|
|
محمدبن عبد الله الجزء العاشر
عصام حافظ الزند
الحوار المتمدن-العدد: 8681 - 2026 / 4 / 18 - 17:43
المحور:
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
(ننشر على حلقات بعض من فقرات كتابنا "البدو والإسلام جذور التطرف" والذي قامت مجموعة من الامن الوطني العراقي بمصادرته من جناح دار النهار في معرض بغداد وقد وجهنا رسالة الى الجهات الرسمية العراقية تجدونها على صفحاتنا في الحوار المتمدن) مُحَمَّدٌ فِي المَدِينَةِ وَلَعَلَّ أهم ما يميز هٰذِهِ الفَتْرَةَ مِن دَعْوَةِ مُحَمَّد هُوَ ما عرف بِالمُغازِي وَهِيَ الَّتِي أرخت لِحَياةِ مُحَمَّدٍ وَاِهْتَمَّت بِالأَساسِ بِالغَزَواتِ الَّتِي قامَ بِها عَقِبَ هَجْرَتِهِ إِلَى المَدِينَةِ فِي البِدايَةِ كانَت المُشارَكَةُ تَعْتَمِدُ أَساساً عَلَى المُهاجِرِينَ فِي عَقْدِ الألوية، وَلٰكِنَّ الأَنْصارَ (وَهُوَ الاِسْمُ الَّذِي أصبح يُعْرَفُ بِهِ الأَوْسُ وَالخَزْرَجُ) أخذوا يشتركون فِيها، وأعتقد أَنَّ السَبَبَ الرَئِيسِيَّ يَعُودُ أَنَّ الغَزَواتِ أَصْبَحَت تُدُرُّ بِالمَغانِمِ، وَمِن العادات البَدَوِيَّةِ الَّتِي دَرَجَ عَلَيْها الإِسْلامُ أَنَّ المَغانِمَ، وَبَعْدَ أَنْ يَعْزِلَ سَهْمُ الرَسُولِ تَقَسَّمَ عَلَى المُشارِكِينَ فِيها فَقَطْ لِذا فإن غَيْرُ المُشْرِكِينَ لا يصيبهم شيء. وَتِلْكَ المُغازِي كَما أَشَرْنا فِي مَكانٍ آخر كانَت تُقْسِمُ إِلَى نَوْعَيْنِ السَرايا وَهِيَ الَّتِي يُوَكِّلُ الرَسُولُ لأحد الصَحابَةِ قِيادَتَها، ولا يشارك هُوَ فِيها وَعِنْدَئِذٍ تُسَمَّى السَرايا أَوْ أَنْ تَتِمَّ بِقِيادَتِهِ، وَيُعْقَدَ فِيها الرايَةَ لأحد الصَحابَة، وَهٰذِهِ تُسَمَّى الغَزَواتِ إلا أَنَّ النَوْعَيْنِ هُما في الحقيقة غَزْوٌ أَوْ اِعْتِراضٌ لَعِيرُ أَوْ تَجَمُّعاتُ الغَيْرِ بِغَرَضِ هَزْمِهِ أَوْ الاِسْتِيلاءِ عَلَى ما بِحَوْزَتِهِ وَهِيَ فِي كُلِّ الأحوال هَجَماتٌ سَرِيعَةٌ وَاِنْسِحابٌ سَرِيعٌ مَعَ الغَنائِمِ والأسرى، وَتُوَزِّعُ الغَنائِمَ بِما فِيهِم البَشَرُ بَيْنَ المُقاتِلِينَ مَعَ بَقاءِ حِصَّةِ الرَسُولِ (وَقَدْ يَغْضَبُ هٰذا الشَرْحُ البَعْضُ، وَلٰكِنَّهُ الواقِعُ بِدُونِ تَجْمِيلٍ أَوْ تَبْرِيرٍ وَلَسنا هُنا فِي مَعْرِضٍ تُقِيمُ الصَحَّ والخطأ فِي الغازِي وَالغَزْوَةِ) وَالغَزَواتُ هِيَ مَصْدَرٌ مُهِمٌّ لِسَدِّ تَكالِيفِ المَعِيشَةِ وَفَرْضِ الشُرُوطِ عَلَى الآخَرِ، وَقَدْ تَحَدَّثْنا فِي كَثِيرٍ مِن المَواقِعِ عَن الغَزْوِ وَالبَدَوِيِّ لا يعتبر الغَزْوَ وَالغَنِيمَةَ جَرِيمَةٌ، بَلْ عَلَى العَكْسِ، فإنها عَمَلٌ مِن أَعْمالِ البُطُولَةِ ، وَبِالتّالِي فإن مَرْحَلَةُ المَدِينَةِ هِيَ فِي واقِعِها اِمْتِدادٌ لِما عُرِفَ بِالجاهِلِيَّةِ أيام العَرَب، وإن اِخْتَلَفَت التَسْمِياتُ والأغطية القانُونِيَّةُ وَالشِعاراتُ وان اِغْضَبْ هذا الوصف البَعْضَ. مُؤَلَّفاتُ المُغازِي أَوْ السِيرَةُ النَبَوِيَّةُ كَثِيرَةٌ جِدّاً مُخْتَصَّةٌ، أَوْ جاءت ضِمْنَ مَوْضُوعاتٍ أُخْرَى، وَرُبَّما كَما أَشَرنا أَوَّلَها كانَ لِاِبْنِ إسحاق وَاِبْنِ هِشام وَالواقِدِيِّ ثُمَّ، وَفِي حِقَبٍ تارِيخِيَّةٍ أُخْرَى كَما فِي السِيرَةِ الحَلَبِيَّةِ لِنُورِ الدِينِ الحَلَبِيِّ، وَتَوالَت الكَثِيرُ، وَلٰكِنَّ مُغازِيَ الواقِدِي (130-207ﮬ 747-823م) وَهِيَ مِن أوائل ما كتب كانَ أوسعها وَالأَكْثَرُ دِقَّةً مِن غَيْرِهِ؛ حَيْثُ إنه يَذْكُرُ تَفاصِيلَ أوفى، وَيُحَدِّدُ التارِيخُ بِدِقَّةٍ أحيانا كثيرة عِلْماً بأنه يُرَكِّزُ عَلَى تِلْكَ الغَزَواتِ فَقَطْ، وَيُذْكَرُ نَحْوَ 47 سِرِّيَّةً وَ49 غَزْوَةً (لَيْسَ هُناكَ اِتِّفاقٌ تامٌّ عَلَى عَدَدِ تِلْكَ الغَزَواتِ، وَتِلْكَ السَرايا وَكَمْ مِن الغَزَواتِ قادَها النَبِيُّ بِنَفْسِهِ، فَقَدْ يَنْقُصُهُ البَعْضُ إِلَى 19 غَزْوَةً أَوْ 27. وأما السَرايا فَقَدْ قِيلَ 70 سِرِّيَّةً، اِبْنُ إسحاق وَهُوَ اِقْدَمُ الإخباريين، وأخذ مِنهُ الكثير إن لِمَ نَقُلْ الجَمِيعَ، وَفِي مُقَدِّمَتِهِم اِبْنُ هِشامٍ حَرْفِيّاً يَقُولُ عَدَدُ الغَزَواتِ "أَنَّ جَمِيعَ ما غَزا رَسُولَ اللّٰهِﷺ بِنَفْسِهِ سبع وَعِشْرِينَ غَزْوَةً " إلا أنه عِنْدَما يُذْكُرُ أسماء الغزوات يُعَدِّدُ 29 غَزْوَةً، وَيَقُولُ دارُ القِتالِ فِي تِسْعَةٌ مِنها فَقَط أما السَرايا وَالبُعُوثَ فَيَقُولُ "ثَمانِيَةٌ وَثَلاثِينَ ما بَيْنَ بِعْثَةٍ وَسِرِّيَّةٍ" إلا أنه عِنْدَما يُذْكَرُ قِسْمٌ مِنها يُسَمِّيها غَزَواتِ (السِيرَةُ النَبَوِيَّةِ لِاِبْنِ إسحاق الجُزْءِ الثانِي ص 674-675) عَلَى أننا يَجِبُ أَنْ نُنَبِّهَ إلى أَنَّ بَعْضَ تِلْكَ الغَزَواتِ تَمَّتْ، وَاِنْتَهَتْ دُونَ وُقُوعِ صِداماتٍ أَوْ قَتْلٍ أَوْ مَغْنَمٍ، فَيَقُولُ فِي المُغازِي فَكانَ أَوَّلَ لِواءٍ عَقَدَهُ رَسُولُ اللّٰهِ ﷺ لِحَمْزَةِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ (رَضْ) فِي شَهْرِ رَمَضانَ، عَلَى رأس سَبْعَةِ أَشْهُرٍ مِنْ مُهاجَرَةِ النَبِيِّ ﷺ يَعْتَرِضُ لَعِيرِ قُرَيْشٍ ن