أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفساد الإداري والمالي - هدى زوين - ليست كلُّ يدٍ ممدودةٍ للسلام بريئة














المزيد.....

ليست كلُّ يدٍ ممدودةٍ للسلام بريئة


هدى زوين
كاتبة

(Huda Zwayen)


الحوار المتمدن-العدد: 8685 - 2026 / 4 / 22 - 00:38
المحور: الفساد الإداري والمالي
    


لم يعد السلام يُقاس بما يُقال عنه، بل بما يُخفى خلفه. فالكلمات قد تُتقن دورها في طمأنة السامعين، لكنها لا تكشف دائمًا حقيقة النوايا. تُمدّ الأيادي، وتُرسم ابتسامات مطمئنة، غير أن ما يقف وراء هذا المشهد قد يكون أبعد ما يكون عن الصفاء الذي يُعلَن. فبين الخطاب وما يُضمر، تتشكل فجوة لا يراها إلا من يتأمل بوعي.
ليست المشكلة في السلام بحدّ ذاته، بل في الطريقة التي يُقدَّم بها، وفي الأطراف التي ترفعه شعارًا. فحين تتحول اللغة إلى أداة تجميل، تُخفى خلفها حقائق أكثر قسوة، يصبح السلام قناعًا ناعمًا لوجوهٍ لم تغيّر طبيعتها، بل أتقنت فقط إخفاءها. وهنا تبدأ المأساة: حين نُحسن الظن دون تمحيص، ونمنح الثقة دون حراسة.
كم من مرةٍ رُفعت رايات السلام، بينما كانت الأيادي الأخرى تُعدّ لما يناقضه؟ وكم من خطابٍ بدا إنسانيًا في ظاهره، لكنه كان ممهّدًا لهيمنةٍ صامتة؟ إن أخطر ما في هذا المشهد ليس الخداع بحدّ ذاته، بل قابلية البعض لتصديقه، والركون إليه دون مساءلة. فالثقة حين تُمنح بلا وعي، لا تعكس طيبةً بقدر ما تكشف هشاشة.
في السياسة، تُبرم الاتفاقيات على وقع الكلمات المنمّقة، بينما تبقى الوقائع رهينة موازين القوة. وفي الإعلام، تُفسح المنابر لمن يجيد التأثير، لا لمن يلتزم الحقيقة. أما في العلاقات الإنسانية، فكم من مجاملةٍ فُهمت التزامًا، وكم من وعدٍ عابرٍ بُنيت عليه ثقة كاملة. في كل هذه الصور، تتكرر القصة نفسها: يدٌ ممدودة تبدو مطمئنة… لكنها ليست دائمًا بريئة.
إن الإيمان بالخير لا يجب أن يكون على حساب الوعي، ولا النقاء مبررًا للتغافل. فالسلام الحقيقي لا يُبنى على الكلمات وحدها، بل على وضوح النوايا، وتطابق الأقوال مع الأفعال، وعلى قدرةٍ دائمة على التمييز بين المصافحة الصادقة والمصافحة المشروطة.
ليست الدعوة هنا إلى الشك المطلق، ولا إلى هدم جسور الثقة، بل إلى حمايتها من الانهيار. فالقيم، مهما علت، تحتاج إلى وعي يحرسها، وإلى بصيرة تقيها من أن تتحول إلى أدوات بيد من لا يؤمن بها. لأن اليد التي تمتد للسلام قد تحمل نية صادقة… وقد تخفي خلفها ما لا يُقال.



#هدى_زوين (هاشتاغ)       Huda_Zwayen#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- استهداف مقصود ...لقلوب لا تقاتل
- استهداف الصحفيين جريمة… وصمت الدولة إدانة لها
- الغزالة التي صدّقت الذئب
- تلوث قاتل… وصمتٌ أشد فتكاً
- الصحافة تحت النار… والقانون في غيبوبة
- إذا تكلم التراب نطق بأسماء لا تعرف الانكسار...
- خارقون تحت ركام السلطة
- الجيش اللبناني… خطٌّ أحمر لا يُمَس
- العائلة العربية بين الجيل الذهبي والجيل الرقمي...
- صحافة المواطن: حرية التعبير أم فوضى المعلومات؟
- بأيِّ عيدٍ نعود… والوطن يئنّ تحت الغياب؟
- غلاء الأسعار والضرائب...كيف يعيش من يحرس الوطن؟
- مدن تتنفس الرماد
- زهرة النرجس تحت التراب…
- النزاع الأخير… صرخة الجنوب التي تقهر الإنسانية
- الجنوب ينزح… فمن يحمي المواطن؟
- هوية لا تتعب من البقاء
- رحلة في صحراء العقل..
- التعارف في زمن الشاشات: بين وهم القرب وحقيقة الوعي
- من يدري ما تراه النعامة في الرمال؟


المزيد.....




- بعد إعلان ترامب -انتهاء وقف إطلاق النار مع إيران-.. ماذا الآ ...
- تحليل: كيف كشف تصعيد إيران وأمريكا الأخير قصور مذكرة التفاهم ...
- عون: اخترت المفاوضات لإنقاذ لبنان من الهاوية وأتوقع إيجابيات ...
- دعوى قضائية: إدارة ترامب سربت بيانات طالبي لجوء إيرانيين لطه ...
- مشاهد لأداء طواقم عربات -آكاتسيا- المدفعية الروسية جنوب أوكر ...
- مشاهد لحماية منظومات -بانتسير- الأجواء بمنطقة العملية العسكر ...
- مشاهد لتطهير قوات الهندسة الروسية أراضي محررة في خاركوف شرق ...
- الشرع يلتقي المبعوث الأمريكي باراك على هامش قمة -الناتو- في ...
- 32 انتهاكاً خلال أسبوع: توغل إسرائيلي جديد في ريف درعا.. ودم ...
- دول الخليج تستعد مجددا لمواجهة حادة بين الولايات المتحدة وإي ...


المزيد.....

- The Political Economy of Corruption in Iran / مجدى عبد الهادى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفساد الإداري والمالي - هدى زوين - ليست كلُّ يدٍ ممدودةٍ للسلام بريئة