلى مصنوعات طينية تشمل الطوب والفخار الملون والتماثيل . وكان هؤلاء الناس هم أول من رسّخ مبادئ الحضارة في المنطقة.

قائمة الملوك السومريين
حسب رأي خبير السومريات البروفيسور صموئيل نوح كريمر: " أن أول حاكم لسومر تم تدوين منجزاته ولو بسطور قليلة، هو ملك يدعى إتانا من مدينة كيش، الذي ربما وصل إلى العرش في وقت مبكر جداً في الألفية الثالثة قبل الميلاد. وفي قائمة الملوك، يوصف بأنه الذي استقرّت في عهده جميع الأراضي ." ( السومريون ،ص 43)
قائمة الملوك السومريين شبه الأسطورية هي وثيقة مكتوبة بالخط المسماري؛ دوّنها كاتب من مدينة لگش في زمن ما خلال فترة أور الثالثة (حوالي عام 2112 إلى حوالي عام 2004 قبل الميلاد، وربما حوالي عام 2100 قبل الميلاد) والتي تدرج جميع ملوك المنطقة وإنجازاتهم، في محاولة لإظهار استمرارية النظام في المجتمع كما هو مُعبّر عنه من خلال مفهوم الملوكية الذي يعود إلى بداية الحضارة في إريدو .
طالما أن سكان بلاد الرافدين عموماً والسومريين خصوصاً، كانوا يعتقدون في أن الحضارة هي ثمرة انتصار الآلهة للاستقرار على الفوضى، لذا فأن قائمة الملوك السومريين في مفهومهم قد نزلت لإضفاء الشرعية على حكم الملك أوتوـ هيگال (عام 2119 ـ عام 2112 قبل الميلاد) من خلال تصويره كآخر حكّام المنطقة في سلسلة طويلة منهم . كما تضم القائمة الملك إتانا، الشخصية المحورية في أسطورة إتانا التي تروي قصة صعوده إلى السماء على ظهر نسر، ومثله مثل ملوك آخرين مذكورين في القائمة (من بينهم دوموزي و گلگامش )، اشتهر بإنجازات تفوق الخيال وبطولات عظيمة .
يُعتقد أن أوتوـ هيگال كان يسعى لربط نفسه بملوك محاربين سابقين من خلال تأليف ملحمة الملك الحكيم . ولأن سكان بلاد الرافدين كانوا يعتقدون أن الآلهة هي سبب كل شيء، وأن البشر خُلقوا كشركاء للآلهة في الحفاظ على الاستقرار وكبح الفوضى، فقد ركز المؤرخون الأوائل في المنطقة على العلاقة بين حكامهم وآلهتهم، كما هو مُبيّن في ملحمة الملك الحكيم، التي تحاول إظهار تسلسل ملكي متصل من أول ملك لإريدو وصولاً إلى فترة إيسن ـ لارسا.
لا تُعتبر قائمة الملوك السومريين مصدراً أساسياً موثوقاً، ويبدو أن تدوين تاريخ الإنجازات البشرية لم يكن ذا أهمية كبيرة لدى أوائل الكُتّاب السومريين. ونتيجة ذلك، استُنتج التاريخ المُبكر لسومر من السجلات الأثرية والجيولوجية أكثر من الاعتماد على التراث المكتوب، ولا تزال معلومات كثيرة غير متاحة للعلماء المعاصرين .