ثُمَّ لِواءِ عَبَيْدَةَ بْنِ الحارِثِ عَلَى ثَمانِيَةِ أَشْهُرٍ مِنْ الهِجْرَةِ، وَهٰكَذا تَوالَتْ فَفِي الأَشْهُرِ الثَمانِيَةَ عَشَرَ الأُولَى قامَ النَبِيُّ بِنَفْسِهِ، أَوْ كُلِّفَ أحد الصَحابَةِ بِسبع غَزَواتٍ سِتَّةٍ مِنْها عَلَى قَوافِلَ مَكِّيَّةٍ. لَقَدْ ساعَدَ مَوْقِعُ المَدِينَةِ عَلَى الطَرِيقِ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الشامِ، أن تَكُونُ رِحْلاتُ قُرَيْشٍ تَحْتَ رَحْمَةِ المُسْلِمِينَ، وَالَّتِي يُبَرِّرُها البَعْضُ بالانتقام لِسَنَواتِ القَهْرِ الَّذِي عاشوه في سَنَواتِ الدَعْوَةِ فِي مَكَّةَ، وَمَنْ أجل تَعْوِيضَ ما فقدوه مَنْ أموال نَتِيجَةِ الهِجْرَةِ، عَلَى أننا وأن نَقْر بِتَحَفُّظِ بَعْضٍ مِن تِلْكَ التَبْرِيراتِ وَهِيَ عُمُوماً مُتَوافِقَةٌ وَالطَبِيعَةُ البَدَوِيَّةُ ، إلا أننا نَعْتَقِدُ أَنَّ الدَوْلَةَ الَّتِي كانَت فِي طَوْرِ الإنشاء كانَ لا بد لَها مِن مَوارِدَ لِسَدِّ اِحْتِياجاتِها المُخْتَلِفَةِ وَهِيَ أمور تُحَدِّثُنا عَنْها فِي مَواقِعَ أُخْرَى، كَما أَنَّ الدَعْوَةَ تَوَقَّفَت عَن أَنْ تَكُونَ لِجَماعَةٍ أَوْ قَبِيلَةٍ واحِدَةٍ، بَلْ مِنْ الطَبِيعِيِّ أَنَّ تحاول التَمَدُّدِ فِي كُلِّ الاِتِّجاهاتِ. لَقَدْ شَهِدَت مَرْحَلَةً يَثْرِبُ تَبَدُّلاً حَتَّى فِي الآيات وَالتَخاطُبِ مَعَ الآخرين، وَكَذٰلِكَ فِي الحَدِيثِ وَالسُنَّةِ وبدأت اِلْتِزاماتٍ وَتَنْظِيماتٍ جَدِيدَةٍ، فَلَمْ تَكُنْ فِي مَكَّةَ الصَلَواتُ الخَمْسَةُ، وَلَمْ تَكُنْ كُلُّ الأركان كانَت القَبِيلَةُ وَحْدَةَ مستقلة بِشُؤُونِها وَمَوارِدِها وَالإِسْلامِ ضَمَّ قَبائِلَ وَمَجْمُوعاتٍ مُخْتَلِفَةٍ صَحِيحٍ أنه حافَظَ عَلَى الكَثِيرِ مِن القِيَمِ الاِجْتِماعِيَّةِ البَدَوِيَّةِ، لٰكِنَّهُ فِي نَفْسِ الوَقْتِ شَكَّلَ تَنْظِيمٌ اِجْتِماعِيٍّ جديداً قائماً عَلَى أفراد مِن قَبائِلَ وَبُيُوتاتٍ مُخْتَلِفَةٍ، وإن كانَ ضِمْنَ ذٰلِكَ بَعْضُ التَمْيِيزِ. ولا نريد هُنا أَنْ نُتابِعَ كُلَّ الغَزَواتِ الَّتِي كَما أَشَرنا كَثِيرَةً فِي غُضُونِ عَشْرِ سَنَواتٍ هِيَ فَتْرَةُ تَواجُدِهِ فِي المَدِينَةِ حَتَّى وَفاتِهِ، وَتُوِّجَت تِلْكَ الغَزَواتُ بِفَتْحِ مَكَّةَ فِي السَنَةِ الثامِنَةِ لِلهِجْرَةِ وَالَّتِي عُرِفَت بِالفَتْحِ الأعظم، وَلٰكِنْ يَبْدُو أَنَّ الهَدَفَ الأَوَّلَ لِتِلْكَ السِياسَةِ كانَت مِن أجل تَحَدِّي المَكِّيِّينَ أَساساً لِذٰلِكَ، فإن مُعاهَداتِ عَدَمِ اِعْتِداءٍ تَضَمَّنَت أَنَّ لا تنضم تِلْكَ القَبائِلُ إِلَى أَيِّ تَحالُفاتٍ ضِدَّ الطَرَفِ الآخَرِ وأن لا تساعد أَيْ مِن القَبائِلِ المعادية هكذا كانَت مَعَ بَنِي دُمْرَةَ وَبَنِي مُدْلَجٍ ، وَكَما قُلْنا فإن مَوْقِعُ يَثْرِبَ مَكَّن مُحَمَّد مَنْ يُهَدِّدُ تِجارَةَ قُرَيْشٍ مَعَ الشامِ وَهِيَ بِمَثابَةِ أهم الخُطُوطِ التِجارِيَّةِ لِقُرَيْشِ. وَإِذا اِتَّفَقَ المُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ العَصْرَ المَكِّيَّ، رَغْمَ أنه اِسْتَحْوَذَ عَلَى ما يقرب مِنْ ثَلاثَةِ أضعاف السُورَ الَّتِي نَزَلَتْ بَعْدَ الهِجْرَةِ، لَمْ يَشْهَدْ نُزُولُ أَيٍّ مِنْ آيات القِتالِ لأسباب كَثِيرَةٍ يَقَعُ فِي مُقَدِّمَتِها أَنَّ عَدَدَ المُسْلِمِينَ فِي مَكَّةَ كانَ قَلِيلاً وإمكانياتهم ضَعِيفَةٌ وَبِالتّالِي فإن أَيُّ قِتالٍ سَيَكُونُ فِي غَيْرِ صالِحِهِمْ، بَلْ يَكُونُ فِي الأَكْثَرِ نِهايَتُهُمْ. أما الوَضْعُ فِي يَثْرِبَ، فَقَدْ اِخْتَلَفَ تَماماً وَبَدَتْ آيات القِتالِ تَظْهَرُ بِكَثْرَةٍ، فَفِي غُضُونِ عَشْرِ سَنَواتٍ نَزَلَتْ 214 آية تَدُلُّ عَلَى الجِهادِ وَالقَتْلِ، بَلْ أَنَّ الغَرِيبَ جِدّاً أَنَّ الحُفّاظَ المُتَواتِرِينَ، وَالَّذِينَ نَقَلُوا لَنا نَصَّ القُرْآنُ اِخْتَلَفُوا فِي عَدَدِ آياته، فَمِنهُم مَنْ قالَ 6200 آية وَالآخَرُ قالَ 6204 أَوْ 6214 أَوْ 6225 أَوْ 6236، كَما أنهم اِخْتَلَفُوا فِي كَثِيرٍ مِن الآيات أَنْ كانَت مَكِّيَّةً أَوْ هِجْرِيَّةً، وَمِن ضِمْنِ الاِخْتِلافاتِ وَعَدَمِ الدِقَّةِ هُوَ ما تعلق باي الآيات فِي القِتالِ وَالجِهادِ كانَت الأُولَى، فَقِيلَ أَنَّ {وَقاتَلُوا فِي سَبِيلِ اللّٰهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُم (286)} (87/2 سُورَةَ البَقَرَةِ هِجْرِيَّةُ عَدَدُ الآيات 286 الآية 190) وَقالَ آخرون إنها { وَقاتَلُوا فِي سَبِيلِ اللّٰهِ وَاِعْلَمُوا أَنَّ اللّٰهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (244)} (87/ 2البَقَرَةُ هِجْرِيَّةٌ عَدَدُ الآيات 286 الآية 244) وَمَجْمُوعَةٌ أُخْرَى، وَمِنهُم أبو بَكْرٍ قالُوا {أذن لِلَّذِينَ يقاتلون بأنهم ظَلَمُوا، وإن اللّٰهُ عَلَى نَصْرِهِمْ لِقَدِيرِ (39)} (103/ 22 سُورَةَ الحَجِّ هِجْرِيَّةً عَدَدُ الآيات 78 الآية 39) وَيَجِبُ أَنْ نَنْتَبِهَ أَنَّ الأَمْرَ اِقْتَصَرَ عَلَى الغَزَواتِ وَهُوَ الأسلوب البَدَوِيُّ فِي الكَرِّ عَلَى الأهداف الصَغِيرَةِ أَوْ الضَعِيفَةِ مِثْلَ القَوافِلِ والانسحاب