نهوض المدن
عندما تأسست الحضارة السومرية في المنطقة بحلول عام 3600 قبل الميلاد، كانوا السومريون قد اخترعوا العجلة والكتابة والمراكب الشراعية والانظمة الزراعية كالرّي، ومفهوم المدينة. ورغم أن حضارتي الصين و وادي السند تدعيان أيضاً شُيدت فيهما أولى المدن في العالم، إلا أنه من المعروف عموماً أن أقدم المدن قد نشأت في سومر، ومن أهمها: إريدو، و أوروك، وأور، ولارسا، وإيسن، وأداب، وكولا، ولگش، ونيپور، وكيش .
لاحظ العلماء (كريمر من بينهم) أن هذه الأسماء ليست سومرية، بل تعود إلى شعب العُبيد؛ لذا فقد تأسست على أنها قرى خلال فترة العُبيد، ولم تتطور إلى مدن إلا خلال فترة أوروك (عام 4000-3100 قبل الميلاد). ومن المدن السومرية الأخرى التي ازدهرت خلال هذه الفترة: سيپار، شوروپاك ، باد - تيبرا، گيرسو، أومّا، أوروكاگ، نينا، و كيسورا. وقد تفاوتت جميعها في الحجم والنطاق، وكانت أوروك أكبرها وأقواها في أوج عظمتها .
مع تأسيس مدن سومر، تكشّف أحداث تاريخهم من حوالي عام 4000 قبل الميلاد إلى عام 1750 قبل الميلاد، وذلك عندما انمحى اسم السومريين ( ليس الشعب) بعد غزو الگوتيين والعيلاميين والأموريين لبلاد سومر. وبحلول فترة أوروك، كانت التجارة قد توسعت مع البلدان الأجنبية، وتطور التدوين من الرموز إلى الكتابة المسمارية. ويُعتقد أن التجارة كانت الدافع الرئيسي وراء ظهور الكتابة، إذ بات من الضروري وجود وسيلة للتواصل المستمر والبعيد المدى بين تجار سومر وعملائهم في الخارج .
ظهر مفهوم الملوكية في ذلك الوقت أيضاً، وكانت كل دويلات ـ المدن السومرية تُحكم من قِبل ملك يُعاونه مجلس أعيان ( برلمان) ويضم رجالاً ونساءً . وحسب اعتقاد البروفيسور كريمر؛ ان الملوك الذين جاؤوا بعد الملك إتانا كانوا "ساميون"؛ إلا أننا نُطلق عليهم مصطلح "مشرقيون" ؛لاعتقادنا هو الأصح؛ كون تعبير" ساميون" هو مصطلح ديني / سياسي حديث الوصف لا يمت بصلة للسومريين وبلادهم؛ كما يتضح ذلك من أسمائهم؛ مثل إنميباراگيسي ملك كيش . كما لم تبدأ الأسماء السومرية بالظهور في سجلات سومر إلا بعد انقضاء حكم ثمانية ملوك مشرقيين .

الإمبراطورية الأكدية في بلاد سومر
شهدت فترة السلالات المبكرة في بلاد الرافدين (حوالي عام 2900 إلى حوالي عام 2350/2334 قبل الميلاد) تحولاً تدريجياً من الملك ـ الكاهن (المعروف باسم " إنسي ") إلى مفهوم الملك الحديث، المعروف باسم " لوگال " (الرجل الكبير). وتنافست دويلات ـ المدن السومرية خلال هذه الفترة للسيطرة على الأراضي الصالحة للزراعة وحقوق المياه حتى ظهور سلالة لگش الأولى حوالي عام 2500 قبل الميلاد. وفي عهد ملكهم إيانوتوم، أصبحت لگش مركزاً لإمبراطورية صغيرة شملت معظم بلاد سومر وأجزاء من عيلام المجاورة .
كانت هذه الإمبراطورية لا تزال قائمة تحت حكم الملك لوگال - زاگي حتى عندما استولى على العرش شاب زعم لاحقاً أنه كان ساقي الملك . وكان هذا الشاب هو سرگون الأكدي، الذي أسس الإمبراطورية الأكدية (عام 2350/2334-2154 قبل الميلاد)، أول إمبراطورية متعددة القوميات في التاريخ، ويُعتقد أنها استندت إلى النموذج الذي وضعه الملك إيانوتوم .
سيطرت الإمبراطورية الأكدية على معظم أراضي بلاد الرافدين بما فيها سومر، إلى أن غزت قبائل همجية تُعرف باسم الگوتيين من جهة الشمال (أرض إيران الحالية) ودمروا المدن الرئيسية. وتُعتبر فترة الگوتيين (حوالي عام 2141 ـ 2050 قبل الميلاد) عصراً مظلماً في التاريخ السومري، وقد استهجنهم المؤرخون السومريون في مدوناتهم اللاحقة، إذ اعتبر معظمهم في ان الگوتيين جاؤوا كعقاب لهم من الآلهة. ومع ذلك، لا يزال العلماء يناقشون مزاعم الكتّاب السومريين . وفي اعتقادنا أن مظاهر الفساد وسوء الإدارة وضعف الحكّام كانت أسباباً قوية في سقوط المدن ، وليس الغزوات أو تغير المناخ فحسب .

عصر النهضة السومرية
تُعرف الفترة الأخيرة في التاريخ السومري باسم فترة أور الثالثة، نسبةً إلى السلالة الثالثة التي حكمت مدينة أور. وتُعرف هذه الفترة أيضًا باسم عصر النهضة السومري نظراً للتقدم الثقافي الملحوظ الذي شهدته، والذي شمل جميع جوانب الحياة البشرية المتحضرة تقريباً. لقد وضع ملكا أور؛ أور- نّمو (عام 2112 ـ 2094 قبل الميلاد) وابنه شولگي (عام 2094 ـ2046 قبل الميلاد)، التقدم الحضاري هدفاً لإدارتيهما وحافظا على السلام، مما أتاح ازدهار الآداب والفنون والتكنولوجيا وجميع ميادين الحياة. وسواء تم اختراعها قبل أو أثناء فترة أور الثالثة، فإن الأدوات والمفاهيم والابتكارات التكنولوجية التي كانت موجودة خلال فترة الأسرة الثالثة في أور؛ قد رسخت مكانة السومريين في التاريخ كصانعي أولى الحضارات، كما هو معترف به حاضراً.
في كتابه "التاريخ يبدأ في سومر"، يورد صموئيل نوح كريمر 39 مصطلحاً لمبدأ "أولًا" في تاريخ المنطقة، من بينها أولى المدارس، وأولى الأمثال والحكم، وأول المخلّص المُنتظر، وأولى قصص نوح والطوفان، وأول قصيدة حب، وأول حوض أسماك، وأول الأنظمة القانونية في المحاكم، وأول عجلة، وأول الطقوس الجنائزية، وأولى حروف الكتابة، وأولى المفاهيم الأخلاقية ، وغيرها . كما ابتكر السومريون مفهوم الزمن، إذ أن نظامهم الستيني للعد (نظام قائم على العدد 60) ابتكر الدقيقة التي مدتها 60 ثانية والساعة التي مدتها 60 دقيقة. وقسموا اليوم إلى الليل والنهار وبفترات من 12 ساعة ، وحددوا يوم العمل ببداية ونهاية محددتين، وأرسوا مفهوم أيام العطل والأعياد . وأشار البروفيسور ستيفن بيرتمان إلى ذلك كما في المقطع أدناه :
"لا تزال يد بلاد الرافدين تحدد طول ساعات يوم العمل الاعتيادي متى تبدأ ومتى تنتهي، وحتى طول برامج الترفيه الإعلامية لدينا (برامج تلفزيونية مدتها نصف ساعة أو ساعة) ." (ص334)
ويشير بيرتمان كذلك إلى أن مراقبة الكواكب والأبراج في العصر الحديث تعود إلى أفكار سومر القديمة، وأن الأبراج الفلكية التي يولد المرء في ظلها قد تم تدوينها وتسميتها لأول مرة من قبل سكان بلاد الرافدين القدماء .
لقد شرّع الملك أور- نمّو أولى الدساتير في سومر، والذي أصبح مرجعاً لدستور الملك البابلي حمورابي الذي كُتب لاحقاً وأصبح أكثر شهرة. وقد أشار البروفيسور پول كريڤاشيك الى ذلك كما في المقطع أدناه :
" تُقدم البنود القانونية لأور- نمو مثالاً جيداً على الدافع التوحيدي لملوك أور: الإلزام بتنظيم كل جانب من جوانب الحياة." (ص149)
كما أصبحت سومر تحت قوة التوحيد التي تتمتع بها سلالة أور الثالثة، دولة أبوية ؛"بمعنى دولة مبنية على نمط الأسرة الأبوية التي يحكمها شخصية الأب"، (كما يشير البروفيسور كريڤاشيك، ص 149) حيث كان الملك بمثابة شخصية الأب الذي يرشد أبناءه الى الطريق الصحيح بغية دفعهم نحو التقدم والازدهار.
يُعتبر شولگي أور- نمّو، أعظم ملوك السومريين الجدد، إذ واصل سياسات والده بل وحتى قد تجاوزها. وسعياً منه لإبهار شعبه و تمييز نفسه عن والده؛ قطع شولگي مسافة 322 كيلومتراً جرياً بين معبد نيپور والعاصمة أور ذهاباً وإياباً في يوم واحد، وذلك لحضور احتفاليتين دينيتين في المدينتين. ورغم أن البعض قد اعتبروا القصيدة الشعرية التي تروي عديد إنجازاته ( قصيدة مدح شولگي ) ؛ هي مجرّد تباهٍ ملكي مبالغ فيه ، إلا أن العلماء قد خلصوا ؛ ربما يكون قد قام بالفعل بجريه الشهير؛ لإن ذلك كان متوافقاً مع روح حكم شولگي . ويبدو أن بثّ الرهبة والإعجاب في نفوس رعاياهم كان عنصراً أساسياً في سلطة ملوك أور في ذلك الوقت .