بِسُرْعَةٍ وَأَغْلَبُ المُشْرِكِينَ فِي ذٰلِكَ هُم مِن المُهاجِرِينَ؛ لأن أَهْلُ المَدِينَةِ وَعَلَى ما يبدو لَمْ تَكُنْ لَهُم مَصْلَحَةٌ فِي ذٰلِكَ إِلَى أَنَّ شارْكُو بإعداد يَبْدُو كَبِيرَةً فِي المَعارِكِ الأَساسِيَّةِ مِثْلَ بَدْرٍ. قالَ اِبْنُ إسحاق: حَتَّى بَلَغَ وَدانَ، وَهِيَ غَزْوَةُ الأبواء، يُرِيدُ قُرَيْشاً وَبَنِيَ ضَمْرَةُ بْنُ بَكْرٍ اِبْنَ عَبْدِ مُناةِ بْنِ كنانة، فَوادَعَتْهُ فِيها بَنُو ضَمْرَةٍ، وَكانَ الَّذِي وادَعَهُ مِنْهُمْ عَلَيْهِمْ مخشي بْنُ عَمْرو الضَمَرِي، وَكانَ سَيِّدُهُمْ فِي زَمانِهِ ذٰلِكَ، ثُمَّ رَجَعَ رَسُولُ اللّٰهِ ﷺ إِلَى المَدِينَةِ، وَلَمْ يَلْقَ كَيْداً فأقام بِها بَقِيَّةَ صِفْرٍ؛ وَصَدَرا مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الأَوَّلِ قالَ اِبْنُ هِشامٍ: وَهِيَ أَوَّلُ غَزْوَةٍ غَزاها. (السِيرَةُ النَبَوِيَّةُ لِاِبْنِ هِشامٍ مَكْتَبَةُ الصَفا الجُزْءُ الثانِي ص 156) وَهٰكَذا بدأت الغَزَواتِ وَالسَرايا عَلَى أبعدها أثرا كانَتْ فِي الشَهْرِ السابِعَ عَشَرَ لِلهِجْرَةِ يَقُولُ الواقِدِيُّ فِي المَغازِي " ثُمَّ سِرِّيَّةُ أميرها عَبْدِ اللّٰهِ بْنِ جَحْشٍ إِلَى نَخْلَةٍ، وَنَخْلَةِ وادِي بُسْتانَ، اِبْنِ عامِرٍ فِي رَجَبٍ عَلَى رأس سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْراً قالَ قالُوا: قالَ عَبْدُ اللّٰهِ بْنُ جَحْشٍ: دَعانِي رَسُولُ اللّٰهِ ﷺ حِينَ صَلَّى العَشاءَ فَقالَ: وافٍ مَعَ الصُبْحِ مَعَكَ سِلاحُكَ...، وَالقِصَّةُ طَوِيلَةٌ نَخْتَصِرُها، فِي الصَباحِ سَلَّمَنِي كِتاباً مَخْتُوماً، وأمرني أَنْ أفتحه بَعْدَ يَوْمَيْنِ وَمَعِي ثَمانِيَةٌ مِنْ المُهاجِرِينَ، وَبَعْدَ مَسِيرَةِ يَوْمَيْنِ وَكَما أمره الرَسُولُ فَتَحَهُ، فَوَجَدَ فِيهِ أمرا أَنْ يَتَوَجَّهَ إِلَى نَخْلِهِ يَتَرَصَّدُ أخبار قُرَيْشٍ وَنَخْلَةٍ بَيْنَ الطائِفِ وَمَكَّةَ، وَهٰذِهِ تَعْنِي مُخاطَرَةً كُبْرَى قَدْ لا تحمد عَواقِبَها أَنْ كَشَفُوا فَقالَ لِمَنْ مَعَهُ أَنَّ الرَسُولَ ﷺ يأمره بِالتَوَجُّهِ إِلَى نَخْلَةٍ، وأن أَيُّ فَرْدٍ يَرَى أنه لا يستطيع ذٰلِكَ فَلَهُ العَوْدَةُ بأمان، وَقالَ لَهُمْ إنه ذاهِبٌ لِتَنْفِيذِ ما أمر بِهِ الرَسُولُ ﷺ فأبى الجَمِيعُ العَوْدَةَ وَرافَقُوهُ لإكمال المُهِمَّةِ لِمُراقَبَةِ عِيرٍ لِقُرَيْشٍ، لٰكِنَّهُمْ (وَفِي هٰذِهِ الأثناء أظل سَعْد اِبْنُ أبي وَقّاصٍ وَعَتَبَةُ بْنُ غَزْوانَ طَرِيقُهُما أَوْ تِبَعاً