انحدار سومر وإرثها الحضاري
في عهد الملك شولگي، شُيّد سورٌ بطول 250 كيلومتراً لصدّ قبائل المارتو أو التدنوم، والتي اشتهرت باسمها التوراتي " الأموريون ". قام ابن شولگي وحفيده وابن حفيده بتجديد السور وتدعيمه لمنع من أطلقوا عليهم اسم " وحوش الجبال" من دخول سومر، لكنّ السور أثبت عدم فعاليته. وكان من غير المستطاع تأمين السور أو صيانته بشكلٍ كافٍ، كما أنه لم يكن مغلقاً من نهاية طرفيه ؛لذا فقد كان بمقدور الغزاة ببساطة اقتحام المدينة من أحد جانبي السور المفتوحين ، وهو ما فعله الأموريون بالفعل .
في حوالي عام 1750 قبل الميلاد، اخترقت جيوش عيلام المجاورة سور مدينة أور وزحفت نحوها، فنهبتها وأسرت ملكها. وكان الأموريون قد استقروا في تلك الأرض بعد سقوطها، وذلك لحصول المجاعة الشديدة في مناطقهم بسبب الجفاف الذي أدى الى تلف محاصيلهم ؛ لذا فقد هاجر الكثير منهم إلى الجنوب ( جنوب العراق) . ويُعتقد أن من بين هؤلاء الأموريين المهاجرين كان النبي إبراهيم ، الذي غادر بلاد الرافدين فيما بعد ليستقر في أرض كنعان حسب الرواية التوراتية ( لا يوجد دليل أثري وتاريخي يثبت صحة تلك الرواية) .
بعد فترة أور الثالثة وسقوط مدينة أور، هاجر العديد من السومريين شمالاً. ولم تعد اللغة السومرية كلغة تحدّث (مع أنها كانت لغة كتابة)، إذ حلت محلها إلى حد كبير اللغة الأكدية المشرقية، وهكذا فقد انتهت الحضارة السومرية. مع ذلك، فإن إرثهم وتاريخهم لا يزال شاخصاً في جوانب عديدة من الحضارة، والتي يعتبرها الناس في العصر الحديث أمراً مفروغاً منه وكأنها كانت موجودة دائماً ؛حيث عند كل بداية هناك مفهوم أساسي في الحياة المعاصرة ؛ شأن اليوم الذي يمتد لأربع وعشرون ساعة عندما وُجد في مرحلة ما من الزمن، كما نجد الأمر نفسه في العديد من جوانب الحضارة الأخرى لبلاد سومر العظيمة ..


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ستيفن بيرتمان ـ الحياة في بلاد الرافدين القديمة ـ طباعة جامعة أوكسفورد ـ 2005 .
جيريمي بلاك ـ الأدب في بلاد الرافدين القديمة ـ طباعة جامعة أوكسفورد ـ 2006 .
صموئيل نوح كريمر ـ التاريخ يبدأ من سومر ـ طباعة جامعة بنسلفانيا ـ 1988.
صموئيل نوح كريمر ـ السومريون : تاريخهم ، ثقافتهم ، شخصياتهم ـ طباعة جامعة شيكاغو ـ 1971 .
پول كريڤاشيك ـ بلاد الرافدين ميلاد الحضارة ـ سانت مارتن گريڤين ـ 2012 .
ڤان دي ميروپ ـ التاريخ في الشرق الأدنى القديم ـ وايلي & بلاكويل للنشر ـ 2015 .
گوندلين ليك ـ بلاد الرافدين القديمة من الألف إلى الياء ـ سكيركرو للطباعة ـ 2010 .



#عضيد_جواد_الخميسي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حفلة الرجال المحترقين
- السلالات المبكرة في بلاد الرافدين
- أعمال السحر عند الإغريق والرومان
- رثاء المدن في بلاد الرافدين القديمة
- قرنان من التمرّد ضد أقوى إمبراطورية في العالم ( الصراع بين ا ...
- مَن كان ملكاً ومَن لم يكن ملكاً في قائمة الملوك السومريين
- عيد الحب ( ڤالنتاين )
- ديانة المايا في أساطيرها عن الخلق والآلهة والطقوس
- الممثل الذي قتل الرئيس !!
- أصل وتاريخ نظام التقويم الغربي
- يمّ الإله الفينيقي ـ الكنعاني
- الشطرنج لعبة ذكاء عمرها 1500 عام
- حكاية الهنود السيوكس عن هبة نبات الذِرة
- المناشڤة والبلاشڤة
- يوم الموتى
- الغنوصيون الكاثاريون
- حملة الملك الآشوري سرگون الثاني على مملكة أورارتو
- الطائفة الزورڤانية الفارسية
- الملك البابلي نبوخذنصّر الثاني
- أرض الأمريكيين الأصليين وحكاية التلّ الغامض


المزيد.....




- وسط ضجة -الأرملة-.. ترامب يمازح ميلانيا بمدة زواج والديه
- ترشيح الزيدي لرئاسة الحكومة العراقية يفاجئ الأوساط السياسية ...
- -تدوير الأنقاض- شريان حياة طارئ لترميم طرق غزة
- آفاق الرؤية الرقمية.. هل تنهي -بولستار 4- عصر الزجاج الخلفي؟ ...
- وهم أم حقيقة؟ تقنية -الهمس الشبحي- التي أنقذت الطيار الأمريك ...
- كذب أم مناورة؟.. هل طلبت طهران من واشنطن فتح مضيق هرمز؟
- أين الأحزاب العربية من تحالف بينيت-لابيد؟
- روسيا تُنهي لعبة العزلة الدبلوماسية لإيران
- الأول من مايو.. ساعة الحقيقة بين ترمب والكونغرس بشأن حرب إير ...
- إسرائيل تقتل 12 بهجمات على جنوب لبنان وترمب يدعو نتنياهو للت ...


المزيد.....

- قراءات فى كتاب (عناصر علم العلامات) رولان بارت (1964). / عبدالرؤوف بطيخ
- معجم الأحاديث والآثار في الكتب والنقدية – ثلاثة أجزاء - .( د ... / صباح علي السليمان
- ترجمة كتاب Interpretation and social criticism/ Michael W ... / صباح علي السليمان
- السياق الافرادي في القران الكريم ( دار نور للنشر 2020) / صباح علي السليمان
- أريج القداح من أدب أبي وضاح ،تقديم وتنقيح ديوان أبي وضاح / ... / صباح علي السليمان
- الادباء واللغويون النقاد ( مطبوع في دار النور للنشر 2017) / صباح علي السليمان
- الإعراب التفصيلي في سورتي الإسراء والكهف (مطبوع في دار الغ ... / صباح علي السليمان
- جهود الامام ابن رجب الحنبلي اللغوية في شرح صحيح البخاري ( مط ... / صباح علي السليمان
- اللهجات العربية في كتب غريب الحديث حتى نهاية القرن الرابع ال ... / صباح علي السليمان
- محاضرات في علم الصرف ( كتاب مخطوط ) . رقم التصنيف 485/252 ف ... / صباح علي السليمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - عضيد جواد الخميسي - بلاد سومر في التأريخ