ناقَةٌ أضلت ، عِنْدَما وَصَلَ رَكَبُ بْنُ جَحْشٍ نَخْلَةً وَهُناكَ وَجَدُوا عِيْراً لِقُرَيْشٍ فِيها عَمْرُو بْنُ الحَضْرَمِيِّ، وَلٰكِنَّهُمْ كانُوا فِي الشَهْرِ الحُرُمِ، وَالَّتِي يَحْرُمُ فِيها القِتالُ وَكانَ هُناكَ أخذ وَرْدٌ، وَلٰكِنْ لَمْ يَكُنْ أَمامَهُمْ المَزِيدُ مِنْ الفُرَصِ لِذٰلِكَ قُتَلُوا الحَضْرَمِيَّ، وأسروا اِثْنَيْنِ وَهَرَبَ الرابِعِ وَساقُوا العِيرَ والأسرى إِلَى المَدِينَةِ، وَقَدْ قَسَّمُوا الغَنائِمَ بَعْدَ حِصَّةِ الرَسُولِ، إلا أَنَّ مُحَمَّدٌ فِي بادِئِ الأَمْرِ رَفَضَ ذٰلِكَ، وأبقاه وَدارَ نِقاشٌ حَوْلَ حُرْمَةِ القَتْلِ فِي الشَهْرِ الحُرُمِ، وأخذت قُرَيْشٌ تَعِيبُ عَلَى النَبِيِّ الاِعْتِداءَ فِي الأَشْهُرِ الحُرُمِ قالَتْ قُرَيْشٌ اِسْتَحَلَّ مُحَمَّدٌ الشَهْرَ الحَرامَ، فَقَدْ أصاب الدَمِ وَالمالِ، وَقَدْ كانَ يُحَرِّمُ ذٰلِكَ وَيُعَظِّمُهُ، فَلَمّا قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللّٰهِ ﷺ وَقَفَ العِيرُ فَلَمْ يأخذ مِنْهُ شَيْئاً، وَحَبَسَ الأسيرين وَقالَ لأصحابه: ما أمرتكم بِالقِتالِ فِي الشَهْرِ الحَرامِ" ثُمَّ قالُوا أَنَّ الرَسُولَ لَمْ يأمرهم أَنْ يُقاتِلُوا لا فِي الشَهْرِ الحَرامِ ولا في غَيْرِهِ بَلْ أمرهم أَنْ يَتَحَسَّسُوا أخبار قُرَيْشٍ، وَهٰكَذا تأزم الأَمْرُ حَتَّى عَلَى السِرِّيَّةِ، وَفِي تِلْكَ الأثناء قَدَّمَت قُرَيْشٌ لِفِداءِ أسراها، فَرَفَضَ النَبِيُّ ذٰلِكَ إِلَى حِينِ عودة أبي وَقاصٍّ وَبِنْ غَزْوانَ، وَلٰكِنَّ الأَمْرَ سِوَى اِذْ عادَ سَعْداً وَعَتَبَةً إما مسألة القَتْلِ وَالقِتالِ فِي الأَشْهُرِ الحُرُمِ فَقَدْ حَلَّها نُزُولُ الآية { يسألونك عَن الشَهْرِ الحَرامِ قِتالٌ فِيهِ قَلَّ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ، وَصُدَّ عَن سَبِيلِ اللّٰهِ وَكَفَرَ بِهِ وَالمَسْجِدِ الحَرامِ وإخراج أَهْلُهُ مِنهُ أكبر عَ اللّٰهَ وَالفِتْنَةَ أكبر مِن القَتْلِ(217)} (87/2 سُورَةَ البَقَرَةِ هِجْرِيَّةٌ عَدَدُ الآيات 286 الآية 217) (رِوايَةُ السِرِّيَّةِ وَتَفاصِيلُها مُوَسَّعَةٌ وَمُخْتَصَرُهُ، وَلٰكِنْ متفقاً عَلَيْها فِي كُلِّ الأخبار وَشَرْحِ الآية يُمْكِنُ الاِطِّلاعُ عَلَيْها فِي المَغازِي لِلواقِدِي ص5 وَما بَعْدَها وَفِي السِيرَةِ النَبَوِيَّةِ لِاِبْنِ هِشام الجُزْءُ الثانِي ص 162 وما بعدها؛ وَكَذٰلِكَ تَفْسِيرُ الطَبَرِيِّ مِن كِتابِ جامِعِ البَيانِ فِي تأويل آيات القُرْآنِ المُجَلَّدُ الأَوَّلُ ص 582، وما بعدها وَتارِيخُ الطَبَرِيِّ المُجَلَّدِ الأَوَّلُ حَوْلَ الرِوايَةِ ص 596؛ وَكَذٰلِكَ مُوتَغَمِّرِي واتَّ مُحَمَّد فِي المَدِينَةِ صِ 9 وما بعدها) . عَلَى أَنَّ المَعْرَكَةَ الأبرز حَدَثَت فِي السَنَةِ الثانِيَةِ لِلهِجْرَةِ، وَكانَ لَها الأثر الأَساسِيُّ لِلتَطَوُّراتِ اللاحِقَةِ، وَنَقْصِدُ بِها مَعْرَكَةَ بَدْرٍ أَوْ ما عرفت بِغَزْوَةِ بَدْرٍ الكُبْرَى.
#عصام_حافظ_الزند (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
محمد بن عبدالله الجزء التاسع
-
محمد بن عبدالله الجزء الثامن
-
محمد بن عبد الله الجزء السابع
-
الدكتور شعبان وكتابي البدو والاسلام جذور التطرف
-
محمد بن عبد الله الجزء السادس
-
محمد بن عبدالله الجزء الخامس
-
محمد بن عبد الله الجزء الرابع
-
محمد بن عبد الله الجزء الثالث
-
محمد بن عبد الله الجزء الثاني
-
محمد بن عبد الله الجزء الاول
-
يثرب والاسلام
-
يثرب عشية الاسلام
-
يثرب- المدينة المنورة
-
وجهاء واسماء في مكة
-
حلف الفضول الحلقة الثانية
-
احلاف قريش الحلقة الاولى
-
قريش الجزء الثاني
-
قريش
-
مكة وقريش يثرب والانصار الحلقة الثالثة
-
مكة وقريش يثرب والانصار الحلقة الثانية
المزيد.....
-
جيش الاحتلال يعزم فتح تحقيق في صورة لجندي يحطم تمثالا للسيد
...
-
اعتقال وسيطة أسلحة إيرانية يكشف دعم الجيش والإخوان بالسودان
...
-
القدس.. تشييع مؤذن وقارئ المسجد الأقصى الشيخ ناجي القزاز
-
في قداس حضره نحو مئة ألف شخص... بابا الفاتيكان يدعو من أنغول
...
-
نتنياهو: امتلاك إيران لقنبلة نووية بداية النهاية للشعب اليهو
...
-
قائد القوة الجوفضائية لحرس الثورة الإسلامية: سرعة تجديد منصا
...
-
مستشار قائد الثورة الإسلامية علي أكبر ولايتي: انتهى عصر فرض
...
-
لماذا يخاف ترمب من بابا الفاتيكان؟
-
تحذيرات دولية من تمدد نفوذ الإخوان بين أوروبا والسودان
-
بابا الفاتيكان يوضح موقفه بشأن السجال مع ترمب
المزيد.....
-
كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام
...
/ احمد صالح سلوم
-
التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني
/ عمار التميمي
-
إله الغد
/ نيل دونالد والش
-
في البيت مع الله
/ نيل دونالد والش
-
محادثات مع الله - ثلاثة أجزاء
/ نيل دونالد والش
-
محادثات مع الله للمراهقين
/ يل دونالد والش
-
شركة مع الله
/ نيل دونالد والش
-
صداقة مع الله
/ نيل دونالد والش
-
شركة مع الله
/ نيل دونالد والش
-
في عرفات الله أعلنت إلحادي بالله
/ المستنير الحازمي
المزيد.....
|